المقالات والاخبار > مقالات > سيرك الأجور فى مصر

سيرك الأجور فى مصر

نشرت بواسطة admin في 04-Nov-2013 06:40 (714 عدد القراءات)
سيرك الأجور فى مصر
أحمد عبد الحليم حسين
- أعلنت حكومة الملاَّك (أصحاب رأس المال وكبار ملاك الأرض) فى زفَّة كبيرة زاعقة عن زيادة الحد الأدنى للأجور وتدرُّج أجر العاملين بالحكومة بواقع 470جنيه زيادة للدرجتين السادسة والخامسة والرابعة 450جـ والثالثة 400جـ والثانية 350جـ والأولى 300جـ والمدير العام 200جـ والدرجتان العالية والممتازة (وكيل ووكيل أول وزارة) 150جـ ، مراعية زيادة الأجر الشامل للدرجات الأدنى فى السلم الوظيفى من السادسة إلى الثالثة ليصبح فى النهاية "الأجر الشامل" فى الدرجة السادسة 1200جـ والخامسة 1215 والرابعة 1222 والثالثة 1308 والثانية 1705 والأولى 2035 والمدير العام 2391 والعالية والممتازة 3740. ولنا ملاحظات وإيضاحات وصرخات :-
1- مازالت سلطة حكم رأس المال التابع للهيمنة الأمريكية والرأسمالية العالمية الاستعمارية منحازة إلى كبار موظفيها وصانعى ومنفذى قراراتها وتوجهاتها المعادية للطبقات الشعبية ويمثلهم فى مجالنا صغار ومتوسطى الموظفين. فهى لم تلغ الكادرات الخاصة التى يختص بمزاياها السادة من رعاياها الموظفين. (الجيش – الشرطة – القضاء – أساتذة الجامعات – الهيئات الخاصة مثل قناة السويس – رئاسة الجمهورية – رئاسة الوزراء – مجلس الشعب والشورى – الوزارات الخاصة أيضا مثل البترول والكهرباء والضرائب والمالية والجمارك وجهاز المحاسبات والتنظيم والإدارة والخارجية ... وجارى اعتماد كادرات خاصة أخرى وكل واحد وشطارته.
2- تصف السلطة الأجور الجديدة بأنها شاملة مع أنها لم تلغ ما يقال عنه الحوافز والمكافآت والبدلات والمزايا العينية العديدة التى تصل فى بعض الجهات "السيادية" (وباقى الجهات عبيدية منحطة) إلى تخصيص سيارة حكومية للمدام وأخرى للأطفال (الأولاد يعنى) ، وهذه البنود تمثل أكثر من 70% من مخصصات الأجور المدرجة فى الموازنة العامة. وهى مخصصات شبه إقطاعية مملوكية.
3- لم تلغ ما يسمى بـ "الصناديق الخاصة" التى تموَّل من رسوم يدفعها المواطن لجهات حكومية ويأخذ بها إيصالا رسميا بتحصيلها لكنها لا تتوجه إلى الخزانة العامة والميزانية وإنما يتم تخصيصها للجهات الفارضة للرسوم لتصرف منها على موظفيها المماليك ممن لا يكفيهم الكادر الخاص والمكافآت الشاملة والبدلات مما يضرب المبدأ المالى القائل بـ "وحدة الموازنة العامة للدولة" كأساس للدولة الحديثة مما يؤكد أننا فى دولة مملوكية بالفعل.
4- للتدليل على سرقة مخصصات الأجور (فوق الأجور الرسمية "الأساسية") نعطيك نموذجا منها ما نشرته الأهرام فى 4/3/2013 عن الأجور المتغيرة المقترحة لاتحاد الإذاعة والتلفزيون : رئيس إدارة مركزية فى الإذاعة 7000 فى الشهر وفى التلفزيون (أخوها الشقيق تحت نفس العنوان وفى نفس المبنى) 20.000 (عشرون ألف حتى لا تعتقد خطأ فى الكتابة) ، مدير عام إذاعة 6000 مدير عام تلفزيون 10000 (عشرة آلاف) وهكذا ... فى مثل هذه الجهات لا يهم "الأجر الأساسى" الذى تفخر السلطة بإنجازه لأن هناك ما هو "فوق" الذى يخلق بالضرورة ما هو "تحت". وقد نوَّه الخبر أن هذه المبالغ لا تشمل "المرتب – طبيعة العمل – حافز التميز (حافز داخل الحافز) – الحوافز الدورية أو حوافز المونتاج ... (حرامية طبعا ومفيش عسكر يضبطها لأن العسكر هم الجماهير وهم لم يتحققوا بعد).
- هؤلاء اللصوص لا يذهبون إلى العمل إلا ثلاثة أيام فى الأسبوع لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس ساعات فى اليوم ... ناهيك أن جزءا من إيرادات هذه الصناديق الخاصة تذهب فى صورة "مصاريف سرية" يتصرف الوزير أو المحافظة أو رئيس الهيئة كما يريد (رشاوى – تمويل أحزاب سلطوية – تمويل منظمات غير حكومية تابعة للسلطة – تمويل احتجاجات صورية – تمويل مظاهرات مؤيدة...) يعنى تمويل مجالات سياسية.
5- أبقت سلطة المماليك على ما سبق أن حددته حدا أقصى للأجور بـ35 مثل الحد الأدنى من الأجر الأساسى ، وبذلك لم تضع مبلغا معينا يمثل سقفا للدخل من الأجر وملحقاته الكثيرة كما أوضحنا. وهى لن تفعل ذلك لأنها منحازة للكبار دائما (الملاك وأصحاب الدخول الأجرية الكبيرة من كبار البيروقراطيين) أو ليست سلطة مملوكية ؟ تكاد تكون سلطة خاصة وليست سلطة عامة.
6- قدمت السلطة هذه "الرَّشه" من الحد الأدنى لتواجه به الإضرابات والاعتصامات المطالبة بزيادة الأجور باعتبارها نقطة الارتكاز فى مواجهة تردى الأوضاع الاقتصادية. فتقبل بزيادة أجور بعض الفئات المضربة أو المتظاهرة تحت التهديد مما يجعل فئات أخرى تهدد بالإضراب. ولأنها غير عادلة وضد تكافؤ الفرص ومبدأ الأجر الواحد للعمل الواحد المماثل أو للمؤهل الواحد والخبرة الواحدة فستظل تواجه عدم رضا العاملين عن الأجور المتفاوتة. ويكاد يكون أجر الحكومة فى أوساط صغار ومتوسطى الموظفين فى غير الجهات المملوكية نوع من الإعانة الاجتماعية فى صورة أجر. وتكاد تقول لهم اسرقوا وارتشوا لسد احتياجاتكم أو أعملوا عملا ثانى وثالث حتى تُستنفذ قواكم فتمرضوا وتموتوا ونتخلص من ضجيجكم.
7- لم تساو السلطة بين الدائمين والمؤقتين من الموظفين لأن المؤقتين غالبا ما يعينون بمكافآت شاملة وليس على درجات ، أى وضعهم خارج نطاق رعاية الحكومة أجرا وتأمين صحى وتأمينات اجتماعية. وقد صارت العقود المؤقتة "موضة" فى تعيينات الحكومة حتى تعتصرهم السلطة اعتصاراً كأعمال السخرة.
8- لم تعالج السلطة فوضى الأجور فى القطاع العام فهو فى نظرها يرمز إلى مرحلة الدولة الوطنية (الاستبدادية لكن المنصفة اجتماعيا للفقراء لحد ما) حامية مشروع الرعاية الاجتماعية وهى مرحلة تتبرأ منها سلطة الكومبرادور الحاكمة (وكلاء وسماسرة الاحتكارات الدولية والرأسمالية العالمية) لأنها ضد مبدأ تدخل الدولة حتى تترك فقراء الشعب فى متناول مخالب الرأسمالية الكبيرة. الأمر الذى توصى به دائما المنظمات الدولية الاستعمارية مثل صندوق النقد الدولى والبنك الدولى ومنظمة التجارة العالمية أدوات الرأسمالية العالمية فى تسيير شئون مجتمعات العالم الثالث والرابع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتعمل السلطة جاهدة على تخسير هذا القطاع المملوك للشعب والذى قدم ثمنها باهظا لإقامته مالا واضطهادا وحروبا من أجل بيعه للرأسمالية المحلية والأجنبية بأثمان بخسه ، وتلغى بذلك شركات تمثل منتجاتها رافدا أساسيا من غذاء وكساء الجماهير الشعبية وتصبح بذلك هذه الجماهير "عريانة" من أى حماية ، تستجير من الرمضاء (الرأسمالية الكبيرة المحلية) بالنار (الشركات الاحتكارية الأجنبية).
- "تقتير هنا وإسراف هناك" ، يتمثل هذا الإسراف بل "الخبل" فيما أورده عريان نصيف فى "الأهالى" عدد 26/6/2013 عن تقرير مركز المعلومات بمجلس الوزراء وعن تقرير الإدارة العامة للصادرات والواردات بإنفاق حوالى 10 مليار دولار فى عام 2012 (يعنى إمبارح) فى استيراد السلع التى لا يستعملها ولا حتى يعرف أسماءها الغالبية الساحقة من الشعب المصرى ومنها "الخس الكورى – البطيخ البرازيلى – ورق العنب السويسرى – الطاووس الإيرانى – شُربة الحوت – أطعمة الكلاب والقطط ...) ، وأنا لا أضع أى علامة تعجب لأنه لا تعجب من سلطة مجنونة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا بحبُ ليس فقط الكبراء بذواتهم ولكن حتى قططهم وكلابهم.
10- لم يتم تمويل زيادات الأجور المقدمة من السلطة رغم عبثيتها من مصادر تمويل حقيقية ممثلة فى زيادة الناتج القومى السلعى والخدمى ولكنها حوَّلت المساعدات العربية الأخيرة المقدمة من السعودية والإمارات وهى بالدولارات إلى ما قيمته 61 مليار جنيه مصرى سيدفعها البنك المركزى المصرى ثمنا لشراء هذه الدولارات حتى يعالج بها عجز الموازنة ويواجه زيادة الأجور العبثية (المسألة نصب فى نصب) وإذا كان عرض النقود المتداولة فى السوق المصرى يبلغ 362 مليار جنيه حتى آخر أغسطس الماضى فذلك يعنى زيادة النقد المتداول بنسبة 16.5% مرة واحدة وهذه زيادة كبيرة لا يقابلها زيادة فى المعروض من السلع (د. جوده عبد الخالق الأهالى 30/10/2013) يعنى انتظروا تضخما وزيادة الأسعار بنفس النسبة ، ويصبح الحديث عن زيادة الأجور حديث المرحوم "خُرافه". فالسلطة المملوكة لا تستطيع الاقتراب من مماليكها الرأسمالية وتفرض ضريبة جديدة أو ترفع سعر الضرائب السارية لتمول الأجور دون تضخم مدمر للأجور وللاقتصاد كله.
11- أما عن عمال القطاع الخاص وبما أنهم لا يعملون فى حضن الحكومة وإنما فى حضن الرأسماليين ممن يوصفون برجال الأعمال وهم اسم الدلع لإخفاء اسمهم الحقيقى ، فهم خارج الحضن الحكومى الدافئ قليلا. وحضن الرأسماليين حضن ثلجى تنبت منه أشواك الكراهية وحِراب الاستغلال والتوحش ، ولم يدعنا رجاله الانتظار طويلا لنرى رد فعلهم على تصريحات حكومية ادعت (مجرد ادعاء) تطبيق الحد الأدنى على عمال هذا القطاع فصرح محمد السويدى رئيس اتحاد الصناعات والممثل لقطاع واسع من رجال الأعمال يتعجب كيف يدفع الحد الأدنى 1200جـ بينما يستطيع أن يأتى بعمال من الصعيد تقبل طواعية 500جـ أجر شهرى. وهكذا استمر هذا القطاع الهام والذى يعمل به 70% من القوى العاملة فى العراء واستمر فى "عصمة" أصحاب الأعمال الذين ينظرون للأجر كإحسان ومعروف يتفضلون به على العمال (أميمه كمال الشروق 30/10/2013). ولقد عبرَّ هذا الوحش الرأسمالى تعبيرا صادقا عما كشف عنه ماركس من أن العمل سلعة مثل أى سلعة فى النظام الرأسمالى لها ثمن. وثمنها يحددها السوق (السويدى) من بحرى 1200 ومن الصعيد 500 فقط ، إذن الصعيد تكسب السوق. وجلا جلا قرَّب يا مواطن يا جدع إتفرج على سيرك الأجور فى مصر.
1/11/2013

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة هيمنة النص الأيديويوجي .. -قبارى البدرى التاريخ الآخر - قبارى البدرى الموضوع السابقة
تقييم 1.72/5
تقييم: 1.7/5 (69 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع