المقالات والاخبار > فنون واداب > شعر > قصائد لكمال عبد الحليم

قصائد لكمال عبد الحليم

نشرت بواسطة admin في 21-Oct-2013 11:40 (1893 عدد القراءات)
قصائد للشاعر الكبير / كمال عبد الحليم :


(1)
شيـــــــــوعي:
الشيوعي.. الذي قال.. إني شيوعي!!
أوقفوا التنقيب في رأسي . وتحطيم ضلوعي
أوقفوا الإمعان في الغدر.. وفي البطش الوضيع
ها أنا أعلن ما أعلنته.. بين الجموع
أنا في السجن.. وفي النور.. وفي القبر.. شيوعي

لقمة الفلاح ما زالت تنّدى بالدموع
لم يزل في كهفه الأسود.. خلاق الربيع
يشتري الأرض.. وقد أوجدها قبل المبيع
يشبع الجوع إلى الأرض.. بحرمان وجوع
والملايين.. بلا أرض.. بلا حلم بديع
يفلحون الأرض للملاك في صمت وديع
غير أن الصمت قد يسبق زلزال الجموع
شمعة الإصلاح لا تجدي.. مع الليل المريع
لا ولا تجدي مع الحلكة آلاف الشموع
وعصا الإصلاح.. ما زالت.. عصا راعي القطيع
أرجعوا الأرض إليه.. حرة حين الرجوع
إنما الأقساط ناف.. فوق فلاح صريع
إنما الأرض لمن يفلحها.. دون بيوع
إنما الثورة أن تصبح.. أرضا للجميع !!

ها أنا أعلن ما أعلنته.. بين الجموع
عرق العامل.. لا يكفي إداما للكفاف
يده تشمر للغير.. ويذوي في جفاف
يكدح الساعات والأيام في غير اختلاف
يشرب الأيام والأعوام كالسم الزعاف
يقطع العمر مع الآلة.. ظهرا تحت ناف
ليست الثورة تصنيعا بعمال عجاف!!
ومشاريع عن الساعات.. والأجر الإضافي
وقوانين عن الإضراب.. سنت للخراف
عرق العامل.. لا يكفي إداما للكفاف
لم يزل يسرقه المالك.. لكن في التفاف
الملايين التي تشقى.. وتنسى في القطاف
قامت الثورة من أجل ملايين الضعاف
يبدأ البركان من ضعف.. ومن فرط ارتجاف
بينما يحجب في الأحشاء جمرا.. غير خافي

ها أنا أعلن ما أعلنته.. بين الجموع
قبضة السجان لن ترهب.. أبطال الكفاح
وظلام السجن لن يوقف.. أضواء الصباح
وشعاع الرأي لا يطفئه.. ومض سلاح
نحن لا نبخل بالروح.. ونقوى بالجراح
كان للطغيان تاج.. ضاع في عصف الرياح
كان للمحتل جيش.. ثم ولى للرواح
نحن عشنا نصنع الثورة.. موثوقي السراح
ما تزل تحصرنا الأسوار في أضيق ساح
جاءت الثورة لم تطلق لنا أرض الكفاح
وخصوم الشعب يمشون على الأرض البراح
ينهبون الشعب باسم الشعب بالقدر المتاح
مثل سوس ينخر الثورة من كل النواحي
ويغنون أغاني الشعب.. لكن كالنباح
يرفعون الصوت كي يطمس أصوات النواح
ويسيرون مع الرايات في كل البطاح
هذه الرايات لا تهتز عن حب صراح
وغدا يبدون ما يخفون فيها من رماح
وهموا.. إذا حسبوا الثورة.. كالحصن المباح

الشيوعي الذي مات ولم يترك صغارا
أو بريقا أو نضارا.. أو ضجيجا.. أو عقارا
الذي آثر أن يمضي.. ولا يترك عارا !!
ترك العمر لمن يكمله.. نبلا.. وثارا
ترك الحب لمن يحمله.. نورا.. ونارا
كان في ظلمة جلاديه عملاقا منارا
يلفظ الأنفاس تحتج.. وتمتد شرارا
وتمادت قبضة البطش.. عذابا وحصارا
ورأوه يرفع الروح.. وقد فاضت شعارا!!


(2)
دع سمائي:
دع سمائي فسمائي محرقه
دع قنالي فمياهي مغرقه
واحذر الارض فارضي صاعقه
هذه ارضي انا وابي ضحي هنا
وابي قال لنا مزقوا اعدائنا
انا شعب وفدائي وثوره
ودم يصنع للانسان فجره
ترتوي ارضي به من كل قطره
وستبقي مصر حره مصر حره


دع سمائي محرقه
دع قنالي فمياهي مغرقه
واحذر الارض فارضي صاعقه
انا عملاق قواه كل ثائر
في فلسطين وفي ارض الجزائر
والملايو و شعوب كالبشائر
تنبت الازهار من بين المساتر

دع سمائي فسمائي محرقه
دع قنالي فمياهي مغرقه
واحذر الارض فارضي صاعقه
هذه ارضي انا وابي ضحي هنا
وابي قال لنا مزقوا اعدائنا .

(3)
إصرار:
أخي هل نحن تحت الأرض أعشابٌ وديدانُ
أخي يا أيها الإنسان هل في مصرَ إنسان؟!
أراها مسرح الأشباح قد وارته ألوان
هي الفلاح والفلاح أسمالُ وأكفان
هي العمال والعمال إجهادٌ وحرمان
هي المظلوم والمظلوم لا يجديه غفران
أرانا نجمع الأشواك ما للشوك ريحان
دمانا فوق هذي الكف برهانٌ ونيران
وهذا الظلم لا يرضاه إنجيل وقرآن
أخي ما الصبر؟ إن الصبر كفران وخذلان
ولكن يكسح الأوشابَ والأدران طوفان
أخي ما نحن بالأحرار لكن نحن عِبدان
لقد ضاقت بنا الأوطان ما للعبد أوطان
ونار الظلم في القضبان في الأكواخ نيران
أخي ما السجن؟ هل في السجن تعذيب وحرمان؟
وهل يجدي مع الأحرار قضبان وسجان؟!
سوانا يرهب القضبان أو تثنيه جدران
إذا كنا شرارات - فنحن اليوم بركان .

(4)
عيد ميلاد:
مـا حـيـاتـي إن أنـا ضـيعتُهـــــــــــا
دون أن أبنـي بنـــــــــــــــــاء للغدِ

أنـا إن عـشـت وشعبـي مــــــــــــــرهق
مستَغَلّ ثـم لـم أمدد يـــــــــــــــــدى

لصراع الظالـم الـمستعبــــــــــــــــد
وصراع الـمستغِّلِّ الـــــــــــــــــمعتدي

فأنـا لست بإنســــــــــــــــــــان له
عـيـد مـيلادٍ - أنـا لـم أولـــــــــــد

عـيـد مـيلادي الـــــــــــــــذي أذكره
يـوم كـافحتُ وأحـببت الكفـــــــــــــاح

وتـمشَّت فـي دمـائـي ثــــــــــــــــورة
تـنسف الظلـم فتذروه الريـــــــــــــاح

وتحسستُ جـراحـي وأنــــــــــــــــــــا
فـي قـيـودي فتحـمـلـت الجـــــــــــراح

ومضى عـامٌ وعـام وأنـــــــــــــــــــا
كلـمـا أكبر أزداد صِبــــــــــــــــــا

كل يـوم يـنقضـي يـمــــــــــــــــلؤنَّي
بشبـابٍ يـتغنى صـاخبـــــــــــــــــــا

كلُّ يـوم مقبـلٍ يحـمـل لــــــــــــــــي
أمـلاً حـرّاً حـبـيبًا مـرعبــــــــــــــا

والـتقـيـنـا بـالـمـصـيف لــــــــــحظةً
وبصدري مـا بنـيران الـمـصــــــــــــيفْ
وبقـلـبـي ثـورةٌ مكبـــــــــــــــــوتةٌ
كـانكـسـار الـمـوج عـن صخرٍ مخــــــــيف

وبعـيـنـي يـقـظة حـــــــــــــــــائرة
وبريـق - لـتـرى الشـرَّ الـمطــــــــــيف

وبعـيـنـي رغبةٌ مـنهـــــــــــــــــومةٌ
لِتَراكَ لـتـراك لـتـــــــــــــــــــراكْ

وتـرى الـمـوج رذاذًا ثــــــــــــــائرًا
يـتعـالى ثـم يـهـوي فـي ارتبـــــــــاك

وبِأُذنـي نغمةٌ لا تـنـتهــــــــــــــــي
لارتطـام الـمـوج بـالصخر هـنـــــــــاك

وحديثٌ ثـائرٌ مــــــــــــــــــــــندفعٌ
لـم تكـن تخشى لظاه شفتـــــــــــــــاك

لـحظة مـرَّتْ وعـاشـت واحتــــــــــــــوى
معصـمـي القـيـد وأدمـاه الـحديــــــــدْ

ومضى عـام وعـيـنـي تشـتهــــــــــــــي
أن تـراك والـتقـيـنـا مـن جـديــــــــد

فـي حديث ثـائر مـــــــــــــــــــندفع
فـي كفـاح مـاردٍ مـرَّ عـنـيـــــــــــــد

وكلانـا قصة جـبـــــــــــــــــــــارة
وكلانـا حـائر الخطـو طريــــــــــــــد

فصَهَرنـا فـي الكفـاح حـبنــــــــــــــا
لهـبٌ أنـت، ونـيرانُ أنـــــــــــــــــا

فتـنةٌ أنـت ولـولا ثـــــــــــــــــورةٌ
جـمعَتْنـا مـا عـشقنـا بعضنـــــــــــــا

وكـمـانٌ عبقـريٌّ ثــــــــــــــــــــائر
قـد تـنكَّبتِ وغنَّيـت لنــــــــــــــــــا

فقتلْنـا الرعب فـي وحدتـنــــــــــــــا
وأقـمـنـا فـي تحدٍّ عـشَّنــــــــــــــــا

وصحـونـا فـوجـدنـا حـولنــــــــــــــا
قفصًا لا تشـتهـيـه الأعـيــــــــــــــنُ

قفصٌ قـامت عـلـيـــــــــــــــــــه فئة
حسبـوا أنـا ضعــــــــــــــــــافٌ نجْبُن

هـذه الجـدران لن تخنقنــــــــــــــــا
فـالـمـلايـيـن قـــــــــــــوى لا تُسجَن

الـمـلايـيـن أفـاقت يـا لهــــــــــــم
حـيـنمـا نخنق مـن لا يذعــــــــــــــن

عـيـد مـيلادي طـيـوفٌ ووجـــــــــــــوه
وحديث، وعـيـون، وشفــــــــــــــــــاهْ

وجه أمـي ألـذي لــــــــــــــــــم أَرَهُ
سنـوات وحنـيـنــــــــــــــــــي لأراه

وحديثٌ ســـــــــــــــــــــــاذجٌ مضطربٌ
حـيـنمـا تشـرح لـي معـنى الـحـيــــــاه

ودمـوعٌ مـن دمٍ تـرسلهــــــــــــــــــا
حـيـنمـا يذهلهـــــــــــــا بطش الطغاه

وجه فـنـــــــــــــــــــــانٍ أخٍ بسمتُهُ
تـرسل الرعب إلى مـن شــــــــــــــرَّدوهْ

وأخٍ غضٍّ صغـيرٍ حـيـنمــــــــــــــــــا
ثـار فـي وجه الطغاة سجنــــــــــــــوه

ورفـيـق عذبـوه لـــــــــــــــــــيَفُوه
فأبى النطق فعـادوا عذبـــــــــــــــوه

وصلاح أسمـر مـــــــــــــــــــــن دمه
ثـورة الشعب عـلى مـن قتلـــــــــــــوه

عـيـد مـيلادي طـيـوف ووجـــــــــــــوه
ووجـوه ومـلايـيـن الـوجــــــــــــــوه

وشفـاه طـالـمـا قبَّلْتُهـــــــــــــــــا
فـي حنـيـن ثـم عـادت قبَّلـتْنـــــــــــي

وعـيـون كلـمـا قـابَلْتهــــــــــــــــا
فـي اضطراب بعـيـونـي طمأنَتْنـــــــــــي

وكـمـانٌ حـيـنمـا ألهــــــــــــــــبْتُه
فجَّر القـوسُ لـحـونًا ألهـمتْنــــــــــــي

وحـيـاة مـن جـمـالٍ وصِبــــــــــــــــا
حـيـنمـا ولَّيـت مـنهـا شـيّبتـنـــــــــي

وإذا وجهك مـن بـيـن الـوجــــــــــــوه
بـاسمًا يـمـلأ وجهـي بسمــــــــــــــاتْ

يـتحدى السجن فـي وحشـــــــــــــــــته
فتغنِّي فـي نـواحـيـه الـحـيـــــــــــاة .

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة ﻷنى غريب -شعر بدر شاكر السياب الفطار الموضوع السابقة
تقييم 2.19/5
تقييم: 2.2/5 (88 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع