المقالات والاخبار > مقالات > العراق من التقسيم ؛ إلى تقسيم التقسيم

العراق من التقسيم ؛ إلى تقسيم التقسيم

العراق من التقسيم ؛ إلى تقسيم التقسيم - ممدوح مكرم

نشرت بواسطة admin في 23-Jun-2014 09:40 (841 عدد القراءات)
بداية ً اعتذر عن التأخير فى انجاز هذه المقالة ؛ وفى حقيقة الأمر هو تأخير و تلكؤ مقصود ؛ حتى تكتمل الصورة ، و يتوافر حد معقول من العلم بمجريات الوضع شديد التعقيد هناك ، أشكر للزملاء و الأصدقاء الأعزاء إلحاحاهم علىّ لإنجاز ما وعدت به .
القت الأزمة العراقية بظلالها خلال الأسبوع المنقضى ، واحتلت الأنباء الأولى فى التغطيات الإخبارية ، و التقارير ، و المتابعات ؛ بل لا نبالغ إذا قلنا أنها غطت على أحداث لا تقل أهمية ( الأزمة السورية ، الأوكرانية ، الممارسات القمعية الصهيونية فى الأراضى المحتلة ) و من ثمّ أصبحت الأزمة العراقية حديث القاصى و الدانى ، ومحط الأنظار .
ملاحظات عامة
1- لا يمكن فهم الأزمة العراقية بمعزل عما يحدث فى منطقة الشرق الأوسط ، و ما يُعرف بالربيع العربى ! أى سياق ما يعرف بمشروع الشرق الأوسط الكبير ؛ الذى أعلنت عنه كوندليزا رايس بعد احتلال العراق .
2- لا يمكن فهم الأزمة العراقية بمعزل عن سياق أزمة النظام الرأسمالى العالمى فى المراكز ، و تصدير تلك الأزمة للأطراف .
3- لا يمكن فهم الأزمة العراقية ، بدون السياق الجيوبولتيكى( كرافد للجغرافيا السياسية ) فى العلاقة بوضعية روسيا الاتحادية و الصين ؛ المتاخمين جغرافيا لإقليم الشرق الأوسط بالمفهوم الواسع ؛ حيث امتداته إلى آسيا الوسطى السوفيتية سابقا ( على أبواب الصين ) و القوقاز ( على أبواب روسيا ) وذلك مربوطا بالطبع بلعنتى النفط و الغاز اللاذين جعلا المنطقة على مرمى دائم لمدافع الإمبريالية ، و غرس الكيان الصهيونى فيها لتأدية دور وظيفى لكبح و لجم أى تطور يمكن أن ينقل المنطقة نقلة نوعية ، فتتهدد المصالح الكبرى للإمبريالية .
4- أخيرا والمهم فى هذا السياق العلاقة بين ما يحدث فى العراق و ما يحدث فى سوريا .
هذه كانت ملاحظات سريعة ؛ تُؤخذ فى الحسبان عند التعاطى مع الموضوع ، كانت الصدمة ؛ أو ادعاء الصدمة عندما تحدثت الأنباء عن دخول ( تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق و الشام ) المعروف و المشهور إعلاميا " بداعش " – اختصار من الأحرف الأولى لإسم التنظيم – إلى الموصل و السيطرة عليها ، و الإستيلاء على النقود من البنوك ( ما يقارب 2 مليار دولار وفق التقارير) و الحقيقة أن داعش العراق ، أو بتعبير دقيق ؛ داعش العراق و سوريا ، لم يكونا وليدا الصدفة ، أو حدثٍ عابر ، فداعش كرافد من ضمن روافد القاعدة ، التى ظهرت فى العراق بعد الاحتلال الأمريكى ( بعد مجيئ الأردنى المقتول : أبو مصعب الزرقاوى ) و هى صناعة وهابية لآل سعود ، و بماركة أمريكية ، هى ركيزة كما اليمين الدينى فى عمومه ؛فى إغراق هذه المجتمعات فى التخلف ، و شغلها فى آتون حروب و صراعات طائفية و مذهبية و عرقية لا نهاية لها ، و تحويل دول المنطقة لمجموعة كانتونات متصارعة متقاتلة متضعضعة القوة ؛ حتى يبقى التفوق المطلق للعدو الصهيونى ، و تخضع المنطقة لمزيد من النهب الإمبريالى ، و تكون مستباحة بشكل كامل للعدوان الإمبريالى الكولنيالى لضمان تدفق النفط ، و ضمان أمن العدو الصهيونى المغتصب لأرض فلسطين .. ومن هنا تتشّعب أطراف الأزمة
أطراف الأزمة
• الأطراف المحلية
تتعقد المسائل بالداخل العراقى و تتشابك ، فالعراق حضاريا : يحمل إرثا ثقافيا و حضاريا متنوعاً ، و حضاراته القديمة من اقدم الحضارات فى العالم ، و كان العراق فى العصور الوسطى مؤئلا للعلماء و المثقفين و الفقهاء ، مما أنبت بيئة خصبة للجدل وظهور المذاهب و الفرق المختلفة كلامية ً كانت أو فقهية ، ومن هنا وُجدت التركيبة الحالية فى البنية الديموغرافية للعراق ( الشيعة ، السنة = على المستوى المذهبى ) ؛ العرب و الأكراد و التركمان= على المستوى الإثينى / العرقى ، وعلى المستوى الدينى ( مسلمون ، مسحيون ، أقليات من اليهود و الأيزيديين ، الصابئة المندائيون ) و هناك بقايا آشورية و كلدانية قديمة .
هذه التشكيلة الفيفسائية و هذا التنوع ؛ هو عامل قوة و ضغف فى ذات الوقت ، و لكن فى مجتمع كالعراق و عموم المنطقة هى عامل ضعف أكثر ، فمع ضغط الأزمات الاقتصادية و الاجتماعية ؛ يتحول الصراع الاجتماعى و الطبقى ، إلى صراع ذو صبغة طائفية و عرقية و مذهبية و دينية ، متعالقاً ذلك مع الأزمة الاقتصادية فى المراكز الراسمالية ، التى تضغط بها على الأطراف ( العراق ضمن الأطراف ) بمعنى أن هذه المراكز الإمبريالية ( لو شئنا الدقة الإمبريالية الجماعية – بتعبير المناضل و المفكر المصرى عيداروس القصير – أو إمبريالية العولمة ) من خلال المزيد من حلب أبقارها الحلوب – أى الأطراف – فالأطراف هى مصدر المواد الخام ، و تدفق النفط ، و العمالة الرخيصة ، و للشرق الأوسط وضعية خاصة فى الاستراتجية الدولية للإمبريالية لما فيه من احتياطى النفط ، و ووجود العدو الصهيونى ، ومرور طرق التجارة و تصدير النفط و الغاز عبر مضايقه و بوغازاته ( هرمز ، باب المندب ، قناة السويس ، البسفور و الدرندنيل ، واقصى الغرب= جبل طارق ) .، ومن خلال السيطرة عليه يتم الضغط على القوتين الصاعدتين (روسيا و الصين ) لأنه جيوبولتيكيا الشرق الأوسط امتداد للأمن القومى للقوتين بسبب المتاخمة الجغرافية من ناحية ، واعتبارات أخرى لمكان للحديث عنها هنا .
من هنا وضُع الشرق الأوسط تحت فوهات مدافع و دبابات الإمبريالية، و كان للعراق النصيب الأكبر ، خاصة بعد توريط النظام السابق ( صدام حسين ) فى حرب الثمانية أعوام مع الجارة للدود – إيران الخمينية – ثم غزو إقطاعية الكويت فى الخليج، و ما نجم عنها من الحصار الطويل الذى أزهق أرواح الملايين من العراقيين جلهم من الأطفال ، كانت أحداث 11 أيلول 2001 م هى الحجة الواهية – بالطبع – لتطبيق أقصى توحش للعولمة الإمبريالية النهّابة شديدة الشره للقتل و التدمير و السحق بأحط و أخس الأساليب السياسية و العسكرية على السواء ـ بدا ذلك فى أفغناستان أولا ثم ثنّى بالعراق ( آذار 2003 ) ..و أعلنت كوندى فى العام التالى تصورها عن مشروع الشرق الأوسط الكبير و الموسع ؛ هو فى الحقيقة ubdate لسايكس بيكو ..ولكن بما يتفق مع الإمبريالية فى مرحلة العولمة ، وليست التى تحدث عنها لينين فى كراسه المشهور ( الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية ).
ما علاقة ذلك إذن بالعراق ؟؟
كانت الإدارة الجمهورية المتطرفة حينئذٍ ، تحاول تحقيق اليوتوبيا النيو-ليبرالية ( طبعة أكثر توحشا من طبعات الإمبريالية ) بقيادة الإبن بوش و فريق إدراته ، تعمل- أى الإدارة الأمريكية – على استغلال حدث أيلول بأقصى قدر ممكن ، و تنفيذ المشروع الامبراطورى الأمريكى عبر العسكرة و الهيمنة المباشرة خاصة على المناطق الحيوية فى العالم ، ومنها منطقتنا المنكوبة ؛ فهى بتعبير المفكر القدير –سمير أمين – تمثل الجانب الرخو فى المنظومة الرأسمالية الدولية ، و عليه بدأت الإدارة الأمريكية فى تطبيق السناريوهات التى صممتها جماعات ضغط و مراكز أبحاث على صلة وثيقة بالصهيوينة و الكيان الصهيونى ( تعرف هذه المراكز بالإنجليزية thank tanks ) المفردة الثانية tanks بالأصل تعنى دبابة ( لاحظ العلاقة بنشر الفكر الرأسمالى الأمريكى و الدبابات ) و من هنا لم نستغرب أن تبنى الديمقراطية و يروج لحقوق الإنسان عبر الدبابات و التدخل فى شئون الدول ، كما حدث فى أفغناستان و العراق ، و كان المشهد مفتوحا ً للتدخل فى إيران و سوريا و حتى مصر ، لكن دائما هناك عراقيل كانت تحول دون إتمام ذلك ، و بالمناسبة هذا كان ضمن محتوى مشروع الشرق الأوسط الكبير الذى اشرنا إليه آنفا قبل بضعة أسطر أو يزيد .
نعود للعراق .. كان العراق بسبب وضعيته فى المنطقة ، و سوء قيادته السياسية ، أكثر دولة فى المنطقة مهيئة لتطبيق الديمقراطية ( ديمقراطية الدبابات الأمريكية ) و أسباب أخرى لانريد أن نسهب فيها ، فكان الغزو الأمريكى فى ربيع 2003 م و سقطت بغداد ، و حل الجيش العراقى ، ووضع بريمر الدستور الذى أخضع كامل العراق لمحاصصة طائفية و عرقية ، و تطبيق اللامركزية ـ لإضعاف السلطة المركزية فى بغداد ، وذلك ما أطلق المارد الطائفى من مخبئه ، الذى سجنه فيه البعث شبه العلمانى ، و القمع و التعذيب و القتل الذى طال الشيعة ( إعدام الصدران = محمد صادق الصدر ، و محمد باقر الصدر ، وغيرهم ) و قمع الأكراد ، و قطاع من السنة المعارضين للبعث ، و المذابح التى ارتكبت بحق الشيوعيين منذ تولى صدام السلطة !!
مع ضغط الأزمة الاقتصادية بعد الاحتلال ( معدلات البطالة العالية ، ازدياد نسب الفقر فى المدن و الآرياف ، مع وجود المحتل ) كل ذلك أسس لتطاحن لم ينته ..خاصة مع انقلاب الموازين ، الأكراد أصبحوا شبه دولة فى كوردستان ( دولة مسعود بارزانى = الحزب الديمقراطى الكوردستانى ) الذى يعوم على بحر من النفط ، وهو ذراع العدو الصهيونى فى المنطقة ( بإنتظار اعتراف دولى ليتحول إلى دولة ) أما الشيعة أصبحوا فى السلطة ، فالدستور أسسس لدولة برلمانية ( رئيس الوزراء و الحكومة = السلطة التنفيذية الفعلية ؛ و منصب الرئيس شرفى ) وكانت من نصيب الشيعة وتحديدا حزب الدعوة ؛ أحد أكبر الأحزاب الشيعية ، و إن كان ذلك ليس بشكل خالص ، هناك مناوئون من التيار الذى أسسه مقتدى الصدر ( التيار الصدرى = كتائب المهدى – مليشيات مسلحة كانت تقاوم الاحتلال و سلطة بريمر ) و مجموعة الثورة الإسلامية التى يقودها عمار الحكيم ، ومجموعات أخرى بعضها مرتبط بالحوزة – حوزة النجف الأشرف- و البعض خارج الحوزة ( كإياد علاوى و أحمد الجلبى ) ..و من الجدير ملاحظته أن هؤلاء جاءوا يمتطون الدبابات الأمريكية ؛ ومعهم الحزب الاسلامى ( سنة ) بقيادة محسن عبد الحميد – فرع الإخوان المسلمين فى العراق – و جناج من الشيوعيين – مجموعة حميد مجيد – وهذا تأكيدا يدعو لرثاء حال الحزب الشيوعى العراقى أكبر الأحزاب الشيوعية فى المنطقة ، و أكثرها تأثيرا ، الحزب الذى خرّج زعماء و مناضلين و مفكرين!!
أصبح السنة الطرف الأضعف فى المعادلة عقب الاحتلال، لهذا اشتعلت المحافظات السنية مقاومة ً و صامدةً ضد الاحتلال ( الأنبار ، الفالوجة و غيرها ) فكان لابد من تكسيرها و تحطيمها ، فصنع آل سعود و بماركة أمريكية القاعدة ، و جاء الزرقاوى بحجة الجهاد ضد العدو الأمريكى .
لكن فى الحقيقة الجهاد ضد العراقيين أنفسهم عبر سلسلة من العمليات الانتحارية ، و تفخيخ السيارات ، وأخذ الموضوع بعدا طائفيا ، خاصة مع تفجير المزرات المقدسة لدى الشيعة ، مما تطلب الرد من الطرف الآخر ، فتشكلت كتائب الموت و فرق القتل ، وصارت الدماء تصل إلى الأعناق و ليس – الركب – هذا أثلج صدر المحتل بالطبع ..لكن حتى لا تنفلت الأمور ، وتهدد القاعدة الوجود المصالح الأمريكية ذاتها ، أنشأ آل سعود و بماركة أمريكية أيضا ما عرف بالصحوات لمقاومة القاعدة ،وهى تجمع من أبناء العشائر العراقية ،وقُتل الزرقاوى فى عملية للقوات الأمريكية ،وهى السلف لداعش الحالية ؛ التى رضعت من أثداء الوهابية البدوية العنف و القتل و التنكيل و تكفير الخصوم .
عندما انسحبت قوات الاحتلال الأمريكى من العراق 2011 م على إسر الهزيمة الأمريكية ، و الجائحة الاقتصادية التى ضربت الاقتصاد الأمريكى 2008 م ( لها تأثيرات عميقة على الإنفاق العسكرى ، و تكلفة شن المزيد من الحروب ) كان العراق قد تحول إلى وطن للأشباح ، أعاد الاحتلال العراق لوضعية ما قبل الدولة ؛ حيث المحاصصة الطائفية كما ذكرنا ، و التفجيرات اليومية ، مع وضع اقتصادى و أمنى مذرريين .
هذه كانت بيئة حاضنة للتململ السنى فى المحافظات التى يغلب عليها السنة ، و فى ظل ولاية المالكى الشيعى ، وهو ليس برئيا من الطائفية !! وذلك تزامن مع عواصف ما اطلق عليه الربيع العربى ( تونس ، مصر ، سوريا البحرين ، اليمن ، ليبيا )
كانت هناك احتجاجات فى المحافظات السنية ، و اعتصامات ظلت قرابة عام ..بدعم من العشائر السنية ، نتج عنها هروب نائب الرئيس العراقى إلى تركيا ( طارق الهاشمى سنى ) مما وتر العلاقة بين سلطة المالكى و الأتراك ، فوطد الأتراك علاقاتهم بأعدائهم الألداء – الأكراد – فى كوردستان برزانى ؛ بعد زيارة صاحب صفر مشاكل ( عنوان كتاب ) أحمد دواد أوغلو وزير الخارجية التركى للحاضرة الكردية آربيل !! والحقيقة لم تعد المشاكل صفرية بين تركيا و جيرانها العرب بل أصبحت تنوء بحملها الجمال !!
هذه البيئة و الأطراف المحلية هى التى مهدت مؤخرا لداعش ، و التى تحالف معها هيئة علماء المسلمين ؛ مجموعة حارث الضارى الهارب ، و بقايا البعث بقيادة عزت الدورى ، و المليشيات المسلحة للطريقة النقشبندية ( التى ينتمى إليها رئيس الوزراء التركى رجب طيب أرودغان ) .. أى أصبحت طائفية قلبا و قالبا ، سنة فى مواجهة الشيعة ، و من وراء كل طرف أطراف إقلمية و دولية كما سنرى بعد قليل.
• الأطراف الاقليمية و الدولية للأزمة
الجمهورية الاسلامية الإيرانية ، و آل سعود ، و مشيخة قطر ، و تركيا ، وفى الخلفية الكيان الصهيونى ؛ هى الأطراف الاقليمية للأزمة ، و الولايات المتحدة ومعها حلفائها الغربيين ، أطراف دولية ، و الروس كذلك ؛ هذا التعقيد و التداخل الاقليمى و الدولى ، يتماهى مع سياسة المحاور فى المنطقة ، و التى تحّلقت حول الأزمة السورية ، إن صمود سوريا وعدم قدرة الإمبريالية الأمريكية ، و اقطاعيات النفط الرجعية ، لم تستطع حسم وقلب الأوضاع فى سوريا لصالحها بتمكين عملائها من اسقاط النظام هناك ؛ رغم السخاء فى الإمداد بالسلاح و الأموال . من هنا جاء تفجير الأوضاع فى العراق عبر داعش ، مستغلة الأوضاع و الحاضنة التى أحاطت بها كما أسلفنا فى المحافظات السنية ، وهذا لتحقيق عدة أهداف :-
1- التغطية على الهزيمة أمام بشار الأسد و حلفائه ( حزب الله ، إيران ، ورسيا بوتين ، و الصين بدرجة ، وباقى دول البيركس )
2- دعم داعش العراق لداعش سوريا عبر المنطقة الحدودية المحصورة بين العراق و سوريا ، لتسهيل الإتصال و التواصل و الإمداد اللوجستى( غرب العراق مع شرق سوريا ) نواة دولة الخلافة الإسلامية الداعشية؛ كبديل لمشروع الإخوان الذى اسقطه المصريون فى إنتفاضاتهم التى دعمتها المؤسسة العسكرية ( حزيران ، 30 ) من العام المنصرم (2013 م) عام نكبة مشروع الاسلام السياسى ؛ إن جاز التعبير ، و الذى صعد بسرعة الضوء مع عواصف الربيع العربى المُخلّق فى مشروع الشرق الأوسط الكبير و الموسع ؛ فإنتفاضة مصر مع تدخل حزب الله لإنقاذ حليفه الاستراتيجى فى سوريا ، أعطى للنظام السورى القوة و الدفع أكثر فحقق انتصارات ميدانية ، مع انكشاف عورة المعارضة السورية العميلة و حلفائها ، و القتل و الذبح المتبادل ، و اتباع سياسة الأرض المحروقة مع الأهالى ، و الموقف الروسى و الصينى ؛ كل ذلك قلب موازين القوة لصالح النظام ، فالنتيجة المنطقية تفجير العراق الجار المتاخم لسوريا ، و المهيأ لحروب طائفية ضروس تأكل الأخصر و اليابس ، ما فشل فى سوريا ، ينجح فى العراق ، و تظل المنطقة فى المرواحة ، و فرصة ذهبية للعدو الصهيونى لفرض سياسة الأمر الواقع فى فلسطين المحتلة ؛ ينطبق المثل العربى – مصائب قوم عند قوم فوائد –
3- وجود هذه التيارات التكفيرية يلبخ المنطقة و يجعلها عرضة للتدخلات الخارجية ، و من ثم سهولة تفتيتها و تركيعها و ادمجاها أكثر فى العولمة الرأسمالية ؛ فلا مناص من التحالف و التنسيق بين البرجوزايات الكمبرادورية و اليمين الدينى و النيو- ليبرالى، بما يتماشى مع آليات و اساليب الهيمنة و السيطرة الجديدتين ؛ المتزامنتين مع الأزمة الاقتصادية العالمية ، و تصاعد النفوذ و الدور الروسى و الصبنى ، الذى علا صوته فى الأزمة السورية ، و ازاداد شراسة فى الأزمة الأوكرانية ؛ التى فُتحت كجبهة جديدة لتركيع روسيا ( ليس مجالا للحديث ) لكن يرتبط بما نحن بصدده .
عندما دشنت كوندى مشروع الشرق الأوسط الكبير ، انقسمت المنطقة بين معسكرين :-
- معسكر الاعتدال و فيه آل سعود و مصر مبارك و باقى دول الخليج ، و هذا المعسكر هو المرتبط بنيويا بالأمريكان و الناتو .
- معسكر الممانعة و ضم إيران وسوريا و حزب الله ومنظمات المقاومة فى فلسطين ( قبل خروج حماس من هذا المعسكر ) .. هذا المعسكر أفسد و عرقل الخطط الصهيو- أمريكية فى حرب تموز 2006 م ، و غزة 2008 م ، مع الأخذ فى الحسبان أن بعضا من المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكى كانت تحصل على دعم من هذا المعسكر بدرجة أ بأخرى .
ظل الصراع بين المعسكرين كامنا أحيانا ، و ظاهرا أحيانا أخرى بحسب إيقاع الأحداث و متطلبات لحظات التحول فى التكتيك ؛ حتى حدوث ما يعرف – بالربيع العربى -فانقلبت الموازين و الحسابات ، و بالتالى أصبح للقطريين وضعية ذات أهمية فى المنطقة عبر فضائية الجزيرة ، و ما لعبته من تحريض فى الإنتفاضات العربية حقيقة كانت أو مفتعلة !!وضح ذلك جليا فى سوريا ، و ظهر صراع محاور معقد بين قطر و آل سعود وتركيا من ناحية ، و إيران و سوريا و المقاومة من ناحية أخرى ، و للتعمية و التغطية كانت الجزيرة و حلفائها تلعب على الوتر الطائفى ، و نعت الصراع بأنه صراع سنى شيعى ، وهو لخلخلة المخيال العربى الذى يتصور الصراع فى المنطقة بأنه صراع عربى صهيونى ، صراع بين قوى الهيمنة الإمبريالية و قوى التحرر الوطنى و الاجتماعى ( وهو المسكوت عنه) فى ربيعنا العربى إن كان ربيعا !!
ولا مناص من شيطنة إيران ( بإعتبارها قلعة الرافضة ) ومعها حزب الله، و يصبح لبنان حقل تجارب لكل هذه الصراعات عبر ( 14 آذار المرتبطون بالسعودية ، ومعبرون عن السنة= تيار المستقبل ) و 8 آذار المدعمون من سوريا- إيران ( بهتاتناُ يلصقونهم بالتشيع بسبب حزب الله) بالرغم من وجود العماد عون ( التيار الوطنى الحر ) و قطاع عريض من القوى الشيوعية و التقدمية فى 8 آذار .. لكن هدف ذلك التغطية و التعمية على صراع بين إرادات حرة تكافح و تناضل ضد الهيمنة ، و إرادات عميلة تعمق الهيمنة و التبعية و تجذرها .
ومن هنا تحددت الخنادق ؛ إما ممانعة ، و إما موالاة .
فى هذه المعممعة لابد من أخذ العراق فى الحسبان ، نورى المالكى الشيعى ، القريب من إيران ؛ أو ذراع إيران ، لا بد من قطع هذه الذراع لفرملة النفوذ الإيرانى المتزايد ، و النجاحات التى حققتها الاستراتجية الإيرانية فى المنطقة عبر أوراقها العديدة ( ظاهرة و خفية ) وهذا كان مدعاة للغضب السعودى من الأم الأمركية الروءم بسبب عدم ضرب و اسقاط الأسد ، و الدخول فى مفاوضات شرسة مع الخصم الإيرانى حول البرنامج النووى ، فتم التوجه لسعودة العراق عبر داعش لإسقاط المالكى ؛ مدعية الدفاع عن حقوق السنة المهضومة ضد الشيعة الرافضة !!
ودخل الأتراك على الخط ، و ظهرت سوءة أرودغان و أوغلو فى سوريا ، و من ثم فى العراق عبر مد أيادى الحب للأكراد أعدى أعداء تركيا ، عبر بارزانى ( اصبح المالكى غير مرغوب فيه تركيا ) خاصة بعد التلاسن عندما هرب الهاشمى إلى تركيا ، و لتركيا فى العراق ورقة مهمة هى الأقلية التركمانية المرتبطون عرقيا و مذهبيا بتركيا الطورانية ذات الوجه الإسلامى الأرودغانى النقشبندى ، ومابين تركمان العراق و أكراده ما صنع الحداد فى مدن النفط الشمالية خاصة كركوك و آربيل و السليمانية ؛ فضلا عن طموح الأكراد لقيام دولة كردية ( العراق ـ إيران ، تركيا ، سوريا ) وهو ما يقض مضجاجع الأتراك ، لكن أسقاط المالكى أولوية حاليا ، و يبقى موضوع الكرد و التركمان مؤجلا إلى حين .
مجمل القول آل سعود و الأتراك و القطريين يلعبون بالورقة السنية عبر داعش و العشائر و النقشبندية و بقابا البعث ، لقطع الذراع الإيرانية ، و التغطية على سوريا ، حتى تسنح فرصة أخرى لإسقاطها ، طبعا بإخراج أمريكى و تصور صهيونى .
وهى محاولة لتوجيه لطمة للروس تعويضا عن لكمات الروس للأمريكان المتتالية فى حلبة سوريا و أوكرانيا ، و بذور الإتحاد الأوراسى ( اتساع مساحة التمرد على نظام القطبية الأحادية منذ سقوط الاتحاد السوفييتى مطلع تسعينات القرن الماضى )
نخلص من كل ما سبق إلى :-
1- اليمين الدينى هو المرتكز الرئيس لمشاريع الهيمنة و السيطرة الإمبريالية عبر آليات و أساليب متعددة .
2- أن هذا اليمين هو الأكثر قدرة على التفتيت بسبب منطلقاته الطائفية و المذهبية ، ورصيد العنف و القتل المستمد من خطابه وروءيته القرو-وسطية
3- التعمية عن الصراع الأساسى فى المنطقة وهو صراع بين التحرر الوطنى و الاجتماعى ، و بين الهيمنىة و الرجعية و التخلف , و بالتالى يصبح الصراع بين السنة و الشيعة ، و ليس بين ( مجاميع السنة و الشيعة و كل شعوب المنطقة وطوائفها و مذاهبها و معتقداتها .. عبر طبقاتها الكادحة ) مع العدو الصهيونى و الإمبريالية الأمريكية ..و مرتكزها ( الرأسماليات التابعة )
4- ما يحدث حاليا فى العراق ..هو امتداد لتقسيمه عبر الدستور الطائفى ، ليصبح تقسيم التقسيم عبر آلية الطائفية التى تجيدها الجماعات التكفيرية الوهابية .. من خلال السعودة و الدعوشة و القوعدة .
5- ما يحدث ليس ببعيد عن العدو الصهيونى ؛ حيث ذراعه فى كوردستانبداية ً اعتذر عن التأخير فى انجاز هذه المقالة ؛ وفى حقيقة الأمر هو تأخير و تلكؤ مقصود ؛ حتى تكتمل الصورة ، و يتوافر حد معقول من العلم بمجريات الوضع شديد التعقيد هناك ، أشكر للزملاء و الأصدقاء الأعزاء إلحاحاهم علىّ لإنجاز ما وعدت به .
القت الأزمة العراقية بظلالها خلال الأسبوع المنقضى ، واحتلت الأنباء الأولى فى التغطيات الإخبارية ، و التقارير ، و المتابعات ؛ بل لا نبالغ إذا قلنا أنها غطت على أحداث لا تقل أهمية ( الأزمة السورية ، الأوكرانية ، الممارسات القمعية الصهيونية فى الأراضى المحتلة ) و من ثمّ أصبحت الأزمة العراقية حديث القاصى و الدانى ، ومحط الأنظار .
ملاحظات عامة
1- لا يمكن فهم الأزمة العراقية بمعزل عما يحدث فى منطقة الشرق الأوسط ، و ما يُعرف بالربيع العربى ! أى سياق ما يعرف بمشروع الشرق الأوسط الكبير ؛ الذى أعلنت عنه كوندليزا رايس بعد احتلال العراق .
2- لا يمكن فهم الأزمة العراقية بمعزل عن سياق أزمة النظام الرأسمالى العالمى فى المراكز ، و تصدير تلك الأزمة للأطراف .
3- لا يمكن فهم الأزمة العراقية ، بدون السياق الجيوبولتيكى( كرافد للجغرافيا السياسية ) فى العلاقة بوضعية روسيا الاتحادية و الصين ؛ المتاخمين جغرافيا لإقليم الشرق الأوسط بالمفهوم الواسع ؛ حيث امتداته إلى آسيا الوسطى السوفيتية سابقا ( على أبواب الصين ) و القوقاز ( على أبواب روسيا ) وذلك مربوطا بالطبع بلعنتى النفط و الغاز اللاذين جعلا المنطقة على مرمى دائم لمدافع الإمبريالية ، و غرس الكيان الصهيونى فيها لتأدية دور وظيفى لكبح و لجم أى تطور يمكن أن ينقل المنطقة نقلة نوعية ، فتتهدد المصالح الكبرى للإمبريالية .
4- أخيرا والمهم فى هذا السياق العلاقة بين ما يحدث فى العراق و ما يحدث فى سوريا .
هذه كانت ملاحظات سريعة ؛ تُؤخذ فى الحسبان عند التعاطى مع الموضوع ، كانت الصدمة ؛ أو ادعاء الصدمة عندما تحدثت الأنباء عن دخول ( تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق و الشام ) المعروف و المشهور إعلاميا " بداعش " – اختصار من الأحرف الأولى لإسم التنظيم – إلى الموصل و السيطرة عليها ، و الإستيلاء على النقود من البنوك ( ما يقارب 2 مليار دولار وفق التقارير) و الحقيقة أن داعش العراق ، أو بتعبير دقيق ؛ داعش العراق و سوريا ، لم يكونا وليدا الصدفة ، أو حدثٍ عابر ، فداعش كرافد من ضمن روافد القاعدة ، التى ظهرت فى العراق بعد الاحتلال الأمريكى ( بعد مجيئ الأردنى المقتول : أبو مصعب الزرقاوى ) و هى صناعة وهابية لآل سعود ، و بماركة أمريكية ، هى ركيزة كما اليمين الدينى فى عمومه ؛فى إغراق هذه المجتمعات فى التخلف ، و شغلها فى آتون حروب و صراعات طائفية و مذهبية و عرقية لا نهاية لها ، و تحويل دول المنطقة لمجموعة كانتونات متصارعة متقاتلة متضعضعة القوة ؛ حتى يبقى التفوق المطلق للعدو الصهيونى ، و تخضع المنطقة لمزيد من النهب الإمبريالى ، و تكون مستباحة بشكل كامل للعدوان الإمبريالى الكولنيالى لضمان تدفق النفط ، و ضمان أمن العدو الصهيونى المغتصب لأرض فلسطين .. ومن هنا تتشّعب أطراف الأزمة
أطراف الأزمة
• الأطراف المحلية
تتعقد المسائل بالداخل العراقى و تتشابك ، فالعراق حضاريا : يحمل إرثا ثقافيا و حضاريا متنوعاً ، و حضاراته القديمة من اقدم الحضارات فى العالم ، و كان العراق فى العصور الوسطى مؤئلا للعلماء و المثقفين و الفقهاء ، مما أنبت بيئة خصبة للجدل وظهور المذاهب و الفرق المختلفة كلامية ً كانت أو فقهية ، ومن هنا وُجدت التركيبة الحالية فى البنية الديموغرافية للعراق ( الشيعة ، السنة = على المستوى المذهبى ) ؛ العرب و الأكراد و التركمان= على المستوى الإثينى / العرقى ، وعلى المستوى الدينى ( مسلمون ، مسحيون ، أقليات من اليهود و الأيزيديين ، الصابئة المندائيون ) و هناك بقايا آشورية و كلدانية قديمة .
هذه التشكيلة الفيفسائية و هذا التنوع ؛ هو عامل قوة و ضغف فى ذات الوقت ، و لكن فى مجتمع كالعراق و عموم المنطقة هى عامل ضعف أكثر ، فمع ضغط الأزمات الاقتصادية و الاجتماعية ؛ يتحول الصراع الاجتماعى و الطبقى ، إلى صراع ذو صبغة طائفية و عرقية و مذهبية و دينية ، متعالقاً ذلك مع الأزمة الاقتصادية فى المراكز الراسمالية ، التى تضغط بها على الأطراف ( العراق ضمن الأطراف ) بمعنى أن هذه المراكز الإمبريالية ( لو شئنا الدقة الإمبريالية الجماعية – بتعبير المناضل و المفكر المصرى عيداروس القصير – أو إمبريالية العولمة ) من خلال المزيد من حلب أبقارها الحلوب – أى الأطراف – فالأطراف هى مصدر المواد الخام ، و تدفق النفط ، و العمالة الرخيصة ، و للشرق الأوسط وضعية خاصة فى الاستراتجية الدولية للإمبريالية لما فيه من احتياطى النفط ، و ووجود العدو الصهيونى ، ومرور طرق التجارة و تصدير النفط و الغاز عبر مضايقه و بوغازاته ( هرمز ، باب المندب ، قناة السويس ، البسفور و الدرندنيل ، واقصى الغرب= جبل طارق ) .، ومن خلال السيطرة عليه يتم الضغط على القوتين الصاعدتين (روسيا و الصين ) لأنه جيوبولتيكيا الشرق الأوسط امتداد للأمن القومى للقوتين بسبب المتاخمة الجغرافية من ناحية ، واعتبارات أخرى لمكان للحديث عنها هنا .
من هنا وضُع الشرق الأوسط تحت فوهات مدافع و دبابات الإمبريالية، و كان للعراق النصيب الأكبر ، خاصة بعد توريط النظام السابق ( صدام حسين ) فى حرب الثمانية أعوام مع الجارة للدود – إيران الخمينية – ثم غزو إقطاعية الكويت فى الخليج، و ما نجم عنها من الحصار الطويل الذى أزهق أرواح الملايين من العراقيين جلهم من الأطفال ، كانت أحداث 11 أيلول 2001 م هى الحجة الواهية – بالطبع – لتطبيق أقصى توحش للعولمة الإمبريالية النهّابة شديدة الشره للقتل و التدمير و السحق بأحط و أخس الأساليب السياسية و العسكرية على السواء ـ بدا ذلك فى أفغناستان أولا ثم ثنّى بالعراق ( آذار 2003 ) ..و أعلنت كوندى فى العام التالى تصورها عن مشروع الشرق الأوسط الكبير و الموسع ؛ هو فى الحقيقة ubdate لسايكس بيكو ..ولكن بما يتفق مع الإمبريالية فى مرحلة العولمة ، وليست التى تحدث عنها لينين فى كراسه المشهور ( الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية ).
ما علاقة ذلك إذن بالعراق ؟؟
كانت الإدارة الجمهورية المتطرفة حينئذٍ ، تحاول تحقيق اليوتوبيا النيو-ليبرالية ( طبعة أكثر توحشا من طبعات الإمبريالية ) بقيادة الإبن بوش و فريق إدراته ، تعمل- أى الإدارة الأمريكية – على استغلال حدث أيلول بأقصى قدر ممكن ، و تنفيذ المشروع الامبراطورى الأمريكى عبر العسكرة و الهيمنة المباشرة خاصة على المناطق الحيوية فى العالم ، ومنها منطقتنا المنكوبة ؛ فهى بتعبير المفكر القدير –سمير أمين – تمثل الجانب الرخو فى المنظومة الرأسمالية الدولية ، و عليه بدأت الإدارة الأمريكية فى تطبيق السناريوهات التى صممتها جماعات ضغط و مراكز أبحاث على صلة وثيقة بالصهيوينة و الكيان الصهيونى ( تعرف هذه المراكز بالإنجليزية thank tanks ) المفردة الثانية tanks بالأصل تعنى دبابة ( لاحظ العلاقة بنشر الفكر الرأسمالى الأمريكى و الدبابات ) و من هنا لم نستغرب أن تبنى الديمقراطية و يروج لحقوق الإنسان عبر الدبابات و التدخل فى شئون الدول ، كما حدث فى أفغناستان و العراق ، و كان المشهد مفتوحا ً للتدخل فى إيران و سوريا و حتى مصر ، لكن دائما هناك عراقيل كانت تحول دون إتمام ذلك ، و بالمناسبة هذا كان ضمن محتوى مشروع الشرق الأوسط الكبير الذى اشرنا إليه آنفا قبل بضعة أسطر أو يزيد .
نعود للعراق .. كان العراق بسبب وضعيته فى المنطقة ، و سوء قيادته السياسية ، أكثر دولة فى المنطقة مهيئة لتطبيق الديمقراطية ( ديمقراطية الدبابات الأمريكية ) و أسباب أخرى لانريد أن نسهب فيها ، فكان الغزو الأمريكى فى ربيع 2003 م و سقطت بغداد ، و حل الجيش العراقى ، ووضع بريمر الدستور الذى أخضع كامل العراق لمحاصصة طائفية و عرقية ، و تطبيق اللامركزية ـ لإضعاف السلطة المركزية فى بغداد ، وذلك ما أطلق المارد الطائفى من مخبئه ، الذى سجنه فيه البعث شبه العلمانى ، و القمع و التعذيب و القتل الذى طال الشيعة ( إعدام الصدران = محمد صادق الصدر ، و محمد باقر الصدر ، وغيرهم ) و قمع الأكراد ، و قطاع من السنة المعارضين للبعث ، و المذابح التى ارتكبت بحق الشيوعيين منذ تولى صدام السلطة !!
مع ضغط الأزمة الاقتصادية بعد الاحتلال ( معدلات البطالة العالية ، ازدياد نسب الفقر فى المدن و الآرياف ، مع وجود المحتل ) كل ذلك أسس لتطاحن لم ينته ..خاصة مع انقلاب الموازين ، الأكراد أصبحوا شبه دولة فى كوردستان ( دولة مسعود بارزانى = الحزب الديمقراطى الكوردستانى ) الذى يعوم على بحر من النفط ، وهو ذراع العدو الصهيونى فى المنطقة ( بإنتظار اعتراف دولى ليتحول إلى دولة ) أما الشيعة أصبحوا فى السلطة ، فالدستور أسسس لدولة برلمانية ( رئيس الوزراء و الحكومة = السلطة التنفيذية الفعلية ؛ و منصب الرئيس شرفى ) وكانت من نصيب الشيعة وتحديدا حزب الدعوة ؛ أحد أكبر الأحزاب الشيعية ، و إن كان ذلك ليس بشكل خالص ، هناك مناوئون من التيار الذى أسسه مقتدى الصدر ( التيار الصدرى = كتائب المهدى – مليشيات مسلحة كانت تقاوم الاحتلال و سلطة بريمر ) و مجموعة الثورة الإسلامية التى يقودها عمار الحكيم ، ومجموعات أخرى بعضها مرتبط بالحوزة – حوزة النجف الأشرف- و البعض خارج الحوزة ( كإياد علاوى و أحمد الجلبى ) ..و من الجدير ملاحظته أن هؤلاء جاءوا يمتطون الدبابات الأمريكية ؛ ومعهم الحزب الاسلامى ( سنة ) بقيادة محسن عبد الحميد – فرع الإخوان المسلمين فى العراق – و جناج من الشيوعيين – مجموعة حميد مجيد – وهذا تأكيدا يدعو لرثاء حال الحزب الشيوعى العراقى أكبر الأحزاب الشيوعية فى المنطقة ، و أكثرها تأثيرا ، الحزب الذى خرّج زعماء و مناضلين و مفكرين!!
أصبح السنة الطرف الأضعف فى المعادلة عقب الاحتلال، لهذا اشتعلت المحافظات السنية مقاومة ً و صامدةً ضد الاحتلال ( الأنبار ، الفالوجة و غيرها ) فكان لابد من تكسيرها و تحطيمها ، فصنع آل سعود و بماركة أمريكية القاعدة ، و جاء الزرقاوى بحجة الجهاد ضد العدو الأمريكى .
لكن فى الحقيقة الجهاد ضد العراقيين أنفسهم عبر سلسلة من العمليات الانتحارية ، و تفخيخ السيارات ، وأخذ الموضوع بعدا طائفيا ، خاصة مع تفجير المزرات المقدسة لدى الشيعة ، مما تطلب الرد من الطرف الآخر ، فتشكلت كتائب الموت و فرق القتل ، وصارت الدماء تصل إلى الأعناق و ليس – الركب – هذا أثلج صدر المحتل بالطبع ..لكن حتى لا تنفلت الأمور ، وتهدد القاعدة الوجود المصالح الأمريكية ذاتها ، أنشأ آل سعود و بماركة أمريكية أيضا ما عرف بالصحوات لمقاومة القاعدة ،وهى تجمع من أبناء العشائر العراقية ،وقُتل الزرقاوى فى عملية للقوات الأمريكية ،وهى السلف لداعش الحالية ؛ التى رضعت من أثداء الوهابية البدوية العنف و القتل و التنكيل و تكفير الخصوم .
عندما انسحبت قوات الاحتلال الأمريكى من العراق 2011 م على إسر الهزيمة الأمريكية ، و الجائحة الاقتصادية التى ضربت الاقتصاد الأمريكى 2008 م ( لها تأثيرات عميقة على الإنفاق العسكرى ، و تكلفة شن المزيد من الحروب ) كان العراق قد تحول إلى وطن للأشباح ، أعاد الاحتلال العراق لوضعية ما قبل الدولة ؛ حيث المحاصصة الطائفية كما ذكرنا ، و التفجيرات اليومية ، مع وضع اقتصادى و أمنى مذرريين .
هذه كانت بيئة حاضنة للتململ السنى فى المحافظات التى يغلب عليها السنة ، و فى ظل ولاية المالكى الشيعى ، وهو ليس برئيا من الطائفية !! وذلك تزامن مع عواصف ما اطلق عليه الربيع العربى ( تونس ، مصر ، سوريا البحرين ، اليمن ، ليبيا )
كانت هناك احتجاجات فى المحافظات السنية ، و اعتصامات ظلت قرابة عام ..بدعم من العشائر السنية ، نتج عنها هروب نائب الرئيس العراقى إلى تركيا ( طارق الهاشمى سنى ) مما وتر العلاقة بين سلطة المالكى و الأتراك ، فوطد الأتراك علاقاتهم بأعدائهم الألداء – الأكراد – فى كوردستان برزانى ؛ بعد زيارة صاحب صفر مشاكل ( عنوان كتاب ) أحمد دواد أوغلو وزير الخارجية التركى للحاضرة الكردية آربيل !! والحقيقة لم تعد المشاكل صفرية بين تركيا و جيرانها العرب بل أصبحت تنوء بحملها الجمال !!
هذه البيئة و الأطراف المحلية هى التى مهدت مؤخرا لداعش ، و التى تحالف معها هيئة علماء المسلمين ؛ مجموعة حارث الضارى الهارب ، و بقايا البعث بقيادة عزت الدورى ، و المليشيات المسلحة للطريقة النقشبندية ( التى ينتمى إليها رئيس الوزراء التركى رجب طيب أرودغان ) .. أى أصبحت طائفية قلبا و قالبا ، سنة فى مواجهة الشيعة ، و من وراء كل طرف أطراف إقلمية و دولية كما سنرى بعد قليل.
• الأطراف الاقليمية و الدولية للأزمة
الجمهورية الاسلامية الإيرانية ، و آل سعود ، و مشيخة قطر ، و تركيا ، وفى الخلفية الكيان الصهيونى ؛ هى الأطراف الاقليمية للأزمة ، و الولايات المتحدة ومعها حلفائها الغربيين ، أطراف دولية ، و الروس كذلك ؛ هذا التعقيد و التداخل الاقليمى و الدولى ، يتماهى مع سياسة المحاور فى المنطقة ، و التى تحّلقت حول الأزمة السورية ، إن صمود سوريا وعدم قدرة الإمبريالية الأمريكية ، و اقطاعيات النفط الرجعية ، لم تستطع حسم وقلب الأوضاع فى سوريا لصالحها بتمكين عملائها من اسقاط النظام هناك ؛ رغم السخاء فى الإمداد بالسلاح و الأموال . من هنا جاء تفجير الأوضاع فى العراق عبر داعش ، مستغلة الأوضاع و الحاضنة التى أحاطت بها كما أسلفنا فى المحافظات السنية ، وهذا لتحقيق عدة أهداف :-
1- التغطية على الهزيمة أمام بشار الأسد و حلفائه ( حزب الله ، إيران ، ورسيا بوتين ، و الصين بدرجة ، وباقى دول البيركس )
2- دعم داعش العراق لداعش سوريا عبر المنطقة الحدودية المحصورة بين العراق و سوريا ، لتسهيل الإتصال و التواصل و الإمداد اللوجستى( غرب العراق مع شرق سوريا ) نواة دولة الخلافة الإسلامية الداعشية؛ كبديل لمشروع الإخوان الذى اسقطه المصريون فى إنتفاضاتهم التى دعمتها المؤسسة العسكرية ( حزيران ، 30 ) من العام المنصرم (2013 م) عام نكبة مشروع الاسلام السياسى ؛ إن جاز التعبير ، و الذى صعد بسرعة الضوء مع عواصف الربيع العربى المُخلّق فى مشروع الشرق الأوسط الكبير و الموسع ؛ فإنتفاضة مصر مع تدخل حزب الله لإنقاذ حليفه الاستراتيجى فى سوريا ، أعطى للنظام السورى القوة و الدفع أكثر فحقق انتصارات ميدانية ، مع انكشاف عورة المعارضة السورية العميلة و حلفائها ، و القتل و الذبح المتبادل ، و اتباع سياسة الأرض المحروقة مع الأهالى ، و الموقف الروسى و الصينى ؛ كل ذلك قلب موازين القوة لصالح النظام ، فالنتيجة المنطقية تفجير العراق الجار المتاخم لسوريا ، و المهيأ لحروب طائفية ضروس تأكل الأخصر و اليابس ، ما فشل فى سوريا ، ينجح فى العراق ، و تظل المنطقة فى المرواحة ، و فرصة ذهبية للعدو الصهيونى لفرض سياسة الأمر الواقع فى فلسطين المحتلة ؛ ينطبق المثل العربى – مصائب قوم عند قوم فوائد –
3- وجود هذه التيارات التكفيرية يلبخ المنطقة و يجعلها عرضة للتدخلات الخارجية ، و من ثم سهولة تفتيتها و تركيعها و ادمجاها أكثر فى العولمة الرأسمالية ؛ فلا مناص من التحالف و التنسيق بين البرجوزايات الكمبرادورية و اليمين الدينى و النيو- ليبرالى، بما يتماشى مع آليات و اساليب الهيمنة و السيطرة الجديدتين ؛ المتزامنتين مع الأزمة الاقتصادية العالمية ، و تصاعد النفوذ و الدور الروسى و الصبنى ، الذى علا صوته فى الأزمة السورية ، و ازاداد شراسة فى الأزمة الأوكرانية ؛ التى فُتحت كجبهة جديدة لتركيع روسيا ( ليس مجالا للحديث ) لكن يرتبط بما نحن بصدده .
عندما دشنت كوندى مشروع الشرق الأوسط الكبير ، انقسمت المنطقة بين معسكرين :-
- معسكر الاعتدال و فيه آل سعود و مصر مبارك و باقى دول الخليج ، و هذا المعسكر هو المرتبط بنيويا بالأمريكان و الناتو .
- معسكر الممانعة و ضم إيران وسوريا و حزب الله ومنظمات المقاومة فى فلسطين ( قبل خروج حماس من هذا المعسكر ) .. هذا المعسكر أفسد و عرقل الخطط الصهيو- أمريكية فى حرب تموز 2006 م ، و غزة 2008 م ، مع الأخذ فى الحسبان أن بعضا من المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكى كانت تحصل على دعم من هذا المعسكر بدرجة أ بأخرى .
ظل الصراع بين المعسكرين كامنا أحيانا ، و ظاهرا أحيانا أخرى بحسب إيقاع الأحداث و متطلبات لحظات التحول فى التكتيك ؛ حتى حدوث ما يعرف – بالربيع العربى -فانقلبت الموازين و الحسابات ، و بالتالى أصبح للقطريين وضعية ذات أهمية فى المنطقة عبر فضائية الجزيرة ، و ما لعبته من تحريض فى الإنتفاضات العربية حقيقة كانت أو مفتعلة !!وضح ذلك جليا فى سوريا ، و ظهر صراع محاور معقد بين قطر و آل سعود وتركيا من ناحية ، و إيران و سوريا و المقاومة من ناحية أخرى ، و للتعمية و التغطية كانت الجزيرة و حلفائها تلعب على الوتر الطائفى ، و نعت الصراع بأنه صراع سنى شيعى ، وهو لخلخلة المخيال العربى الذى يتصور الصراع فى المنطقة بأنه صراع عربى صهيونى ، صراع بين قوى الهيمنة الإمبريالية و قوى التحرر الوطنى و الاجتماعى ( وهو المسكوت عنه) فى ربيعنا العربى إن كان ربيعا !!
ولا مناص من شيطنة إيران ( بإعتبارها قلعة الرافضة ) ومعها حزب الله، و يصبح لبنان حقل تجارب لكل هذه الصراعات عبر ( 14 آذار المرتبطون بالسعودية ، ومعبرون عن السنة= تيار المستقبل ) و 8 آذار المدعمون من سوريا- إيران ( بهتاتناُ يلصقونهم بالتشيع بسبب حزب الله) بالرغم من وجود العماد عون ( التيار الوطنى الحر ) و قطاع عريض من القوى الشيوعية و التقدمية فى 8 آذار .. لكن هدف ذلك التغطية و التعمية على صراع بين إرادات حرة تكافح و تناضل ضد الهيمنة ، و إرادات عميلة تعمق الهيمنة و التبعية و تجذرها .
ومن هنا تحددت الخنادق ؛ إما ممانعة ، و إما موالاة .
فى هذه المعممعة لابد من أخذ العراق فى الحسبان ، نورى المالكى الشيعى ، القريب من إيران ؛ أو ذراع إيران ، لا بد من قطع هذه الذراع لفرملة النفوذ الإيرانى المتزايد ، و النجاحات التى حققتها الاستراتجية الإيرانية فى المنطقة عبر أوراقها العديدة ( ظاهرة و خفية ) وهذا كان مدعاة للغضب السعودى من الأم الأمركية الروءم بسبب عدم ضرب و اسقاط الأسد ، و الدخول فى مفاوضات شرسة مع الخصم الإيرانى حول البرنامج النووى ، فتم التوجه لسعودة العراق عبر داعش لإسقاط المالكى ؛ مدعية الدفاع عن حقوق السنة المهضومة ضد الشيعة الرافضة !!
ودخل الأتراك على الخط ، و ظهرت سوءة أرودغان و أوغلو فى سوريا ، و من ثم فى العراق عبر مد أيادى الحب للأكراد أعدى أعداء تركيا ، عبر بارزانى ( اصبح المالكى غير مرغوب فيه تركيا ) خاصة بعد التلاسن عندما هرب الهاشمى إلى تركيا ، و لتركيا فى العراق ورقة مهمة هى الأقلية التركمانية المرتبطون عرقيا و مذهبيا بتركيا الطورانية ذات الوجه الإسلامى الأرودغانى النقشبندى ، ومابين تركمان العراق و أكراده ما صنع الحداد فى مدن النفط الشمالية خاصة كركوك و آربيل و السليمانية ؛ فضلا عن طموح الأكراد لقيام دولة كردية ( العراق ـ إيران ، تركيا ، سوريا ) وهو ما يقض مضجاجع الأتراك ، لكن أسقاط المالكى أولوية حاليا ، و يبقى موضوع الكرد و التركمان مؤجلا إلى حين .
مجمل القول آل سعود و الأتراك و القطريين يلعبون بالورقة السنية عبر داعش و العشائر و النقشبندية و بقابا البعث ، لقطع الذراع الإيرانية ، و التغطية على سوريا ، حتى تسنح فرصة أخرى لإسقاطها ، طبعا بإخراج أمريكى و تصور صهيونى .
وهى محاولة لتوجيه لطمة للروس تعويضا عن لكمات الروس للأمريكان المتتالية فى حلبة سوريا و أوكرانيا ، و بذور الإتحاد الأوراسى ( اتساع مساحة التمرد على نظام القطبية الأحادية منذ سقوط الاتحاد السوفييتى مطلع تسعينات القرن الماضى )
نخلص من كل ما سبق إلى :-
1- اليمين الدينى هو المرتكز الرئيس لمشاريع الهيمنة و السيطرة الإمبريالية عبر آليات و أساليب متعددة .
2- أن هذا اليمين هو الأكثر قدرة على التفتيت بسبب منطلقاته الطائفية و المذهبية ، ورصيد العنف و القتل المستمد من خطابه وروءيته القرو-وسطية
3- التعمية عن الصراع الأساسى فى المنطقة وهو صراع بين التحرر الوطنى و الاجتماعى ، و بين الهيمنىة و الرجعية و التخلف , و بالتالى يصبح الصراع بين السنة و الشيعة ، و ليس بين ( مجاميع السنة و الشيعة و كل شعوب المنطقة وطوائفها و مذاهبها و معتقداتها .. عبر طبقاتها الكادحة ) مع العدو الصهيونى و الإمبريالية الأمريكية ..و مرتكزها ( الرأسماليات التابعة )
4- ما يحدث حاليا فى العراق ..هو امتداد لتقسيمه عبر الدستور الطائفى ، ليصبح تقسيم التقسيم عبر آلية الطائفية التى تجيدها الجماعات التكفيرية الوهابية .. من خلال السعودة و الدعوشة و القوعدة .
5- ما يحدث ليس ببعيد عن العدو الصهيونى ؛ حيث ذراعه فى كوردستان عبر بارزانى .. و أذرع الموساد ترتع فى العراق منذ الاحتلال الأمريكى ( معلومة عامة يعرفها الكثيرون )
6- هناك صراع محاور بالمنطقة ينعكس على الصراع داخل دولها بما فيها العراق ، و المحاور الاقليمة مرتبطة بصراع محاور دولية تتولد و تتخلق على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية، والطاقة فى الخلفية من هذه الصراعات .
فى النهاية لن يتجاوز العراق أزمته ، و كذلك المنطقة إلا بخطاب علمانى عابر لكل التخلف القرو-وسطوى ، و مرتبط بمشروع تحرر وطنى مقاوم ، بأفق اشتراكى ، و مبنى على آلية الحرب الشعبية طويلة الأمد لهزيمة الصهيونية و الإمبريالية ، و هذا ما يستدعى استنهاض القوى الماركسية و العروبية لتحمل راية الكفاح لتكون طليعة الكادحين ، و تتطيح بالكمبرادور التابع و الطائفى ، و محملة بالحريات و قيم الدول الحديثة .
وهذا سيتطلب بعض الوقت يطول أو يقصر .. لكن لنحاول .. و ليكن مشروع الوحدة فى مواجهة مشروع التفتيت .
عموما هى محاولة لفهم ما يحدث فى العراق الحبيب ، بها جوانب قصور، اتمنى أن تكون مفيدة ، و أن يبنى عليها روءية أكثر عمقا و أكثر شمولا . عبر بارزانى .. و أذرع الموساد ترتع فى العراق منذ الاحتلال الأمريكى ( معلومة عامة يعرفها الكثيرون )
6- هناك صراع محاور بالمنطقة ينعكس على الصراع داخل دولها بما فيها العراق ، و المحاور الاقليمة مرتبطة بصراع محاور دولية تتولد و تتخلق على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية، والطاقة فى الخلفية من هذه الصراعات .
فى النهاية لن يتجاوز العراق أزمته ، و كذلك المنطقة إلا بخطاب علمانى عابر لكل التخلف القرو-وسطوى ، و مرتبط بمشروع تحرر وطنى مقاوم ، بأفق اشتراكى ، و مبنى على آلية الحرب الشعبية طويلة الأمد لهزيمة الصهيونية و الإمبريالية ، و هذا ما يستدعى استنهاض القوى الماركسية و العروبية لتحمل راية الكفاح لتكون طليعة الكادحين ، و تتطيح بالكمبرادور التابع و الطائفى ، و محملة بالحريات و قيم الدول الحديثة .
وهذا سيتطلب بعض الوقت يطول أو يقصر .. لكن لنحاول .. و ليكن مشروع الوحدة فى مواجهة مشروع التفتيت .
عموما هى محاولة لفهم ما يحدث فى العراق الحبيب ، بها جوانب قصور، اتمنى أن تكون مفيدة ، و أن يبنى عليها روءية أكثر عمقا و أكثر شمولا .

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة الطائفة أم الطبقة؟ روبير بشعلانى أضواء على الساحة السياسية الموضوع السابقة
تقييم 2.07/5
تقييم: 2.1/5 (88 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع