المقالات والاخبار > مقالات > الشرق الأوسط : محاور فى مقابل محاور

الشرق الأوسط : محاور فى مقابل محاور

نشرت بواسطة admin في 13-Sep-2014 01:30 (790 عدد القراءات)
الشرق الأوسط : محاور فى مقابل محاور ، روءية جيوبولتيكية
بقلم: ممدوح مكرم*
يحتل الشرق الأوسط أهمية قصوى ؛ فى الاستراتجية العالمية للإمبريالية و قوى النهب الإستعمارى ، وذلك بسبب وضعيته الجغرافية، فهو بمثابة موصلات بين قارات ثلاث ( آسيا ، أفريقيا السوادء ، أروبا) و المتأمل للخريطة ؛ يجد أن طرق التجارة العالمية ، تمر من ذات المنطقة ، بعد أن أَضيفت قناة السويس فى النصف الثانى من القرن 19 ( لمضيق باب المندب ، وهرمز ، و شمالا البسفور و الدرندنيل، و أقصى الغرب مضيق جبل طارق ) أضاف تفجّر النفط بمنطقة شبه الجزيرة العربية ، أهمية اخرى استراتيجة للمنطقة ، و إنشاء دولة الكيان الصهيونى بإعتبارها ( الدولة الوظيفية ) المغروسة و المدعومة من قبل الإمبريالية لكبح جماح أى تطور يمكن أن يحصل، و لنا فى المشروع الوطنى الناصرى التجربة و العظة !! يمثل الشرق الأوسط ولا يزال بؤرة اهتمام الدوائر الإمبريالية الغربية ، ومراكز دراساتها و أبحاثها ، وعليه صيغت السناريوهات المختلفة للتعامل مع هذه المنطقة الشديدة الأهمية ، و المعقدة فى نفس الوقت ، وذلك بدءاً من سايكس بيكو الأولى ( الحرب الإمبريالية الأولى ) و ليس انتهاءاً بمشروع الشرق الأوسط الكبير و الموسع ، بمحتوياته الداعشية و الأصولية، و النيو- ليبرالية ( شديدة التطرف يميناً ) كأحد منزلقات أكذوبة الربيع العربى ، النسخة المحدّثة من سايكس بيكو الأولى. وما بين الإثنين : الحرب الإمبريالية الثانية ، و تصاعد مد حركة التحرر الوطنى ، و إقامة دولة العدو ، ثم هزيمة حزيران ، و جزر حركة التحرر الوطنى ، ثم عاصفة التسعينات ( القطب الواحد ؛ بعد سقوط الكتلة التى حاولت تطبيق الآشتراكية – ليس سقوط الاشتراكية -) .. كل ذلك لا يمكن فهمه بمعزل عن التدخلات الإمبريالية فى المنطقة ، ومحاولة اخضاعها أكثر فأكثر لمتطلبات السوق العالمى سواء عبر التدخل المباشر ، أو عبر الوكلاء الذين وجدوا و ما زالوا عبر تاريخ الصراع الطويل فى المنطقة بين الهيمنة الإمبرالية ( سواء فى ثوبها الكلاسيكى= الفرنسى البريطانى الألمانى الإيطالى ، أو الأمريكى = العولمة ) و الإستقلال الوطنى . هذه كانت توطئة سريعة ، لوضع خطوط عامة تساعدنا فى فهم الوضع الراهن فى المنطقة . سوريا العقدة الاستراتجية فى الشرق الأوسط العام 2011 م هو عام الإنزياحات بإمتياز ، إنها عواصف التغيير التى هبت رياحها على المنطقة ، بفعل التناقضات الداخلية ؛ من غياب للعدالة الاجتماعية ، و القمع و القهر اليومى من قبل أنظمة بولسيسة تحمى حفنة من لصوص المال – يسمونها رجال الأعمال – و مشاريع توريث للأبناء و الأحفاد و أحفاد الأحفاد ، بحيث التحول من نظم جمهورية ؛ إلى نظم جمهورو ملكية ، وعوامل خارجية من خلال سناريوهات معدة سلفاً فى الأجهزة الأمريكية بقصد احداث تحول فى بنية دول المنطقة ، لتتهيكل و تتكيف مع الوضعية الجديدة للعولمة ( أحدث صور الإمبريالية التى أخذت شكلاً جمعوياً ، فى محاولة لتجنب حروب ضروس كالتى حدثت فى الحرب الأولى و الثانية) . وكانت تونس فمصر ، اليمن ، ليبيا ، البحرين ، سوريا شهدت خروج شعبى عارم ، سقط رأس النظام فى تونس و مصر ( سقوط بمباركة أمريكية وعبر ضغط المؤسسة العسكرية ) ليبيا قام الناتو مشكوراً !!بمهمة اسقاط القذافى ، وبدعم من جامعة الدول العربية ، ودفعت إمارات آل نهيان و آل مكتوم ، ومملكة ابن سعود ، و قطر فاتورة غزو الناتو للجماهيرية الليبية السابقة !!! البحرين تم دفن انتفاضتها تحت أنقاض دوار اللؤلؤة ( مكان الإعتصام ) وتدخلت مملكة آل سعود بقواتها ( درع الجزيرة ) لقمع الانتفاضة ، و حماية آل خليفة من السقوط ، اليمن كما مصر وتونس ، ابعد على عبد الله صالح ، وها هى هذه الدول ترواح مكانها . أما سوريا فكان الوضع مختلف ، كانت الفجاجة واضحة من قبل أمريكا و حلفائها ( السعوديون و القطريون و الأتراك ) وبسرعة البرق ، سلحت المسماة بالمعارضة السورية ، و تم جلب آلاف المتطوعين الأجانب ( عصابات من المرتزقة ؛ أغلبهم يعانى من عصاب مرتبط بالهوس الدينى و الطائفى !!) وفشلت كل المحاولات لإسقاط النظام السورى ، و صار ( الربيع العربى ) على المحك ، وكان نتاج ذلك هذا التخندق ، الذى انبنى على مفاعيل الأزمة السورية ، و من ثم سيبنى عليها أيضاً فى المستقبل ( إقليمياً و عالمياً) فعلى المستوى الإقليمى ظهر محوران ، أو تبلورا محوران :- الأول : محور يحاول أن يقاوم التدخل الأمريكى ، و الهيمنة بشكل عام ، وهو يعادى العدو الصهيونى صراحة ، ويدعم فصائل المقاومة ( لبنان ، فلسطين ) دعماً عسكرياً مباشراً و غير ؛ يضم إيران ، وسوريا ، و المقاومة . الثانى : ما يعرف بالمحور المعتدل وهو المحور التابع للسياسة الأمريكية ، و يقيم علاقات مع الكيان ، علنية كانت أو سرية ، وهو يرفض المقاومة بإعتبارها من مخلفات الماضى العروبى و القومى و الاشتراكى ، ويضم آل سعود ، وقطر ، وتركيا، و الأردن ، و جماعة الإخوان ( شكلاً تركيا و قطر تتبنيان خطاب داعم للمقاومة ) هذا المحور تعرض للإنقسام بعد إنتفاضة 30 يونيو / حزيران فى مصر 2013 م ؛ التى أطاحت بمرسى و عشيرته الإخوانية ( دعمت قطر و تركيا الإخوان و لا زالا على دعمهما ، دعمت السعودية و الإمارات المؤسسة العسكرية المصرية ، التى أطاحت بالإخوان بمطالبة و مساندة شعبية ) افترقا الطرفان فى مصر ، و اجتمعا فى سورية ، وهو بيت القصيد !! و أصبحت مصر و السعودية و الإمارات فى محور مضاد لقطر و تركيا ، و الإخوان . على مستوى آخر من التحليل .. ولد من أحشاء معاناة سوريا و صمودها محور دولى مناوئ للهيمنة و التفرد الأمريكى و الغربى ، تتزعمه روسيا الصاعدة ، و الصين ، و اصبح هناك البيركس ، روسيا وقفت ولا زالت بشدة مع النظام السورى ، و فرملت محاولة الأمريكان و حلفائهم توجيه ضربات لسوريا لإسقاط النظام عنوةً على النمط الليبى أو العراقى إبان صدام حسين 2003 م عشية الاحتلال الأمريكى !! فصرنا الآن أمام محاور إقليمية بغطاء دولى .. تناقضات تتفاقم رأسياً و أفقياً ، وصراعات تستعر بنفس الكيفية ، لكن ما الخلفية وراء ذلك ؟ و ماهى انعكساته ؟؟ الخلفية وراء ذلك تتلخص فى :- 1- أزمة المراكز الرأسمالية الاقتصادية و فى قلبها الولايات المتحدة ، منذ عام 2008 م ، هناك حالة ركود و بطئ فى معدلات النمو ، أدى إلى تناقص فى الأرباح ( تصدير الأزمات يصبح حلاً فى مثل هذه الظروف ) 2- الشرق الأوسط يمثل منطقة رخوة – بتعبير المفكر الدكتور سمير أمين – ضمن تخوم النظام الرأسمالى العالمى ، جعلها دائماً فى مرمى عدوان الإمبريالية ، منذ تبلور الظاهرة الإستعمارية أيام الكشوف الجغرافية . 3- يرتبط بالنقطة السابقة أهمية الشرق الأوسط جيو- سياسيا بسبب :- أ‌- وجود أكبر احتياطى من النفط و الغاز ب‌- وجود دولة الكيان الصهيونى ت‌- وجود طرق التجارة العالمية ( خاصة نقل النفط و الغاز إلى المراكز الراسمالية المتقدمة ). ث‌- قرب المنطقة الجغرافى من الصين و روسيا ، يسهل إحتوائهما ـ و إن لزم الأمر ضربهما. ج‌- الشرق الأوسط سوق كبير لمنتجات المراكز الرأسمالية المتقدمة . وعليه لا يمكن فهم الإستقطاب فى الشرق الأوسط ، و تكون المحاور ، بدون ربطها بالمعطيات الدولية الراهنة ، و التناقض الواضح بين روسيا من ناحية ، و الولايات المتحدة من ناحية أخرى ، وذلك يتم بمعزل عن معطيات الجغرافيا السياسية ( التى شكك البعض فى قيمتها بفعل التقدم الفائق فى تكنولوجيا الاتصال ) ، ولا المعطيات الاقتصادية ( الأزمة الاقتصادية ) و إذا فتشت عن الغاز و النفط ..ستجد لهما الخلفية الواضحة فى الصراعات ( مشروع خط الغاز عبر سوريا ، جذر ما يحدث فى سوريا ) و صراع المحاوراذى نشهده ؛ والذى أخذ بعدا دموياً فى سوريا ، و العراق ، و لبنان ، و اليمن ، و ليبيا . ومن المنتظر أن تستمر المنطقة لفترة زمنية قد تطول عرضة للتغيرات و التدخلات و الصراعات ، إلى ان يتبلور بديل وطنى حقيقى ، يعبر عن هموم كادحيها ، وفى ذات الوقت يقطع بشكل كامل ؛ الروابط مع الرأسمالية العالمية ، و يبلور مشروعاً مقاوماً تحرريا تقدمياً لهزيمة الصهيوينة ، و تحرير كامل التراب الفلسطينى من البحر إلى النهر . هذه كانت روءية مقتضبة ينقصها الكثير ، وفى حدود المساحة المتاحة.
* أمين عام حركة الديمقراطية الشعبية المصرية - أسيوط

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة مجلس مستشارى الرئيس امريكا تُخضع الأديان الثلاثة لصنم رأس المال. الموضوع السابقة
تقييم 1.96/5
تقييم: 2.0/5 (80 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع