المقالات والاخبار > مقالات > حزب النور السلفى

حزب النور السلفى

والسلفيون والإخوان

نشرت بواسطة admin في 07-May-2014 14:30 (769 عدد القراءات)
حزب النور السلفى والسلفيون والإخوان
أحمد عبد الحليم حسين
- لا يطرح حزب النور السلفى موقفه الوطنى والاجتماعى على لسان قادته وإنما إخفاءً لهذا الموقف يطرح "هوية مصر" بديلا عن معضلات وموجبات تحررها الوطنى والسياسى والاقتصادى والتى لو طرحها سيكشف الغطاء عن رجعيته فى وقت يرنو الشعب إلى حريته الوطنية وإقامة الدولة المدنية الحديثة ومعيارها المواطنة والمساواة أمام القانون وإن كان جائرا حتى يستعيد عدله. والهوية لديهم بالطبع هى إسلامية ، ومادامت إسلامية فهى ترجع إلى "أصل" سابق نقى طازج دإنما (رغم تعفنه) يتمثل فى حكم السلف الذى هو الإنقاذ لبلاد "المسلمين" من باكستان وأفغانستان إلى مصر والسودان ومن المغرب وتونس إلى غزة وفلسطين. فالماضى المتصور ذهبيا خالصا يحكم الحاضر المتصور كافرا متعثرا. ويتجمًّل حزب النور بإكسسوارات الحداثة لكى يُخفى دمامل مشروعه المتقيحة تاريخيا وحضاريا. وهو يعيد إنتاج جرعة القتل الإخوانية وإن كان بدرجة أقل سُميِّة وإن كان لا يحمل السلاح غالباً كما يحمل الإخوان دائما.
- وحزب النور كان التنِّين النائم فى عصر مبارك كما وصفه الحوينى ثم استيقظ بعد 25 يناير ودخل السياسة مع الداخلين بعد انتفاضة كانوا يصفونها فى البداية بالفتنة. وعندما حكم الإخوان – حليف الهوية – خاف السلفيون أن يطيح بهم الإخوان حتى قبل أن يطيحوا بالليبراليين ، وفهم لعبة المصالح التى لا يكفى فيها الشعار الدينى. فلابد من الاتفاقيات والمناورات تحت شعار "حماية الأمة" فكانوا يحجزون مكانا فى عالم بدون إخوان ، لكن مسار رحلة النور من التقوقع فى عصر مبارك والاختفاء فى المساجد والزوايا اتقاء ضربات تحيق بهم مثل ضربات النظام للإخوان عند خروجهم عن النطاق إلى دخوله لعبة السياسة المقترنة بالدين كان ذلك يعنى أنهم يقدمون أنفسهم كبديل للإخوان الأكثر تشددا فى الدين والأكثر مرونة فى السياسة بينما الإخوان عكس ذلك ، حتى يتمكنوا ثم ينقلون التشدد فى الدين إلى السياسة وسيكون ذلك أفدح لأن المخالف سياسيا سيوصم بالكفر.
- والسلفيون صرحاء فى الحديث عن الدولة الدينية التى تضع اجتهادات الفقهاء المحض بشرية فى مستوى قداسة النصوص المؤسِّسة ، وهم لذلك لا يقفون تعظيما للسلام الوطنى ولا يحيون العلم المصرى ويؤذنون للصلاة فى مجلس الشعب ورئيسه الإخوانى (الكتاتنى) يتبنى الهوية الإسلامية مثلهم لكن بحبكة السياسيين لا بتعصب المتدينيين. ولقد أكسب "غباء" الإخوان فى الحكم الذى أدى إلى طردهم شعبيا فى 30/6/2013 النور والسلفيين "ذكاء" نسبيا يغطى على غبائهم الدينى المتجذر. لكن هذا الذكاء المؤقت والانتهازى لا يضمن عدم ظهور التشدد الذى هو أساسهم ليختلط البشرى بالإلهى ، وإذا كان لدى الإخوان تيار قطبى متشدد فلدى السلفيين تيارات سلفية أكثر تشددا من التيار القطبى.
- ورغم أن أمريكا تتدخل حتى الآن لإعادة الإخوان المسلمين إلى المشهد السياسى تحت شعارات المصالحة ولا تجد استجابة من القوى السياسية الأساسية الفاعلة فإنها قد تلجأ إلى دعم السلفيين الذين يغازلونها ، وأرسلوا مع سعد الدين إبراهيم قوَّاد أمريكا فى مصر رسائل للحوار آملين فى صك الاعتراف. ولقد كشف السلفيون عن أغراضهم فى لجنة الخمسين لكتابة الدستور الجديد عندما أصروا على الإبقاء على المادة 219 فى الدستور المعدل التى تجعل أحكام الفقهاء وأهل السنة والجماعة المصدر الرئيسى للتشريع يعنى "ولاية الفقيه" السنى بدلا من الشيعى فى إيران الشيعية وهو ما رفضته اللجنة.
- الفكر السلفى جوهره إعادة المجتمع إلى القرون الثلاثة الأولى بعد هجرة الرسول (ص) ، وبناؤه يقوم على محاربة المحدثات والبدع (التى هى نوع من الزندقة) ، وهؤلاء يجمعهم والأخوان إيمان بفكرة الدولة الإسلامية (الرجعية الخاضعة للهيمنة الأمريكية والرأسمالية العالمية الاستعمارية) ، والفكر السلفى تتبدل صوره لكن جوهره واحد ، فيظهر فى صورة إخوان – سلفيين – حزب النور – حزب مصر القوية – حزب الوسط – حزب الوطن – حزب الحضارة – حزب الأصالة – حزب الاستقلال ... كل يخدم فكرة المشروع الإسلامى الأممى ورفض الوطن والمواطنة والدولة المدنية الحديثة. الإخوان والسلفيون أبناء المدرسة الحنبلية الإسلامية الواسعة المعادية للعقل ، وبذلك تشابه البشر الإسلاميين علينا.
- عندما تم إسقاط مشروع المادة 219 من الدستور الجديد بعد أن كان برهامى قد تفاخر بإدراجها فى الدستور السابق فى غفلة الليبراليين المتواجدين كأقلية فى اللجنة التأسيسية لدستور 2012 ، وبعد إسقاط الدستور الإخوانى السلفى المذكور، عاد برهامى يطلب حذف كلمة "مبادئ" من المادة الثانية لتصير "الشريعة الإسلامية" لا "مبادئها" العامة فقط هى المصدر الأساسى للتشريع ، لكن الإرادة الوطنية التى كشفت خدعة الإسلام السياسى لم تسمح بالتسلل من جديد. ومع ذلك قامت لجنة الخمسين لإعداد مشروع الدستور الحالى بإرضاء خاطره الدينى الرجعى بالتنازل عن النص الحاسم بأن الدولة مدنية إلى النص القائل بأن الدولة "حكمها مدنى" مما يعنى من الممكن أن تكون دولة دينية يحكمها مدنيون وليس مشايخ بعمم وأفاطين. ثم يعلن برهامى نائب رئيس الدعوة السلفية فى جريدة التحرير 4/3/2014 رفضه ولاية غير المسلمين (يقصد مسيحيوا مصر) منصب رئاسة الدولة ويعتبر ذلك محرما تنفيذا لقاعدة "ولاية الكافر على المسلم لا تجوز" لكنه يتفضل بالموافقة على تولى "النصارى" بعض المناصب التى لا يكون لهم فيها سلطان على المسلمين (فما هى هذه المناصب التى لا سلطان لها. إن رئيس القرية له سلطان عليها) ، ثم ينحط برهامى كعادته ليحرِّم علامة السيارة الشيفروليه لأنها تشبه الصليب (المصرى اليوم 25/3/2014) فماذا عن الصليب ذاته ؟ لكنهم فشلوا مع أقرانهم الإخوان فى إعادة الاستيلاء على نقابة المهندسين حيث تحررت منهما فى الانتخابات الأخيرة. ومع ذلك مازال الإعلام المصرى وكثير من المثقفين خاصة محترفى التردد على الفضائيات وآكلى العيش بالنفاق يكيلون المديح لحزب النور ويروِّجون له ويشيدون بـ"مبدئيته" وموافقته على خطة المستقبل التى أعلنها السيسى فى 3/7/2013) على طريقة مسك العصا من الوسط (فقد يأتون فنجد مكانا لديهم) ويتغافل هؤلاء أن السلفيين يحرضون ضد المرأة وضد القضاء كما ضد المسيحيين ، وعندما رُشحت "إيناس عبد الدايم" عازفة الفلوت لمنصب وزير الثقافة اعترض عليها حزب النور لأنها أولا امرأة وثانيا سافرة وثالثا عازفة ، وعازفة للفلوت ؟ أغيثنا يا ابن تيمية ، وهم لا يجيزون إلا العزف على الدفوف والطبول والقرب ، فيتم استبعادها من الترشح للمنصب مجاملة لحزب الظلام (مع أننا لم نكن متحمسين لاختيارها وزيرا للثقافة فى وجود أفذاذ مثل أحمد عبد المعطى حجازى وبهاء طاهر وفريدة النقاش وصلاح عيسى ويوسف القعيد وصلاح السروى وجلال أمين وغيرهم). وكان السلفيون على رأس حشود رابعة والنهضة المسلحتين الإرهابيتين وحصار المحكمة الدستورية وحصار مدينة الإنتاج الإعلامى ، ومن الراجح أنهم لم يشاركوا فى الاستفتاء على الدستور الجديد. وهم يتطلعون ليكونوا بديلا للإخوان فى مجريات السياسة المصرية وإن لم يكونوا على رأس السلطة فيجرى استشارتهم والعمل ببعض اعتراضاتهم وهو ما يحدث لأن السلطة الحاكمة مازالت لا تمثل ولا تستند إلى شعبها الذى أسقط الحكم الدينى. وفى تصريحات لمتحدثهم الإعلامى الشاب الأنيق مدَّعى التحضر (وبداخله يقبع الذئب) ضيف الفضائيات الدائم نادر بكار قال أن حزب النور يرغب فى أن يكون "مايسترو" (شايف التحضر؟) الحياة النيابية القادمة فى مصر. فعلى القوى السياسية الوطنية الديمقراطية أخذ هذا الخطر فى الاعتبار والتنسيق فيما بينهم فى الانتخابات البرلمانية القادمة لحصاره. وهو محق فى هذا الخيال السياسى لأن أحزابنا المدنية وفى القلب منها الاشتراكية غير قادرة بعد 150 سنه من تواجدها على قيادة الحركة السياسية فى الاتجاه الوطنى الشعبى فسمح الفراغ لبروز النور وشابه المفتون نادر الذى غطى بتواجده ونعومته على قادتهم السابقين ونيس والبلكيمى وما أدراك من هما (غفر الله لهما دعارتهما) ويعتمد السلفيون على احتضان السعودية لهم كممثلين للفكر الوهابى المتزمت الذى يحكم السعودية دينيا ويشرِّع لأكل آل سعود لثروات الشعب ، وهو ما تشجعه أمريكا وتحاول تسييد الفكر الوهابى فى البلاد الموصوفة بالإسلامية ، لأن التشدد الإسلامى يعنى التأخر التاريخى ، يعنى استمرار الهيمنة الأمريكية والرأسمالية الاستعمارية ، وقد يكون لاحتضان السعودية لهم وتغاضى سلطة الحكم المصرية عن خطورة نفوذهم على تطور مصر الوطنى الديمقراطى هو الثمن الذى تقدمه السلطة للمعونات الاقتصادية والمالية التى تقدمها السعودية لمصر فى أزمتها الراهنة. ويسعى حزب النور وجماعات السلفية للتوجه إلى أمريكا لاستبدال تحالفها مع الإخوان الساقط حكمهم بجدارة شعبية إلى التحالف معهم باعتبار أن جماعة الإخوان ما هى إلا إحدى جماعات الإسلام السياسى المتنوعة التى تعج بجماعات وأحزاب وسطية وأصولية سلفية وجهادية فاختاروا يا أمريكان ما يحلو لكم من البضاعة الإسلامية ، نحن فى "فاترينة" العرض ، وستجدون لدينا ما يسرُّكم ويهدىء خواطركم نحن نرفع أمريكا إلى مقام "صحابيه جليلة" وندرجكم فى سيرة الصالحين رضى الله عنكم وأرضاكم. نحن خُدامكم وتحت نعالكم حتى بُحَّتِ أصواتهم من طول التقرُّب والتوسل ، وقبول أمريكا للسلفيين يعطيها حق القول أنها لا تقف مع تيار مصرى سياسى ضد تيار آخر والدليل تحالفنا مع السلفيين، نحن ديمقراطيون (وكأن مصر تخلو من غيرهم).
- اعترض حزب النور على تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية ويرفض برهامى حتى اليوم حل حزب الحرية والعدالة ، إنها مشاعر الأخوة فى التدليس والتلبيس. والسلفيون فى كتلتهم "السائلة" خارج حزب النور أساسيون فى جماعة "دعم الشرعية" لإعادة حكم الإخوان باعتباره يحكم بالشريعة الإسلامية التى هى مرجعية أعلى من الدستور فى فكرهم. الأمر الذى يدعونا إلى القول أن المشروع السياسى الإسلامى (إخوانى وسلفى وجهادى وعفريت أزرق) ذو طبيعة أمميه ، يتوجه فى الحد الأدنى إلى "العالم الإسلامى" ثم إلى باقى العالم ، وهو بذلك لا يحمل مضمونا وطنيا يستدعى مواجهة أعداء الوطن والشعب ممثلين فى أمريكا وإسرائيل والرأسمالية العالمية والرأسمالية الاحتكارية المصرية التابعة لمعسكر الأعداء وهو ما كان يُقلق أمريكا لو كان هذا توجههم. أما وهو أممى وهمى غير وطنى فهو بردا وسلاما عليهم ، هذا إلى جانب أن المشروع السياسى الاقتصادى الاجتماعى الإسلامى يعتمد الاقتصاد الحر وفتح السوق الوطنية وحرية الإنتاج والاستثمار والاستيراد والتصدير (لأن تسعة أعشار الرزق فى التجارة) وهو ما يعطى ثقة للعالم الرأسمالى الاستعمارى من أن شبح عودة سياسة خطط التنمية والاعتماد على الذات والسيطرة على إيرادات ومصروفات الدولة وتوجيهها لصالح الأغلبية الشعبية والدور القيادى القطاع العام كل ذلك غير وارد لأن وضه موضع التنفيذ يستدعى حلفا طبقيا حاكما آخر ، حلفا وطنيا شعبيا يحقق هذه التوجهات.
- الإخوان والسلفيون وجهى عملة واحدة ، معادية للتطور الوطنى الديمقراطى الشعبى لمصر محققه للمشروع الأمريكى "مشروع الشرق الأوسط الجديد/الموسَّع باعتبارهما وكلاء أمريكا والاتحاد الأوربى فى مصر" ، مشروع الهيمنة على بلادنا والبلاد العربية بل والعالم أجمع. إذن يصبح فضح وتعرية أيديولوجية وتوجهات حزب النور وغيره من تنظيمات وقوى سياسية سلفية مهمة القوى الوطنية الديمقراطية جميعا وعلى رأسها القوى الاشتراكية وفى القلب منها الشيوعيون ، وهى مهمة مستمرة حتى تنتهى فعليا سياسيا وثقافيا وفكريا خرافة الدولة الدينية التابعة وتعطيل تقدم التاريخ.
8/5/2014.


تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة اتفاق تنفيذ الاتفاق الجيش المصرى الموضوع السابقة
تقييم 1.87/5
تقييم: 1.9/5 (78 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع