المقالات والاخبار > مقالات > الفيروس الليبرالى

الفيروس الليبرالى

نشرت بواسطة admin في 17-Dec-2013 15:30 (856 عدد القراءات)
الفيروس الليبرالى
أحمد عبد الحليم حسين
- هو ذلك الفكر الذى يذيب الحدود بين محتوى الأفكار والنظريات فيتداخل الجيد بالسئ ، الوطنى بالاستعمارى ، الشعبى بالاستبدادى ، فتميل كفة الميزان لصالح الرجعية والإلحاق الاستعمارى وهو بالتالى "فيروس" يغزو عقل غالبية مثقفى مصر وسياسييها
- فإحلال تعبير "التغيير" بديلا عن "الثورة" يعنى إلغاء المحتوى الطبقى للحكم ويعنى إطلاق المنافسة بين قوى سياسية متشابهة فى الولاء للطبقة السياسية الحاكمة (الكومبرادور وحلفاؤها) وللقوى الاستعمارية خاصة "الولايات المتحدة ضد الشعوب" وهو الاسم الذى نقترحه بديلا لـ "الولايات المتحدة الأمريكية" فهى لم تعد أمريكية النطاق بل صارت كونية من حيث الهيمنة العسكرية والسياسية وبالتالى الاقتصادية (رغم تراجع اقتصادها) على الكون أرضا وبحارا وفضاء إلا ما تسمح به للآخرين الصاعدين غصبا عنها ، والليبرالية عندما تطلق مصطلح "التغيير" ويشيع مُنظرِّوها تداوله فإنهم يقصدون التجهيل بالاستحقاق الحقيقى لحل معضلات مصر وهو التحرر والاستقلال الوطنى والديمقراطية والحريات والتقدم الاقتصادى والاجتماعى أو اختصارها بالقول "من أجل استكمال مهمات إنجاز ثورتنا الوطنية الديمقراطية" لأن هذه الشعارات أو المهمات الرئيسية تستدعى إطلاق طاقات الشعب بأحزابه ونقاباته وطليعته الثورية وهو ما تخشاه الليبرالية المصرية كما تخشاه الأم الغول الولايات المتحدة ضد الشعب.
- وتداول اصطلاح "المخلِّص على اسم معين أو على مجهول يأتى من معلوم يعنى إلغاء فاعلية "الشعب" الذى هو المخلص الحقيقى لذاته من ربقة الهيمنة الاستعمارية من الطبقة الرأسمالية التابعة والرأسمالية العالمية "المشغِّلة" لها ، كما أن فكرة "المخلص" تعنى الانتظار والسلبية وما كان فرد أيا كانت مكانته أو دوره مخلصا لشعب ووطن من أغلاله الوطنية والطبقية ، وحتى المسيح المخلص لم يخلص البشرية من شرورها التى انبعثت من الملكية الفردية وربا اليهود ولم تندرج البشرية فى مدارج الخلاص إلا مع مواجهة الرأسمالية بعد فهم قوانينها التى أضاءها لنا كارل ماركس وهى فى كفاحها تحقق تقدما وتأخرا لكنها على طريق الخلاص المدبَّر سائرة.
- وفى توليف وتأليف المصطلحات المضللة تسمى الخيانة رؤية ووجهة نظر والخضوع سلام والتبعية مشاركة أو تكيُّفاً وبذلك تصبح الديمقراطية السياسية لا تفيد الجماهير الشعبية إلا بتوافر الديمقراطية الاجتماعية وهذه الأخيرة فى تضاد موضوعى مع الرأسمالية خاصة الرأسمالية التابعة للهيمنة الأمريكية. فالخلاص الطبقى مرتبط ارتباطا لا ينفصم بالخلاص الوطنى وتحرير الإرادة الوطنية وتمصير السوق الوطنى والسيطرة على الإنتاج والاستهلاك والصادرات والواردات لصالح الجماهير الشعبية والقوى المنتجة. فكل قضايا الاستقلال الوطنى وحقوق الشعب الاجتماعية فى التعليم والعلاج والسكن والانتقال والثقافة قضايا مطروحة طول الوقت ويجب الحشد والتعبئة حولها جميعا وإلا كان التجزيئ والتفكيك بالفيروس الليبرالى انتقاصا من المحتوى الوطنى الديمقراطى الشعبى لثورتنا الوطنية الديمقراطية التى آن أوان استبعاد البرجوازية من قيادتها تحت الوهم /الفيروس الليبرالى.
- كما أن إطلاق صفة "المعارضة" على كل من يتنافس على تبوء السلطة بنفس التوجهات والسياسات المعادية للاستقلال الوطنى ومصالح الجماهير الشعبية هى تضليل ، لأن المعارضة التى تستحق هذا الوصف هى تلك المعارضة للتبعية للأمريكان والصهاينة والعاملة على تخليص بلادنا من أسْر معاهدة السلام مع إسرائيل وقيودها المفروضة على بلادنا أرضا وبحرا وسماء وتحالفات وتوجهات، ومعارضة للسياسات الليبرالية الجديدة وديمقراطيتها المصنوعة أمريكيا للمستعمرات وأشباه المستعمرات (مثل بلادنا) التى تقدس حرية السوق وآلياته المطلقة يعنى حرية تجويع وإفقار الجماهير وإثراء الرأسماليين الأمر الذى شتَّت نضال الطبقة العاملة والأجراء جريا وراء سد رمق عائلاتهم وتوفير الحد دون الأدنى لإبقائهم على قيد الحياة ليكونوا وقودا لتحقيق وزيادة أرباح الرأسماليين – أما إشعار "الاندماج فى الاقتصاد العالمى" فيعنى استمرار التبعية والسيطرة الاقتصادية الأجنبية على مقدرات بلادنا لتحويلها (وقد تحولت بالفعل) إلى سوق لتصريف منتجات الاحتكارات الإمبريالية ولسيطرة رأس المال الأجنبى مما يتطلب معه تحطيم المواقع المتقدمة فى الاقتصاد الوطنى وهى شركات القطاع العام واستيلاء المستثمرين الأجانب وحفنة من كبار الرأسماليين المصريين والعرب المرتبطين بهم على المصانع والبنوك والشركات الوطنية الكبرى. إن البرجوازية الحاكمة (وهى بصفة أساسية الرأسمالية الكبيرة الكومبرادورية) تعتبر الحصول على صك "الاندماج" شهادة لحياتها التى هى فى نفس الوقت شهادة الوفاة للاستقلال الوطنى والاقتصادى.
- الحديث عن "نصر أكتوبر" يتجاهل إجهاضه باختراق الدفرسوار حيث لم يعد نصرا حاسما و"الانفتاح الاقتصادى" يعنى الخضوع والتبعية للرأسمالية العالمية و"الرخاء والسلام" وهم وكذب فلا رخاء مع رأسمالية تابعة نهمة للأرباح ولا سلام مع سيطرة أجنبية أمريكية صهيونية على مجمل الوطن خاصة سيناء ، والواقع التاريخى يثبت ذلك فلقد انطلقت إسرائيل فى جنوب لبنان وابتلعت كل فلسطين وانطلقت أمريكا فى المنطقة كلها بدءا بالعراق والسودان وأفغانستان وليبيا وسوريا وكل ذلك بعد معاهدة سلام العار 1979 التى قزَّمت مصر وحوَّلتها إلى مستعمرة أمريكية ، و"أمريكا تملك 99% من أوراق اللعبة" تدليس وتسليم مفاتيح الوطن للعدو ، وتحرير الوطن ليس لعبة ، وتحريره يملكه الشعب وليس أمريكا و"والانفتاح الإنتاجى" قصدت به الليبرالية الصناعات التجميعية والتركيبية لأجزاء المنتج المصنعة فى الخارج لتجميعها فى بلادنا لا أكثر وهو إنتاج تابع للإنتاج الحقيقى فى المركز الاستعمارى كما أنه "إنتاج" قائم على "المزايا النسبية للتخلف" مثل انخفاض أجور العمال ومثل عدم الاهتمام بتلوث البيئة الناتج عن الصناعة الأمر الذى يدفع المراكز الرأسمالية إلى "تشغيلنا" فى التجميع والتركيب ثم نُعيد لهم المنتج النهائى رخيصا ليعاد تصديره إلينا "بالغلا والكوا" أو يستهلك فى بلادهم بأرخص الأسعار لصالح شعوبهم. ويصبح الوطن "ورشة" لا مصنًعا ، كذلك تلوك القلاع الإعلامية والثقافية والفكرية الليبرالية تعبير "الآخر" ووجوب الاعتراف به وفتح الطريق أمامه وعدم مصادرة حقه فى الوجود ، هذا "الآخر" معمما مطلقا وهو مثل "البتاع" التى كتب عنه أحمد فؤاد نجم ، لكن هذا البتاع المجهل بقصد ، معلوم ، إنه الاعتراف بإسرائيل والتطبيع معها والعمل على كسب ثقة المستعمر المعتدى والغاصب ويدخل فى "الآخر" أمريكا وحاليا يدخل فى "الآخر" الإخوان المسلمون مغطى بالحديث عن الحوار مع شبابهم والمصالحة وما إلى ذلك من مصطلحات وضلالات الليبرالية الخادمة للإمبريالية الأمريكية والصهيونية والمصنوع عقلهم ووعيهم فى مصانع تدريب المنظمات الحقوقية والأهلية فى صربيا والتشيك وكرواتيا والبوسنة والهرسك والنرويج والشيشان وغيرها من مراكز التدريب على التضليل. ويستدعى هذا الآخر "ثقافة السلام" و"نبذ العنف" يعنى نبذ مقاومة الشعوب للأعداء والغاصبين فى الداخل والخارج وتقديم "التسامح" تنازلا عن الكرامة والوطنية.
صك المصطلحات والأفكار الليبرالية المضلِّلة خداع البرجوازية وتزييف لوعى الجماهير تحجب عنها رؤية أعدائها ومستغليها فى الداخل والخارج. وعلى القوى الثورية كشف زيفها وتحصين الجماهير والكفاح ضدها ، وسوف تكسب كثيرا ثقة الشعب لو نجحت فى لعب هذا الدور فى هذا الزمن المواتى لعملها. فهل نحن أهلُُ لهذه الثقة ؟
17/12/2013




تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة دستور 2013 بين التأييد والرفض والمقاطعة دلائل عجز حكم البرجوازية الوطنية الناصرية الموضوع السابقة
تقييم 2.39/5
تقييم: 2.4/5 (107 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع