المقالات والاخبار > مقالات > فلننقذ سوريا من الإرهاب الأمريكى

فلننقذ سوريا من الإرهاب الأمريكى

نشرت بواسطة admin في 29-Oct-2014 13:40 (774 عدد القراءات)
فلننقذ سوريا من الإرهاب الأمريكى
- نمت داعش تحت أعين الأمريكيين وغالبا بتحريضهم لتؤدى وظائف مهمة لأمريكا بالمنطقة. فقد استخدمتها ذريعة لإقصاء رئيس الوزراء العراقى نور المالكى لحرصه على تحجيم سطوة واشنطن على العراق وصلفه تجاه العشائر والقبائل السنيه فى وسط العراق وإقصائهم عن الحكم وفتح الباب للنفوذ الإيرانى الكامل والشامل على تطور أحداث العراق مما يعنى ضرورة تفاوض واشنطن مع طهران فى كل ما يتعلق بالعراق ثم سوريا ولبنان بالتالى مع كرههم ذلك. إضافة إلى تحالفهم المعلن مع سوريا تحت حكم بشار ، كما تستخدمهم واشنطن فزَّاعة لنظام بشار الأسد فى سوريا للضغط عليه لحذو حذو مصر فى كامب ديفيد وهو ما يرفضه حتى الآن ، وقد فشلت فى إسقاط حكمه لالتفاف أغلبية شعبه حوله كممثل للكرامة الوطنية التى تريد أمريكا وإسرائيل الدهس عليها بأحذيتهم الثقيلة كما دهست على كرامة مصر الوطنية فى كامب ديفيد 1979 ومازالت تدهس عليها حتى اليوم. إلا أن سيطرة داعش على معظم شرق سوريا (أربع محافظات) يُلزم واشنطن ضرورة العمل على الجبهة السورية إن كانت تريد تحديد انتشار داعش وليس إنهاء وجودها كما تعلن صراحة ذلك الإدارة الأمريكية ، وذلك يقتضى العمل مع بشار الأسد المغضوب عليه أمريكيا وإسرائيليا وهى تستبعدها من أى تحالف دولى ضد داعش لأنها تقصد تحطيم سوريا لا داعش. أما الوظيفة الأخرى لداعش الأمريكية فهى بقاؤها بالحجم المطلوب عنصر قلق يهدد أمن دول الخليج مما يلزمها الاعتماد أكثر على الخارج الأمريكى الأوروبى لتحقيق أمنها المصنوع أمريكيا فتطلب مزيدا من السلاح وتميل أكثر إلى تخفيض أسعار البترول والغاز العربى وهو ما أعلنته صراحة السعودية وقطر وخرجا من عضوية منظمة الأوبك. فى نفس الوقت الذى ترصد فيه أمريكا نزوعا خليجيا (محدودا لكنه موجود) لإعلان خلافات معينة مع واشنطن التى تكشر عن أنيابها الاستعمارية فى الدفع باتجاه إعادة تقسيم المنطقة العربية وقد وصلت الرسالة إلى السعودية التى رفعت من سقف علاقاتها بروسيا ردا على "النوايا" الأمريكية المخطط لها والمنتظرةُ وقت الإعلان.
- هناك تاريخ قريب للعداء السعودى السورى بدأ بتوجيه بشار ألفاظ نابية علانية إلى الملك عبد الله فى أحد مؤتمرات القمة العربية إلا أن السعودية موضوعيا تعادى سوريا المتحالفة مع حزب الله ومع إيران وكانت ترغب فى أن تأخذها داخل عباءتها الأمريكية الفضفاضة ، مما يرجحِّ استخدام أمريكا قواعدها فى السعودية وقطر والأردن والبحرين (ناهيك عن تركيا عضو حلف الأطلنطى) لملاحقة داعش ثم لضرب سوريا وإقصاء نظام الأسد (الاستبدادى البرجوازى الوطنى) ، وأمريكا لم تتحرك وداعش تثبِّت أقدامها فى سوريا وتستولى على ثلث العراق وتعلن قيام الخلافة الإسلامية ولم تتحرك وهى تُقيم المذابح لعرب العراق من كل الأديان وتقوم بعملية تطهير عرقى ضد مسيحيى العراق والأعراق والقوميات الأخرى غير العربية وتحول الرجال إلى عبيد والنساء إلى جوارى وسبايا. لكنها (أمريكا) تحركت عندما اكتشفت متأخرة أن السحر انقلب على الساحر وأن مصالحها فى المنطقة أصبحت فى خطر وقد تنال أيضا من بعض حلفائها التابعين ، وتحركت ومعها أوروبا خاصة إنجلترا وفرنسا وألمانيا بعد أن امتدت سيوف داعش لتقطع رؤوس رعاياها (وهو ما كانت تمارسه أمريكا فى حربها ضد الشعب الفيتنامى البطل) وبدا واضحا أن درس القاعدة التى أنشأتها أمريكا فى أفغانستان يتكرر بصورة أفزع حيث تُذبح الضحايا بأسلوب جنكيزخان والخطر القادم المنتظر مع وجود آلاف من رعاياها بين صفوف داعش وعندما يعودون إلى بلادهم الأمريكية والأوربية محملين بخبرة التدريب والإرهاب المتاح لهم فى تركيا سيُباشرون إرهابهم فى بلاد أوربا التى أنشأتهم وسلحتهم ومولتهم وتركت لهم البترول والغاز ليبيعوه إلى شركاتها الاحتكارية لتمويل نشاطهم الإرهابى البادئ ضد العرب والمحتمل انتقاله إليها. وإذا كانت أمريكا تركز الآن على العراق لتخليصها من داعش حماية لمصالحها وبقايا قواتها المتمركزة فى قواعد عسكرية بعد إنهاء انتشارها على ربوع العراق ، فإنها تؤجل سوريا حتى تلملم حلفاءها فى الحرب على سوريا فى ظل وقوف روسيا والصين ضد التدخل فى سوريا خاصة روسيا التى تعلمت الدرس من تحطيم ليبيا بتأييدها لقرار مجلس الأمن بالتدخل العسكرى فيها ضد القذافى فى غفلة سياسية باهظة الثمن وموقف مصر المشارك بالصمت والتخاذل. وأمريكا التى تعلن داعش منظمة إرهابية حتى وهى تتعامل معها برفق وتعطيها فسحة من الوقت تحدده بثلاث سنوات وتحددها السعودية بتسعة (!!) فإنها لا تعترف بالإخوان منظمة إرهابية وأنها تمارس مجرد "أعمال عنف" وليس إرهابا يقض مضاجع جموع الشعب المصرى بل إن داعش ذاتها هى إحدى إفرازات جماعة الإخوان. وعارضت انتفاضة 30/6 الشعبية وما نتج عنها من حكم ، إلا أنها بعد ذلك أبدت مرونة فى بعض القضايا المشتركة مثل شراء طائرات الأباتشى (مع أن فى العالم أنواع مماثلة للأباتشى وقد تكون أكثر كفاءة منها لكن الحكم لا يرى إلا كل شئ أمريكانى) حتى استطاعت بالعصا وبالجزرة احتواء الحكم وتدجينه وتشغيله إيجابا وسلبا لصالحها.
- أمريكا تبغى صنع دولتين فى سوريا الأولى خاضعة لداعش وما يسمى بالجيش الحر المعارض للأسد والثانية خاضعة للقوات الحكومية عسكرية وأمنية. كما أرادت ومعها الإخوان صنع دولتين فى مصر بعد انتفاضة 30/6 والإنهاء الشعبى المظفر لحكم الإخوان ، دولة فى رابعة ودولة فى باقى الأنحاء. للحصول على اعتراف الدول الاستعمارية بدولة رابعة و"التفاوض" بين الدولتين و"الشعبين" ، إلا أنها لم تحقق بعد الحشد الدولى لهذا المشروع الإجرامى. لكنه فى الخطة. وتحت شعار "الحرب على الإرهاب" المصكوك أمريكيا تعطى أمريكا الفرصة لأكراد شمال العراق لإقامة دولتهم الكردية التحاقا مع أكراد تركيا المضطهدون من قبل أردوجان وفى انتظار انضمام أكراد سوريا إليهم لكن هؤلاء يقفون مع دولتهم حفاظا على وحدتها واستقلالها واستقرارها مؤجلين مشكلتهم القومية إلى زمن استقرار الأوضاع. بل إنها سمحت لأكراد العراق باحتلال منطقة كركوك الغنية بالبترول وتسليح قوات البشمرجة بعيدا عن بغداد تمهيدا لإعلان استقلال الدولة الكردية رسميا وعدم الاكتفاء بالحكم الذاتى ضمن دولة العراق. وهو التقسيم الأساسى للعراق إلى جانب مشروع استقلال منطقة الوسط السنى ومنطقة الجنوب الشيعية. ولا يفوتنا مشروع تقسيم مصر الاستعمارى إلى دولة فى سيناء ودولة فى مطروح ودولة فى النوبة أو دولتين فقط واحدة مسلمة والأخرى قبطية. وكل هذه الخطط الأمريكية ممولة من الخليج رضاءً أو قسراً. وداعش موجودة عصا لمن يعصى.
- يجب على القوى التقدمية المصرية والعربية الوقوف فى وجه أمريكا المعادية لسوريا وعدم السماح لقواتها بالتدخل فى سوريا تحت شعار مناهضة الإرهاب إلا بالاشتراك مع الدولة السورية وبالشروط التى تضعها الدولة. لأن المقصود هو تحطيم قوة الدولة السورية وتسهيل انتصار قوى الإرهاب الملتصقة بدول التحالف الأمريكى بهدف تخريب وتقسيم سوريا ، ذلك أن وحدة سوريا وقوة جيشها وصلابته جزءاً رئيسيا من الأمن الوطنى المصرى ويجب عدم السماح بانتهاك سيادتها لأنها تتكامل مع سيادة مصر ، وحروب 67 ، 73 شاهدة على ذلك الارتباط العضوى ، خاصة أن سوريا الدولة أعلنت استعدادها للتنسيق بشأن الضربات التى سيوجهها التحالف المدعوم بتجمعات داعش ، مما يضع هذا التحالف فى مأزق ، فلو كان هدفه ضرب داعش فعليه أن يقبل التعاون مع الدولة السورية ، وإن رفض يكون الأمر مدبرا ضد الدولة السورية لا ضد داعش. وعلى السلطة المصرية أن تعلن تحالفها مع سوريا ضد أى تدخل عسكرى أجنبى وتحت أى ذريعة أو لافتة ، فسوريا واستقلالها وحمايتها أولى من داعش المجهولة.
- تنظيم داعش مرشح للانهيار حتى قبل 3 سنوات كتقدير السلطة الأمريكية. لكن أفكاره مرشحة لإنتاج الظاهرة باسم مختلف وفى أماكن مختلفة ، لأن مصدره الإسلام السياسى ، وهذا مصدره كتب التراث الصفراء المنحطة فكريا ومصدره الأزهر الموصوف بالشريف (لماذا شريف وشريف من ماذا ؟) وتاريخ الحكم الإسلامى يشهد بالإجرام الإسلامى وغارق بالدماء المتناثرة بين كتب التراث وفى العقول الإسلامية المفخخة ، فعندما قام خالد بن الوليد سيف الله المسلول بوضع الرأس المقطوعة لـ" مالك بن نويرة" تحت قدْر اللحم المشتعل لحرقها ، وعندما قام العباسيون بإخراج أجساد خلفاء الأمويين الأوائل من قبورهم والتنكيل بها ، والصحابى "الجليل" أحد كتاب الوحى معاوية بن أبى سفيان قتل "حجر بن عدى" لأنه رفض أن يسب الصحابى الجليل بحق على بن أبى طالب ، هذه الجرائم ضد الإنسانية يقرأها الشباب المسلم والعجائز بين دفات الكتب التراثية ، ناهيك عن حرق ابن المقفع والسهروردى والجاحظ بعد ذلك من عقلاء الفكر الإسلامى قبل ظهور أمريكا بأكثر من ألف عام. وابن تيميه موجود على الأرصفة مع أعواد البخور والسواك ينادى الشباب البائس بسبب البطالة والعوز والحرمان من احتياج أو متعة والطريق الاجتماعى المغلق ، والحرمان والمظالم هما الطريق المعبَّد للفكر الدينى الرجعى القرن أوسطى المغلق والدموى ، فافتحوا نوافذ الحريات الفكرية والتعبير بلا حدود ، والسياسية بلا تحفظ ولا قيود ، والديمقراطية فى أجلى صورها المباشرة من تحت والنيابية والنقابية من فوق ، وأعيدوا طبع كتب طه حسين وأحمد أمين وخليل عبد الكريم وسعيد العشماوى وسيد القمنى ونصر حامد أبو زيد وفرج فوده وعلى مبروك وغيرهم من المفكرين العقلانيين على أن تباع بسعر رمزى لا يزيد عن جنيهين للكتاب حتى تدخل كل بيت وهو دور وزارة الثقافة لقهر الظلام.
فلندافع عن استقلال ووحدة سوريا
ولنفعِّل اتفاقية الدفاع المشترك العربية
- ولنقم تحالف عربى وطنى سياسى عسكرى برعاية روسيا والصين وكل أحرار العالم فى أمريكا الجنوبية واللاتينية لدعم سوريا.
ولتتفق كل الحركات والأحزاب والقوى السياسية الوطنية الديمقراطية المصرية على مكان وزمان معنيين أسبوعيا للتجمع للضغط على السلطة المصرية من أجل الدفاع عن سوريا حتى يزول الهم الاستعمارى عنها.
وعاش كفاح الشعوب العربية ضد الهيمنة الأمريكية والإرهاب الإسلامى الأمريكى.
29/10/2014
أحمد عبد الحليم حسين
أمين عام حركة الديمقراطية الشعبية المصرية

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة الإرهاب الإسلامى الأمريكى البرازيل نمو عال او توزيع عادل الموضوع السابقة
تقييم 1.87/5
تقييم: 1.9/5 (84 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع