المقالات والاخبار > مقالات > ورقة نقاش -روبير بشعلانى

ورقة نقاش -روبير بشعلانى

من اجل جبهة تقدمية عربية لمواجهة مخطط التفتيت الامبريالي والنزاعات الطائفية "

نشرت بواسطة admin في 14-Jan-2014 03:50 (736 عدد القراءات)
روبير بشعلانى
مشروع ورقة "من اجل جبهة تقدمية عربية لمواجهة مخطط التفتيت الامبريالي والنزاعات الطائفية "
بقلم الرفيق روبير بشعلانى
قيام جبهة تقدمية عربية، بقيادة مصرية حصرا، صار ضرورة عاجلة لمجابهة رجل العالم المريض ومخطط الفوضى الخلاقة، ولوضع حد للتنابذ الطائفي المميت لعمراننا البشري. لقد صار من الواضح اليوم، وبعد ثلاث سنوات على بدء "الربيع العربي" بأن ما جرى في بلادنا لم يكن انتفاضة شعبية عفوية تسعى لإجراء تحولات في الأنظمة السياسية القائمة. الصراع لم يكن بين الحرية وبين الاستبداد. لقد اتضح مرة جديدة أن بلادنا عرضة لصراع خارجي ومطامع دول تتنافس على السيطرة على مقدرات وثروات بلادنا. لقد اتضح من جديد ان شعوب بلادنا لا يمكن أن تقود معركة تحول ديمقراطي في الداخل بمعزل عن تحررها من الهيمنة الخارجية أولاً. ولعله من الصعب فهم واقع الصراع الجاري عندنا حاليا بدون ربطه بالصراع الدولي الجاري حول انتقال مركز الرأسمالية العالمية. والحقيقة أن دخول الرأسمالية الغربية بأزمة عميقة لا يشير الى انهيار الرأسمالية بل إلى صعود دول رأسمالية جديدة ديناميتها صاعدة. لقد انتقلت الرأسمالية الى حيث هناك إنتاج قيم اقتصادية بسبب انتقال الصناعة اليها ووجود يد عاملة متوافرة. وتراجعت الرأسمالية "الذكية" المالية لأنها لم تعد منتجة للقيم المضافة. في خضم هذا الصراع بين رجل العالم المريض، الولايات المتحدة والغرب الأوروبي، ما عدا ألمانيا، وما بين الدول الرأسمالية الصاعدة، تسعى الولايات المتحدة الى استعمال الشرق الاوسط كورقة ضغط على الدول الصاعدة. فحاولت استعمال عضلاتها الاستراتيجية، وهي ما تبقى لها من قوتها السابقة إجمالا، لكي تعيد تنظيم المنطقة وتشديد الهيمنة عليها بواسطة حلفاء "جماهيريين" فلم تجد أفضل من الحركات الطائفية الاسلاموية بقيادة قطر-تركيا. لكن فشل هذه الورقة دفعها الى اعتماد الخطة باء والذهاب بعيدا في اعتماد الاداة السعودية بكل تكفيريي العالم : الخضوع بالكامل او التفتيت بالكامل. تعمل الولايات المتحدة اليوم بمشروع انتحاري مدمّر، إما ان ينجح كليا أو بسقط كلياَ. اصطدمت الخطة الأميركية في الشرق الأوسط بعدة قوى دولية وإقليمية من بينها إيران التي تسعى بدورها لبناء دولتها الوطنية المستقلة بمعزل عن الهيمنة الغربية وبالتعاون مع الدول الصاعدة. ومما لا شك فيه أن وجود هذه الدولة الشقيقة والحليفة في الخندق المعادي للناهب الدولي الغربي قد دفع بهذا الأخير، وهو العارف بتركيبة المجتمع العربي والشرقي القرابية والعصبية، إلى استغلال هويتها الطائفية الشيعية في استثارة رد فعل طائفي سني على مستوى المنطقة ككل. والحق يقال انه نجح بذلك الى حد كبير كما كان متوقعاً. الأكيد هنا أن الفراغ السياسي العربي الذي دفع بالشقيق الإيراني إلى محاولة تعزيز نفوذه وملء الفراغ بوجه أطماع الرجل المريض قد قاده ايضاً إلى الإصطدام بالضرورة بمزاج شعبي عربي عام غير مرحب للأسباب الطائفية التي ذكرناها اعلاه ولأسباب أخرى وطنية أيضاً. اعتماد الغرب المأزوم في هجومه بالمنطقة إذن على أدوات طائفية اسلاموية رجعية وتكفيرية سنّية، واصطدام هذا المشروع بقوة إقليمية وطنية تقدم نفسها بهويّة شيعيّة قادا للأسف ألى الدخول في صراع اجتماعي من طبيعة مدمرة للنسيج الإجتماعي العام وللدولة ككل. في ظل هيمنة الإجتماع الما قبل الراسمالي، او الرأسمالي الشكلي، لم يكن تركيز الغرب عندنا على شعاري الديمقراطية واسقاط الاستبداد اعتباطياً بل جزءا من خطة التفجير الداخلي. فكل صراع داخلي على السلطة يقود، في هذه الشروط، حتمياً إلى نعف التوازنات الواهية القائمة على غلبات مؤقتة وإلى فوعان النعرات الطائفية. خصوصاً وأن الوهن الاستراتيجي العربي –الفراغ- قد أثار شهية الجيران أيضا الذين ادى نفوذهم المتنامي إلى المزيد من شحن وشحذ الحزازات الطائفية المحليّة ( تركيا وايران مثالا). من المفيد ربما التنبيه هنا إلى أن التدمير الحاصل والتفتت السياسي والإجتماعي الجاريين على ارضنا وفي بلادنا لا يضيران الناهب الدولي بشيء. فخلق دول كسيحة لا تدار إلا من الخارج ( الفوضى الخلاقة) لا يستثير أيا من اطراف النزاع الدولي ولا يضر بمصالح أي منها. الخاسر الوحيد هو شعوبنا فقط لا غير. لقد ثبت أن حالة التململ الإجتماعي التي تعتمل في دولنا العربية لم تصل بعدُ إلى حد الإختمار الضروري بل استعملت من قبل الغرب الرأسمالي إلى مجرد عوامل مفجّرة داخلياً لمجتمعنا العربي عبر شعارات الصراع على السلطة. كل ذلك في إطار من الصراع الإقليمي والدولي حول منطقة الفراغ الاستراتيجي العربي. شعار إسقاط الاستبداد هدف منذ البدء الى حرف الصراع عن إطاره الوطني الحقيقي ونقله إلى أرضية الصراع على السلطة الكيانية بين مكونات اجتماعية ما قبل دولتية للتمكن من خلق دول كسيحة لا تدار إلا من الخارج. العرب اليوم موضوع الصراع ولا رأي لهم فيه. إن وصول الصراع الدولي والإقليمي، على بلادنا، إلى هذه الدرجة من الحدّة، في الوقت الذي نعاني فيه من غياب أي رؤية أو مشروع عربي داخلي تحرري فاعل يستدعي من النخب العربية التقدمية أن تقوم بخطوة سريعة باتجاه تعبئة الفراغ الموجود لبلورة طرح جديد قادر على جمع العرب حول مشروع مستقبلي يوحدهم وينتشلهم من حالة التبعية والسلبية التي تميزهم اليوم. إن خضوع بلادنا لهيمنة منظومة النهب الخارجي ليست جديدة لكن التناقض والتنافس الدوليين على مركز الرأسمالية الدولية جعلا من بلادنا مرتعا لصراعات وتجاذبات عنيفة قد تقودنا اليوم الى فقدان هويتنا ومستقبلنا ووجودنا. لقد صار واضحا اليوم ان عملية النهب الدولية التي نتعرض لها ليست من الصنف العادي ولا تقوم على رجل واحدة بل على عدة أرجل. لقد صار من الواضح ان النهب في منطقتنا قد اتخذ، تاريخياً، أشكالا قد لا تكون هي نفسها في بقية العالم. النهب عندنا نهض على منظومة مركبّة من أربعة مرتكزات: تجزئة، وناطور قرابي على كل كيان، ومخفر اسرائيلي للردع، ودكان ( الاستهلاك وتدمير العملية الانتاجية المحلية). وهي لذلك تتطلب منا وعي تعقدها وترابط حلقاتها ومواجهتها على نحو شامل لا كما فعلنا، في اكثر الحالات، حتى الآن. فالمواجهات التي تقوم على تقويض مرتكز واحد من هذه لمنظومة سرعان ما تسقط وتفشل حتى لو نجحت في تسجيل انتصار محلي كبير. مجمل ما تقدم مساهمة في وصف وتشخيص حالتنا الراهنة الخطيرة تستهدف حث الجميع على تحديد التحدي الرئيس اليوم والتنكب لمواجهته. إن مواجهة عقلانية وغيرعاطفية تستدعي اليوم دراسة منظومة الهيمنة والنهب ومواجهتها. المعركة إذن ذات طبيعة وطنية وتحررية بالدرجة الأولى. المهمة الرئيسة تتلخص في فك التبعية وتوحيد الأمة المجزأة وبناء الدولة المستقلة الوطنية المتحررة من المخفر والناطور والدكان والتجزئة في آن معاً. معركة بناء الدولة العربية الصاعدة معركة توحد العرب ولا تفتتهم. معركة تمنح الناس أملا ممكنا وواقعيا بدلا من إدخالها في أتون الصراعات على الملك بدون أي هدف فعلي غير جرها الى التقاتل الانتحاري. معركة الدولة اليوم ممكنة. فالتنافس الدولي على مركز الراسمالية الدولية وترنح الامبريالية الأميركية يتيحان إمكان العبور الى الدولة بدون الاصطدام بقوى استعمارية متماسكة كما جرى في السابق مع المشروع الناصري. معركة الدولة الصاعدة المتحررة ممكنة اليوم لأن الانفجار السكاني العربي الذي حصل في السنوات الخمسين الأخيرة قد قاد إلى ترنح سلطة العصبيات الحاكمة وبين عجزها عن متابعة ادارة الثروة وتوزيع الريع وتنظيم العيش كما في السابق. لقد جاء هذا الانفجار السكاني بقوة شبابية مستقلة لا تستطيع القرابات أن تؤمن لها العيش والعمل والسكن والطبابة. لقد صار الشباب المهمش، الصعاليك، قوة ثورية من الناحية الموضوعية والتاريخية. التصدي لهذه المهمة يكتسب اليوم أهمية خاصة بالنظر الى المخاطر التفتيتية التي نواجهها. وحاجتنا إلى قيادة مصرية ينبع ليس فقط من الدور التاريخي والاهمية القطبية والمحورية لمصر بل ايضاً من الرمزية السنّية التي تمثلها والقادرة على كسر الاستقطاب الطائفي والعودة إلى التوحد على اساس وطني تحرري قومي ودولتي. العودة الى مشروع الدولة المستقلة الصاعدة وفك التبعية للناهب الدولي عودة تتيح ليس فقط العمل على التحرر المطلوب بل هي تتيح وبالحد الأدنى إعادة توحيد عناصر الأمة المفككة وإعادة ملء الفراغ العربي الخطير. مواجهة التفتيت الاجتماعي الحاصل ووضع حد للهجمة الامبريالية على بلادنا تستدعي التحرك العاجل. على النخب التقدمية العربية أن تطرح رؤيتها للخروج من النفق. عليها أن تقول الحل الذي لم يقدمه غيرها أو الذي عجز عن تقديمه بسبب هويته أو طبيعته الاجتماعية او الطبقية . عليها ان تتجاوز المأز ق الذي دخلت فيه مشاريع القوى السياسية الموجودة بكل تشعباتها. عليها أن تدل الناس على طريق النجاة. وطننا العربي يتهاوى والدولة المستقلة الصاعدة الحل والضرورة. ننتظر آراءكم ومساهماتكم. وتحية نضالية.

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة فك ألغاز انتفاضتى 25 يناير 2011 و30 يونيه 2013 وتطوراتهما مصر العربية - عناية جابر الموضوع السابقة
تقييم 2.22/5
تقييم: 2.2/5 (91 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع