المقالات والاخبار > مقالات > المقاومة الفلسطينية والمصير

المقاومة الفلسطينية والمصير

الفلسطينى على المحك

نشرت بواسطة admin في 08-Mar-2014 13:30 (701 عدد القراءات)
المقاومة الفلسطينية والمصير الفلسطينى على المحك
أحمد عبد الحليم حسين
أمين عام حركة الديمقراطية الشعبية المصرية
- التسوية المطروحة للصراع الفلسطينى – العربى الإسرائيلى على أساس مبدأ الدولتين ، الدولة العنصرية العدوانية الإسرائيلية المسلحة ذريا المشمولة بالحماية الأمريكية ، ودولة رمزية يكتب على بابها دولة فلسطين دون مقومات وجود دولة وتُطرح التسوية فى أسوأ وضع فلسطينى حيث يغلب تيار المساومة على تيار المقاومة حتى أن الحديث الإسرائيلى الأمريكى عن الدولتين يدور تحت عنوان "النزاع الفلسطينى الإسرائيلى" وكأنه مجرد نزاع على حدود بين دولتين مستقلتين.
- المطروح إذن هو "دويله" فلسطين فى حدود مناطق الحكم الذاتى لا تصل إلى حدود الأراضى الفلسطينية المغتصبة فى عدوان 5 يونيه 1967 كأقصى آمال الجناح المساوم فى القوى السياسية الفلسطينية فلم يعد مقبولا أمريكيا وإسرائيليا مقايضة 78% من أرض فلسطين المحتلة فى حرب 1948 بـ22% من أرض فلسطين المحتلة فى حرب يونيه 1967. بل أصبح مطلوبا مقايضة أرض 1967 بمناطق الحكم الذاتى وهى تمثل 42% من أرض 1967 أى أقل من 10% من أرض فلسطين التاريخية منزوعة السلاح وبلا سيادة أو حدود. فهى كنتونات معزولة ، حدودها إسرائيل والمستوطنات المحمية بمناطق فصل وأسوار وجدران عازلة تتوسطها حقول ألغام وكاميرات تليفزيون. حيث تم إعادة رسم خريطة المكان وطبيعته الديموجرافية بعبقرية استعمارية أمريكية كما رسمت من قبل العبقرية الاستعمارية البريطانية حدود الدول العربية ومشيخاتها انسلاخا من الإمبراطورية العثمانية لتصبح "فتات" فلسطينية متناثرة ممزقة التواصل بالمستعمرات الصهيونية المرتبطة ببعضها وبالطرق الالتفافية. بالإضافة إلى إلغاء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين بالخارج إلى بيوتهم وممتلكاتهم مع التسليم بحق "العودة" الأسطورى الصهيونى لأى يهودى على وجه الأرض إلى "أرضه التاريخية". حيث تم تزييف ومحو تاريخ فلسطين ولم يبق إلا التاريخ الكاذب لليهود الصهاينة وحماتهم الأمريكان. وتم تأجيل قضايا وصفت بقضايا الحل النهائى (القتل النهائى ؟) مثل القدس والمستوطنات والحدود والمياه لمرحلة أبعد لتصير ولادة الدويله على مراحل باعتبار القضية "نزاع" يأخذ وقته فى الجدل والمباحثات والتسويات والمؤتمرات حتى ينسى الشعب الفلسطينى وطنه بالتدريج. وليظل الفلسطينى يمارس الحياة مُكررا أسطورة سيزيف الذى حلَّت عليه لعنة الآلهة ليصعد إلى قمة الجبل حاملا الصخرة الإلهية وكلما اقترب من القمة دُفعت الصخرة مرة أخرى إلى القاع ليبدأ الرحلة من جديد.
- وعلى الأرض تستجيب السلطة الفلسطينية الحاكمة للإملاءات الإسرائيلية الأمريكية للتمهيد للميكرو دولة بإجراء "إصلاحات" (دائما فى الاصطلاح الاستعمارى الأمريكى يعلقون على التراجع والخضوع إصلاحات) تستجيب للمصالح الأمريكية الإسرائيلية بما فى ذلك إنهاء المقاومة المسلحة فى غزة التى انتهت بالفعل بعد استبدال حماس مقاومة الدولة المصرية الرافضة لحكم إخوانهم المسلمين بالمقاومة المسلحة لاستعادة وطنهم فلسطين وإعادة هيكلة مؤسسات الأمن الفلسطينية للقيام بدور الوكيل الأمنى لإسرائيل فى تعقب ومعاقبة وتصفية أى نشاط للمقاومة مما تسميه إسرائيل "إرهابا" والتخلص (وليس فقط تشويه) من كل الرموز التى تنتمى إلى تراث وتقاليد حركة التحرر الوطنى ومعارك الاستقلال وإحلالها بقيادات (عملاء ؟) تؤمن بفضيلة القبول الشاكر لما تطرحه أمريكا وإسرائيل من منح وعطايا وقطع أرض من اللحم الحى لفلسطين. ويصبح الجديد هو إطلاق اسم الدولة على مشروع الحكم الذاتى بنشيد وطنى وحرس شرف وعلم وسجادة حمراء وطائرة رئاسية وسيارة مصفحة للرئيس تتبرعان بهما أمريكا. فالإدارة الأمريكية تدرك أهمية وجود "دويله" فلسطينية فضفاضة مفتتة منزوعة السلاح ناقصة أو معدومة السيادة فى هذه المنطقة الحيوية من العالم لفرض السيادة الأمريكية ولتطويق مصر وسوريا ولبنان ولتهدئة شعوب هذه البلاد وشعوب الدول العربية الأخرى التى تعتبر اغتصاب ومن ثم ضرورة تحرير فلسطين واجبا وطنيا داخليا فى كل بلد قبل أن يكون نصرة الشقيق والجار فيلهمها طاقات لا ترغب أمريكا وحلفاؤها من حكام هذه البلاد انطلاقها. وتحافظ أمريكا على أن هذه الدولة الهشة لا يعلن قيامها من رحم انتفاضة شعبية ومسلحة بل نتيجة مساومة وهزيمة.
- وتعلم أمريكا وإسرائيل أن منظمة التحرير الفلسطينية المستولى عليها من الجناح المهادن فيها تتضمن عناصر وطنية ترغب فى مواصلة تقاليد الكفاح الفلسطينى الذى أطلق صيحته ياسر عرفات فى يناير 1965 قبل أن يرتد ويذهب إلى أوسلو 1993 ويبدأ رحلة التنازلات المهينة ، وعناصر تؤمن بفضيلة التعاون ومد جسور الثقة مع الاحتلال الإسرائيلى الأمريكى ، وعناصر بين بين تضع قدما هنا وقدما هناك ، وهى ظاهرة تنشأ فى بعض حركات التحرر الوطنى التى يؤول الأمر فيها ويحسم الصراع لصالح الجناح الثورى المقاوم ، لكن أمريكا تريد حسم هذا الصراع لصالح القوى المهادنة قبل أن يقوى الجناح المقاوم فتعتمد على إحداث انقسامات فلسطينية/فلسطينية وتقدم للجناح المستسلم هدية استسلامه "دويله" يتلهون فى إدارتها وكيف يستخلصون فائض القيمة من عمالها وفلاحيها.
- يذكرنا خط أبو مازن المهادن بما كان يقوله أنور السادات أن 99% من أوراق اللعبة فى يد أمريكا ، أو "أنا لا أقدر على مواجهة أمريكا" حيث يرفض الاثنان معارك التحرر الوطنى وحروب الاستقلال التى تخضع لمنطق مختلف عن الحروب النظامية التى يمكن حسم المواجهة فيها بحرب خاطفة أو ضربة قاضية تدمر القوات العسكرية للعدو وحرمانه من تجديد قدرته على القتال وإجباره على الخضوع للهدف السياسى من الحرب. فلا تعرف حروب الاستقلال الوطنى هذا المنطق حيث لا يمكن حسم المواجهة فيها فى معركة فاصلة أو حتى عدة معارك متلاحقة فهى بطبيعتها حروب استنزاف طويلة المدى ، مسرح عملياتها كل الوطن المحتل وتملك فيها قوات المقاومة فرص تجديد قواها بشرا وعتادا من كل صفوف الشعب الرازح تحت الاحتلال ، وكانت انتفاضة الحجارة الفلسطينية التى بدأها أطفال وشباب فلسطين نوع جنينى لهذه الحرب التى كانت يجب أن تتسع وتتنوع وتدخل أراضى فلسطين المحتلة فى العمق الإسرائيلى (لاحظ أن حماس لم تشترك فيها ولم تناصرها) ، ورغم مفارقات كثيرة تتعلق بطبيعة الاحتلال وأهدافه وطبيعة الوضع الدولى والإقليمى فقد خاضت شعوب فيتنام والجزائر والصين وجنوب إفريقيا وغيرها من الشعوب معارك تحرير طويلة مريرة قاسية وعانت من انهزامات مؤقتة دون أن تنكسر لديها إرادة التحرير والقتال حتى أحرزت النصر النهائى. ولم يتحقق نصرها بسبب تفوق نوعية السلاح فلم يكن ذلك متاحا لها أو لكفاءة المقاتلين فقد كانوا من عامة الشعب بل لأسباب أخرى فى مقدمتها إرادة المقاومة لدى الشعب المحتلة أراضيه وشحنات الغضب الهائل التى يفجرها استمرار الاحتلال والإذلال وقدرة الشعب على تجديد المقاومة ومدها بقوات لا تنضب. ورغم الطبيعة النوعية لمعركة الاستقلال الفلسطينى سواء من زاوية اندماج قوات الاحتلال فى القاعدة الاستعمارية الاستيطانية (إسرائيل) خلافا للنموذج الفيتنامى التى طالت فيه خطوط إمداد القوات الاستعمارية الأمريكية بعيدا عن بلادها ، ورغم الشروط الإقليمية والدولية الأكثر قسوة على الفلسطينيين بما لا يقاس ، فإن معركة الاستقلال الفلسطينى لا تشذ عن قواعد معارك التحرير فى قدرتها على امتصاص الضربات ومواصلة المقاومة وإحراز النصر النهائى عبر حرب الاستنزاف الطويلة وتضافر أشكال النضال والاستخدام الرشيد للقوى ولأشكال المقاومة تبعا للظروف المتغيرة ، فضلا عما ستطلقه هذه المقاومة من طاقات الشعوب العربية المحجوز عليها من قِبلَ حكامها الخاضعين للمشيئة الأمريكية الصهيونية ، وقد تُطلق إلهامات المقاومة الفلسطينية سُبل التخلص من أنظمة التبعية والعمالة خاصة فى مصر (حتى بعد انتفاضتى 25/1 ، 30/6 فالنظام لم يتغير) والأردن وسوريا التى نأمل أن تنتقل من مرحلة الممانعة إلى مرحلة المقاومة ، لأن الممانعة موقف سلبى يشيخ ويترهل بطول الوقت ، وقد ترهل بالفعل ولم يعد مقبولا ، ويتقدم ذلك ضرورة نجاح الدولة السورية فى هزيمة الهجمة الاستعمارية الصهيونية العالمية لتدمير هذه الدولة بالعصابات الإخوانية التكفيرية حتى مع تحفظنا على استبدادها. ونعود لنذكرِّ أن قضية تحرير فلسطين هى قضية داخلية وطنية ديمقراطية شعبية يتعلق بنجاحها حاضر ومستقبل شعوب مصر وسوريا والأردن ولبنان وغيرها من الدول العربية فى مواجهة الهيمنة الأمريكية الصهيونية على مقدرات بلادنا وفى نطاق النضال المحلى والإقليمى والعالمى ضد الرأسمالية المحلية التابعة فى كل قطر عربى على حدة والرأسمالية العالمية الاحتكارية المعولمة (الاستعمار الجماعى) على نطاق العالم.
- وتتطور الأحداث بعد الانتفاضات الشعبية فى 25 يناير 2011 و 30/6/2013 ، حيث عقدت حماس بإشراف وتحريض السلطة الإخوانية فى مصر (فى سنة حكمها البغيض) ما قيل عنه "اتفاق هدنة" عام 2012 وهو فى الحقيقة تعهد من طرف واحد تمتنع فيه حماس عن المقاومة وتمنع أى مقاوم بقوة السلاح من المقاومة ، ثم تتحدث الأخبار والتقارير (أهرام 1/3/2014) عن تنازل حماس عن الكثير من "الثوابت الوطنية الفلسطينية" حتى المتعلقة بدولة مسخ داخل حدود 1967 ، حيث قبلت بدولة ذات حدود مؤقتة ، وتُقِّدم نفسها لإسرائيل بديلا عن السلطة المؤقتة المتهادنة فى الضفة (سلطة أبو مازن) باعتبارها (حماس) الأكثر تهادنا وتنازلا. وتأكيداً لذلك نشرت حماس قواتها على الشريط الحدودى مع إسرائيل لمنع إطلاق الصواريخ عليها (اكتفاء بإطلاق الصواريخ على الجيش المصرى فى سيناء) للحفاظ على ما فى يدها من حكم قطاع غزة والحفاظ على رؤوس قادتها من الاغتيال الإسرائيلى بعد أن سقط مشروعهم ومشروع إخوان محمد مرسى بإقامة "دولة غزه سيناء" بسقوط حكم إخوان مصر. مما يثبت أن حماس كانت تستخدم شعارات المقاومة والإسلام للتجارة وهى تسير الآن فى اتجاه أدنى من مهادنة أبو مازن يتمثل فى التفريط فى حقوق شعبها متحالفة ليس مع العدو الإسرائيلى فقط لكن أيضا مع القوى الإقليمية والدولية التى تعمل على تصفية قضية فلسطين المسروقة بشكل نهائى فى ظرف انشغال الأنظمة العربية التابعة بتأمين أنظمتها ضد الإرهاب الإسلامى الإخوانى الأمريكى وضد الانتفاضات الشعبية المتوقعة وانحسار الاهتمام الشعبى بالقضية. لكن الكلمة النهائية التى نراهن عليها هى للشعب الفلسطينى فى الضفة وغزة والشتات.
وعاش كفاح الشعب الفلسطينى
8/3/2014


تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة اشرف البيومى يكتب قراءات كيف تقوم الثورات ؟ الموضوع السابقة
تقييم 2.52/5
تقييم: 2.5/5 (90 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع