المقالات والاخبار > مقالات > فك ألغاز انتفاضتى 25 يناير 2011 و30 يونيه 2013 وتطوراتهما

فك ألغاز انتفاضتى 25 يناير 2011 و30 يونيه 2013 وتطوراتهما

نشرت بواسطة admin في 11-Jan-2014 16:20 (840 عدد القراءات)
فك ألغاز انتفاضتى 25 يناير 2011 و30 يونيه 2013
وتطوراتهما
أحمد عبد الحليم حسين
- عهد مبارك قبل تنحيه إلى المجلس العسكرى بالسلطة لينقذ النظام الرأسمالى التابع للهيمنة الأمريكية وإسرائيل من الانهيار بعد أن كسرت الجماهير الثائرة قدرة وقوة أجهزة الأمن العاتية يوم 28 يناير 2011. هذا المجلس العسكرى الذى خضع وقَبِل معاهدة الاستسلام أمام عدونا المباشر إسرائيل التى عقدها السادات عام 1979 وقبل بعلاقات التعاون العسكرى والتسهيلات العسكرية الممنوحة للقوات الأمريكية والمناورات المشتركة معها ومع دول حلف الأطلنطى على أراضى وبحار وسماء بلادنا. وعلى ذلك لم يتنح مبارك عن الحكم حقناً للدماء كما يردد البعض (مقارنة بمحمد مرسى) ، بل إنه خلال 18 يوما قبل تنحيه جبراً تسبب فى قتل ألفين من المواطنين بالرصاص الحى وألف مفقود يقال أن الشرطة قتلتهم وتم دفنهم فى أماكن مجهولة ، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 18 ألف برصاص الشرطة أيضاً.
- وإذا كان المجلس العسكرى بقيادة طنطاوى وعنان قد رفض قمع الثوار فى البداية إلا أنه انقلب عليهم بعد أن تمكن من الحكم وحدثت تحت حكمه بمعاونة الإخوان عدة مذابح بشعة راح ضحيتها مئات المواطنين ولم يحاسب أى منهم عليها حتى اليوم. أشهر هذه المذابح وقع فى شارع مجلس الوزراء ومحمد محمود والبارون وماسبيرو وغيرها مسئول عنها بشكل مباشر طنطاوى والروينى وحمدى بدين قائد الشرطة العسكرية ولا ننسى أن السيسى كان مديرا للمخابرات الحربية فى زمانها وكان عالما بالطبع بعلاقة الإخوان بأمريكا ، وإلى جانب التقتيل والترويع والإصابات كان هناك "حفل" التصويب على العيون وتصفيتها. وكان نزول الجيش للشوارع والميادين بعد تفكك أجهزة الأمن وعدم مواجهة الجماهير فى البداية بالعنف تقديرا منهم أن عامل الوقت سينهك الثوار بعد أن حاصرهم وواجههم بقسوته وقيّد حركتهم بعد أن كانوا قد حاصروا مجلسى الشعب والشورى ومجلس الوزراء ومبنى التلفزيون وبدأ الآلاف فى التوجه إلى القصر الجمهورى، مما يؤشر على تجذر الثورة بإصرار ثوارها على خلع الرئيس بمعرفتهم من قصره وإدارة الدولة ، فدبَّر المجلس العسكرى مع الرئيس تخليه عن السلطة حتى يجهض ثورة شعبية صاعدة فى الأفق. مما يمكن معه وصف استيلاء المجلس على السلطة بـ"الانقلاب" ووصف إجرامه فى حق الجماهير بأنه تقزيم للثورة وإيقافها عند حد مقبول من الطبقة الحاكمة وجيشها لاستمرار النظام فى توجهاته وسياساته الأساسية المتمثلة فى علاقة التبعية للإمبريالية الأمريكية والإذعان للكيان الصهيونى وفى الاقتصاد التابع للرأسمالية العالمية والمعادى للطبقات الشعبية وإطلاق نوع من الديمقراطية يسمح باتساع دائرة حكم طبقة الكومبرادور (وكلاء وشركاء وسماسرة الاحتكارات الدولية) وإحداث التوازن بين أجنحتها الاقتصادية والسياسية لإرضاء كافة شرائحها ، أى ترسيخ "ديمقراطية الكومبرادور" بديلا عن ديمقراطية واقتصاد "محاسيب مبارك والهانم والابن المدلل).
- أجرى المجلس العسكرى بقيادة المشير طنطاوى صفقة مع الإخوان المسلمين شركاؤه فى قتل المتظاهرين وأكثر القوى تنظيما ورجعية وبعد أن هتفوا له "يا مشير أنت الأمير" ومع قوى شبابية (عشرات ائتلافات شباب الثورة) ممن تزعموا وقادوا مظاهرات 25 يناير 2011 وبدءوا "فرسان التحرير" ومعهم منظمات مشبوهة مثل 6 أبريل وكفاية وجماعة "كلنا خالد سعيد" وشباب البرادعى ومنظمات حقوقية ممولة من الخارج الاستعمارى وكانوا قد أُعدُّوا خلال السنوات السابقة على الثورة لقيادة الاحتجاجات الشعبية المنتظر انطلاقها فى وجه نظام مبارك الاستبدادى والذى قررت أمريكا إنهاؤه ومثِله بغير طريق الثورة الشعبية الحقيقية بل خشية من وقوعها من خلال البرامج التدريبية للترويج لـ"الديمقراطية" قامت بإنجازها مؤسسة "فريدم هاوس" (بيت الحرية) وغيرها من منظمات حقوقية استعمارية الذراع الطولى داخل بلدان كثير من بلاد العالم الثالث خاصة المرشحة لثورات وطنية ديمقراطية شعبية للقفز على هذه الثورات وإحداث "ثورات" من نوع آخر على الطريقة الأمريكية خالية المضمون الوطنى والطبقى تقودها منظمات المجتمع المدنى وحقوق الإنسان ويمثلها من تم نعتهم "النشطاء السياسيين" الذين تم تدريبهم داخل جدران هذه المنظمة ومثيلاتها فى صربيا وأوكرانيا وجورجيا وأمريكا والنرويج وداخل مصر ذاتها.
- حيث تتحدث الإحصاءات المؤكدة عن تدريب 148700 مصريا فى أمريكا وحدها عام 2008. جُند من خلالها جماعات من الشباب صغار السن طامحين ولاهثين خلف إغراءات المال والشهرة وما رُوِّج له من "الانفتاح على الآخر" وكان الآخر المرسوم لهم هم الأمريكان والصهاينة والسوق الرأسمالية العالمية. متطلعين بعد حشو أدمغتهم إلى أمريكا (العدو الأساسى) للمساهمة فى إجراء "تغييرات" مُجهله فى وطنهم. كما يتم تدريبهم أيضا على إيصال المجتمع المعنى إلى حالة انتفاض وخلق مواجهة شعبية مع النظام وركوب موجات الاحتجاج الشعبى الناتج عن تراكم السخط الجماهيرى على سياسات النظام ، لتصير هذه الانتفاضات المفرغة من المضمون الوطنى والطبقى والسائرة دون قيادة وطنية ودون برنامج تقدمى ثورات ملونة كما حدث فى أوكرانيا وجورجيا وبلاد الاتحاد السوفيتى السابق لتٍصب فى طاحونة الهيمنة الأمريكية والشرائح الطبقية والقوى السياسية المحلية المتحالفة معها. تفويتا لثورة وطنية ديمقراطية شعبية. وتحول "الناشطون السياسيون" و"المدوِّنون" إلى أبطال وطنيين ملئ السمع والبصر والشاشات والصحف ، لحجب أى زعامات نقابية أو سياسية حقيقية. وهو ما تأخر فهمه من قبل الجماهير المضللَّة حتى أسابيع قليلة ماضية بعد أن انكشف المستور وسقطت أوراق التوت عن عوراتهم الوطنية !! وتسرب مؤخرا أن بعض شباب الثورة قد التحق بخدمة الأمريكان وسافر فى معسكرات بأمريكا وقطر وصربيا وغيرها نظير مكافأة يومية 1500 دولار للفرد وفى آخر الدورة يقبض 5 آلاف دولار مكافأة "بداية الخدمة" أما القوادين الكبار فلهم مكافآت أكبر.
- ما يؤكد انحياز المجلس العسكرى الطنطاوى إلى نظام مبارك فى توجهاته وتحالفاته الأساسية أنه لم يشر فى بياناته وممارساته للمساس بعلاقة التبعية للإمبريالية والخضوع للصهاينة بل أكد التزامه بالاتفاقيات الدولية بما يعنى التزامه باتفاقتى كامب ديفيد ومعاهدة السلام المزعوم 1979. وإذا كانت ظروف البلاد لا تسمح بإعلان إلغاء الاتفاقيات والمعاهدة المجحفة بحقوقنا الوطنية وسيادتنا على أرضنا وبحارنا وسمائنا فإن إعلان الالتزام مجددا بها هو إعلان بتجديد التبعية والخضوع ممثلا فى تصدير الغاز لإسرائيل إلى اتفاقية الكويز إلى مناورات النجم الساطع والارتباط بعجلة السياسة الأمريكية فى المنطقة (مشروع الشرق الأوسط الجديد) حتى صارت مصر المحطة الرئيسية لها للمشاركة فى تنفيذ سياستها من وأد الانتفاضة البحرينية إلى السيطرة على الثورة الليبية بل وتدمير الدولة ذاتها وتحويلها إلى مشاع بين قوى التطرف الدينى والقوى الاستعمارية الأمريكية والإيطالية والإنجليزية والفرنسية لنهب ثروة ليبيا من البترول ومن مليارات الدولارات المودعة فى بنوكها باسم القذافى والمتعذر إعادتها للشعب الليبى. ولم يكن إقدام المجلس العسكرى الطنطاوى على إحالة بعض رموز الفساد فى عصر مبارك إلا من قبيل التضحية ببعض رموز النظام فداء لذات النظام فى أركان حكمه الأساسية وتوجهاته ومضمونه الطبقى لانقاذه من غضبة الشعب الذى استكان لهذه الإجراءات الوهمية ولم يجد من يكشف له خوائها.
- تنازع انتفاضة 25 يناير تياران أساسيان : تيار إصلاحى وتيار ثورى. الإصلاحى ماثَلَ بين الرئيس مبارك والنظام فى تخابث وتضليل انطلى على الجماهير ، واعتبر إزاحة مبارك انتصارا للثورة وتحقيقا لهدفها وعلى الجماهير الانصراف من الميادين إلى "الإنتاج" ليبقى فى ساحة الفعل السياسى المجلس العسكرى والإخوان والليبراليون الجدد الموالون للأمريكان والاتحاد الأوربى. وقاد التيار الإصلاحى القرضاوى دينيا للتمهيد لحكم الإخوان والمستشار طارق البشرى الإسلامى المتدثر بعباءة الفقه القانونى والذى صادر بإعلانه الدستورى الأول حقوق الشعب وحرياته وصادر على تطور الانتفاضة ورتَّب لإجراء انتخابات برلمانية لإنهاء بقايا الحشود الشعبية فى الميادين وللتغطية على مجازر المجلس العسكرى التى شارك الإخوان فيها. أما التيار الثورى فتمثل فى هدف إنجاز المتبقى من ثورتنا الوطنية الديمقراطية المتعذر إنجازها لأسباب عديدة أهمها ضعف تنظيم الطبقة العاملة وحلفاؤها من الجماهير الشعبية فى المدن وفقراء الريف وتشتت تنظيماتها (هذه الآفة التاريخية التى سنغادر الحياة قبل أن نشهد نهايتها) ، وعلى رأس المهمات إنهاء التبعية والتخلف باعتبار كل منهما سببا ونتيجة لوجود الآخر وتحرير الوطن من التبعية الاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية وفرض قرارها المستقل وإرادتها الوطنية فى شئونها الداخلية والخارجية. معتمدة على الذات وعلى التأييد الجماهيرى. إلا أن هذا التيار لم يحقق نجاحا ملموسا فتوارى وسط ضجيج الإخوان والليبراليون الجدد "المناضلون" من أجل الديمقراطية خالية المضمون الوطنى والطبقى (وعذرا للتكرار) والتى تتماهى مع ديمقراطية الإخوان المزعومة (ديمقراطية الجرعة الواحدة ثم إسدال الستار ليسود ظلام الحكم الدينى الأسود) ولذلك تحالف الفريقان فى تطور لاحق مع فصيل من قوى اليسار الفوضوية متمثلة فى "الاشتراكيين الثوريين" لتحقيق غرض مشترك هو تفكيك الدولة المصرية ومناصرة الأعمال الإرهابية لشباب الإخوان وطُلابهم فى الجامعات (الإخوان يفككون الدولة المصرية لتكون جزءا من الخلافة الإسلامية المتبقاه أو الأمة الإسلامية المتوهمة والاشتراكيون الفوضويون يفككونها من أجل إعادة بنائها مع أن هدم القديم يأتى بعد الاستيلاء على السلطة إن كانوا فعلا اشتراكيين وهو ما نشك فيه).
- استولى الإخوان على السلطة (أو تسلموها من المجلس العسكرى) فأخونوا أجهزتها التنفيذية وشرعوا فى أخونة القضاء بتعيين نائب عام إخوانى ملاكى بعد إقالة النائب العام الشرعى وانبعثت سمومهم فى الثقافة والمجتمع والصحافة والإعلام وواجهوا النهوض النسبى الديمقراطى والشعبى بقانون للأحزاب كان المجلس العسكرى قد أصدره بعد أن منحهم حق التنظيم واشترط لتأسيس الحزب انتماء 5000 عضو مؤسس يتم توثيق توكيلاتهم فى الشهر العقارى والإعلان عن أسمائهم فى جريدتين يوميتين واسعتى الانتشار بما يكلف الراغبين فى تأسيس حزب من القوى الوطنية الديمقراطية والاشتراكية أكثر من مليون جنيه وهم فقراء يمثلون الفقراء !!! إلا أن هذا القانون سقط بانتفاضة 30 يونيو اللاحقة كما سقط كل "شذوذ" الإخوان معه.
- فى 30 يونيو 2013 أسقط الشعب نظام حكم الإخوان والدولة الدينية الفاشية الذى لم يطقه أكثر من عام ومعه المشروع الأمريكى الإخوانى المعد لمصر الدولة والشعب. فى خروج جماعى استجابة لنداء حركة تمرد فى توكيلاتها الداعية إلى انتخابات رئاسية مبكرة لإسقاط حكم مرسى وإخوانه. ورفض مرسى الانصياع للإرادة الشعبية الممثلة فى أكثر من 30 مليون استمارة تمرد واحتجاج شمل جميع ميادين مدن مصر وبعض قراها حتى أوشكت البلاد الدخول فى حرب أهلية إلى أن تدخل الجيش تحت قيادته الجديدة وانحاز إلى نداء الجماهير وتم عزل مرسى وإسقاط البرلمان وفتح الطريق لوضع دستور جديد وتشكيل برلمان يعبر عن توازن القوى بين الفرقاء السياسيين وانتخاب رئيس مدنى. فحملنا التقدير للفريق السيسى ومجلسه العسكرى الجديد الذى حل محل مجلس المشير (الذى كرمه السيسى!!) وكأنه يقول نحن خلفاء للأسلاف. فهل ينهج الخلفاء نهج الأسلاف ؟. وهل يستطيع الوقوف أمام الوعى السياسى للجماهير الناتج عن نزع الخوف لديها بعد أن مارست الفعل الثورى فى الميادين فى الانتفاضتين ؟
- السيسى فى شبابه البادى رغم بلوغه الستين إلا عاما ورقته وحنوه فى الحديث المتضمن أن الشعب "فى عيونه وعيون الجيش" وأنه (الشعب) لم يجد من يحنو عليه (تدليل أم لطفلها وارتهان لا يليق بشعب ثائر) والذى يحلف بالله ثلاثا فى مرات للتدليل على صدق حديثه والذى يسرب أحاديث لـ"كاشف أسراره" الصحفى ياسر رزق ابن مدرسة أخبار اليوم بأنه متدين جدا وأنه يرى فى "المنام" ما يتحقِق فى الواقع (يعنى ملهم وفيه شئ لله) فى نفس الوقت الذى يجرى تدريبات عملية لفرق الجيش. استعراضا للقوة أمام الشعب أم أمام العدو الإسرائيلى الذى يعلم تفاصيل تسليحه المعتمد على العدو الأمريكى. لا ندرى. يطالبه الشعب بالترشح للرئاسة أملا فى رئيس "قائد" و"زعيم" و"مخلِّص" قوى يلم أشلاء الدولة المبعثرة ويضرب الفساد والاحتكار ويحقق العدل للطبقات الشعبية التواقة إليه والتى تعود بأحلامها إلى العدل الاجتماعى الناصرى الذى غطى على استبداده وعلى تصحير الحياة السياسية بتأميم أحزابها ونقاباتها وروابطها المستقلة الأمر الذى سمح لانقلاب 15 مايو 1971 بتتويج الكومبرادور صراحة على السلطة والحكم والاقتصاد تحت الهيمنة الأمريكية دون مواجهة شعبية حتى للدفاع عن مكاسبها الاجتماعية والاقتصادية التى "منحها" لها عبد الناصر لغياب المنظمات والأحزاب الشعبية بحظرها وسجن ومطاردة كوادرها. الأمر الذى تطور إلى أزمة مصر الحالية الخانقة والمربكة السياسية والاقتصادية لكن السيسى يتعمد عدم حسم استجابته للنداءات الشعبية الصادرة عن إحساس باليتم السياسى لأسباب لا يفصح عنها ويترك الباب مواربا. ليثور سؤال هل ينتظر "السماح" والاعتماد من الحليف الأمريكى ؟
- وهكذا عود على بدء. ثورة ولا ثورة. فلا قيادة أو حزب يعبر عنها ولا برنامج. ولا سلطة حكم. بل إن الحكم الحالى الموصوف بالمؤقت أكثر تعبيرا عن نظام مبارك منه إلى انتفاضتى 25 يناير و30 يونيه. وكان طبيعيا مع هذا الهزال ألا يتم إصدار أحكام على من قتلوا وأصابوا الثوار ولا يتم استرداد أراضى مصر المنهوبة ولا شركاتها المخصخصه ولا يتم طرح اتفاقيتى كامب ديفيد ومعاهدة السلام المذل للإلغاء أو حتى التعديل الممهد للإلغاء ولا مواجهة حقيقية مع الإرهاب الإسلامى فى منابعه وتجلياته ولا تعديل فى الاقتصاد المعتمد على قوى السوق وآلياته المعادية للجماهير الشعبية والطبقة الوسطى ولا أى شئ يحدث فى مصر إلا الرقاعة السياسية والاقتصاد النيوليبرالى والقروض والتضخم والأسواق المشتعلة بنار الأسعار وتدنى الخدمات الصحية والتعليمية. ورغم توارى المنظمات الأهلية الممولة نسبيا بعد ذيوع فضائحها إلا أنها تظهر كل حين كباعة جائلين فى سوق السياسة المصرية ومازال الجيش فى صدارة المشهد السياسى غامض التوجه والمصير. ومازالت "صناعة النشطاء السياسيين" تجرى فى مطابخ صنع النشطاء الاستعمارية تحت رعاية "الشيف" الأمريكى. والسيسى لا يتكلم ولا يتقدم ببرنامج إلى الشعب كى يكسب ثقته فلا يكفى أن يكون مسوغه رئيسا أنه أنهى بجيشه حكم الإخوان رغم تقديرنا لهذا الدور المانع لتفكك الدولة المصرية ذاتها حيث لا يحميها حزب أو جبهة أحزاب متحدة تقود الشعب للدفاع عن دولته ووطنه.
- ينفخ الكثيرون ويشيدون بـ"السلفيين" و"مبدئيتهم" ويعتبرونهم جزءا من قوى الثورة. حتى أن لجنة الخمسين لوضع مشروع الدستور كانت مهللة لتواجدهم ومناقشاتهم كتعبير عن حرص اللجنة على تواجد الفرع الآخر للإسلام السياسى فأخذوا الثمن حيث ترك مشروع الدستور باب الدولة الدينية مواربا. بالنص على "الحكومة المدنية" بدلا من النص على "الدولة المدنية" والفرق كبير لأن الحكم المدنى والدولة المدنية يعنى أن المبادئ والقوانين التى تقوم عليها السلطة هى مبادئ وقوانين بشرية من صنع نواب الشعب ونقاباته وأحزابه. أما "الحكومة المدنية" فهى سلطة تنفيذية قد تأتى "مدنية" لحكم دينى. وهى تنفى الحكم العسكرى فقط ولا تنفى الدينى وحكم الفقهاء ومبدأ الحاكمية لله. والسلفيون منافسون للإخوان فى جماهيرهم وقد همشهم الإخوان خلال سنة حكمهم حتى يسيطروا بالكامل على فضاء الدعوة الإسلامية وجماهيرها ، والسلفيون وهابيون متشددون فى أحكام إدارة المجتمع وقيمه الثقافية والسلوكية والفكر والمرأة وهم فى حالة "تقيه" حتى يكسبوا عطف الجيش وحتى لا يعادوا السعودية التى تمولهم ويرتبطون بها سياسيا وماليا والمساندة للحكم الحالى باعتباره قامعا للثورة الشعبية خشية انتقال شرارة الاحتجاجات والانتفاضات إليها لتراكم التناقضات الطبقية فى مجتمعها وعدم وجود سبل ديمقراطية للتعبير عنها. ولكن ما أن يستقر الحكم حتى يرفعوا شعاراتهم "الحكم لله" وهم وكلاؤه وممثلوه. فعلى القوى الديمقراطية والاشتراكية كشف وتعرية نشأة السلفيين فى أحضان أمن الدولة ورضاعتهم الأمريكية السعودية وخطرهم على التطور الديمقراطى للبلاد.
- وصفْ الحكم الحالى بـ"حكم العسكر" غير صحيح لأن الحكم مدنى فى جوهره ووسائله رغم تواجد الجيش فى المشهد السياسى لكنه تواجد غير مسيطر. أما عن القول بأن حكم العسكر مستمر منذ 23 يوليو 1952 فهو يُجْمل الوصف لمرحلتين ، حكم عبد الناصر الوطنى الاستبدادى يمكن إطلاق وصف حكم العسكر عليه بوجه أمنى قمعى وانتهى بهزيمة 5 يونيه 1967 ثم جاء حكم الكومبرادور الصريح تحت حكم السادات وعززه حكم مبارك وهو حكم مدنى تابع ومتخلف ومهيمن عليه من قبل أمريكا وإسرائيل وموظف لخدمة المشروع الأمريكى للمنطقة. أما الإرهاب الإخوانى السائد حاليا فهو مسوغ لعودة الدولة البوليسية القمعية بمبرر حماية الشعب من الإرهاب كما أن الإرهاب يغطى على الصراع الوطنى والطبقى المحتدم فى مصر ويضع الجماهير فى حالة هلع دائم تبغى الخلاص من الإرهاب بأى ثمن وسيكون الثمن هو استمرار سلطة البرجوازية التابعة بوجهها القمعي وتوارى التعبير عن الاحتجاجات والانتفاضات الطبقية. بل وتضع الجماهير فى وضع استدعاء الفاشية العسكرية بديلا للفاشية الدينية.
- هل انتفاضات / ثورات 25/1/ ، 30/6 شعبية وجماهيرية حقا ؟ نعم رغم العبث بها وتفريغها من محتواها الوطنى والطبقى الشعبى من قبل المارينز المصريين أصحاب دكاكين حقوق الإنسان ومن يدعون بالنشطاء أو المحتجين الفوضويين والإخوان والإعلاميين والصحفيين المأجورين جميعا أجهضوا الانتفاضتين وأفرغوها من ضروراتها الوطنية والاجتماعية الطبقية والسياسية والثقافية والفكرية بحيث آلت إلى نقطة "الصفر" والتجمد لكن الجماهير الشعبية اكتسبت الثقة بقدراتها وكسرت حواجز/حوائط الخوف من السلطة وتحتاج إلى إعادة بعث على أسس ومهام واضحة تخدم القضايا المحورية لاستكمال إنجاز الثورة الوطنية الديمقراطية. وهى مهمة الاشتراكيين المصريين بصفة أساسية لتبنى والدعاية لبرنامج الشيوعيين فى الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية الجذرية الممهدة للثورة الاشتراكية مع أولوية الحفاظ على "الدولة المصرية" التى تسعى أمريكا وإسرائيل وعملائها فى مصر تفكيكها لأن التفكيك هو المقدمة لعودة الإخوان وتيارات الإسلام السياسى الأخرى ومقدمه لسيطرة الاحتكارات الأمريكية على اقتصاد البلاد.
11/1/2014. .
.

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة التمويل الأجنبي رصاصة في الضمير ورقة نقاش -روبير بشعلانى الموضوع السابقة
تقييم 1.62/5
تقييم: 1.6/5 (73 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع