المقالات والاخبار > مقالات > دلائل عجز حكم البرجوازية الوطنية الناصرية

دلائل عجز حكم البرجوازية الوطنية الناصرية

عن تحقيق الاستقلال الوطنى والاقتصادى

نشرت بواسطة admin في 25-Dec-2013 14:20 (842 عدد القراءات)
دلائل عجز حكم البرجوازية الوطنية الناصرية
عن تحقيق الاستقلال الوطنى والاقتصادى
أحمد عبد الحليم حسين
- ظلًّت سياسة البرجوازية الوطنية الناصرية برغم إنجازاتها الإيجابية بهذا القدر أو ذاك فى ميادين عديدة سياسية واقتصادية واجتماعية داخليا وعربيا ودوليا عاجزة عن تحقيق الاستقلال الوطنى السياسى والاستقلال الاقتصادى متمثلا فى الدلائل الآتية :-
1- تم تسوية قضية العدوان الثلاثى البريطانى الفرنسى الإسرائيلى عام 1956 على مصر على أساس جلاء قوات الاحتلال عن سيناء وبور سعيد مقابل التنازل عن السيادة المصرية على مضايق تيران شرم الشيخ. واعتبار خليج العقبة مياه دولية ووضع قوات طوارئ دولية فى المضايق وشرم الشيخ وغزه التى كانت تحت الإدارة المصرية. وقد حُجبت هذه التسوية عن الشعب المصرى حتى مايو 1967 تمهيدا لحرب يونيه 1967. التى أدت نتائجها إلى فقدان الاستقلال النسبى باحتلال سيناء والاعتراف بإسرائيل ثم الاستسلام التام (بديلا عن الاستقلال التام) بمعاهدة السلام المزعوم 1979.
2- رغم استمرار سلطة 23 يوليو فى سياستها الخارجية تحت شعار الحياد الإيجابى وعدم الانحياز خاصة بعد مؤتمر باندونج عام 1955 فإن سياستها تلك لم تكن مستقلة بصورة تامة. إذ دفعتها خشيتها من انطلاق الحركة الشعبية وحرصها الشديد على الاستئثار لطبقتها (لشريحتها الطبقية أولا ثم للطبقة البرجوازية ككل) وحدها بالثمار السياسية للاستقلال وللضربة التى وجهتها بالإصلاح الزراعى لطبقة كبار ملاك الأرض شبه الإقطاعيين إلى مهادنة الإمبريالية الأمريكية كلما سنحت الفرصة لهذه المهادنة. ولم تكن هذه المهادنة إلا الوجه الآخر لسياسة العداء للحريات الديمقراطية للشعب ولسياسة العداء للشيوعية على مستوى الداخل المحلى (اعتقالات يناير 1959) وعلى المستوى العربى والعالمى. فقد استشهد على أيدى زبانيتها وداخل سجونها الشهداء الشيوعيون أمثال شهدى عطية الشافعى وفريد حداد ورشدى خليل ولويس اسحق. وتمت تصفية الحركة السياسية والنقابية المستقلة لجميع طبقات وفئات الشعب (حل الأحزاب واضطهاد زعمائها ونشطائها).
3- تبنى مخططات للوحدة الاندماجية العربية المعادية لحريات الشعوب العربية المتجاهلة للفوارق الإقليمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية بين البلاد العربية المختلفة فتحطمت بذلك وحدة مصر وسوريا التى قامت 1958 وانتهت نهاية مأساوية عام 1961 بعد أن عم الاستبداد نظام الحكم السورى ليتشابه مع نظيره المصرى (الإقليم الجنوبى للوحدة). فأضرِت قضية الوحدة العربية جراء هذا التوجه الاستبدادى.
4- لم يكن الاستقلال السياسى النسبى الذى تحقق بعد مؤتمر باندونج عام 1955 وجلاء القوات البريطانية عن مصر عام 1956 وإلغاء الاتفاقية المصرية البريطانية الموقعة عام 1954 بمعرفة السلطة الناصرية والتى كانت تجيز عودة القوات البريطانية لقناة السويس إذا حدث اعتداء على تركيا !! ، لم يكن هذا الاستقلال مدعوما بالاستقلال الاقتصادى. فلم تكن الإجراءات الموجهة ضد كبار ملاك الأرض جذرية. فاستبعد من مجال الاستفادة منها العمال الزراعيين وكل من لم يكن قبل الإصلاح الزراعى يحوز أرضا ملكا أو إيجارا أو مزارعه وتُركت الفرصة لأغلب كبار الملاك بالتصرف فى القدر الزائد عن الحد الأقصى (200 فدان للأسرة) والتحايل عليه مما سمح باستمرار علاقات الإنتاج شبه الإقطاعية ولا يزال بعضها قائما حتى الآن حيث لم تنجز الثورة الوطنية الديمقراطية إنجازا حاسما. كما لم تؤد إجراءات التمصير والتأميم إلى بناء مقومات اقتصاد مستقل ، حيث أدار التمصير والتأميم البيروقراطية البرجوازية بل بعض أصحاب المشروعات فى بعض الحالات وحلت الأجور اللصوصية محل الأرباح من نصيب المدراء.
5- قامت سياسية التصنيع على أساس "التصنيع بديلا عن الواردات" ولم تكن الواردات إلا متطلبات استهلاك البرجوازية المتوسطة والكبيرة والأرستقراطية المتبقية من العهد الملكى والأرستقراطية الجديدة البيروقراطية ، فأعطت الأولوية للصناعات الخفيفة والصناعات التجميعية (المستوردة كأجزاء من الخارج) والمبالغة فى الاعتماد على القروض والتسهيلات من المعسكر الاشتراكى أو المعسكر الاستعمارى بديلا عن سياسة الاعتماد على الذات بمعنى التعبئة الشاملة للفائض الاقتصادى الاجتماعى واستغلاله فى مشروعات صناعية جديدة. خاصة صناعة وسائل الإنتاج. وعلى ذلك كانت صناعتنا هى ما سمح به تقسيم العمل الدولى الإمبريالى حيث سمح هذا التقسيم للمستعمرات القديمة وأشباهها ببعض النشاط الصناعى الذى عفَّت عنه الرأسماليات المركزية الاستعمارية.
- هذه هى حدود الاستقلال النسبى السياسى والاقتصادى الذى تستطيع البرجوازية الوطنية تحقيقه فى أحسن حالاتها. فيبقى التخلف والتبعية مهمة إنهاؤهما على الحلف الوطنى الديمقراطى الشعبى الثورى بلا أى شك ولا تضييع وقت.
نقدم الدرس إلى الواهمين بإعادة الحياة للمشروع الناصرى. خاصة الفريق السيسى وحمدين صباحى وأمثالهما ورغم اختلاف الواقع المحلى والدولى اختلافا جذريا عن أيام عبد الناصر ، فإن لم ترتبط الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المقدمة للطبقات الشعبية بمواجهة حاسمة لمعاهدة السلام المزعوم الذليل مع إسرائيل عام 1979 والملاحق والتفاهمات والتسهيلات والمناورات المشتركة مع الأمريكان على الأرض والمياه والسماء المصرية والتواجد العسكرى الأمريكى تحت اسم "محطات إنذار مبكر" على أرض سيناء فيما يعنى إنهاء الهيمنة الأمريكية الصهيونية على الإرادة الوطنية المصرية والرأسمالية العالمية الاستعمارية على الاقتصاد المصرى وإنهاء سيطرة طبقة الرأسمالية المصرية الكبيرة الخاضعة للأمريكان والصهاينة والمنظمات المالية والاقتصادية الاستعمارية الدولية على حكم البلاد بالتخلص من كل هذه التبعات والقيود على استقلال مصر وتطورها السياسى والاقتصادى يصبح التلويح بتحقيق العدالة وإنصاف الجماهير الشعبية تضليلا وخداعا نكشفه من الآن لتعى الجماهير أن حياتها المطمئنة سياسيا واجتماعيا لن تفوز بها إلا مع البديل الوطنى الديمقراطى الشعبى وهما (السيسى وحمدين وأمثالهما) لا يمثلان هذا البديل.
24/12/2013

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة الفيروس الليبرالى الفراغ الثوري الموضوع السابقة
تقييم 2.13/5
تقييم: 2.1/5 (85 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع