المقالات والاخبار > مقالات > قراءات فى تبعات الدولة المركزية

قراءات فى تبعات الدولة المركزية

المستبدة على تطور مصر

نشرت بواسطة admin في 28-Feb-2014 10:50 (664 عدد القراءات)
قراءات
فى تبعات الدولة المركزية المستبدة على تطور مصر
أحمد عبد الحليم حسين
- الحديث عن "طبقة" ما ، يعنى النظر إليها من موقعها فى علاقتها بوسائل الإنتاج ، تملكها أو تعمل عليها ويملكها غيرها ، كما أن هناك "مراتب" ودرجات داخل الطبقة الواحدة فيمكن الحديث عن كبارها ومتوسطيها وصغارها خاصة بالنسبة للطبقة المالكة ، فقد تنحاز صغار الطبقة الرأسمالية مثلا إلى طبقة العمال لتقارب المصالح من حيث أن ملكية البرجوازية الصغيرة تعانى من اضطهاد الملاك الكبار والمتوسطون معا وهما يتربصان بها من أجل الاستيلاء على ملكيتها الصغيرة فى اتجاه الاحتكار ، كما أن دخل الملاك الصغار قد لا يزيد كثيرا عن دخل العمال مما يقرِّب إن لم يكن يوحِّد المصالح المشتركة. وينبغى التفرقة بين الطبقات التى تتحدد حيث موقعها من وسائل الإنتاج وبين "الفئات" الاجتماعية التى تنشأ كضرورة وظيفية فى المجتمع تتعلق بإدارة الطبقة المسيطرة (أو الحلف الطبقى المسيطر) له. مثل المثقفين والمدرسين والمهنيين (محامين – أطباء - …) والعسكريين والإداريين وغيرهم. وهؤلاء إن كان بعضهم يملك فائضا ماليا نقديا فإنه لا يكتسب صفة الطبقة المالكة إلا بقدر علاقته بتملكه لجزء من وسائل الإنتاج وانخراطه بذلك فى النشاط الاقتصادى للمجتمع ككل وإلا فهو أقرب إلى "المكتنز" فإن كان فائضه المالى كبيرا لكنه يودعه فى البنك مثلا فهو "مالك محتمل" بقدر هجره صفة "المكتنز" وانخراطه فى النشاط الاقتصادى. وعلى هذا الأساس تصبح الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج هى الأساس للتحدث عن طبقة وطبقات. ولذلك كان نشوء النظام الإقطاعى فى أوربا بعبر عن مرحلة جديدة فى التطور الاجتماعي تمثل درجة أعلى من النظام السابق عليها ، فلقد كان "النبيل" يملك الأرض والماشية وأدوات الزراعة ومساكن الإقطاعية ومعها البشر ذاتهم يورثها لأبنائه من بعده لتظل الدماء النبيلة سارية فى عروق النبلاء والأشبال استنزافا لدماء الفلاحين الأرقاء بكل معنى الكلمة. كان الإقطاع الأوربى نظاما اجتماعيا ونمطا للإنتاج. هذا النمط الذى حُرمت منه مصر فى تطورها الاجتماعى التاريخى لأن الأرض ظلت منذ العصر الفرعونى ملكا للدولة ممثلة فى الفرعون أو السلطان أو الخديوى حتى صدور قانون المقابلة فى عهد إسماعيل عام 1871. وعندما كانت تُمنح أو "تُقطع" (والذى كان منها وصف الإقطاع) فلقد كانت تمنح فى إطار حق الانتفاع فقط ، ويختص بها أتباع الحاكم من أفراد أسرته أو كبار موظفيه المدنيين والعسكريين ، ولذلك كانت صلتهم بالحاكم لا بالأرض. هذه الصلة هى التى تعطيهم امتيازاتهم الاجتماعية ، لكن كان من حق الملك الفرعون استرداد الأرض من المغضوب عليهم وهى فى كل الأحوال لا تورث للأبناء. لذلك لم يشكلوا "طبقة" اجتماعية متطابقة المصالح "متوحدة" فى مواجهة خصومها. ولم تشكل هذه المنح والإقطاعات نمطا جديدا للإنتاج يُفضى إلى نمط آخر أكثر تطوراً. وليس معنى ذلك أن الفلاحين كانوا يعانون استغلالا واستبدادا أقل من رقيق الأرض فى الإقطاع الأوربى لكن الفارق أن الفلاحين المصريين كانوا يتعرضون للاستغلال والاستبداد على يد "ممثل الدولة" الذى وضعته فى موقع يمكن منه أن يمارس الاستغلال والاستبداد ، فى المقابل كان الفلاحون فى الإقطاع الأوربى يعانون الاستغلال والاستبداد على يد سيد الإقطاعية ونبيلها ومالكها وصاحب السيادة على الأرض والبشر. فكان الصراع محددا ومباشراً. لذلك لم تحدث فى مصر قبل الرأسمالية التابعة اللاحقة ثورات طبقية بمعناها التقليدى وإنما "هبات" فلاحية لأن الاستغلال كان متخفيا فى الدولة وليس فى طبقة السادة الإقطاعيين الذين كان كل إقطاعى يمثل دولة داخل الدولة وإن منح الملك بعضا من فائض استغلاله للفلاحين. وإن كان تركز الملكية فى يد الفرعون الملك الإله أو ابن الإله قد خلق الدولة المركزية الموحدة. لكن كان "قِدم" هذه الدولة قد أنتج استبدادها اللاحق والمستمر عبر التاريخ وشكل عنصرا ركوديا فى تطور مصر. فبينما نشأت البرجوازية الأوربية على حواف وحدود الإقطاعيات نقيضا لطبقة الإقطاعيين وجاءت بنمط الإنتاج الرأسمالى نافيا لنمط الإنتاج الإقطاعى ، فإن البرجوازية المصرية عندما نشأت قامت على أساس تملك فئة بيروقراطية من المصريين للأرض الزراعية (وسيلة الإنتاج الأساسية) فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر واستخدمت المتراكم من ريع الأرض واستغلال كدح الفلاحين فى الاستثمارات المالية المصرفية والصناعية وصرنا أمام "طبقة" برجوازية زراعية صناعية ولسنا بإزاء طبقتين متناقضتين (طبقة الإقطاعيين وطبقة البرجوازيين). وكان للغزو الأجنبى فى أواخر نظام الأسرات الفرعونى بدءا بالغزو الفارسى ثم الإغريقى والرومانى دورا فى القضاء على مكونات نظام التبادل السلعى النقدى الذى كان قد بدأ يظهر مؤذنا بتطور اجتماعى مبكر ، حتى فى الغزو العربى الإسلامى فقد غادرها معظم التجار والحرفيين الإغريق والرومانيين حتى جاء الغزو العثمانى الإسلامى ليقضى تماما على الحرف المصرية بنقل الصناع والحرفيين المهرة إلى الآستانة وضرب تجارة مصر بنقل طرق التجارة. التى كانت تمر بها لتمر بالآستانة. ثم انتهى أمر إمكانية نمو طبقة برجوازية محلية تكون قائدة للتحول الرأسمالى باحتكار محمد على للصناعة والتجارة وكل وسائل الإنتاج خاصة الأرض وولدت الرأسمالية المصرية على قدمين معرقِلتين هما الرأسمالية الأجنبية التى تغلغلت فى عصره وطبقة كبار الملاك الزراعيين كما استعرضنا من قبل.
- لقد انتج الاستبداد الدموى للدولة المصرية ابتداع المصريين ديانات منشقة (متمردة) على الديانة السائدة (من آمون إلى رع مثلا) كما غيروا عقيدتهم من الديانات القديمة إلى المسيحية ثم إلى الإسلام استنجادا بهذا الانتقال فى مواجهة الاستبداد لكنه كان كالمستجير من الرمضاء بالنار واستولت الدولة على الدين الجديد مما نفى عنه صيغته الشعبية. وظلت الطبقة المسيطرة الحاكمة تحافظ بالقوة والقهر والنهب والدين على الطبقة المحكومة لاستخلاص الفائض من كدحها. فمتى تنتقل مصر من الدولة المركزية الاستبدادية إلى الدولة المركزية (تعبيرا عن وحدة أراضيها) المدنية الديمقراطية الشعبية ؟
24/2/2014


تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة فى التناقض اللحظى الراهن 2 الإرهاب الأمريكى وواجبات التحرر الموضوع السابقة
تقييم 1.68/5
تقييم: 1.7/5 (69 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع