المقالات والاخبار > مقالات > الإرهاب الأمريكى وواجبات التحرر

الإرهاب الأمريكى وواجبات التحرر

نشرت بواسطة admin في 04-Mar-2014 15:20 (745 عدد القراءات)
الإرهاب الأمريكى وواجبات التحرر
أحمد عبد الحليم حسين
- بعد 11 سبتمبر 2001 فوَّض مجلس الشيوخ والنواب الأمريكيين الرئيس الأمريكى ورخَّص له الحق فى القتل باستخدام القوة العسكرية. ووفقا لهذا التفويض فإن من حق أمريكا شن أى هجوم عسكرى على أية دولة متى ارتأت هذا ، وبذلك صارت فى حالة استعداد دائم للحرب. لتشمل عمليات سرية شبه عسكرية، تعتمد على القدرات التكنولوجية أكثر منها على القدرات البشرية ، وتتراوح بين التصويب من أعلى (بالصواريخ أو بالطائرات بدون طيار) على الهدف البشرى إلى تفجير الصراعات الداخلية فى الدول المستهدفة (ما يحدث وحدث فى اليمن والسودان والصومال وليبيا ، وما يحدث فى سوريا والعراق ، وما يحدث فى الجزائر والمغرب والسعودية وما حاولته وتحاوله فى مصر ... وما حدث ويحدث فى أوكرانيا ...) إلى تعطيل شبكات الكومبيوتر الخاصة بدول أجنبية ، إلى القيام بهجمات عسكرية غير مسبوقة تتحدى بشكل سافر القانون الدولى ، كل هذا دون أن تفقد جنديا واحدا من جنودها. وحسب آخر الإحصائيات فإن لديها 11 ألف طائرة بدون طيار يتم التحكم فيها عبر الأقمار الصناعية من غرف تحكم فى واشنطن ومن المخطط له خلال 3 أو 4 سنوات لن تكون بحاجة إلى إطلاقها من القواعد العسكرية حول العالم. وحاليا تشن أمريكا حروبها الجديدة فى نحو 134 دولة حول العالم من أمريكا اللاتينية إلى أفغانستان إلى دول الاتحاد السوفيتى السابق إلى منطقتنا العربية والإفريقية (أهرام 1/2/2014) ، ويطلق على هذه القوات الخاصة "سوكوم" أى قوات "النخبة" وهم أفضل جنودها من جميع وحدات الجيش وهى المسئولة عن تنفيذ العمليات العسكرية الأكثر سرية بما فى ذلك الاغتيالات والغارات وعمليات "مكافحة الإرهاب" والاستطلاعات الخاصة والعمليات النفسية وتدريب القوات الأجنبية على تحقيق الأهداف الأمريكية ، وتجند أمريكا جميع إمكاناتها المالية والاقتصادية والسياسية وأهمها "الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية" وهى الوكالة التى توفر المساعدات الخارجية "المدنية" إلى عدد هائل من البلدان ، والتى من بين واجباتها ما تدعيه من "حماية حقوق الإنسان" وهو الإنسان العميل لمصالحها وأهدافها لاغير و"توفير المساعدات الإنسانية" وكلها تدخل تحت بند "المعونات الأمريكية" مثل المعونة العسكرية والاقتصادية الممنوحة لمصر فى أعقاب اتفاقيتى كامب ديفيد ومعاهدة الاستسلام التى عقدهما السادات 1979 والمقدرة بمليار و300 مليون دولار (وتقدر بأقل من واحد فى الألف مقارنة بالناتج المحلى لمصر سنويا). والتى بموجبها تشرف على تسليح الجيش المصرى وتشترك فى تدريباته ومناوراته لتكتسب خبرات ثمنيه فى التعامل مع مسرح العمليات الحربية فى منطقتنا أما المعونة الاقتصادية فهى لتشجيع الجناح الكومبرادورى فى البرجوازية المصرية الحاكمة للإبقاء على رباط التبعية والهيمنة الأمريكية والأوربية على بلادنا. وفى إطار الحرب النفسية المعتمدة على حرب الفضاء الإلكترونى فإنها تنشئ المئات من المواقع الإخبارية الإقليمية والقنوات الفضائية فى بلاد العالم الثالث (كثير من فضائياتنا الخاصة يملكها رأسماليون من أعمدة الاقتصاد التابع ويُغيِّبون وعى الشعب ويُزيِّفونه تجاه قضايا هامشية مستبعدون من وعيه قضية تحرره الوطنى واستقلال إرادته السياسية لصنع حاضره ومستقبله) لتبث أنباء تبدو كأنها قادمة من جهات شرعية لكنها فى الواقع مصنوعة فى المعامل الأمريكية الخارجية والداخلية وفق مخطط الحرب النفسية على الدول والشعوب ، وتتبع أمريكا فى ذلك أسلوب "الخديعة" مثل نشر معلومات كاذبة وحجب معلومات صحيحة ، والترويج لشخص أو أشخاص أو منظمة أو قوى سياسية تعمل فى نطاق استراتيجيتها المحلية والإقليمية والدولية ، وتكرار الأكاذيب للإقناع والتثبيت والترويج عن طريق عملائها المحليين لفضائح لأشخاص قد يكونوا شرفاء ولكن المطلوب استبعادهم ، وتشعل الناس بحمى الاستهلاك وحمى المسلسلات وكرة القدم إلى غير ذلك من وسائل. إن مناطق بالكامل تشمل كل جهات الأرض تشتعل بصراعات عرقية وطائفية ومناطقيه تهدد وجود دولها أو وقوعها فى هاوية التقسيم وترتفع معها معدلات الاقتتال الأهلى وتتأجج نارها ، فإن خمدت قليلا نفخت فيها "قوات النخبة" من جديد ، وهاهى جماعات القاعدة (إخوانية الأصل والهدف) الإرهابية تنجز المهمة بعد أن أخرجتها الولايات المتحدة من أرضها والأرض الأوربية وقد استوى عودها الإرهابى لتعبث دمارا وقتلا فى بلادنا لهز أركان من لم يُقسَّم بعد كى "يتصدع" ، عند ذاك يطلب "الإنقاذ" الأمريكى فتأتى لتضع يدها بل قدمها الغليظة عليه. وقد أطلقتها علينا أمريكا عقابا لمصر لضرب أو فى الحد الأدنى تعطيل الخطة الأمريكية فى مساعدة الإخوان والتنظيمات الدينية الإرهابية الحليفة لها على حكم مصر ، وتقديم مصر هدية لهم وذلك بإنهاء حكمهم إنهاء شعبيا ثوريا فى انتفاضة 30/6/2013 وفشل محاولتهم دمجهم مرة أخرى فى المجتمع والحركة السياسية المصرية رغم الإصرار والإلحاح الأمريكى المستمر والذى ترفضه القوى الوطنية الليبرالية والاشتراكية ، ناهيك عن إحاطة مصر بحزام الإرهاب من الشرق فى غزة ومن الغرب فى ليبيا ومن الجنوب فى السودان.
- قررت أمريكا سراً ثم علنا احتلال العالم الذى تعتبره أرضا فضاء كما اعتبرت الصهيونية فلسطين أرضا فضاء بلا شعب. وبما أن الخطط الأمريكية لاحتواء مصر استعماريا وتركيعها مازالت قائمة ولن تتوقف ، فإننا ندعو من يطرح نفسه لرئاسة مصر ويتشدق بالوطنية أن يعلن فورا لإثبات شرف الانتماء للوطنية المصرية : 1- أن أمريكا العدو الرئيسى للشعب المصرى وما يترتب على ذلك من إجراءات وسياسات. 2- رفض المعونة العسكرية والاقتصادية المقدمة منها والاعتماد على قدراتنا الداخلية 3- وضع كامب ديفيد ومعاهدة السلام الذليل على جدول أعماله لتجهيز الجيش والشعب لإلغائهما واتخاذ ما يلزم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا من إجراءات لمواجهة أعباء وثمن تحرير البلاد واستقلالها.
- ونظرا لفشل المشروع الأمريكى للهيمنة على مصر نتيجة الانتفاضة الشعبية فى 30/6/2013 وتعثر مشروعها فى تقسيم سوريا (الجناح الآخر للوجود الوطنى المصرى) والتى يبدو أن الدولة السورية بجيشها الوطنى وإدارتها الوطنية (ولو كانت استبدادية ومتهادنة) تُفشل أيضا المشروع الأمريكى المعد لها تمهيدا للانقضاض على لبنان ، وكذا فشلها فى أفغانستان حتى أن عميلها كرزاى يطالبها بسحب قواتها وهى تمتنع ، وفشلها فى غيرها من دول المنطقة ، فلقد انقضِّت على أوكرانيا المتقاربة مع الجارة روسيا والتى كانت جزءا من الاتحاد السوفيتى لحصار روسيا المشجعة لاستقلال البلاد العربية عن الهيمنة الأمريكية لتبعث فيها الرأسمالية الكومبرادورية ولصوص وناهبى ثرواتها والرأسماليين الاحتكاريين الموالين لها وللمعسكر الغربى الاستعمارى وذلك منذ الثورة البرتقالية المزعومة العميلة لأمريكا ومثل كل الثورات الملونة الأخرى ، وفى أوكرانيا صناعات ثقيلة عسكرية ومدنية مثل الطائرات والمركبات الفضائية والأقمار الصناعية وهى جزء مكمل لمثيلاتها فى روسيا ، وأمريكا بتدخلها التآمرى لنسف وحدة الشعب الأوكرانى ووحدة أراضيها تبعث برسالة لأى مشروع سياسى مستقل عن إملاءاتها الاستعمارية بأنه سيكون مهدّدا أكثر من غيره. لكن الشعب الأوكرانى بمساعدة روسيا يواجه المؤامرة الأمريكية الأوربية وسيحرز النصر وإن بتضحيات هى ثمن الحفاظ على استقلاله. وهاهى تثير القلاقل فى فنزويلا الاشتراكية لتدخل فى دوَّامة الإنقسامات هى الأخرى.
إنه الإرهاب الأمريكى فى أحدث حلقاته التى نعيشها هذه الأيام ، لكى يبقى إرهابها تاريخا وحاضرا ماثلا.
28/2/2013.


تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة قراءات فى تبعات الدولة المركزية اشرف البيومى يكتب الموضوع السابقة
تقييم 1.42/5
تقييم: 1.4/5 (71 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع