المقالات والاخبار > مقالات > ولادة السلطة المطلقة والأيديولوجية المطلقة

ولادة السلطة المطلقة والأيديولوجية المطلقة

والبيروقراطية الحارسة

نشرت بواسطة admin في 19-Feb-2014 15:00 (773 عدد القراءات)
ولادة السلطة المطلقة والأيديولوجية المطلقة والبيروقراطية الحارسة
أحمد عبد الحليم حسين
- تم تأسيس حكومة (سلطة) مركزية قوية فى مصر تعد أقدم نظام إنسانى معروف يضم عدة ملايين من الجيش. وكانت المشتركات الزراعية الأولى قد قامت نتيجة الحاجة إلى الجهد المشترك للسيطرة على الفيضان وتنظيم أشكال الرى الكبرى ، فتجمَّعت القرى فيما يشبه الإمارات ، ثم تجمعت الإمارات فى دويلات فى الوجه البحرى (دلتا النيل) لتتوحد فى دولة واحدة فى الوادى ، مقابلها دويلات ثم دولة فى مصر العليا فى الصعيد ، ثم يقوم مينا بتوحيد الدويلتين الشمالية والجنوبية فى كيان سياسى اجتماعى موحد تحت سلطته المركزية ، وعندما غزا الهكسوس مصر اقتصروا على الدلتا وبقيت الدولة الموحدة فى الصعيد حيث خرج منها أحمس القائد العسكرى ليطرد الهكسوس ، وفى فترات الانحلال فى العصر الفرعونى المتأخر (القريب من الميلاد) حيث تعاظمت سلطة حكام الأقاليم على حساب سلطة الدولة المركزية ، عادت هذه الدولة إلى بسط قوتها على الوادى كله، وحتى فى فترة الانحطاط المملوكى واقتسام مصر بين إبراهيم ومراد ، لم يصل الاقتسام إلى حد الانفصال الإقليمى وإنما فقط إلى زيادة السلطة الإقليمية للمماليك ، لكن كانت الفسطاط هى قبلة كل المماليك. وكان هذا المجتمع الموحَّد ينقسم إلى طبقتين رئيسيتين ، مالكين ومحرومين من الملكية ، المالكون يحكمون وغير المالكين خاضعون مستغَلَّون. وقامت السلطة المركزية ممثلة فى الدولة فى الحفاظ بالقوة والقهر على شروط وجود وسيطرة الطبقة الحاكمة المالكة ضد الطبقة المحكومة الخاضعة. الطبقة الحاكمة يمثلها الملك الذى كان يدَّعى أنه الإله مجسدا أو أنه ظل الله على الأرض ، وهى سلطة تحمى امتيازات طبقة وتضمن استمرار استقلال هذه الطبقة المميزة لطبقة أو طبقات أخرى ، ولقد استمد فرعون سلطته المطلقة على الأرض والفلاحين من سلطته على الماء ، وكان لابد من "أيديولوجية" تكرِّس هذه السلطة المطلقة وتربِّى المجتمع على النظر إلى هذه السلطة كمسلَّمة غير قابلة للجدل ، فكان من الضرورى أن تكون هذه الأيديولوجية دينية حتى تكون فى إطار المقدسات مما يضمن لهذه السلطة أقصى قدر من الاستقرار والنفوذ ، كما كان من الضرورى أن ترتبط المكونات المادية لحياة الناس بها (الله العاطى ، والرزق بين يديه ، ورضا الوالدين ، ورضا الله – الملك ...) حتى يترسخ لدى الناس الإيمان بأن حياتهم رهن بتلك المقدسات. ومن هنا كانت الديانة الفرعونية تقوم على المثلث "حسابى" أى النيل و"رع" أى الشمس و "فرعون" الملك الإله. وهو نفس مثلث الإنتاج ، فالنيل يجلب الماء والخصوبة وهو من أجزاء مصر ومن وسائل توحيدها كدولة مركزية تفرض سلطتها على كل الوادى والشمس تنضج المحاصيل وفرعون هو ضابط النهر بصفته الملك المهندس وقد يمتد الفكر ليصل إلى أنه صانع المطر وجب تقديسه وتقديس رجاله/رسله المرسلين لهواية الضالين عند قداسته. وعلى ذلك كان فرعون هو أكبر محتكر فى التاريخ قبل نشوء الاحتكار الرأسمالى الحديث فهو محتكر الماء وقوة عمل الفلاحين ونتاج كدحهم ومحتكر الألوهية ورضا السماء التى يمثلها. وكان من ضرورات "الحكم" أن يحتاج الملك الفرعون إلى مساعدين من كتبه ومحصلين ومراقبين وأمناء مخازن وحرفيين ومهندسين لبناء المقابر والمعابد الملكية وكهنة وسحرة وحكماء لتمرير الأيديولوجية الدينية السالبة للوعى وجيش للدفاع عن المملكة/السلطة ضد غارات البدو أو للخروج للاستيلاء على أراضى مجاورة لتوسيع النفوذ والاستغلال. وكانت هذه الوظائف والمهام اللبنة الأولى لنشوء البيروقراطية المصرية بامتيازاتها ودرجتها التالية لدرجة الفرعون وأسرته. وأصبح أفرادها يشكلون نخبة منفصلة عن الشعب بل إنها كانت تأكل وتنعم بفضل اقتسام جزء من الفائض الذى يحققه الفلاحون بكدحهم للفرعون الملك الإله. وكانت بالتالى تابعة لرب النعم معتمدين عليه فى مناصبهم وامتيازاتهم. وهكذا ولدت السلطة المطلقة والأيدلوجية المطلقة والبيروقراطية الحارسة (الميرى من الأميرى والأميرى من الأمير).


تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة عادل سمارة فى التناقض اللحظى الراهن 2 الموضوع السابقة
تقييم 1.73/5
تقييم: 1.7/5 (63 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع