المقالات والاخبار > مقالات > تديين المجتمع

تديين المجتمع

نشرت بواسطة admin في 09-Nov-2014 13:20 (706 عدد القراءات)
تديين المجتمع

- اشتغل الإسلام السياسى بقيادة جماعة الإخوان والسلفيين فى تديين المجال العام فى البلاد. ونافستهم السلطة الحاكمة فى ذلك بدءا من السادات وانتهاء بالسيسى. فتعرضت البلاد مؤخرا لملصقات تسألك "هل صليت على النبى اليوم" وبالطبع أنت لن تجيب لأحد عن السؤال. لكنك ستأخذ أحد موقفين الأول تتساءل فيه عن مدى تقصيرك فى حق النبى (ص) وبالتالى حق دينك فتصلى وستزيد من الصلاة عليه حتى يُغشى عليك من دوخة الصلاة والتمتمة. والثانى أن تقول أنا لم أصلى ولن أصلى عليه بناء على طلب أو تذكير بواجب وترفع من شأن حريتك الدينية ، وقد تتساءل : وهل هذا هو داؤنا السياسى الاجتماعى الذى يجب أن نتوجه للإجابة عليه إجابة سياسية اقتصادية تتجه لتحرير الوطن وإنصاف الطبقات الشعبية أمام هجمة الرأسمالية المحلية والعالمية ؟ وستصل إلى أن الملصق الدينى ليس إلا "خطة" للإسلام السياسى لحرف اهتمامك عن مشاكل مصر الحقيقية وتغييب للشعب عن مستحقاته الوطنية والسياسية والاجتماعية. نفس الملصقات ستجدها على الزجاج الخلفى للسيارات لتقول : هذه سيارة مسلمة والسيارة الأخرى مشكوك فى أمرها فقد تكون مسيحية والإخوان والسلفيون يكفرون المسيحيين ويلعنوهم وتستخدم الملصقات الدينية أيضا لحصد الثمار فى الانتخابات البرلمانية والمحلية.
- وإذا تحرَّيت أكثر ستجد موجة من تديين المجتمع تجرى على قدم وساق ليس فقط من قبل جماعات الإسلام السياسى بل من قبل السلطة أيضا التى هى فى حلف موضوعى مع المؤسسة الدينية الرسمية وغير الرسمية فى مواجهة جماهير الشعب حتى لا تثور متحررة من أغلالها الرأسمالية والاستعمارية وهى (السلطة) دائما ما تدعو شذَّاذ ومتطرفى الإسلام إلى حضنها العامر بالمزايا والهدايا والسماح لمواجهة الشعب فى حلف واحد لتبادل المنافع السياسية والاقتصادية وتأخذ خروجها عليها أحيانا كفعل خارج السياق فتضربها مرة وتتسامح مرات وتنصحها فى كل الحالات بالتوحد معها. تتضمن الموجه الدينية استخدام مفردات مثل "إن شاء الله" و"بإذن الله" كثيرا وبدء كل حديث حتى لو عارض بالبسملة مما يعنى عدم الحسم والتواكل وارجاع الفعل المطلوب إلى إرادة الله وليس إلى إرادة الناس التى أممَّها الفكر الإسلامى وبذلك يصبح الفقر والقهر قدراً إلهيا. وقد تسأل أحدا : هل سافر أمس؟ وقد سافر بالفعل فيجيبك : إن شاء الله. مع أن الفعل تم و "المشيئة" حدثت لكنه غير متيقن مما فعله. إذن ليس هناك يقين بالتحرر من الأغلال ومن التحرر من سطوة الأعداء فى الداخل والخارج. وتفاجأ أن قسم أبو قراط الذى يقسمه الأطباء الجدد عند اشتغالهم بالمهنة وقيدهم بالنقابة صار منذ حكم الإخوان يبدأ بالآية "وإذا مرضت فهو يشفين" وينتهى بعبارة "وأن تكون حياتى نقيَّة مما يُشينها تجاه الله ورسوله والمؤمنين" وهو قسم بقسمه المسيحيون والأجانب غير المسلمين كالسودانيين واللبنانيين والهنود غير المسلمين المتخرجين من كليات الطب المصرية ، وتسود اليافتات الإسلامية على المحلات مثل "فسقاهم ربهم شرابا طهورا" على محلات العصير ، أو "تأكلون منه لحما طريا" على محلات السمك ، حتى محلات الحلاقة اتخذت آية شعارا لها وغير ذلك كثير شاهد على تديين المجتمع من السلوك الفردى والجماعى حتى النشاط الاقتصادى. ومن المثير للاستنكار أن تلجأ السلطة الحاكمة إلى الأزهر لاستصدار فتوى/موافقة على تصرف سياسى أو اجتماعى وآخرها فتوى الأزهر بجواز تهجير بعض مواطنى رفح على الشريط الحدودى مع غزه /فلسطين إلى أماكن أخرى لضرورات أمنية (أهرام 3/11/2014) !!وهكذا يُقَّدم الوطن هدية من السلطة السياسية إلى السلطة الدينية لتقول كلمتها فى متطلبات أمنية.
- تطلق وزارة الأوقاف أصوات المؤذنين – وكثير منها مؤذى للسمع – تتداخل وتتسابق فى التشنج والتطويل والإضافة يغزوك ضجيجها من كل حدب وصوب لا تستطيع الهروب منه فتختنق ، مع أنه كان يكفى الآذان بميكروفون داخلى بالمسجد ، حيث أصبح متاحا لكل راغب فى الصلاة معرفة مواعيد إقامتها. لكن الضجيج الإسلامى وتديين المجتمع وتغييبه. ولا تنسى النائب الإخوانى/السلفى الذى أذن للصلاة فى مجلس الشعب السابق والجلسة منعقدة تنافش مشكلات الشعب. لكن "شعب إيه"؟ الآذان ثم الصلاة أهم من الشعب.
- السلطة تحافظ على تديين المجتمع لكنها تحبذ أن يتم التديين عن طريق مؤسستها الدينية الرسمية "الأزهر" بمقولة "وسطيتِها" وهى ليست وسطية ولا يحزنون ، وكل من يوصفون بالتطرف خارجون من عباءتها ومن ثنايا كتبها التراثية المعتمدة منها. وهى ذاتها "السلطة" التى تنافس الإسلام السياسى فى الابتزاز الدينى للشعب. ففى المناسبات الوطنية التى يخطب فيها الرئيس يبدأ الاحتفال بتلاوة القرآن الكريم ، ويحرص الرئيس (كل الرؤساء) على حضور شيخ الأزهر وبابا الكنيسة الاحتفالات الرسمية ، ليكون القهر السلطوى باسمهما ويصبح القهر "إسلاميا" و"مباركاً" وفى النهاية باسم الله. وكم من مسابقات تجرى بين الشباب والصبية لمعرفة رقم الآية فى السورة ، ومناسبة الحديث الشريف ، ومن يحفظ القرآن كله أو بعضاً منه حسب السن ، والجوائز حج وعمره فى الوقت الذى لا يعرف فيه الشاب أو الصبى تاريخ بلاده. وتشتغل الشركات الاحتكارية الرأسمالية فى موسم رمضان والأعياد الدينية على هذا الوتر فتقدم (إلى جانب موائد الرحمن) جوائزها الدينية لمن قُدر لهم مشاهدة أنوار الكعبة والمسجد النبوى. وقد يصيب الحظ الرأسمالى بعضا منهم فيحجون أو يعتمرون وهم فى حاجة لمال الحج والعمره لتدبير أمور حياتهم المنهارة ويعودون بعدها إلى بؤسهم المقيم.
- وتحرص الصحف والتليفزيون على بث أخبار من نوع أن الرئيس السيسى يحافظ على الصلاة فى مواقيتها وأنه يصوم كل اثنين وخميس وأن الرئيس السابق عدلى منصور رفع جلسة المجلس القومى لحقوق الإنسان ليصلى الظهر ، وهل كان مرسى يفعل شيئا إلا توزيع صلواته على المحافظات والأحياء المختلفة كل أسبوع ؟ ثم نتحدث عن "الإرهاب الإسلامى" ، إنه (الإرهاب) صُنع ويصنع فى دهاليز السلطة المنافقة القابضة على مفاتيح تحرر الشعب والوطن لألا يتحرر إلا بالقدر اللازم لاستمرارها. فعندما يفشل المولع بالسلطة فى حل مشكلات الحياة الشعبية يلهث إلى الدين والتديين لستر عوراته الوطنية والسياسية ونتوقع زيادة مساحات وجرعات التديين العام طالما تعثر إنجاز الثورة الوطنية الديمقراطية.
وعلى الطبقة العاملة وحلفائها كشف تزييف الوعى حتى لا تقع فيه وأن تواصل كسر أغلالها فى مواجهة تحالف السلطة السياسية والسلطة الدينية وتحقيق متطلبات بناء دولة مدنية وطنية شعبية علمانية ، وعلى الطليعة الثورية من المثقفين والمفكرين مواصلة نضالها فى تنوير الشعب وكشف قشرة تديين المجتمع التى تُخفى وراءها التبعية للاستعمار والتخلف فالوطن فى خطر.
6/11/2014
أحمد عبد الحليم حسين

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة البرازيل نمو عال او توزيع عادل الرأسمالية المصرية ضرعُُ يابس حـ2 الموضوع السابقة
تقييم 1.77/5
تقييم: 1.8/5 (77 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع