المقالات والاخبار > مقالات > أضواء على الساحة السياسية

أضواء على الساحة السياسية

"قراءة لحكم السيسى"

نشرت بواسطة admin في 01-Jul-2014 09:00 (784 عدد القراءات)
أضواء على الساحة السياسية
"قراءة لحكم السيسى"
أحمد عبد الحليم حسين
- عندما منحنا السيسى تأييدا مشروطا فى انتخابات الرئاسة ، وقدمنا له (ولحمدين قبل إجراء الانتخابات) برنامجا يحقق طموحات الجماهير الوطنية والديمقراطية ذات التوجه الشعبى ، وكان تقديرنا فى تأييده مقابل صباحى أن الشعبوية المزيفة التى يمثلها صباحى أخطر فى ذلك الوقت من "حلم" السيسى المغشوش. لأن الجماهير الشعبية كانت مصممة على الحلم ومتعلقة به ولأن الأحلام سرعان ما تبددها اليقظة والصحيان إلا أن "الشعبوية" قد تطول لأنها تفتل حبالا نارية (صالحة للشنق) مع المخاطبين بها وتجددها كل حين إذا ارتخت ، فعمرها أطول بالتزييف والديماجوجية من أصحاب الأحلام المغشوشة. يجمع الصنفان فى النهاية أنهما يقعان فى دائرة الخداع طويل أو قصير المدى فهما أصحاب الفجر الكاذب والحمل الكاذب.
- يدين صلاح عيسى المظاهرات والاحتجاجات الاجتماعية العمالية أساسا والمهنية الأخرى "لأن أساليب النضال فى وضع ثورى (كما فى 25/1/ ، 30/6) تختلف عن أساليبه فى ظل وضع يسعى لتحويل "الثورة" إلى "دولة" (المصرى اليوم 14/6/2014) وهى مقولة صحيحة مبدئيا لكنها تحتاج إلى استقراء فى واقع حكم السيسى يقوم على إجابة للسؤال "هل يقوم السيسى بتحويل الثورة إلى دولة". وللرد على أى اعتراض ابتدائى أن الرجل لم يبدأ مسيرة الحكم إلا منذ أسابيع قليلة نقول نأخذ ذلك فى الاعتبار ولذلك نقرأ التوجهات أكثر من الإجراءات.
- السيسى يقدم "موديل" جديد للرئيس. يركب الدراجة وسط حشد من شباب فى موكب مصنوع ومؤَّمن تماما وليس عشوائيا أو مرتجلا كما تشى الصور. وهو كثير ذْكر الله تعالى "إن شاء الله يأذن الله" أليس الله الغنى قادر على غنانا ؟ قادر بالطبع." يرافق ذكْر الله "الوعظ الاجتماعى" ، وهو طريق الرأسماليين وأصحاب المال والأرض لوعظ عمالهم وفلاحيهم ومشرديهم ومحبطيهم بـ"الحب" والتوحد بين القاهر والمقهور، وهى دعوة استعمارية فى الأساس تدعو منذ ظهر الاستعمار مرافقا للنظام الرأسمالى العالمى بالتوافق بين المستعمِرِين والمستعمَرين وإذابة التناقضات الأساسية غير القابلة للحل إلا بالتحرر الوطنى والسياسى والاقتصادى ، فالرجل يتصور إدارة التناقضات بالوعظ الدينى والاجتماعى الحنون. ثم يعلن عن تنازله عن نصف راتبه ونصف ما ورثه عن أبيه (أبويا باللغة الشعبية المحببة إلى الجماهير والتى لم تسمعها من رئيس أو مسئول سابق) إمعانا فى تصور ترسيخ قيمة "التراحم" فى مجتمع طبقى لا يرحم. ويمثل حكم السيسى فترة تجميد الصراعات الطبقية السياسية الاقتصادية الفكرية مؤقتا بالدجل السياسى الوعظى الناعم خاصة بعد أن غيرت انتفاضات 25 يناير ، 30/6 الشعب وإن لم تغير النظام. فلقد صار الشعب مسيسا ومتمردا ولن يصبر طويلا على القهر المؤدلج.
- يتحدث خليل كلفت المناضل الشيوعى القديم أنه "لا توجد اليوم على المسرح السياسى بدائل كثيرة للوصول إلى السلطة بل توجد فقط إما الدولة والجيش أو الإخوان المسلمين ودولتهم الدينية. ثم يستطرد : وهناك قانون كل الثورات فى التاريخ الحديث بل فى تاريخ المجتمع الطبقى كله ، ومؤداه أن قوى الثورة الشعبية إنما تكون وقودا للثورات ولا تصل ولا يمكن أن تصل إلى السلطة التى تستولى عليها طبقة استغلالية صاعدة أو تبقى نفس الطبقة فى "السلطة" أما الجزء الأول فهو يبارك حكم الجيش صراحة وليس وزير دفاع سابق ممثلا فى السيسى باعتباره مرادفا لوجود الدولة أو حكم الإخوان والدولة الدينية. فهل نسى أن الشعب المصرى فى 30/6 رفض الدولة الدينية بإجماع منقطع النظير فى تاريخ الثورات واكتشفنا بعد متاهة أنه شعب علمانى بالتاريخ والواقع ؟
- وكون عدم جاهزية الأحزاب الوطنية الديمقراطية والتقدمية للتقدم للحكم فى جبهة وطنية الآن فى ظل التصحر السياسى والفكرى لا يعنى أن الخيار هو فقط بين الجيش والفاشية العسكرية التى ورثت الانتصار الشعبى وبين الإخوان والفاشية الدينية المدحورة ؟ والواجب رفض الفاشيتين وإنضاج ظروف لملمة وصعود التيارات الوطنية المدنية المؤيَّدة فى جملتها – موضوعيا – من الشعب. أما قانون الثورات الذى اخترعه فهو ينطبق على الثورة البرجوازية الأوربية التى أقصت الطبقات الشعبية عن الحكم بعد نجاح ثوراتها البرجوازية رغم أن العمال والفلاحين والصناع والحرفيين وجماهير الأجراء كان لهم مصلحة فى إنهاء النظام الإقطاعى الأكثر ظلما من النظام البرجوازى ، وأن النظام الرأسمالى القادم مع حكم البرجوازية هو الأرقى تاريخيا وهو يوفر فرص النضال الطبقى ويُجلى التناقض بين البروليتاريا والجماهير الشعبية من جانب والرأسمالية وحلفائها من بقايا الإقطاع والقنانه من جهة أخرى. ثم ألم تصل قوى ثورة أكتوبر 1917 فى روسيا إلى السلطة وأقامت أول سلطة عمالية فلاحيه فى تاريخ البشرية بغض النظر عن أسباب قصورها ثم زوالها اللاحق ؟ وألم تقم سلطة العمال والفلاحين فى الصين على يد ماوتسى تونج عام 1949 وحلفه الوطنى الشعبى بغض النظر أيضا عن التطورات السلبية اللاحقة ؟. وألا تقوم الآن سلطة الجماهير الشعبية فى البرازيل والإكوادور وفنزويلا وبوليفيا ونيكاراجوا وسلطة العمال والأجراء فى كوبا والفتينام الاشتراكيتين ، عيب يا عم كلفت. فلا طريق مطروح لتطور مصر القادم إلا طريق الديمقراطية الوطنية الشعبية وهو ما يُنهى هواجس العسكرة ومخاوف الأسلمة والقلق الشعبى المؤقت.
- لا ينفع السيسى ويروِّج لحكمه أو تصوُّر طول حياته السياسية شعارات مثل "مسافة السكة" تعبيرا عن التضامن مع دول الخليج فى مواجهة الإرهاب الدينى متمثلا فى داعش أو النصرة أو الجهاديين أو غيرهم من منظمات إسلامية فاشية وجاهزية جيش مصر الوطنى للانتقال خارج حدود الوطن لإنقاذ حكام الخليج عملاء الأمريكان والصهاينة من هؤلاء المغيرين الفاشيين على أنظمتهم القرن أوسطية الدعومه أمريكيا رغم بعض التناقضات الثانوية مع الحليف. مثل التناقض الحادث الآن بين السعودية وأمريكا بعد أن استشعرت الأولى انحياز أمريكا إلى إيران ومشروعها فى الهيمنة على الخليج مقابل التفاهم/التصالح فى ملفها النووى المقلق لأمريكا والخليج معا حتى صعد التناقض الثانوى بين السعودية وأمريكا – فى خضم تحرك التناقضات الطبيعى وارتفاع الثانوى فى ظرف معين إلى أساس- وانها (أمريكا) تعد العدة لتقسيم السعودية ضمن خطة الشرق الاوسط الجديد/المطور/الموسع القائم على تقسيم المقسم واختراع سايكس بيكو جديدة لإحداث خطتها الجديدة ليس فى العراق وسوريا فقط وإنما حتى فى الحليف السعودى الذى تعتمد فى 30% من بترولها عليه فلماذا لا يصير 60% بفصل الحجاز لتحكمه العائلة السعودية ومنح آخرين أكثر تبعية حكم مناطق البترول لتكون تحت الحماية المباشرة الأمريكية ولا تتم المفاصلة عليه. نعود إلى الجيش لنقول إن شعارات مثل "مسافة السكة" الذى أخذ ثمنها مقدما منحا وقروض وتسهيلات ائتمانية سعودية مقابل الوقوف مع مشاريع السعودية للمنطقة خاصة فى سوريا والعراق واليمن ، أو "العروبة" بالمضمون الخليجى فارغة المضمون إن لم تكن خرقاء ، وإلا أين العروبة تجاه سوريا حليف الحرب والسلام ، وأين العروبة أمام تشطيب الإجهاز على القضية الفلسطينية على يد أمريكا وإسرائيل وحليفهم أبو مازن وهو أمن قومى مصرى صريح وحقيقى وتاريخى ومجرَّب. وما هى التنمية والتقدم فى فتح كوبرى أو نفق فى الوقت الذى يعطلَّ فيه العمل بمصانع الحديد والصلب والألومنيوم وتخرَّب فيه صناعات الغزل والنسيج لصالح الصناعة الأمريكية والأوربية واليابانية ؟ وفى الوقت الذى لم تبذل أى مجهودات للدولة لإقالة تعثر ألف مصنع مدين للبنوك ومتوقفة عن العمل ؟
- يقال فى الأوساط الثقافية البرجوازية "أعطوا الرجل الوقت ليعمل" ، وهذا صحيح جزئيا ، لكن هل إصدار قانون للأجور الموحدة للعاملين بالحكومة والقطاع العام مع إلغاء كل الكادرات الخاصة والغاء الصناديق الخاصة فى الوزارات والمحافظات (جيش – شرطة – قضاء – أطباء – عاملون بالعدل والكهرباء والضرائب والطيران والبنوك والجمارك …) تحتاج وقتا بحيث لا يكون الحد الأقصى 42 ألف جنيه فى الشهر بدءا بالرئيس بل أن يكون الحد الأقصى لا يزيد عن 15 مثل الأدنى ولا حل آخر للعدالة للدخل من الأجر (بالمعنى الواسع للأجر) إلا عبرَه وغير ذلك تضليل وخداع. وأن يترك 20% من الأجر الموحد لمواجهة الأعمال ذات الطبيعة الخاصة الشاقة مثل أعمال التمريض وأعمال المناجم والمحاجر الميدانية وليس المكتبية وأعمال الصرف الصحى والنظافة الميدانية وأعمال رصف الطرق الميدانية وغير ذلك من أعمال شاقة وخطره. وهل يحتاج الأمر وقتا لإلغاء قانون العلاقة بين ملاك الأرض والمستأجرين رقم 96 لسنة 1992 الذى حدد مدة عقد الإيجار ومنع توريثه لأبناء الفلاحين وألغى حد أعلى لملكية الأرض وأطلق القيمة الإيجارية بعد أن كانت 7 أمثال الضريبة العقارية وصار الفدان يؤجر للفلاح بسبعة آلاف جنيه ولموسم واحد ؟ وهل يحتاج الأمر إلى وقت لتعديل قانون بنك التنمية والائتمان الزراعى لجعله فى خدمة صغار الفلاحين فقط أو فى أغلب نشاطه (من يحوز أقل من ثلاثة أفدنة ملكا أو إيجارا) بحيث لا تزيد نسبة فوائد القرض عن 5% وأن يمد الفلاح الصغير بما يحتاجه من بذور وأسمدة ومبيدات بسعر التكلفة من المصنع الحكومى وتتحمل الدولة الفرق وأن تتدخل الدولة فى التسويق لصالح الفلاح ؟ أم أن الانحياز لملاك الأرض والرأسماليين فى الصناعة والتجارة هى المنطلق وهى الهدف والغاية ؟ وهل يحتاج الأمر إلى وقت لإلغاء قانون إلغاء سقف الحبس الاحتياطى والذى كان لا يزيد عن سنتين فى الجرائم المعاقب عليها بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة وصار الآن بلا سقف بحيث صار عقابا فى حد ذاته حتى لو لم يقَّدم المحبوس احتياطيا للمحاكمة ويقال لك "كله بالقانون وبإذن النيابة". ؟ وهل يحتاج الامر الى وقت لاصدار تشريع لتحريم وتجريم التمويل الاجنبى للمنظمات والجمعيات الاهلية؟
- وهل الوقت لا يسمح بإجراء مفاوضات مع العدو الإسرائيلى لتعديل معاهدة العار (السلام) بما يسمح بتواجد الجيش المصرى بكل أسلحته على أرض سيناء وإنشاء مطارات وموانى بها لضمان الأمن القومى المصرى حقيقة بدلا من الاستخدام الممجوج للتعبير وفى غير الموضوعات الحاكمة ؟
- الرئيس خفيض الصوت ناعم الحديث ، المتدين ، يعظ المظلومين بالصبر فالآخرة خير وأبقى. وما قدمناه بعض اسس بناء الدولة التى يدعو صلاح عيسى لأن تكون دولة الثورة أم نعود الى الجمود والتجمد مع ناعم الحديث يا عم صلاح عيسى؟
قديما قال سقراط وكان أعمى البصر لمُجالسه " تحدَّث حتى أراك" ونقول للرئيس إعمل (أو لا تعمل فعدم العمل فى ذاته عمل) حتى نراك.
29/6/2014.


تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة العراق من التقسيم ؛ إلى تقسيم التقسيم المعيار الوطنى لفرز القوى السياسية -ياسر شعبان الموضوع السابقة
تقييم 1.72/5
تقييم: 1.7/5 (71 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع