المقالات والاخبار > مقالات > القاضى المعجزة الذى عثر على الإبرة

القاضى المعجزة الذى عثر على الإبرة

نشرت بواسطة admin في 01-Dec-2014 14:10 (675 عدد القراءات)
قصص للكبار والصغار
القاضى المعجزة الذى عثر على الإبرة فى كومة القش
إتفرَّج وشوف
أحمد عبد الحليم حسين
- كان التأهب الأمنى الكثيف الذى جرى يوم الجمعة 28/11/2014 وانتشار قوات الجيش والشرطة بغزارة غير معتادة فى القاهرة وعواصم ومدن المحافظات المختلفة ، كان هذا استعدادا للحكم الذى صدر فى اليوم التالى 29/11/2014 ، ما يعنى أن الدوائر الرئيسية فى الدولة السيسية كانت تعلمه. وما كان صاحب أو أصحاب الدعوة الأصلية للثورة الإسلامية الوهمية يوم 28/11 سوى عميل لأجهزة الأمن ، وأنه أطلق دعوته بالاتفاق معها لتبرير الانتشار الجنونى الأمنى والعسكرى فى الشوارع عشية الحكم.
- هذا الحكم يعطى قراءة مهمة بأن السلطة الحاكمة كانت على علم به ، لأنه لا يُعقل أن يتم طبع 1200 صفحة لدى وزارة العدل وأقراص مضغوطة بأسباب الحكم دون أن تقرأ الأجهزة المعنية بالدولة الحكم من قبل وترضاه.
- بدأ القاضى الجلسة بتوزيع الشكر والامتنان إلى عضوى اليمين واليسار بالمحكمة واستخدام ألقاب ملغيَّة منذ 23 يوليو 1952 (فلان بك) على عضوى المحكمة وعلى أعضاء النيابة العامة بها وتسليمهم شهادات موقعة منه بمنحه هذه الثقة مما يعد مخالفا للدستور الذى ألغى الألقاب الإقطاعية ومعها النظام الملكى الإقطاعى البريطانى وكأنه يستعيد "أمجاد" الاحتلال والملكية ويتنفس أجواءها. متناقضا مع ما قاله فى افتتاحية الجلسة من أنه لا يقبل المدح أو الذم ومع ذلك قام بمدح زملائه فى القضية.
- كان القاضى قد قال فى الجلسة السابقة لجلسة 29/11 أنه بدأ يكتب أسباب الحكم وهى إشارة يفهمها القانونيون بأن المحكمة فى اتجاهها للإدانة لأن القاضى الجنائى عليه أن يودع أسباب حكمه بالإدانة خلال شهر من تاريخ جلسة النطق بالحكم وفى خلال سنه فى حالة البراءة ، ومعنى ذلك أنه خدع الجميع ، وكان قد قال فى ذات الجلسة السابقة أن أوراق القضية بها إدانة وبراءة فكيف تظهر كلها براءة ؟
- وكان القاضى قد عرض أوراق القضية فى الجلسة السابقة فى ساحة واسعة تصلح ميدانا لسباق السيارات ، مرصوصة فى مجموعات وعليها يافتات توضح مضمون الأوراق ، وقال إنه قرأها جميعا فى سابقة لم يتعرض لها أو لم يمارسها أى قاضٍ سابق فى تاريخ القضاء المصرى والأجنبى. فقال الناس نحن ننتظر العدالة. فخرجت العدالة فأرا منزوع الأسنان ، فأرا مصنوعا فى معامل أبحاث مشبوهة مثل معامل أبحاث السياسات الأمريكية فى العالم. فصار الحكم مشبوها بالتبعية ، سطرَّ مثله قضاة من قبل. مثل قضاة دنشواى وإعدام زهران. وقضاة محكمة كفر الدوار عام 1952 التى حكمت بإعدام العاملين المناضلين خميس والبقرى.
- نؤكد أن السلطة الحاكمة كانت على علم بالحكم فجهزت للأمر يوم 28/11 كما أسلفنا لأن رئيسنا المحبوب مازال يحمل كل التقدير لقائده الأعلى الأسبق طنطاوى وقائد قائده الأعلى مبارك ، وطنطاوى هو الذى أعاق متظاهرى 25/1/2011 عن الوصول للقصر الجمهورى المباركى لعزله عزلا جماهيريا مباشرا لتتوج الانتفاضة الشعبية انتفاضتها بشرف دخول القصر الملكى وعزل الحاكم عزلا مباشرا وإعلان نفسها حاكما للبلاد. وكان ذلك يزلزل حكم الرأسمالية التابعة للاستعمار العالمى والهيمنة الأمريكية الصهيونية. لذلك حُجبت عنه.
- القاضى الذى أصدر الحكم هو ابن لنظام مبارك القمعى السارق الناهب الخاضع ، الذى فى عصره صار مرتب رئيس المحكمة 30 ألف جنيه بالإضافة إلى ما قد يسنده إليه رئيس النقض من قضايا تحكيم خارج نطاق المحاكم الرسمية تصل مكافآتها إلى المليون أو نصفه فى أقل تقدير ويعين أبناء القضاء بالوراثة فى النيابة العامة وأقاربهم حتى الدرجة الثالثة فى وزارات المال والنعيم الوظيفى مثل الخارجية والكهرباء والبترول وقناة السويس والبنوك. فى وقت كان أقصى مرتب لوكيل الوزارة خمسمائة جنيه وكانت التعيينات مغلقة إلا للمحاسيب والأذناب. ولتبرير وراثة أبناء القضاء لآبائهم سُمح بالوراثة الوظيفية فى جهات حكومية شعبية مثل السكة الحديد والبريد وغيرها من الجهات العادية زرا للرماد فى عيون جماهير الموظفين.
- نفى القاضى أن تكون المحكمة سياسية مع أن القضية سياسية بجدارة ، ومع ذلك أبدى نقدا لاذعا لسياسات التعليم والصحة والمرافق والسكن وتجريف مصر من الكفاءات والعقول ، وهذه سياسة. ولكن لأنه صاحب "غرض" فقد مارس "المرض" ولم ينجو منه رغم تحذيره ونفيه.
- نسى القاضى حجرة المستندات التى عرضها على الشعب فى الجلسة السابقة على جلسة الحكم ، بل ظهر أنه كان يخدعنا ، وبحث فى كومة القش عن "الإبرة" الضائعة ، فلما وجدها ، صاح فِرحاً "وجدتها ، وجدتها" ، وكانت الإبرة الصدئة "أمر ضمنى" فى 23/3/2011 صدر من النيابة العامة فى ذلك الوقت بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ضد المتهم حسنى مبارك عن الأفعال الإجرامية (القتل والشروع فى القتل والتحريض والاشتراك فيهما) لعدم استكمال الأدلة ، وأن النائب العام لم يلغ هذا الأمر "الضمنى" إبان تحريك الدعوى الجنائية ضد العادلى ومساعديه عن نفس الجرائم. والقاضى يتمسك باستبعاد مبارك من الاتهام فى الأمر الأول ويرفض إضافته لقائمة المتهمين بعد ذلك مع أن إضافته لقائمة اتهام العادلى ومساعديه هو "ضمنيا" إلغاء للقرار "الضمنى" أخذا بنظرية "الضمنى" الجديدة. لكن "ضمنى" عن "ضمنى" يفرق. كأنه يقول "هذا الرجل فى حمايتى". ويقول المحامون الوطنيون أن الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية يجب أن يكون صريحا ومدونا بالكتابة حسب أصول القانون. لكن أصول القانون والنزاهة العقلية تتنافى مع منطق "الإبرة التى وجدها الخارق للعادة فى كومة "القش". اعتمد الرجل على "الضمنى" بديلا عن "الواقعى والعقلى" ناهيك عن الوطنى.
- إذا كان اهتمامنا فى هذا المقال منصباً على تبرئة مبارك ووزير داخليته ومساعديه فى قضية قتل وإصابة متظاهرى انتفاضة 25 يناير فإننا نشير إلى أن المحكمة كانت قد أدانت مبارك ونجليه فى قضية مخصصات الإنفاق على تطوير مراكز الاتصالات برئاسة الجمهورية. حيث كان يتم تخصيص مبالغ سنوية لرئاسة الجمهورية من ميزانية الدولة لإجراء هذا التطوير لكن الرئيس كان يطلب هو وأولاده من المقاولين تنفيذ أعمال فى المقرات الخاصة به وبأسرته بدلا من توجيهها إلى الغرض المخصصة له ويتم استبدال فواتير بتلك الأعمال الخاصة بفواتير أخرى صورية (مزورة) تنفيذا للأعمال الرسمية المدرجة من أجلها تلك الأموال. ويتم اعتماد الفواتير المزورة من قبل مهندسى المقاولون العرب التى تقوم بتنفيذ أعمال مراكز الاتصالات لتخصمها من مستحقاتها الخاصة بمراكز الاتصالات. وهكذا كان يتم اقتطاع مبالغ كبيرة من ميزانية مراكز الاتصالات بالرئاسة لتوجه للإنفاق على الأملاك الخاصة بالأسرة الحاكمة المالكة وبلغت جملة هذه الأموال 125 مليون جنيه تمت تحت إشراف إبراهيم محلب رئيس الوزراء الحالى الذى كافأه السيسى برئاسة مجلس الوزراء. تبرئة من قتل الشعب وإدانة تافهة فى قضية مالية تافهة قياسا بنهب مصر وتسهيل نهبها من قبل لصوص الأراضى والخصخصة ومحتكرى الاستيراد والتصدير.
- علمتنا المدرسة التقليدية فى القانون أن القاضى لا يحكم بعلمه ولكن بالأوراق والتحقيقات التى أمامه. وقالوا لنا إن القاضى قد يكون شاهد القاتل يقتل المقتول لكن الشهود رأوا غير ذلك فيجب عليه أن يأخذ بالشهود لا أن يأخذ بما رأته عينيه وسمعته أذنيه. وهذه مدرسة تعادى الحق ، لتتركه معلقا بأيادى العملاء والمشبوهين وبائعى الحق والحقيقة بالمال والمنصب والنفوذ والوجاهة والرضا السلطوى. ويكاد القاضى الذى أصدر حكم 29/11 الحزين يقول أنا شاهد عيان على القتل والتعذيب والإصابة والترويع لكنى لا أستطيع مغادرة المدرسة الابتدائية للحقوق إلى جامعة الحقوق والعدالة. فأنا مستواى لا يرقى إليها. مبارك أبى وصاحب فضل علىَّ وعلى أقرانى من "البكوات". عصر المماليك يعود ، عاد مع مبارك ومماليكه ويعود (بالأحرى يتأكد لأنه لم يمض بعد وإن تغيرت الوجوه) بمدرسة المماليك القضائية.
- اعتمد القاضى على الشكل لا الموضوع فى قضية كان يجب أن يكون موضوعها هو الأساس الذى يغفر هنَّات الشكل إن وجدت. وأن يعلنها القاضى صراحة بأنه يتجاوز الشكل حتى لا يتهم بالجهل. وهناك فرضُُ لا يقدر عليه يقول : كان يجب أن يستقيل إن حَكَمهُ الشكل ويحوِّل نفسه إلى شاهد وطنى يقول ما رأته عيناه وما سمعته أذناه من دماء وإصابات وصرخات وأنات وهول عظيم ويتقدم إلى المحكمة طالبا الإدلاء بشهادته لوجه "قاضى القضاة. الملك العدل" التى يرددها فى رداء دينى يخفى ما وراء الأكمة. كما كان يمكنه ان يمد بصره الى ما قبل 25/1/2011 معتمدا على أصول الأحداث والانتفاضة الشعبية ضد نظام حكم مبارك ووزير داخليته وأبنائه اللصوص ويطلب من النيابة التحقيق فيها أو تحققها المحكمة مباشرة وتحكم فيها ورغم أنه أشار اليها فى حيثيات الحكم إلا أنه تجاهلها فى منطوقه وقد فعلها القاضى الوطنى محجوب فى جنح الإسماعيلية.
- خدعنا القاضى فى الجلسة السابقة لجلسة الحكم حيث كان يخفى فى يديه "الإبرة" وأوهمنا أنه يبحث فى آلاف الصفحات والملفات والأضابير مما اضطره لإجراء جراحه فى عينيه نتاج الجهد الفائق. لكن "قاضى القضاه ، الملك العدل" كان قد هداه إلى الإبرة مبكراً ، فاحتفظ بها إلى اليوم المشؤوم وأظهرها لنا مهددا كل من فى الجلسة أن ينبس ببنت شفه قبل أن يغادر القاعة وإلا سجنه عاما كاملاً. وغادرنا الغادر بنا وبحقناً.
1/12/2014



تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة الرأسمالية المصرية ضرعُُ يابس حـ2 كيف نفهم ظاهرة التخلف فى مجتمعاتنا ؟ الموضوع السابقة
تقييم 1.70/5
تقييم: 1.7/5 (71 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع