المقالات والاخبار > مقالات > ماذا يُدبَّر لفلسطين؟ خطورة تديين الصراع

ماذا يُدبَّر لفلسطين؟ خطورة تديين الصراع

نشرت بواسطة admin في 07-Dec-2014 13:50 (674 عدد القراءات)
ماذا يُدبَّر لفلسطين؟
خطورة تديين الصراع
- إعلم أنه كلما تردد اسم فلسطين فى الأروقة الاستعمارية (دولا ومنظمات دولية) فإن ذلك يعنى التآمر عليها ، وخداع شعبها ومنظماتها الرسمية السلطوية ، وإضعاف القوى الوطنية الثورية فى برنامجها الذى ينشد تحرير كامل التراب الفلسطينى ، بالكفاح المسلح المصاحب للنضال السياسى. وقد حدث ذلك بالفعل خلال الأيام القليلة الماضية ، حيث ناقش البرلمان الفرنسى "الاعتراف بدولة فلسطين" وحصل على أغلبية على أن يكون قرارة غير ملزم للحكومة (أية ديمقراطية هذه ؟). ويبحث مجلس العموم البريطانى اتخاذ نفس القرار. لكن لماذا الآن ؟ لمساندة سلطة أبو مازن المستسلمة لأمريكا وإسرائيل والغرب عموما ، وتقدم أقصى "التسهيلات" لصالح أمريكا وإسرائيل ، فيتنازل عن كل الأرض مقابل 22% من فلسطين التاريخية ، ويطارد المقاومين بل ويبلغ عنهم إسرائيل إذا لم يطلهم أمنه وبنادقه ، ولا يطالب بهدم المستوطنات لكن فقط بإيقافها. فرأت القوى الاستعمارية الدولية أن تقدم له شيئا يجبر خاطره الانهزامى فشرعت فى هذه المكلمات البرلمانية والتى هى تحت تصرف أمريكا فى آخر الأمر. كما أن هذه القوى ذاتها تجامل الأنظمة العربية العميلة والخاضعة أمريكيا وصهيونيا خاصة ذوى المال والموقع مثل السعودية ومصر وبذلك تجعلهم يواصلون الحديث عن "القضية الفلسطينية" والاهتمام بها بالطريقة الاستعمارية. والجميع (القوى الاستعمارية العالمية والأنظمة العربية جميعها) يرددون دولة فلسطينية "تعيش فى سلام جنبا إلى جانب إسرائيل" يعنى محمية إسرائيلية أمريكية بريطانية فرنسية ، تشتغل لحساب الاستراتيجية الأمريكية والصهيونية. كيان غير متماسك بلا جيش ولا حدود ولا اقتصاد مستقل. وينسى الجميع المخادع أن "دولة فلسطين" وإنشائها رغم أنها كانت قائمة قبل زرع دولة إسرائيل كان قرار تقسيم فلسطين 181 لسنة 1947 يضمن قيامها خصما من الإمبراطورية العثمانية ووريثتها بريطانيا فى ذلك الزمان. ورغم أن أغلب شعب فلسطين صار لاجئا فى داخل وطنه وخارجه فى الدول العربية المجاورة بحيث صار الفلسطينى هو مسيح العصر لأن من يعذبه هم أنفسهم من عذبوا المسيح وطاردوه وإن فى ثوب صهيونى ، ومع ذلك يتمسك أبو مازن بالتفاوض مع إسرائيل حتى آخر كلمة (بديلا عن آخر طلقة) ، ولو كان البحر مدادا لنفذ البحر قبل أن ينتهى كلام أبو مازن الشفهى والمكتوب السقيم ليقصى القوى الوطنية الديمقراطية الثورية عن الفعل.
- ويسير أبو مازن على طريق عرفات الذى بدأ بالبندقية عام 1965 تحت الحماية المصرية الناصرية وانتهى باتفاقية أوسلو 1993 التى تخلى فيها عن ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية والتقاليد الثورية للنضال الفلسطينى فتبعثرت المنظمات الفلسطينية ثم معاهدة وادى عربة الأردنية الإسرائيلية عام 1994. وكان السادات عميل الاستعمار قد دشَّن خنق القضية بمعاهدة العار والاتفاقيات المسماة اتفاقيات كامب ديفيد 1978 ومعاهدة السلام 1979 التى حولت الاحتلال المباشر لسيناء إلى احتلال عن بُعد وسار بعده مبارك ثم مرسى ثم السيسى على نفس النهج الشائن والشائخ. إن جهود أبو مازن الدولية لا تبغى أكثر من تدويل القضية فى مواجهة السياسة الإسرائيلية المتعنتة حتى إزاء تنازلاته وأن يكسب "التعاطف الدولى" ، فهل السياسة الدولية تقوم على العواطف والتعاطف ؟ بالإضافة إلى أن القضية كانت دائما "دولية" يعنى فى حضن الإمبريالية. وفى إطار هذه "الدولنة" فقد أصدرت الأمم المتحدة عام 2012 اعترافا بفلسطين كدولة مستقلة ثم الانضمام الفلسطينى للعديد من المنظمات والهيئات الدولية دون أن يتغير أى شئ على الأرض ، مما يعنى أن الرهان على "الدولنة" رهان خاسر ، والأرض تتناقص يوما بعد يوم والدولنة فى عزِّها وعز أبو مازن.
- فى الجراب الإسرائيلى الاستعمارى الصهيونى ألاعيب كثيرة وآخرها مشروع قانون إسرائيلى يُبحث فى الكنيست بإعلان يهودية الدولة الذى يعنى بكل بساطة طرد نحو 20% من سكان إسرائيل للضفة وغزة أو ترحيلهم للدول العربية. وتهويد الدولة يعنى صهينتها لأن رؤية اليهود لدولة إسرائيل تقوم على المتوالية الآتية : نفى – انتظار – عودة المسيح – عودة المنفيين (يعنى اليهود) إلى أرضهم. أما الصهيونية (يهودية ومسيحية) فتقوم على المتوالية الآتية : نفى – عودة إلى الأرض من أجل عودة (مجيئ) المسيح – انتظار (لإبادة من يُدعى فلسطينى) – عودة المسيح (وهو مجئ لأول مرة لأنهم لا يعترفون بمجيئه المسيحى وصعوده). فماذا أنت فاعل يا أبو مازن ومعك حكام العرب بهذه المعادلات التى تعنى إصرار إسرائيل على أن تكون دولة عنصرية فى كل الأوقات فهو مبدؤها المؤسَّس وهو مبدؤها لاستمرار دولة إسرائيل.
- فى المنطق الاستعمارى العالمى الأمريكى الصهيونى أساسا يتم إطلاق دعوة "حوار الأديان" ويروج لها عملاء المخابرات الأمريكية فى مصر مثل د. على السمان وبعض مشايخ الأزهر حسنى النيه – المبتغين المال المرصود لاشتراكهم واستخدامهم الاستعمارى. لطمس الهوية العربية لفلسطين واعتبار الصراع المصيرى العربى الإسرائيلى صراع دينى ، فلتتصالح الأديان ولا تتصارع فينتهى الصراع ، لأن الدين بهذا المعنى ليس عامل توحيد بالمعنى السياسى بل يتم التركيز عليه باعتبار إسرائيل دولة لليهود وفيها بعض الأقليات غير اليهودية (الفلسطينية) كما الأقباط فى مصر والموارنة فى لبنان. طُرح حوار الأديان من أجل تمويه الأبعاد الوطنية (الفلسطينية) والقومية (العربية) فى الصراع العربى الإسرائيلى. إذن مطلوب من أهل فلسطين الذين كانوا على مدى التاريخ أهلها أن تقدم حلا لمسألة لم يكن لهم دور فيها ، وهى إحلال جماعات من البشر هم اليهود الصهاينة كانت مستقرة فى أوطانها العديدة البعيدة عن فلسطين ولهم حقوق فيها بل ومندمجين فى مجتمعاتها وطرد السكان الأصليين للبلاد والإحاطة بالدول العربية خاصة مصر وسوريا قلبى المشرق العربى ورمانة ميزانه لكبح تطورهما وضمان وضعهما دائما تحت السيف الأمريكى الإسرائيلى.
- هناك إذن فى المنطقة "أديان" وليس فيها أوطان وقوميات وشعوب. وذلك تمويه وتضليل ذلك أن الأديان منتشرة. على مساحة الكرة الأرضية ولكن الصراع الحقيقى المحجوب والمغطى عليه بالعمد الاستعمارى هو على الأرض العربية فى فلسطين. العروبة بهذا الطرح الاستعمارى معيار فاسد للتجمع والتكتل لأنها تستدعى المقاومة والتحرر والتضامن مع الفلسطينيين ضد إسرائيل بينما يؤدى التركيز على الدين إلى التخلى عن الفلسطينيين إلى جانب الاعتراف بحق اليهود الصهاينة فى دولة مستقلة "مثل غيرهم من أصحاب الأديان الأخرى" والمطلوب من العرب التابعين الاعتراف بدولة إسرائيلية خالصة تسيطر سيطرة تامة على المنطقة العربية المحيطة بما فيها المياه والبترول والغاز والأسواق. وهو ما تنبهت إليه بريطانيا مبكرا وأعدت للمستقبل عندما يحين خروجها من البلاد العربية المحتلة وما ورثته أمريكا عنها بعد انتهاء الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية بعد الحرب العالمية الثانية. ولأن إسرائيل تطرح اليوم تحولها إلى دولة يهودية خالصة فالمطلوب إخراج المسلمين منها (الفلسطينين) وإلحاقهم بدول "إسلامية" قريبة (الأردن – مصر ...) أو بعيدة. ويصبح مشكلة القدس الأثيرة لدى المسلمين مشكلة دينية بحتة وحلها فى ضمان الدولة اليهودية لممارسة أصحاب الأديان الثلاثة لدينهم بحريه ولا تتحدث بعد ذلك عما إذا كانت ستظل خاضعة للدولة الإسرائيلية أم لا فالتعبد وليس السيطرة السياسية هو الأهم. وهم يعلمون عشق العرب للعبادة والتعبد. تعبدوا إذن ما شاء لكم التعبد واتركوا لنا عالم الأرض والدنيا لنأويكم فيه ونطعمكم ونسقيكم ماء العبودية والعهر ومادام الأمر أمر أديان محفوظ مقامها ومطلوب تخليصها من الأغيار (أصحاب الأديان الأخرى) فعلى العرب تسهيل "السلام" الإسرائيلى والتعايش مع إسرائيل دون أن تطالب إسرائيل بشئ غير عدم بناء مستوطنات جديدة (كما يطلب دائما أبو مازن وفقط لاغير) إذ يبدو فى نظره أن ما تم بناؤه يكفى ويزيد لاستيعاب المتطرفين الصهاينة عديمى الأدب والأخلاق. وبهذا ينتفى التحدث عن عودة اللاجئين إلى أرضهم وقراهم ومدنهم. وإذا كان من اللازم إعطائهم "دولة" كما يهوى مشايخ السعودية والخليج وكما يهوى حكام باقى البلاد العربية التابعين فلا مانع من إعطائهم (لاحظ فكرة العطاء لجلب الامتنان والشكر والامتثال) دولة ، يافته ، ولا يهم ما إذا كان لها السيادة عليها أم لا وإنشاء جيشها أم لا وما هى حدودها وما إذا كان يمكن العبور من جزء منها إلى الجزء الآخر أم لا طالما أن الدولة المسيطرة ستمنحهم حق المرور وهو ما يجرى ولا يضج منه "الرئيس" أبو مازن ولا يهم الحائط الإسرائيلى للفصل بين القرى والبلدات ، فما الضير فى الالتفاف ؟ وتتحول فلسطين من دولة إلى وعد عكس إسرائيل التى تحولت من وعد إلى دولة. ثم أى سيادة يطلبها العرب للفلسطينيين وكل دول العرب خاضعة لأمريكا وفاقدة لاستقلالها ؟. هل تخرج فلسطين القزم المقترح والمعروض على الساحة عن السائد ؟ المهم القدس والمسجد الأقصى وهو ما تضمن إسرائيل حج العرب إليه ففى حجَّهم فوائد مالية سياحية للعدو الإسرائيلى ، وفى تعبدهم عبودية سياسية واقتصادية وعسكرية وثقافية فأهلا بالمسلمين فى أرض صهيون ، أرض أمريكا وإسرائيل.
- إن تديين الصراع الفلسطينى العربى – الإسرائيلى يشير إلى التوجه لإقامة دولة إسلامية فلسطينية مع أن الدولة الدينية أصبحت منذ ظهور الرأسمالية خارج التاريخ. كما أن قيام الدولة الإسلامية فى فلسطين هى أكبر تبرير للدولة اليهودية فى فلسطين ، فإن كان المسلمون يتخذون من دينهم مرجعية لدولتهم فلماذا نُدين تمسك اليهود الصهاينة باتخاذ الدين اليهودى مبررا ومرجعية لإقامة دولتهم وكتابهم المقدس يعلِّمهم أن فلسطين هى الأرض التى وعدهم الرب ؟ أليس كتابهم مقدسا كما كتابنا ؟
- إن تديين الصراع الفلسطينى العربى – الإسرائيلى الصهيونى وهو جوهر الصراع العربى الاستعمارى يصب فى مقولة مزيفة تقول بالصراع بين الإسلام والغرب (ويقصد ضمنا بالغرب المسيحية واليهودية) ويصب فى طاحونة ما يطرحه علينا المفكرون الاستعماريون مثل فوكوياما وهنجتون من مقولة "صراع الحضارات" والحرب على الإرهاب (الإسلامى وليس الصهيونى) للتغطية على الصراع الأساسى بين حركات التحرر الوطنى العربية وبين الاستعمار العالمى وفى القلب منه الأمريكى.
- تأسيس الصراع الفلسطينى العربى – الإسرائيلى الصهيونى الاستعمارى على أساس دينى يضر القضية الفلسطينية وقضية الشعوب العربية فى التحرر والاستقلال والتقدم وهذا لا يمنع من استخدام العقيدة الإسلامية وثقافتها الحاضة على قتال المحتلين والاتحاد فى مواجهة الأخطار ، والتضحية والفداء وغيرها من القيم الإيجابية البناءة فى الدين أو الثقافة الإسلامية. وهذا بخلاف أن يعتبر الصراع صراع أديان وحضارات والغاية منه نصرة دين على دين يخالف المقولة الصحيحة أن الأديان لله وتبقى الصراعات حول المصالح والمصائر والحقوق الدنيوية.
- وفى الختام : الاحتلال على مر التاريخ يأتى بالغزو المسلح ولا ينتهى إلا بالكفاح المسلح وغير هذا الطريق دجل وتزوير.
7/12/2014م
أحمد عبد الحليم حسين
أمين عام حركة الديمقراطية الشعبية المصرية


تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة كيف نفهم ظاهرة التخلف فى مجتمعاتنا ؟ هنا القاهرة .. هنا دمشق! الموضوع السابقة
تقييم 1.69/5
تقييم: 1.7/5 (64 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع