عيداروس القصير

تعليق سريع علي مقال سامي شرف " ثورة يوليو والشيوعيون "

نشرت بواسطة admin في 06-Mar-2014 11:20 (984 عدد القراءات)
تعليق سريع علي مقال سامي شرف
" ثورة يوليو والشيوعيون "

بقلم : عيداروس القصير

أولا: كتابة التاريخ ومحاذيرها.

من يكنب التاريخ الحقيقي يجب أن يتخلص من انحيازاته التي يفرضها عليه وضعه الذاتي ودوره في احداث الفترة التي يكتب عنها . والاستاذ سامي شرف رجل مشهود له بالوطنية الصادقة لكنه أيضا رجل الأجهزة الأمنية التي كانت الأداة الرئيسية إن لم تكن الوحيدة للحكم وإدارة الدولة والتعامل مع نقاد أو خصوم النظام ، وحتي الحلفاء الذين تعاونوا معه في بعض الفترات كان من يمثل النظام في اللقاء معهم أفراد من المخابرات أو غيرها من أجهزة القمع . فافتقاد رجل الأمن لدولة بوليسية للموضوعية حين يؤرخ لفترة شارك في احداثها هو الامر الراجح عادة دفاعا عن نفسه لتورطه في أسوأ اخطاء النظام وهي قهره لبعض من أشرف وأوعي وأخلص أبناء شعبنا وطبقاته الكادحة وتصفية منظماتها السياسية والنقابية الكفاحية . ولم يستطيع سامي شرف الحفاظ علي القدر الضروري من الموضوعية وافتقدت بعض المعلومات التي ذكرها للدقة في مقاله " ثورة يوليو والشيوعيون " . ومن أمثلة تحيزاته وعقليته الأمنية الميالة بحكم المهنة للشك والاتهام والتي تتوخي خفاء الحقيقة عن الغيروافتقاد بعض المعلومات للدقة مما ورد في المقال ما يلي :
1 – يقول الحزب الشيوعي المصري" وهو الحزب الذي كنا نسميه ، الراية ، علي إسم جريدته 1949 - 1957 " كان انشط التنظيمات وهذا غير صحيح ، ويريد اظهاره بأنه كان أهم تنظيم في حين أن حدتو وطليعة العمال كان كل منهما أكبر وأهم منه بما لايقاس . ولا اعتقد أن ذلك كان يخفي علي سامي شرف أو غيره . وتفسيري لذلك أن الراية كانت اقصي يمين الحركة الشيوعية المصرية اعتبارا من 1957فكافأها سامي شرف وغيره علي ذلك ببعض الثناء والمناصب الوزارية والادارية الهامة بعد حل الحزب الشيوعي سنة 1965( وهو الحزب الذي وحد الشيوعيين سنه 1958 وانقسم في نفس السنة إلي حزبين هما الحزب الشيوعي الذي أسماه خصومه حدتو ( حدتو وانصارها) والحزب الشيوعي الذي أسماه خصومه التكتل ( طليعة العمال والراية )
2 – ما قاله عن الانشقاقات والاندماجات بين ما أسماه التيارات الرئيسية الشيوعي المصري " الراية" وحدتو والتيار الثوري في فترة الخمسينيات ليس دقيقا، التيار الثوري متلا انشقاق من حدتو توحد معها مرة اخري ضمن الحزب الشيوعي الموحد ستة 1955.
3 –عدل سامي شرف تواريخ بعض الوقائع ، ربما عمدا علي ما اعتقد لإخفاء مصادره الأمنية وأسماء مرشديه . فهو يقول منشورات الحزب الشيوعي كانت في الفترة من 1958 إلي 1962 توقع بإسم الرفيق حالد وأنهم عرفوا إسم الرفيق خالد الحقيقي وهو فؤاد مرسي سنه 1964 وهذا غير صحيح . فالفترة التي كانت تظهر فيها مطبوعات بإسم الرفيق خالد هي فترة الراية ( 1949 – 1957 ) . وقد كانت فترة البحث عن الإسم الحقيقي لخالد 1954 - 1955 وحينها اعتقل الدكتور اسماعيل صبري وحقق معه وعذب ليعترف أنه خالد او يقول من هو خالد ولم يعترف كما علمنا حينها ، ولكن الدكتور اسماعيل صبري عين سنة 1957 في المؤسسة الاقتصادية التي ادارت الممتلكات البريطانية والفرنسية التي استولت عليها الدولة أثناء العدوان الثلاثي سنه 1956 وهو ما يرجح أنهم اطمتنوا وعرفوا من هو خالد ومن هو عاصم ( اسماعيل صبري) . ومن الملاحظ أن الراية صارت في سنة 1957 علي يمين جميع التنظيمات في تأييدها لعبدالناصروثقتها في مستقبل مصر في ظل حكمه ، كما اصبح إسم الرفيق خالد الحقيقي معروفا للكثيرين في قواعد التنظيمات وتسربه لأجهزة الأمن اصبح في غاية السهولة منذ سنه 1958إن لم يكن قد تسرب قبل ذلك. ولقد اعتقل الشيوعيين اعتبارا من أول يناير 1959 وافرج عنهم قبل مايو 1964 ، وقد دارت اتصالات قبل الافراج وبعده فورا بين النظام وقادة الحركة الشيوعية لدفعهم للاسراع بحل الحزب بحجة أن النظام اصبح اشتراكيا . وليس من المتصور أن يكون إسم خالد الحقيقي قد ظل سرا علي النظام في وسط الفوضي التظيمية والتخلي عن قواعد الأمان التي سادت في تلك الفترة الأخيرة من حباة الحزب .

ثانيا : لم يكن عبدالناصر اشترلكيا.

تأميمات عبدالناصر دافعها الأساسي تنمية الاقتصاد اعتمادا علي الدولة والقطاع العام وليس إنهاء الملكية الخاصة لوسائل الانتاج والغاء استغلال الانسان لأخيه الانسان واقامة مجتمع خالي من الانقسام إلي طبقات . وهذا كان واضحا تماما في وثائق النظام الناصري وأهمها الميثاق الوطني وتقرير المؤتمر الوطني الذي وافق عليه برئاسة الدكتور سليمان حزين ، أي أن التوسع في القطاع العام كان يستهدف تعويض عجز الراسمالية الفردية عن بناء الاقنصاد واللجوء لقطاع الدولة كما فعلت بعض الدول ( اليابان مثلا في الفنرة 1862 – 1890) لفترة مؤقتة يعاد بعدها اطلاق العنان للقطاع الخاص بل وخصخصة القطاع العام مرة أخري بل ودون أن تتوقف أثناء فترة سيطرة القطاع العام تنمية بعض قطاعات الرأسمالية الفردية ، وهذا ما كان حادثا بالفعل في فترة التأميمات الناصرية . هذه الاهداف التي كانت وراء اقامة القطاع العام الكبير في فنرة عبدالناصر هي ما يفسر الخلافات التي ذكرها سامي شرف والتي اكدها الميثاق وكان يذكرها عبدالناصر باستمرار بين ما كانوا يسمونه اشتراكيتنا أو الاشتراكية العربية وبين الماركسية أو الشيوعية مثل : نص الميثاق الوطني علي "سيطرة الشعب علي وسائل الانتاح " بدلا مما تقول الاشتراكية الحقيقية والنظرية الماركسية " ملكية الشعب لوسائل الانتاج" أو" إذابة الفوارق بين الطبقات " بدلا من "ازالة الفوارق بين الطبقات " أو الادعاء أن هناك رأسمالية غير مستغلة (بكسر الغين) بدلا من حفيقة أن كل رأٍسمالية هي رأسمالية مستغلة وكل مجتمع منقسم إلي طبقات هو مجتمع فيه طبقة مستغلة (بكسر الغين ) وطبقة أو طبقات مستغلة (بفتح الغين ) وأن العمل هو وحده مصدر قيمة السلع المنتجة ،أو القول بأن الاشتراكية تبنيها دولة تحالف قوي الشعب العاملة الذي يضم ما سموه الرأسمالية غير المستغالة بدلا مما تقول به الاشتراكية بأن الدولة التي ستبنيها عي دولة الطبقة العاملة ( أي الدولة التي تستهدف أن يكون العمل بعد التحويل الاشتراكي للمجتمع هو المصدر الوحيد لدخل كل فرد ومصدر معيشته ).
أن ما بناه عبدالناصر رأسماية دولة وليس اشتراكية ، فالخلافات بينه وبين الشيوعيين هي خلاف بين الراسمالية وبين الاشتراكية . ورأسمالية الدولة هي ملكية الدولة التي تستهدف بناء الرأسمالية بوسائل استثنائية لتسريع نموها في البلاد التي تأخرت في ركب النمو الراسمالي أو لتخليص الرأسمالية من الأزمات الاقتصادية التي قد تمر بها كما هو حادث في الازمة العالمية الحالية في أوربا وامريكا .
ومما هوجدير بالملاحظة ان أهم اسباب فشل التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي هو انحرافها عن الطريق الصحيح الذي طالبت به الماركسية ومالت إلي مفاهيم وتطبيقات مشابهة للمفاهيم التي رردتهاا الناصرية فحولت الاشتراكيبة إلي رأسمالية دولة اعادت بعد فنرة طويلة نسبيا الرأسمالية الفردية الصريحة .
أما الشيوعيون الذين اعتقدوا حينها بأن اجراءات عبدالناصر اجراءات اشتراكية ، فقد فاتهم أن الاشتراكية ليست ملكية الدولة لوسائل الانتاج فقط وإنما أيضا منع نمو الرأسمالية اعتمادا علي قطاع الدولة ومنع الاستغلال من داخل قطاع الدولة أيضا بمنع ظهور طبقة مستغلة جديدة عبر احتكار السيطرة علي إدارة الملكية العامة . أما نظام الدولة وأسس السياسة التي تتبع للنجاح في بناء الاشتراكية بناء لا رجوع فيه فيقتضي توضيحه مقال أو نقاش موسع أخر مادته متوفرة إلي حد معقول لدينا.

ثالثا : موقفه من حدتو ومن اتهام نظام 23يولية بمعاداة الديموقراطية.

1 - في هجومه علي الشيوعيين المصريين ركز علي حدتو بدافعين علي ما اعتقد ، الأول: رغبته في حجب دور الشيوعيين في تتظيم الضباط الاحرار وحركة 23 يولية 1952 وهذا الدور قامت به حدتو. وقد فعل ذلك تلميحا لا تصريحا لأن دور ضباط حدتو خالد محي الدين ويوسف صديق واحمد حمروش وغيرهم الكثير معروف للكثيرين داخل وخارج الجيش المصري . والدافع الثاتي هو أن حدتو رغم خطها السياسي والنظري الخاطئ في الستينيات الماضية والذي ساهم بالدور الاساسي في ظهور الافكار التي أدت الي حل الحزب الشيوعي وجدت في صفوفها قيادة وقاعدة ، وأكثر من الحزب الآخر ، وإلي جانب قيادات حدنواليمينية وغيرها من قادة وكوادر التنظيمات الشيوعية الأخري التي انصاعت للتنظيم الطليعي والاتحاد الاشتراكي وشكلت فيما بعد وبموافقة السادات الركيزة الأساسية لحزب التجمع، عناصرقاومت تصفية الحركة الشيوعية وخلقت فورالحل أشكالا جديدة لمواصلة كفاح الشيوعيين والتي تطورت من داخلها أشكال أخري لاعادة بناء الحزب بصورة مباشرة . وكان سامي شرف بحكم موقعه ممن ساهم في الصراع الضاري الذي خاضه النظام لاضطهاد هولاء المناضلين واعاقتهم عن تحقيق هدفهم .
2 – حاول أن بنفي ما يقول اعضاء " حدتو " السابقين وغيرهم من الشيوعيين عن توزيع فريق عبدالناصرأثناء أزمة مارس 1954 بعض الأموال علي بعض الاشخاص( النقابيين) لدعم اتجاه عبدالناصر المعادي للديموقراطية . وهو نفي مهزوز وغير قاطع جاء في صيغة " لم نسمع في القسم الخاص بالمخابرات أن اموالا دفعت أو وزعت " ، ذلك لأن المعلومات شاعت حينها عن الاتصالات والأموال التي دفعت لبعض التقابيين ( أبرزهم صاوي احمد صاوي من عمال النقل) لتتظيم اضراب مؤيد لجمال عبدالناصر ضد من يطالبون بالديموقراطية وعلي رأسهم من داخل حركة الجيش أنذاك خالد محي الدين وضباط سلاح الفرسان .
3 – يدعي أن الشيوعيين يفترون علي " ثورة " 23 يوليو " بأنها كانت ضد الديموغراطية ، وبتهمهم هم والشيوعية عامة في العالم بأنهم المعادون للديموقراطية، ودافع عن الديكتاتورية السياسية لنظام 23 يولية تحت حجة أنه كان مهتما بالديموقراطية الاحتماعية أي الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية للشعب اولا وأنه أقام ديموقراطية ( سياسية) تلائم بلادتا ولا تنقل عن الغير في الخارج شرقا أو غربا ، وأن عبدالناصر فكر في اغسطس 1967 في التعددية السياسة . كما قال إن هدم القديم لا يتم بالحوارفي محاولة لتبريرمصادرة الحريات والحكم الاستبدادي الفردي المعادي لابسط قواعد الديبموقراطبة السياسية ونعلق علي ذلك بالتالي :
ا – العداء للديموقراطية بمعني الكلمة الذي يتفق مع الديمقرطية التي تتناسب مع حدوث تحولات ثورية أي الديموقراطية الثورية وليس فقط بالمعني الليبرالي الذي بحرص أول ما يحرص علي حرية التملك ومصلحة الراسمالية الكبيرة هو امرثابت تاريخيا ولا تجدي في انكاره أي مماحكات ، وهذه أمثلة قليلة:
- اعدام العاملين النقابيين خميس والبقري في كفر الدوار في محاكمة عسكرية صورية جزاءا علي قيادتهما لاضراب عمالي يطالب بمطالب عادية عادلة أوائل اغسطس 1952 ،واقتحام مصانع الشوربجي بامبابة سنة 1953 بالدبابات لإنهاء اضراب العمال وارهابهم ، وتحريم كل اضراب عمالي وتغليظ العقوبات فصلا وسجنا واعتقالا ومطاردة وسجنا للنقابيين الشرفاء وفرض سيطرة العسكر( الضابطين الطحاوي وطعيمة مثلا) علي الحركة النقابية واصدار التشريعات والقرارات الادارية التي تصادر تماما الحرية النقابية وتضع الحركة العمالية تحت سيطرة ووصاية الأمن ورجال الاعمال .
– الاضطهاد والتنكيل بالمعارضين والناقدين لم بقتصر علي القوي المناوئة والمعادية للنظام وإنما شمل القوي الشعبية كما وضح في الموقف من العمال ومن القوي السياسية التقدمية والاشتراكية كما ظهر في مطاردة وسجن وتعذيب واعتقال الشيوعيين والتقدميين والديموقراطيين الثوريين جميعا ، بل الملاحظ أن أجهزة القمع كانت أكثر عنفا وقسوة في تعاملها مع القوي الشعبية والتقدمية عن تعاملها مع الاقطاعيين والراسماليين والقوي الرجعية عموما.
– كان ما يطلبه النظام من الجميع هو التاييد التام غير المشروط ورفض أي راي مستقل حتي ولوكان من موقع الحرص والخوف علي مستقبل الثورة أو حتي النظام ، وأي شخص كان يبدي اي قدر من الايجابية السياسية في مواجهة ما يراه ضارا وخاظئا مهما كانت ضآلة هذا القدر ، ولو بكلمة عابرة ، عومل معاملة شديدة القسوة غالبا ما وصلت لحد الفصل من العمل والاعتقال لعدة سنوات . لقد بلغ الامر حدا يصعب تخيله فقد تمت مساءلتنا مثلا ( وكنا اربعة افراد )عن إصدار بيان موقع بأسمائنا لتاييد انتخاب جمال عبد الناصر لأننا لم نخطر أو نستأذن الأمن أو الاتحاد الاشتراكي .
ب – يبرر سامي شرف مصادرة الحريات والديموقراطية السياسية بحاجة الشعب للديموقراطية الاجتماعية ( الاصلاح الزراعي وبعض المكاسب الاقتصادية والاجتماعية التي اتيحت للعمال والفلاحين والموظفين ) واعتبر ان ذلك بعني ان النظام لم يكن معاديا للديموقراطية ، وأوافقه علي الجزء الاول من حجته وان كنت اري أن هذه المكاسب لم تكن كافية . ولكننا نرفض الجزء الثاتي من حجته (عدم عداء نظام الحكم للديموقراطية ) ، الديموقراطية الاجتماعية ليست بديلا للديموقراطية السياسية . فاذا كان توفير الحد الادني لمصالح الطبقات الشعبية شرطا أوليا مسبقا لقيام ديموقراطية سياسية حقيقية فإن قيام ديموقراطية سياسية هو الضمان للحفاظ علي مكتسباب الكادحين وتنميتها وتعبئة قوي الشعب وتنظيمها لتحقيق الانتصار النهائي علي اعداتها الخارجيين والداخليين .
ج – في تبريره لقوله ان النظام لم يكن معاديا للديموقراطية بقول ان هدم القديم (بعني تصفية الاقطاع والاستعمار واعوانه..الخ ) لا يتم بالحوار وهذا صحيح . ولكن الاضطهاد والاكراه والعنف لم يستخدم فقط ضد القديم الذي نريد هدمه أو تصفيته وإنما أيضا ضد الحاضر والمستقبل الذي نريد بنائه كما ذكرنا أعلاه .
د – يهاجم الشيوعية العالمية ويتهمها بالعداء للديموقراطية ناسيا ما قاله عن عدم امكان هدم القديم المعادي بالحوار ، وان الثورات الاشتراكية ككل ثورة شعبية في التاريخ قمعت اعداء النظام الذي قامت الثورة لبنائه ، وان هذه الثورات الاشتراكية اقامت بالفعل ديموقراطية سياسية اشتراكية وأن بعض هذه الثوررات التني فشلت منها قد فشلت وسقطت فيما بعد لاسباب في مقدمتها انتهاكها للديموقراطية السياسية الاشتراكية .
و – بقول أن عبدالناصر بعد أن حقق الديموقراطية الاجتماعية فكرفي 3 أغسطس 1967أي بعد هزيمة 1967 في اقامة تعددية سياسية اي السماح بظهور رأي معارض أو ناقد . ولكن لم يحدث اي شئ جدي في هذا الميدان ، ورغم خروج مظاهرات العمال والطلبة في عام 1968 للمطالبة بحساب المسئولين عن أسباب الهزينة المروعة والفاضحة واعداد البلد لتحرير الأرض المحتلة وتوفير الحريات للشعب ، فقد استمرت الاوضاع السابقة للهزيمة فيما يتعلق بالحريات والموقف من نقد أو معارضة بعض سياسات وتوجهات النظلم كما كانت عليه من حيث الجوهر. وقد اعتقل في تللك الفترة أيضا كثيرين وكان نصيب مجموعتنا مثلا الاعتقال في الفترة من أول 1969 إلي منتصف 1971 وفصل بعضنا من العمل جزاء علي مطالبتنا بالحريات واعداد البلد لحرب التحرير ومعارضتنا لقرار مجلس الامن رقم 242 لسنة 1967 ونقدنا لسياسة الاتحاد السوفيتي المؤيدة لقرار مجلس الامن والقائمة علي الاعتراف بالكيان الصهيوني ودفاعنا عن حق عمال مصر في الاضراب عن العمل ودعمنا لمطالب العمال بأجور عادلة وحربات نقابية .

رابعا : إرث الناصرية السلبي.

تخلي خلفاء عبدالناصر الذين افرزهم نظام حكمه السياسي عن توجهاته الوطنية والتقدمية وابقوا فقط علي الأسس التي كان قد رسخها لديكتاتورية الحكم وصفت حركة الشعب السياسية والنقابية . وعادت التعددية السياسية الشكلية في عهد السادات ومبارك وحتي الآن ولكنها لم توفر للشعب حريات او ديموقراطية حقيقية ولم تتيح له إعادة بناء حركنه السياسية والنقابية والتي لا يمكن اقامتها إلا بالتخلي عن أسس الحكم وادارة الحياة السياسية التي ارساها الدستور الحالي والقوانين الحالية المعادية الحرية والديموقراطية والموروثة أساسا عن العهد الناصري .

وأرجو ألا يؤدي خلاف الرأي بيننا وبين الناصريين أوغيرهم من القوي الوطنية إلي اضعاف تعاوننا ونضالنا المشترك ضد الامبريالية والصهيونية والقوي المحلية الرجعية والتابعة للامبريالية العالمية والأمريكية .

25 يوليو 2010 عيداروس القصير

انظر نص مقال الاستاذ سامي شرف



ازيك يا استاذ عيداروس
كيف احوالك
هذا مقال لسامي شرف يتحدث فيه عن الشيوعيين وحدتو ارجو ابداء رأيك
ش. م
ثورة يوليو والشيوعيون

استمرت المنظمات الشيوعية المختلفة الموجودة على الساحةالمصرية فى نشاطها تحت الأرض فى مصر ، وكانت المعلومات تشير إلى أن الحزب الشيوعىالمصرى هو أنشط تيار، منظمة "حدتو " ( الحركة الديموقراطية للتحرر الوطنى ) تليه فىالنشاط ، أما باقى المنظمات ، وكانت معروفة بالاسم ولا يتعدى عددها العشرة ، فكانتمحترقة ولم يكن لها تأثير أو وجود على أرض الواقع بشكل مؤثر أو فعال ، وحدثتإندماجات وإنشقاقات بين التيارات الرئيسية وهى الحزب الشيوعى المصرى والحركةالديموقراطية للتحرر الوطنى " حدتو " ، و التيار الثورى وهى الفروع الثلاثة النشطةإذا قلنا مجازا أن لها قواعد .
وقد لوحظ فى الفترة التى أعقبت قيام الوحدة بين مصر وسورياأى من العام 1958 حتى العام1962 زيادة النشرات التى كانت تصدر عما كان يسمى بالحزبالشيوعى المصرى ، وكان التوقيع الذى يذيّل كل منشوراته يحمل أسم " الرفيق خالد " .
ولقد اهتم الرئيس جمال عبد الناصر بما يكتبه و أراد أن يعرفمن هو الرفيق خالد ، وكلفت الأجهزة أن تتابع هذا الموضوع لكى تكشف من هو الرفيقخالد ، ولكن مضت مدة لم تكن قصيرة نسبيا ولم تستطع الوصول إلى نتيجة إيجابية ولكنإلى تخمينات غير مؤكدة ، مما ترتب عليه أن تدخل عبد الناصر شخصيا بمجهود ذاتى وشخصىمنه للوصول إلى حقيقة هذه الشخصية، وكان قد تكون لديه انطباعات واستنتاجات عن حقيقةهذه الشخصية ، لكنه أراد أن يقطع الشك باليقين .
استدعى الرئيس عبد الناصر فى أحد أيام شهر أكتوبر سنة 1964 " أحد الأشخاص " -وأرجو إعفائى من ذكر اسمه لأسباب أخلاقية ومبدئية- وكان لدىالرئيس انطباع قوى أنه يعرف من هو الرفيق خالد .
قال له عبد الناصر : " يا . . . حا أسألك سؤال واحد ، وأناواثق إنك حا تجاوبنى عليه بحكم العلاقة التى تربطنا ، وبحكم الوطنية التى تجمعناوبحكم مصريتك ، وثق أن الغرض ليس أبدا أنى أطلب منك أن تفشى أسرار، أو أن تكشف عنشخص قد يكون عزيزا عليك . . ولكنى أرجوك أن تكون يا . . صادقا معى كما كنت طول عمرك . "
إندهش الضيف وقال : " إسأل يا ريس . . إيه هو السؤال؟!
سأله الرئيس : " مين هو الرفيق خالد ؟!
كان السؤال مفاجئا ومباغتا، ولكن بعد تفكير قصير لم تطلمدته أكثر من دقيقة من الزمن قال للرئيس أن الرفيق خالد هو الدكتور فؤاد مرسى .

كان الرئيس عبد الناصر قبل أن يستدعى هذا الضيف قد ظل حوالىشهرين يحلل ويقرأ كتبا وأبحاثا ودراسات لخمسة أشخاص بعينهم ، الدكتور فؤاد مرسىواحد منهم، ووصل إلى شبه قناعة شخصية أن الرفيق خالد قد يكون هو الدكتور فؤاد مرسى، ولكنه أراد أن يقطع الشك باليقين، ويؤكد هذا الاستنتاج من شخص يعلم تماما أنهيعرف من هو الرفيق خالد ، وصدق ظنه واستنتاجه من أن الرفيق خالد هو الدكتور فؤادمرسى .
وقبل أن يغادر الضيف بيت الرئيس قال له الرئيس عبد الناصر : " ثق أن هذه المقابلة لن يعلم بها أحد ، فأنت كما كنت دائما شريفا وصادقا ولمتراوغ" .
وعقب هذه المقابلة كلفنى الرئيس بالاتصال بالدكتور فؤادمرسى ومقابلته ، كما كلف السيد على صبرى بنفس الشيء .
وتمت مقابلات مع الدكتور فؤاد مرسى، وفى أول لقاء سألتهلماذا يتواجد باستمرار فى الإسكندرية، فقال لى لو تحبوا ترونى فأنا موجود، وخلقتنوع من الاتصال المباشر معه، وأبلغته بأن الرئيس مهتم بما يكتب .
وحدث نفس الشيء مع السيد على صبرى؛ حيث تناقشا فى إطارالخطة الخمسية، والعمل السياسى والتنظيمات السياسية والاتحاد الاشتراكى، ووجهة نظرهفى التنظيمات الحالية وأسلوب العمل الجماهيرى..... الخ، كما طلب منه طرح اقتراحاتهوآراؤه فى تطوير العمل .
وفى لقاء آخر معى وكنت قد طلبت منه إبداء رأيه فى نقدالتجربة والأوضاع الاقتصادية؛ فقدم الرجل دراسة أبدى فيها رأيه بوضوح وبصراحة ، وفىنهاية اللقاء طلب مقابلة الرئيس عبد الناصر الذى حدد له موعد بعدها بأقل من أسبوع .
فى لقائه مع الرئيس عبد الناصر كاشفهقائلا له أنه كان يعلمأن الرفيق خالد هو نفس الدكتور فؤاد مرسى، وحسب ما دار فى الحديث فقد أبدى الدكتورفؤاد مرسى اندهاشا واستغرابا . ولم ينكر الرجل ولكنه طلب أن يسأل سؤالا واحدا هو : هل الأجهزة هى التى اكتشفت هذه الحقيقة ؟ فقال له الرئيس : لا ، أنا من تتبعىوقراءاتى لما كتبته أنت والآخرين استنتجت أنك الرفيق خالد، وبناء على ذلك تمالاتصال بك . وقال له الرئيس : أنا كنت شاكك فيك إنت أو الدكتور إسماعيل صبرى عبدالله .
وفى هذا اللقاء أيضا قال له الرئيس : " أننا نمر بمرحلةتعاد فيها صياغة المجتمع ، وهناك ضوابط بالنسبة للمجتمع المصرى وبالنسبة للتطبيقالاشتراكى ، ولا يمكن أن نطبق الماركسية فى مصر ؛ لأن لدينا ما يحول دون ذلك ، ومنناحية المبدأ نحن لا نأخذ أقوالا ونطبقها ؛ لأن الذى يطبق النظم هم البشر ، ولاأستطيع أن أضع البشر الذين يصوغون التجربة عمليا فى قوالب جامدة ، فلنا تجربتناالخاصة المختلفة والمتميزة والفوارق جوهرية بين النظرية الماركسية والتطبيق الذىنمارسه لاشتراكيتنا وهو على سبيل التحديد كما يلى :
إن اشتراكيتنا تستند فى أساسها وتطبيقاتها على القيمالروحية ، وتلتزم بما نادت به رسالات السماء ، وعلى سبيل المثال تأخذ اشتراكيتنابنظام الإرث ، وهو ما ترفضه الماركسية .
إن اشتراكيتنا تؤمن بتذويب الفوارق بين الطبقات سلميا ، ولاتأخذ بأسلوب الصراع والعنف ، فهى تصفى امتيازات ونفوذ الإقطاع والرأسمالية المستغلة، ولا تصفى الإنسان إنما تحرره من الاستغلال .
إن اشتراكيتنا تحترم إنسانية الإنسان ، وتتيح له فرصةالحياة الكريمة ، ولا تنظر إليه كترس فى آلة ، وإنما ما عليه من واجبات، وهى فىالوقت نفسه ترفض الأخذ بالماركسية التى تضحى بأجيال لم تطرق بعد أبواب الحياة .
إن اشتراكيتنا تؤمن بسيطرة الشعب على وسائل الإنتاجوالهياكل الرئيسية له ، وفى الوقت نفسه تتيح قدرا من المشاركة لنشاط القطاع الخاصتحت الرقابة الشعبية ، فلا تأخذ بالتأميم فى كل جزئيات الإنتاج كما هو الحال فىالنظم الشيوعية.
الرأسمالية الغير مستغلة جزء أساسى من تحالف قوى الشعبالعامل .
إن اشتراكيتنا تعطى القيادة ديموقراطيا لتحالف قوى الشعبالعامل ( العمال والفلاحين والمثقفين والجنود والرأسمالية الوطنية غير المستغلة ) ،وترفض أن تقوم سلطة الدولة على ديكتاتورية البروليتاريا ( الطبقة العاملة ) .
إن اشتراكيتنا فى التوزيع تقوم على مبدأ كل بقدر إنتاجهوعمله ، وليس بقدر حاجته، وفى هذا تكريم للعمل وإثارة لحوافز الإنتاج، بعكسالماركسية التى تطبق مبدأ لكل حسب حاجته .
إن اشتراكيتنا لم تأخذ بتأميم ملكية الأرض ، وإنما آمنتبالملكية الخاصة فى قطاع الزراعة ، وبما لا يسمح بالاستغلال عن طريق تفتيت الملكياتالكبيرة بمقتضى قوانين الإصلاح الزراعى، وزيادة عدد الملاك من صغار المعدمين منالفلاحين .
إن اشتراكيتنا هى بيت سعيد لكل أسرة يقوم على القادرين أىالمهيئين للعمل رجالا ونساء ، مجتمع الرفاهية ، مجتمع تكافوء الفرص ، مجتمع العدالةالاجتماعية .
إن اشتراكيتنا هدفها مجتمع الكفاية فى الإنتاج والعدالة فىالتوزيع ، مجتمع الكفاية والعدل
نحن نؤمن بالله وكتبه ورسله ، وديننا واضح ، ونحن نتمسكبهذا الدين.
ثم قام الرئيس بشرح الفروق فى التطبيق وبين ما يحدث فىالكتلة الشرقية .
كان الدكتور فؤاد مرسى واضحا وصريحا فى رد فعله على كلامالرئيس عبد الناصر ، فقال (وأنا أذكر تماما نص كلامه ) :
" يا سيادة الريس أنت بإصدارك القوانين الاشتراكية تجاوزتكل ما كنا نطمع فى تحقيقه، ولو تلاحظ سيادتك أننا فى النشرات الأخيرة حاولنا أننواكب التجربة التى تطبقها؛ لأن نظرتنا كانت قاصرة منذ سنة 1952 حتى صدور القوانينالاشتراكية سنة1961 ، وما واكبها وصاحبها من تطبيق ، الحقيقة يا ريس كان على عيوننامنظار أسود ، كنا متأثرين بأن الحكم العسكرى لن يستطيع أن يحقق التحول الاجتماعى فىمصر بالأسلوب الذى تقوم به وتعلن عنه " .
ورد عليه الرئيس قائلا أنه يرى أن القوة القادرة على إحداثالتغيير فى المجتمع من أجل مصر يجب أن تضع أيديها معا فى ظل الشرعية ، وفى ظل إطارقانونى ، وفى ظل مبادئ يسلمون بها، وفى ظل قواعد متفق عليها ، ومن المصلحة أن تلتقىكل الآراء من أجل الوصول إلى التغيير .
وأضاف الرئيس عبد الناصر بقوله : " يا دكتور فؤاد أنا بأطرحعليك رأيا لتفكر فيه ، وهو غير ملزم ، كل ما أطلبه منك إنك تفكر ، وعندما تصل إلىقناعة أو إلى قرار ، فإن بابى مفتوح لك لنتناقش فيما وصلت إليه؛ والموضوع باختصارشديد هو أن تنضم العناصر اليسارية فى الساحة المصرية إلى تحالف قوى الشعب العاملبشكل أو بآخر . . فكروا . . وقدموا مقترحاتكم.. ".
وانتهى اللقاء عند هذا الحد من الحديث .
وبعد هذا اللقاء أصدر الرئيس جمال عبد الناصر تعليماته لىلكى أبلغها للسيد على صبرى الأمين العام للاتحاد الاشتراكى العربى والسيد شعراوىجمعة وزير الداخلية وأمين التنظيم للاتحاد الاشتراكى ولباقى الأجهزة بما دار منحديث ليكونوا على علم بالتطورات الجديدة ، كما أبلغت اللواء حسن طلعت مدير المباحثالعامة أيضا بما استجد؛ حيث كان الرئيس قد طلب أن تكف الأجهزة المعنية بالبحث عنالرفيق خالد لأننا عرفنا من هو.
اتصل الدكتور فؤاد مرسى بعد ذلك وأبلغنى ، كما أبلغ السيدعلى صبرى أيضا أنه قد تم بحث الأفكار التى طرحها الرئيس فى لقائه الأخير معه، وهميرحبون بالمساهمة فى الاتحاد الاشتراكى، ولو أن هناك مشكلة أن البعض يريد أن يكونلهم وضع خاص.
كان رد الرئيس عبد الناصر قاطعا صريحا وواضحا لا لبس فيه؛وهو أن من يريد أن يشارك فى العمل العام يدخل كفرد عادى ولا يمثل إلا نفسه فقط . . وكل واحد عاوز ينضم عليه أن يتقدم بطلب للعضوية، ويأخذ موقعه فى محل سكنه جغرافياأو مهنيا فى مكان عمله .
وبدأت بعد ذلك لقاءات مع السيد على صبرى حول هذا الأمر،وعندما تم الاتفاق أصدرت قيادة الحزب الشيوعى المصرى تعميما داخليا للأعضاء بأنالأمور قد سويت، وأنه يمكن للأعضاء أن يمارسوا النشاط ضمن تشكيلات الاتحادالاشتراكى كأفراد و لا يمثلون إلا أنفسهم .
و فى هذه المرحلة كان قد تم اتصال من السيد محمد حسنين هيكلمع الدكتور فؤاد مرسى بالاتفاق مع الرئيس عبد الناصر ؛ حيث لعب دورا فى تصفية بعضالعقبات على المستويات الشخصية، وليس من ناحية المبدأ، و شارك معه كل من لطفىالخولى ومحمد سيد أحمد بشكل أساسى .
وكانت نتيجة كل هذه الاتصالات واللقاءات فى بداية سنة 1965أن تم الاتفاق ، دون أى ضغط، على إصدار بيان من الحزب الشيوعى المصرى يعلن فيه حلنفسه ، وأن من يريد مباشرة أو المشاركة فى العمل السياسى فأبواب الاتحاد الاشتراكىمفتوحة على مصراعيها للجميع ، كما تم الاتفاق على أن يتم رفع العزل السياسى عنأعضاء الحزب، واصبح كل واحد منهم مثل أى مواطن عادى ليس له انتماء حزبى، وليس هناكتسلسل قيادى ولا تعليمات ولا تعميمات، وهكذا بدأ أعضاء التنظيمات الشيوعية يدخلونفى وحدات الاتحاد الاشتراكى كأفراد ، وكانوا لا يزيدون عن 950 شخصا .
إن إعلان الحزب الشيوعى المصرى لأول مرة فى التاريخ بنفسهوبإرادته حل كافة تنظيماته سابقة قبل سنوات من انهيار الاتحاد السوفيتى، وإعلانالأحزاب الشيوعية فى الكتلة الشرقية حل نفسها .
عقد بعد ذلك أكثر من لقاء بينى وبين الدكتور فؤاد مرسىوحضرها الدكتور إسماعيل صبرى عبد الله، وقد تم فى هذه اللقاءات على وجه التحديد بحثقضية كيفية التعامل مع الأرض المستصلحة الجديدة، وأعدا فعلا دراسة تم بحثها فى لقاءمع الرئيس عبد الناصر وهذه الدراسة محفوظة فى أرشيف سكرتارية الرئيس للمعلوماتبمنشية البكرى .
وبهذه المناسبة فإنى أجد لزاما علىّ أن أتعرض لفرية ترددتبصوت عال فى السبعينات متواكبة مع الحملات التى بدأت مع الارتداد عن خط ثورةيوليو1952 ، وعن تجربة الرئيس عبد الناصر، وبالذات عقب الإفراج الصحى عن مصطفى أمين، بالإدعاء أن الشيوعيين كانوا مسيطرين على الإعلام المصرى، وأقول لهؤلاء . . اللىإختشوا ماتوا ! وتعالوا نضع النقاط فوق الحروف :
رؤساء أجهزة الإعلام والثقافة فى مصر تولاها كل من صلاحسالم، ومحمد عبد القادر حاتم، وأمين هو يدى، ومحمد فائق، ومحمد حسنين هيكل، وبدرالدين أبو غازى، وثروت عكاشة، وسليمان حزين، وفتحى رضوان .
والمؤسسات الصحفية سواء الأهرام أو أخبار اليوم أوالجمهورية أو روز اليوسف أو دار الهلال أو وكالة أنباء الشرق الأوسط أو الشعب أوالإذاعة أو التليفزيون أو مصلحة الاستعلامات فقد تولى قيادتها كل من محمد حسنينهيكل، ومصطفى أمين، وعلى أمين، ومحمد التابعى، وروزاليوسف، و إحسان عبد القدوس،وأنيس منصور، وإبراهيم سعدة، وجلال الحمامصى، ومحمد زكى عبد القادر، وكامل الشناوى،وأحمد بهاء الدين، وكمال الدين رفعت، وكمال الدين الحناوى، ومصطفى المستكاوى، ومحمدعودة، وموسى صبرى، وأنور السادات، وصلاح سالم، وحلمى سلام، وسعيد سنبل، ومحسن محمد،وسامى جوهر، وسعد عفرة، وأحمد عصمت عبد المجيد، وفتحى غانم، وكامل زهيرى، ومحمدأمين حماد، وفكرى أباظة، و مكرم محمد أحمد، وصلاح الدين حافظ، وصلاح منتصر، ومحمودالمراغى، وعبد الله إمام، وسلامة أحمد سلامة، ومحمد عروق، وفاروق شوشة، وجلال معوض،وحمدى قنديل، وأحمد فراج، وهمت مصطفى، وتماضر توفيق، ومحمد محمود شعبان ( بابا شارو ) وصفية المهندس، وسلوى حجازى.. وغيرهم ؟
قولوا لنا من منهم شيوعى ؟ ! .
لقد تولى الأستاذ محمود أمين العالم ، وهو مفكر يسارى محترموشريف ، المسئولية لفترة بسيطة فى دار أخبار اليوم ثم نقل إلى موقع آخر . ونفسالشىء ينطبق على السيد أحمد فؤاد فى مؤسسة روز اليوسف ،وقتها، ولم يكن هو المسيطرعلى التحرير؛ بل كانت روزاليوسف مؤسسة ومدرسة صحفية مشتعلة نشاطا، وكنا نقول عنهاأنها تصدر فى كل أسبوع منشورات وليس جريدة قومية.
ثم بعد ذلك يقول شيوعيوا حدتو وهم فصيل من التيار الشيوعيفى مصر أن الضباط وبعض المدنيين فى هذا الفصيل هم الذين قاموا أو بمعنى أصح همالذين صنعوا ثورة يوليو، وأنهم هم الذين أقنعوا خالد محى الدين بأن الرئيس عبدالناصر حقيقة ذو اتجاه مضاد للاستعمار ، وأن هنرى كورييل ـ اليهودى ـ أحد قادة حدتووالمبعد فى باريس من قبل قيام الثورة هو الذى قاد هذا الرأى .
ويقول قادة هذا الفصيل أن استقرار ثورة يوليو كان ثمنهأربعة آلاف جنيه دفعها جمال عبد الناصر الذى دبر أيضا عدد من الانفجارات لإثارةمخاوف الناس من الاندفاع نحو طريق الديموقراطية ، وأن بعض الدول الغربية ـ وتلميحاالولايات المتحدة الأمريكية ـ قررت مساندته فى ذلك .
أما جماهير الشعب المصرى التى لا دخل لها ولا دور لها إلاأن تنقاد لهؤلاء الذين قبضوا الأربعة آلاف جنيه .. ممن وكيف ؟! إن هذا الإدعاء أقلما يوصف به أنه يمثل قمة الاستهزاء بعقلية وإرادة الجماهير التى هبت بالملايين فىكافة أنحاء البلاد تدعم الثورة وتساندها، وتحمى ظهرها فى الداخل.
لقد كنا فى هذه الفترة نعمل فى القسم الخاص بالمخابراتالعامة ، القسم المسئول عن الشئون الداخلية بمختلف مناحيها بالتنسيق مع إدارةالمباحث العامة ، وعلى وجه التحديد كل من : محى الدين أبو العز ومحمد وفاء حجازى ـالسفير فيما بعد ـ وسامى شرف وصلاح الدسوقى أركان حرب وزارة الداخلية ـ المحافظوالسفير فيما بعد ـ ويوسف القفاص والسيد إبراهيم وحسن طلعت وأحمد صالح داود من ضباطالمباحث العامة ، نتابع التطورات لحظة بلحظة ؛ سواء على الصعيد العسكرى أو على صعيدالشارع المدنى، وكانت هناك غرفة عمليات تعمل ليل نهار، ولم نر أو نسمع أو نعلم أنأموالا دفعت أو وزعت من أجل تثبيت الثورة ، بل الذى أقطع به أن تحركات كافةالقطاعات كانت تلقائية، ومن موقع تقدير المسئولية .
ولقد تعرضت بالتفصيل لهذه القضية فى فصل أزمة مارس 1954 فىمكان آخر من هذه الشهادة.
وإضافة إلى فرى الشيوعيين ضد ثورة يوليو ما يشيعونه بأنالثورة كانت تعمل ضد الديموقراطية.. من الممكن أن يقبل ذلك الحديث من أى أحد إلاالشيوعيين؛ فتاريخ الشيوعية ينضح بكافة الممارسات التى تتنافى تماما مع مبدأالديمقراطية!! ثم أن من يحاول الترويج لهذه الفرية؛ سواء من الشيوعيين أو غيرهم لميحددوا لنا أى ديموقراطية يقصدونها بالضبط؛ هل يقصدون ديمقرطية " ستالين " أمديموقراطية " العم سام"؟!! إذا ما كانوا يقصدوا أى منهما فأنا معهم.. نعم ثورةيوليو لم تكن مع هذا أو ذاك، وشرف لها أن تكون كذلك؛ لأنها ثورة أسمى من أن تبطشبشعبها أو تزيف وعيهم، وتستخف بعقولهم بكلمات براقة ليس فيها من الحقيقة شئ. قائدثورة 23 يوليو أدرك أن لكل مجتمع تقاليده ومورثاته وتجربته السياسية التى قد تتفقفى بعض جوانبها مع تجارب الآخرين، إلا أنها أيضا تختلف فى جوانب أخرى بما تتميز بهمن خصوصية- فلكل مجتمع خصوصية تميزه عما سواه – بما يعنى أن استيراد أنماط جاهزةمستقاة من تجارب سياسية أخرى تختلف عنا اختلافا جذريا لتطبق لدينا – كما يروج البعضالآن من مشاريع الشرق الأوسط الكبير وغيره- كان كفيلا بأن يحكم بالفشل على تجربتنامن البداية.. أدرك الرئيس عبد الناصر ذلك، وكان مبدأه أن نستفيد من تجارب الآخرين .. نقاط القوة فيها، ونأخذ منها ما يناسب خصوصية مجتمعنا، ويتوافق مع أهدافنا،وظروفنا السياسية، والتحديات التى كانت تواجهها الثورة فى الداخل والخارج).
وهنا لدى سؤال؛ هل كان الدكتور عبد الرزاق السنهورى، وفتحىرضوان، والدكتور سيد صبرى، كما يقول هؤلاء الشيوعيون يشجعون العسكر على الاتجاه ضدالديموقراطية ؟
وأسأل مرة ثانية هل عندما تولوا مسئولية جريدة " المساء " التى كانت تصدرها مؤسسة دار التحرير التى يرأسها الرئيس جمال عبد الناصر ، وتتبنىاتجاهات الثورة .. لماذا قبلوا تولى المسئولية ما دامت الثورة لم تكن تطبقالديموقراطية كما يدعون ؟ بل كانوا يكتبون فيها ما يشاءون !! كل هذا ولم تكن هناكديموقراطية ! عجبى ! .
ثم يقولون بعد ذلك أن هزيمة يونيو 67 كانت بسبب أزمةالديموقراطية ! نحن نفهم طبعا ما هى الديموقراطية، ولا نقلل من أهميتها وإن اختلفنافى تحديد المفاهيم وفى تشخيص ما إذا كان نظام الرئيس عبد الناصر يعانى من أزمةديموقراطية أم لا . لقد كان الاتحاد السوفيتى يدعى أنه نظام ديموقراطى، وكانت حدتووغيرها من الفصائل الشيوعية تؤيده، وتتلقى الأوامر منه ومن توابعه فى بلغاريا مثلا . . ومع ذلك فقد انهار هذا النظام بصورة مهينة لقاء حفنة من الدولارات، وإلقاءمحاضرات، وعقد لقاءات تليفزيونية فى الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا، وفيلاسكنية فى إيطاليا .
وفرنسا أم الحرية والديموقراطية والأحزاب ذات الصوت العالى، اكتسحتها جحافل النازية فى لمح البصر وسقط النظام سقوطا كاملا .
وقمة الديموقراطية الولايات المتحدة الأمريكية -كما تدعىلنفسها- نسف أسطولها وطيرانها بالكامل فى لحظات فى بيرل هاربور ، ولم تشفع لهاالديموقراطية ولا حقوق الإنسان .
إن قضية الديموقراطية هى بلا شك من قضية هامة ، ولكنها أيضاذريعة ، وباسمها ترتكب الجرائم والخطايا؛ فالديموقراطية مثلا هى الشعار الذى ترفعهالرأسمالية والإمبريالية الجديدة فى حربها ضد الثورة الوطنية والاجتماعية فى العالمالثالث ، وضد الاشتراكية فى المعسكر الاشتراكى ، فهى تزعم أن معركة العصر هى معركةبين الديموقراطية وبين الشمولية، وليست بين الرأسمالية والامبريالية.
والديموقراطية التى تعترف بها وتريد تطبيقها كنموذج يحتذىللعالم الثالث هى ديموقراطية فورموزا بقيادة تشيانج كاى شيك ، أو ديموقراطية كورياالجنوبية وأخيرا ديموقراطية إسرائيل .
ولكن النظم الأخرى ، نظم عبد الناصر فى مصر، وسوكارنو فىاندونيسيا، وسيكوتورى فى غينيا فهى نظم ديكتاتورية شمولية شيوعية لابد من مقاومتهامن أجل الديموقراطية .
والديموقراطية كانت الذريعة التى انشقت بها الحركةالاشتراكية الدولية بمساهمة القوى الرأسمالية والاستعمارية ، وانقسمت إلى أحزاباشتراكية ديموقراطية تهاجم الأحزاب الاشتراكية اليسارية، والأحزاب الاشتراكيةالماركسية؛ بحجة واحدة هى افتقادها وعدوانها على الديموقراطية.
إن الديموقراطية فى البلاد التى عانت من الاستعماروالاستغلال الأجنبى لابد أن تبدأ أولا بالديموقراطية الاقتصادية والاجتماعية، وهدمالنظام القديم بكل كياناته وعلاقاته. فلا يمكن أن تقوم ديموقراطية فى ظل الأمية أوالجوع أو المرض أو البطالة تظلل أغلبية سحقها الاستبداد والاستغلال . لا أعنى بذلكبالطبع أننا كنا مثاليين؛ كانت هناك تجاوزات لن ننكرها، واعترف بها الرئيس جمال عبدالناصر بنفسه بها أكثر من مرة فى أقوى وأجرأ نقد ذاتى للتجربة – إن هذه التجاوزاتموجودة فى أقدم ديمقراطيات العالم ولدى كل من يدعى أنه ديموقراطى، ولنا فيما حدثللعرب والمسلمين فى بريطانيا و الولايات المتحدة بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر،وما تفعله الولايات المتحدة مع الشعب العراقى، وكذلك ذنبها الكيان الصهيونى مع شعبفلسطين ما يؤكد صدق ما أقول- ، ولم يكن هدم المجتمع القديم ليتم بالحوار والإقناعبل كان لابد من التشدد مع طبقة قهرت وأذلت الشعب طويلا . ومهما كانت التجاوزات فىالتطبيق فإنها لا تبرر اتخاذ البعض لها ذريعة للتنديد بالثورة . وإن تجاوز الشرعيةقد صاحب كل الثورات فى العالم شرقه وغربه بلا استثناء ( أمريكا ـ فرنسا ـ روسيا) ،والثورة ليست حفلة وإنما صراع قوى وهائل. وما حدث فى مصر من تجاوزات لا يقارن فىشىء بما حدث فى ثورات أخرى غربية أو اشتراكية أو عربية، لا يقاس فى شىء بما حدث فىالثورة الأمريكية أو الفرنسية والروسية وفى الثورة الجزائرية والعراقية .
إن ما حدث من تجاوزات ينبغى ألا يؤخذ وسيلة لإنكار كل ماحققته الثورة أو تكئة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء .
والإقطاع والرأسمالية المصرية حكمت مصر طويلا وتمخض عنحكمهم أن 99.5% من الشعب فى أدنى درجات الإنسانية وتجاوزات القانون والشرعية تعنىأول ما تعنى البحث عن أفضل شكل لديموقراطية اشتراكية لا تنفصل فيها الديموقراطيةالسياسية عن الديموقراطية الاقتصادية أو الديموقراطية الثقافية، وهى لا تعنى أبداإعادة الديموقراطية الرأسمالية الغربية أو سيادة قوانينها . وإن ما حدث من تجاوزاتكان حالات واستثناءات لم يكن القانون، ولم يعلن الإرهاب العام ولكن انحرافات وشذوذومن الافتراء الاستناد إليها للقول بأنها –الثورة- سحقت مصر والمصريين، ولا يجوزإطلاقا أن يشوه عظمة التجربة، ونبل أهدافها ومبادئها، وقوة انجازاتها؛ .
طبعا كلامى هذا ليس تقليلا أو ينال من الإيمان بضرورة تطبيقالديموقراطية التى سعت الثورة بكل طاقاتها فى محاولات لتطبيقها التطبيق السليملتستند على أساس تطوير المجتمع .. مجتمع الكفاية والعدل، وليس مجتمع النصف فىالمائة .
هناك سؤال يطرح نفسه على أى سياسى مصرى وهو : لمن كانتستمنح الحرية السياسية والديموقراطية فى بدايات الثورة ؟
هل كانت ستتاح للباشوات والبكوات والإقطاعيون ومجتمع النصففى المائة ؟ أم كان من المفروض أن يقودها الفلاح والعامل والفقير الذين طحنوا قروناطويلة تحت سيطرة الاستعمار وأعوانه وعملائه ؟
وإذا سلمنا بأن الديموقراطية حق لابد من انتزاعه ، فمن كانسينتزعه ؟ شعبا يعانى الفقر والجهل والمرض .
الديموقراطية حق لا يمنح ، بل ستظل دائما وأبدا معركة الشعبالمستمرة من أجل المشاركة الفعلية فى الحكم، ومن أجل حرية الكلمة، وحرية النقدوالمعارضة، وممارسة النقد الذاتى .
وإذا كانت الديموقراطية فى زمن الرئيس عبد الناصر طبقتبمفهوم حق المواطن فى التعليم المجانى والعمل والعلاج المجانى، وإتاحة الفرصالمتكافئة أمام الجميع بدون أى استثناء، وكانت تعنى على الجانب الآخر حق العمال فىالمشاركة فى إدارة مصانعهم وشركاتهم، وحق الفلاح فى امتلاك الأرض ، وحق المشاركة فىعضوية المجالس والمؤسسات السياسية والنيابية بنسبة تمثل حقيقة حجمهم فى المجتمع .
لقد سلمنا عبد الناصر الأمانة لنكمل نحن المسيرة بعد الوصولإلى مرحلة النضج السياسى والاجتماعى بمفهوم التعددية السياسية ، كما نادى بها هوقبل رحيله فى اجتماع اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكى العربى يوم3 أغسطسسنة 1967 . فهل نحن قادرون على تحقيق هذا الهدف أم سنظل نتباكى على الديموقراطيةالمفقودة ظلما ؟. وإذا كان نظام عبد الناصر هو السبب فى تعطيل مسيرة الديمقراطية،فماذا عطلها بعد رحيله؟!!
إن الحرية طريق لا نهاية له ، ولسوف يظل جمال عبد الناصررمزا حيا للكبرياء الإنسانى والكرامة.. ليس فى مصر فقط بل فى الوطن العربى قاطبة ،إن لم يكن فى العالم الثالث كله .
وإنى أحب أن أضع تحت أنظار القارئ الكريم ورقتين أنهى بهمابهذه الشهادة :
الأولى: هى تقدير للموقف بخط يد الرئيس جمال عبدالناصر عنالشيوعية فى الجمهورية العربية المتحدة .
والثانية: هى صورة فوتوغرافية للخطاب الذى تسلمه الرئيسجمال عبد الناصر، والذى يقرر فيه قادة التنظيمات الشيوعية المصرية بخط يدهموبإرادتهم الحرة حل كافة تنظيماتهم فى الجمهورية العربية المتحدة ، والذى سلمونىإياه فى مكتبى بمنشية البكرى . 24
والبرقية المرفقة بهذه الرسالة تشمل أيضا مشاركة باقى قادةالتنظيمات الشيوعية الذين حالت ظروفهم من أن يوقعوا بأنفسهم على الرسالة ، ونابعنهم السيد محمد كمال عبد الحليم.
( ويقول "جون بادو" سفير الولايات المتحدة الأمريكية فى مصر : " أن كينيدى كان يعلم كما كان هو يعلم تماما أن عبد الناصر لم يكن شيوعيا، وإنماكان ثوريا عمليا " ، بل ويذهب بادو إلى القول بأن الولايات المتحدة كانت تسعى فىذلك الوقت لإنجاح تجربة عبد الناصر والتى أسماها "الاشتراكية البراجماتية " للدولةبدلا من أن تندفع مصر فى طريق الشيوعية السوفيتية ، وقد كان يطمئنهم فى ذلك أن ناصرلم يكن أيديولوجيا ، فقد كان يأخذ بعض الأشياء من النظم الاشتراكية ، لكنه كان أيضايأخذ أشياء أخرى من النظم الرأسمالية كلما وجد أن فى هذا أو ذاك مصلحة عمليةلاقتصاد بلاده 0
(وبالمناسبة فإنى أقرر هنا أنه حدث تجاوز تلقائى تم بمعرفةإثنين من ضباط البوليس الحربى؛ وهما أحمد أنور، وحسين عرفة اللذين توجها إلى مجلسالدولة فى محاولة للاعتداء على الدكتور عبدالرزاق السنهورى بتصرف شخصى وفردى منهماوبدون الرجوع لأى مسئول كبير من أعضاء مجلس قيادة الثورة ، وذلك عقب وصول إشاعةلهما تفيد بأن مجلس الدولة سيصدر فتوى قانونية ضد الثورة ، ولقد حال الرئيس جمالعبد الناصر دون إتمام هذه المحاولة عندما بلغه ما هما مقدمان عليه فى اللحظةالأخيرة، وتم الاعتذار للدكتور السنهورى بواسطة الرئيس عبد الناصر . وأحب أن أؤكدهنا أنه لو كانت هناك تعليمات للقيام بمثل هذه الاعتداءات لكان قد تم الاعتداء علىنقابة المحامين التى كانت قد أصدرت فعلا فى ذلك الوقت بيانا ضد الثورة ، أو كان تمالاعتداء على جريدة المصرى التى كانت بوقا ضد الثورة!!
(الولايات المتحدة الأمريكية تتدخل فى الشئون الداخليةللدول، وتغير أنظمة دول من أجل خدمة مصالحها الخاصة تحت ذريعة نشر الديمقراطية، ومافكرة مبادرة الشرق الأوسط الكبير التى تروج لها الآن فى الوطن العربى إلا ذريعة منجانب الولايات المتحدة للتحكم فى المنطقة، وتغيرها لصالح الكيانالصهيونى


سنوات وأيام مع جمال عبد الناصر
الكتابالثاني – الفصل السابع

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة أحمد عبد الحليم حسين بقلم : عيداروس القصير الموضوع السابقة
تقييم 2.49/5
تقييم: 2.5/5 (89 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع