المقالات والاخبار > مقالات > المصلحة الوطنية والمصلحة الطبقية

المصلحة الوطنية والمصلحة الطبقية

نشرت بواسطة admin في 14-Aug-2014 11:00 (925 عدد القراءات)
قــراءات
المصلحة الوطنية والمصلحة الطبقية
أحمد عبد الحليم حسين
- يعرض تاريخ المجتمع الرأسمالى لوحة متعددة الألوان عن النضال بين الطبقات والنضال بين الأمم. إن النضال الطبقى والنضال الوطنى لا يتبعان أبدا خطين متوازيين مستقلين أحدهما عن الآخر. فالبرجوازية تدعو جميع الطبقات إلى التخلى عن "مصالحها الخاصة" "الأنانية" باسم مصالح "الأمة" بأسرها. وهم فى الواقع يدافعون عن المصالح الضيقة الأنانية للطبقات المستغلة ويطلبون من العمال والأجراء أن يتخلوا عن مصالحهم الحيوية. ويعلن المدلسون أن المصالح الوطنية فوق المصالح الطبقية فى حين أنهم يضعون فى الواقع مصلحة الاستثمارات الرأسمالية والأرباح فوق كل شئ ويخونون فعلا المصالح الوطنية.
- إن الماركسية اللينية تشجب جميع المحاولات الرامية إلى بحث المصالح الوطنية بمعزل عن المصالح الطبقية. فالتجربة التاريخية تبين أن ممثلى الحركة الوطنية هم دائما طبقات معينة وأن النضال الوطنى التحررى تلهمه وتقوده طبقات معينة وأن هذا النضال دائما يتضمن محتوى طبقيا معينا. وإذا كان من الممكن أن تجتذب إلى هذا النضال مختلف طبقات المجتمع ، فهذا لا يعنى أبدا أن مصالح هذه الطبقات واحدة. فكل طبقة تشترك بهذا النضال على طريقتها الخاصة ووفق أهدافها الخاصة التى يحددها وضعها فى المجتمع وعلاقتها بوسائل الإنتاج. فمن المعلوم أن البرجوازية هى الطبقة المالكة المستغِلة وسلوكها يتوقف تماما على رغبتها فى جنى الأرباح ، وهو بعيد كل البعد عن كل دافع إنسانى ووطنى. والتاريخ يثبت أنها خانت دائما المصالح الوطنية كلما تناقضت هذه المصالح الوطنية مع مصالحها الطبقية (السادات ومبارك وحكم الإخوان والسلفيين حيث باعا الأولان الاستقلال الوطنى بمعاهدات كامب ديفيد والسلام مع إسرائيل والقبول بسيناء معدومة السيادة وانتشار قوات أمريكية بطول البلاد وعرضها والتنسيق معها لإجهاض أى حركة تحرر وطنى بالمنطقة العربية والعالم وسار حكم الإخوان نفس المسيرة بل وقدَّم لإسرائيل ضمانات إضافية ودعوا ما يقال عنهم اليهود المصريين إلى العودة إلى مصر واسترداد ممتلكاتهم المزعومة ...) فتتخلى عن السيادة الوطنية لمصلحة الإمبريالية العالمية والهيمنة الأمريكية على العالم. وهم ينفذون الاستراتيجية الأمريكية بمقولة انتهاء عصر الحدود بين الدول أمام "العولمة" لمحو الحدود الوطنية بما فيها سوقها الوطنى أمام أمريكا وحلفائها. بل إن الهيمنة الأمريكية وصلت إلى أن تفرِّط السلطات الأوربية فى بعض سيادتها الاقتصادية أمام هذه الهيمنة لولا بعض الحياء الإمبريالى الأمريكى حيث تترك لها بعض النفوذ فى مستعمراتها السابقة لتمضى وتنهب ما يحتاج لها من ثرواتها ، وتقتسم البرجوازيات الأوربية الحاكمة الأرباح الناتجة عن استغلال عمالها وأجرائها مع الاستعمار الأمريكى وتقدم أرضها لإقامة قواعدها العسكرية لتهديد العالم كله شماله وجنوبه شرقه وغربه لكن بالدرجة الأولى بلاد الجنوب. ولا ننكر أن البرجوازية كانت البطلة الرئيسية فى الحركات الوطنية فى عهد الرأسمالية الصاعدة ، لأنها فى نضالها ضد الإقطاعية كانت تمثل كل "الأمة" المتشكلة حديثا على جثة علاقات الإنتاج الإقطاعية ، ففى ذلك الوقت كانت مصالحها الطبقية تتفق مؤقتا مع مصالح التحرر الوطنى ومصالح ضرورات التقدم التاريخى من نظام أدنى (الإقطاعى) إلى نظام أعلى (الرأسمالى) وبزغ فى بلادنا زعماء مثل محمد على وعرابى وسعد زغلول ومصطفى النحاس وجمال عبد الناصر ، ثم كفَّت البرجوازية أن تكون ثورية أو قائدة للتاريخ. أما الآن فى عهد الرأسمالية المتعفنة على مستوى العالم وعلى المستوى الوطنى القْطرى فهى الطبقة التى تفرز خونة المصالح الوطنية مثل السادات ومبارك ومحمد مرسى وأمثالهم فى احتياطى السلطة الرأسمالية التابعة. أما الطبقة العاملة فإن موقفها إزاء المصالح الوطنية وإزاء حركة التحرر الوطنى كسبيلها الرئيسى للتحرر الطبقى يحددها وضعها فى المجتمع بوصفها الطبقة الثورية الوحيدة الصادقة إلى النهاية (نهاية السلطة الرأسمالية) بوصفها المكافح الذى لا يعرف ليناً ولا هوادة فى سبيل انعتاق شعبها من كل نير استعمارى خارجى أو تبعية يقودها طبقة رأسمالية تابعة للاستعمار ومنفذه لخططه واستراتيجياته ويقتسمان معا استغلال أجراء بلادنا وينسقان معا تكثيف استغلالهما وكيفية جنى الأرباح من ناتج كدهما وتكديحهما. وإزاء وحدة الاستعمار العالمى بالقيادة الأمريكية الصهيونية وشريكهم الرأسمالية الكبيرة حليفتهم فى الداخل فإن الطبقة العاملة تشارك الطبقات العاملة فى العالم – خاصة فى بلاد الجنوب المبتلاه مثلنا بالتخلف والتبعية – نضالها ضد الرأسمالية العالمية فى حلف عمالى/أممية عمالية فى مواجهة أممية رأس المال. وعلى ذلك فإن حل المسألة الوطنية/تحقيق الاستقلال السياسى والاقتصادى والفكرى وتحرير الإرادة الوطنية من الهيمنة الأجنبية والأرض المصرية من القواعد والتسهيلات العسكرية الأمريكية وغيرها هو فى مصلحة الطبقة العاملة المصرية وحلفائها من فقراء الفلاحين والبرجوازية الصغيرة المشكلة من صغار الموظفين والحرفيين والتجار وكافة الشرائح الطبقية المهمشة رجالا ونساء. وبذلك تكون هذه المصالح هى مصالح الأكثرية الساحقة من شعب مصر خلافا لمصالح البرجوازية/الرأسمالية الأنانية الضيقة التى لم تعد يشغلها استقلال البلاد بل إن ما يشغلها هو بقاء التبعية التى تحقق أرباحها من خلالها. إن الطبقة العاملة لا تستطيع النضال فى سبيل ذاتها دون أن يكون هذا النضال فى الوقت نفسه فى مصلحة كل الشعب ثم كل الإنسانية وتكون بذلك هى الممثل الوحيد للأمة.
- إن المسألة الوطنية / التحرر الوطنى صارت فى عصر أفول النظام الرأسمالى العالمى وبدء الثورات الاشتراكية فى روسيا (رغم انتكاستها) والصين والفيتنام وكوريا وكوبا وغيرها من بلاد العالم لم تعد جزءا من الثورة الديمقراطية البرجوازية وإنما صارت جزءا من الثورة الاشتراكية وإن احتاجت إلى إنجاز مهمات وطنية ديمقراطية ذات محتوى اجتماعى اقتصادى رأسمالى لكن إنجازها يتم فى رحاب سلطة عمالية وشعبية. وقد تحتاج الطبقة العاملة أن تجرى تحالفات مع بعض شرائح البرجوازية التى لا تتعامل مع الاستعمار العالمى وهذا جائز بقدر ما تقف هذه الشرائح ضد الاستعمار والتخلف ولا تقف بوجه نضال جماهير الشغيلة ضدهما وعلى الطبقة العاملة أن تفضح الخيانة الوطنية من جانب أى فئة برجوازية تعاند مجريات الثورة. ذلك أن البرجوازية الكبيرة تخاف الثورة أكثر مما تخاف الاستعمار التى هى حليفته وتهتم بصندوق مالها أكثر مما تهتم بمصالح الوطن فبقاياه تحت سناكب الاحتلال يكفيها لتحقيق الأرباح وكفى الله الرأسماليين القتال. ويجب على الطبقة العاملة النضال السياسى والفكرى الدائم لانتزاع الجماهير الشعبية من تحت تأثير هذه البرجوازية وضلالاتها لتؤمِّن لنفسها القيادة لجمهورها العريض..
- إن المسألة الوطنية أمام نظام العولمة قد صارت مهمة مطروحة على بعض بلدان المراكز الرأسمالية الأقل تطورا فى منظومة الرأسمالية العالمية المهددة بفقدان استقلالها الوطنى ، وتجاربها التاريخية فى النازية والفاشية واحتلالهما بعض هذه المراكز ذكَّرها بالمهمات الوطنية التى كادت تخرج من لغتها المستخدمة ، وها هى الهيمنة الأمريكية العسكرية والمالية تهددها بنفس مخاطر النازية والفاشية تقلق جماهيرها العمالية والشعبية بما يلقى عليها مهمات تحرر وطنى جديد فى عصر جديد ، لتلتقى مرة أخرى مع عمال وجماهير بلاد العالم الثالث فى أممية عمالية شعبية.
وهكذا يعلمنا التاريخ والواقع الوطنى والعالمى الجديد أنه لا يمكن فصل المسألة الوطنية نضال التحرر الوطنى والاستقلال السياسى والاقتصادى عن المسألة الطبقية والنضال الطبقى فالعلاقة بينهما جدلية متبادلة وضرورية فالرأسمالية الكبيرة فى داخل مصر هى امتداد للرأسمالية الإمبريالية العالمية ويجب تسديد الضربات للاثنين معا فى جبهة وطنية ديمقراطية شعبية تقودها الطبقة العاملة ، الطبقة الثورية إلى النهاية.
8/8/2014

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة محاكمة القرن .. مهزلة القرن وجهة نظر حول مفهوم الثورة الوطنية الموضوع السابقة
تقييم 2.46/5
تقييم: 2.5/5 (136 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع