المقالات والاخبار > مقالات > مصطلحات استعمارية

مصطلحات استعمارية

نشرت بواسطة admin في 18-Dec-2014 12:00 (753 عدد القراءات)
مصطلحات استعمارية
حركة الديمقراطية الشعبية المصرية
- تقوم الإمبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بصك مصطلحات خاصة بغرض التمويه على حقيقة الصراعات الوطنية والطبقية القائمة والمحتدمة لتزوير وعى شعوب العالم الثالث ، لتحل محل الإمبريالية والهيمنة وحق الشعوب فى تقرير مصيرها الوطنى والطبقى ، كمدخل للهيمنة الأمريكية والحروب الاستباقية والاحتلال أو لكسب الوقت حتى تُنهى أوضاعا وتنشئ أوضاعا جديدة تحقق الأغراض الاستعمارية.
1- خريطة الطريق ، مصطلح يعنى أن تنفذ قيادات دول العالم الثالث خاصة الدول التى يتمركز فيها صراع أساسى يحكم باقى الصراعات الوطنية والاجتماعية ويترتب على حله حلا ثوريا حل باقى الصراعات والتناقضات فى الدولة/المجتمع ، مثل الصراع العربى الفلسطينى/الإسرائيلى ، أن تنفذ هذه الدول الرؤية الأمريكية لحل الصراع لصالح إسرائيل باتباع الطريق الأمريكى خطوة خطوة مع ترك إسرائيل تفرض أوضاعا مستجدة على الأرض الفلسطينية يصبح بعدها مسألة إقامة "دولة فلسطينية" مسخ بلا جيش ولا سلاح هو آخر الطريق وآخر الخريطة ، ويصير أصحاب الأرض لاجئين فى الحضن الإسرائيلى الأمريكى ، ويشطب من قاموس كفاحهم عودة وطنهم المسروق والاكتفاء ببعض الأرض مرشوق عليها مستوطنات إسرائيلية وجدار عازل يفتت القرى ويباعد بين السكان. وتضع أمريكا لكل أزمة/صراع فى العالم "خريطة طريق" ، لحلها/لوأدها على الطريقة الأمريكية.
2- بناء الثقة ، تردده الأبواق الأمريكية والأوربية بمعنى أن تقدم مصر والبلاد العربية وفى القلب منها فلسطين تنازلات فى قضايا الأرض والسيادة والاستقلال لضمان رضا أمريكا وإسرائيل ، وبالتالى فالمقاومة عمل يهز الثقة وقد ينسفها ويستحق فاعلوها العقاب ، وأن يتق حكام بلادنا فى هيمنة أمريكا ووداعة إسرائيل ويستسلم شعبنا وشعوبنا العربية لهذه الهيمنة المباركة بالثقة ، ثقة الحمل فى الذئب ، يستدعى بناء الثقة ثقة العمال والأجراء فى أرباب العمل ، ثقة الفقراء فى ذمة الأغنياء وإحسانهم وعطاياهم ليستمر الفقر والقهر والاستغلال الرأسمالى ، ثقة الجماهير الشعبية فى السلطة المعادية لحرياتهم وتنظيماتهم.
3- اللحاق ، يروِّج مفكروا الرأسمالية العالمية وأذنابهم فى بلادنا من أساتذة الجامعات ومراكز البحوث والسياسيين والصحفيين الرجعيين فكرة أننا يمكن أن نتقدم مثل الرأسماليات المركزية فى أمريكا وأوروبا واليابان ، وأن المسألة مسألة وقت وفارق زمنى ، يمكن بتكثيف الاستغلال الرأسمالى المحلى والأجنبى خاصة فتح الأبواب لرأس المال الأجنبى ليستغل قوانا العاملة وفلاحينا وثرواتنا الطبيعية وموقعنا المميز ، أن تحقق تقدما ملموسا يقربنا من الرأسماليات الاستعمارية المتقدمة. وهى مغالطة ، لأن الرأسماليات المركزية نشأت فى الأصل استعمارية تستغل ثروات وموارد الشعوب المستعمرة ، وحجبت عن بلادنا تطورها الطبيعى ، فاقتحمته استعماريا وزرعت فيه علاقات الإنتاج الرأسمالية قبل أوان ظهورها ، فكانت رأسماليتنا تابعة للرأسمالية الاستعمارية بحكم الولادة والمنشأ ، وفى الوقت الذى لم تعانى الرأسمالية الأوربية والأمريكية احتلالا أجنبيا ، وكان أمامها فقط الطبقة الإقطاعية فواجهتها وهزمتها ، فإن بلادنا "تطورت" بتدخل استعمارى لخلق مجتمعات رأسمالية تابعة للرأسماليات الأم فى أمريكا وأوروبا ، كان فى خدمتها طبقة تركزت مصالحها فى التعاون مع الاستعمار العالمى الذى حدد لها الأنشطة والمجالات التى تمارس فيها استغلالها ، ورمى عليها الأنشطة الاقتصادية التى تتعفَّف الرأسمالية المركزية عن العمل فيها مثل الصناعات الملوثة للبيئة وصناعات التجميع والصناعات ذات التكنولوجيا المتخلفة التى تركتها الرأسمالية المركزية. وجعلها بلادا للسياحة واللهو وقضاء الأجازات والترفيه ، يعنى بلاد لـ"الفرجه" والتأمل فى أحوال شعوب مشوهه.
- وقد أثبت التاريخ أن الرأسمالية العالمية فى أزمة ، ولا نُبالغ فى القول إنها تعيش بسبب بقاء بلادنا فى دائرة التبعية لها حيث تعالج أزماتها الهيكلية بتكثيف استغلال شعوبنا ، بمعنى أن مستقبل الرأسمالية وراءها وأن التطور القادم هو خروج دول العالم الثالث من دائرة التبعية لتقيم مجتمعات وطنية ديمقراطية شعبية يُدير اقتصادها وسياساتها حلف طبقى جماهيرى معادى للرأسمالية ، وعندما تنجح الثورات الوطنية الشعبية وتتسع وتشمل أغلب بلاد العالم الثالث التابع ، ستبزغ إلى الوجود كتلة جديدة تجابه الرأسمالية الأمريكية والأوربية ، وتشجع الطبقات العاملة فى أوروبا تحديدا على الانضمام للكتلة الناشئة فى مواجهة أنظمتها الرأسمالية ، لينتهى وهم أن الرأسمالية نظام أبدى وأنها نهاية التاريخ ، فالتاريخ لا ينتهى. وشعبنا المصرى لا ينسى تجربة الخديوى إسماعيل المفجعة الذى استجاب للوسواس الاستعمارى وأراد "اللحاق" فألحق وطننا بالدين والرقابة الاستعمارية ووضع اليد الاستعمارية الثقيلة عليه. الذى مازلنا نعيشها ونعانى منها.
4- الاعتراف بالآخر : المضمون الوطنى التقدمى لهذا المصطلح يبدأ أولا بالاعتراف بالذات الوطنية ، وضرورة تخليصها من كل تشويه قومى وثقافى وفكرى واجتماعى ، ليعيش الشعب حرا فى بلد حر. كما أن الاعتراف بالآخر الوطنى يعنى رفض ادعاء. امتلاك الحقيقة المطلقة وبالتالى رفض الأحزاب التى تقوم فى جوهرها على إلغاء الآخرين من القوى السياسية والطبقية مثل أحزاب الإسلام السياسى وتجربة حكم الإخوان المسلمين والسلفيين خير شاهد على ذلك ، وشعبنا المتحضر لفظها وأسقطها فى أقل من عام رغم جبروتها وظلامها. وبالتالى ينشد المضمون الوطنى التقدمى حكم الجبهة الوطنية التى تضم ممثلين عن القوى الطبقية التى لها مصلحة فى التحرر والتقدم ورفض الهيمنة الأجنبية فى كل صورها. لكن عندما تطلق أمريكا وأوربا هذا المصطلح فإنها تعنى أولا اعتراف الدول العربية بإسرائيل. ورغم أن أغلب الدول العربية تعترف رسميا أو فعليا بإسرائيل على خلاف إرادة شعوبها وطلائعها ، وهى جريمة الأنظمة العميلة الحاكمة طلائعها ، فإن هذا الاعتراف تراه أمريكا "باردا" ، فهى تبغى منح السيادة لإسرائيل على المنطقة العربية كوكيل موثوق به عن أمريكا وأوربا الاستعماريتين. ويتطلب ذلك إحداث تغييرات اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية تناسب سيادة إسرائيل وهيمنة أمريكا، ووصلت "الطلبات" الأمريكية والإسرائيلية إلى تغيير مناهج التاريخ والتربية الوطنية والثقافة بل واستبعاد بعض آيات القرآن الكريم التى تحض على قتال المعتدين. ويتطلب الأمر أن نصادق من يعادينا ويعتدى على مقدرات أوطاننا وشعوبنا وأن نعادى من يصادقنا أو على الأقل نُهمل وجوده وتوجهاته ، كما فُرض علينا فى وقت سابق معاداة الاتحاد السوفيتى والمعسكر الاشتراكى المناصر الوحيد لبلادنا فى مواجهة أمريكا وإسرائيل والذى دفع ثمنا غاليا من استحقاقات شعوبه نظير هذه المساندة التى باعها حكم الكومبرادور لصالح أمريكا وإسرائيل.
5- نشر الديمقراطية ومحاربة الإرهاب : الديمقراطية فى النظر الأمريكى الاستعمارى هى حرية السوق والبقاء للأغنى الذى هو أقوى وحرية الاستغلال الرأسمالى بلا قيود وطنية. حرية دخول الأموال وخروجها ، حرية الاستثمارات الأجنبية دون خطة الدولة لتوجيهها لما يتطلب تطور المجتمع المعنى وصالح الجماهير الشعبية. وكل ما هو مغاير لمفهوم الحرية الغربى يعتبر طغيانا. ويذكرِّونا بالديمقراطية الأم فى مدن اليونان قبل الميلاد ، متناسين أن هذه الديمقراطية كانت لملاك العبيد دون السواد الأعظم من جماهير العبيد التى كانت تمثل "الشعب" فى ذاك الزمان وحتى هذا النظام لم يدم لدولة اليونان إلا سنوات معدودة ، ولما بزغت الإمبراطورية الرومانية بدأ التاريخ الأوروبى الواقعى عشرون قرنا من الحروب الأوربية الدامية وفيها حروب الفرنجة ضد العرب والمسلمين (حرب الفرنجة) حتى حروب الإبادة وأفران الغاز فى ألمانيا النازية وضرب اليابان بالقنبلة الذرية الأمريكية والتطهير العرقى فى البوسنة والهرسك والشيشان وفلسطين ونيجريا والسودان وما يجرى الآن فى العراق وسوريا وليبيا. وعندما تمارس الدولة الصهيونية العنصرية الدامية ضد الفلسطينيين أصحاب الأرض والتاريخ فإن ذلك لا يفقدها صفة الديمقراطية الغربية و"العصرية" ، وأنها واحة الحرية وسط صحارى الاستبداد العربى ، أما الإرهاب فهو مقاومة المحتل ووحدة الشعب فى مواجهة الهيمنة. وتبعث الأبواق الاستعمارية أفكار "الأصولية" و"الخصوصية" لتضرب اتجاهات التحرر الوطنى ورفض التبعية ، وفى سبيل ذلك تبعث الأصوليات الدينية والقومية والثقافية والأيديولوجية ليتم التفتيت والتجزئى فى مواجهة الدولة الوطنية القومية الموحدة المعترف بتنوعها القومى والثقافى لكن فى إطار وحدة الأرض والمصير والعيش المشترك. وتخلط الأبواق الغربية وتابعيها من مثقفى بلادنا بين الأصولية وبين الجذور الحضارية والقومية والثقافية دفاعا عن الاستقلال وخروجا من دائرة التبعية والوجود على النمط الاستعمارى ، توحيدا للشعب فى مواجهة مخاطر التجزئى المعولم. وما "السلفية" إلا الوجه الرجعى البدائى للإنطواء على الماضى ورفض المعاصرة والتقدم والتحرر باسم الماضى الميت لتظل بلادنا فى حالة موت أمام الصحوة الصهيونية الأمريكية ولكسر عناصر استمرارية بلادنا وعصيانها عن الإنكسار والتطويع. وما كانت معاهدة لندن 1840 ضد محمد على ثم الاحتلال البريطانى فى مواجهة عرابى 1882 ثم حصار ثورة 1919 والحركات الشعبية الثورية فى الثلاثينات حتى 23 يوليو 1952 ثم حرب السويس عام 1956 ثم حرب 1967 ثم معاهدة العار الكامبفيدية عام 1979 إلا حلقات فى مسلسل إخضاع مصر ، تمت تحت نفس الشعار "نشر الديمقراطية والحرب على الإرهاب" والإرهاب هو إرهاب أمريكى قبل أن يكون إرهابا إسلاميا فالأخير نتاجه وحليفه. ونشر الرعب بين الحكام والشعوب ووضعها فى حالة ذعر أمام الإرهاب الاستعمارى والإرهاب الأصولى قد يلجئها إلى الاستنجاد بالشيطان الذى هو أمريكا التى تدعم حكم الإخوان وحلفائهم للدول العربية ولا تعترف بإرهابهم وتطارد "داعش" على طريقة مطاردة الفأر ليجول فى أماكن أخرى خاصة إنهاء الحكم الوطنى (رغم استبداده) فى سوريا تمهيدا لتقسيمها وفرض السيادة الإسرائيلية الأمريكية عليها وتستغل القوى الإمبريالية بقيادة أمريكا أعمال الإرهاب الإسلامية بل وتدفعها للتوسع فى كل البلاد العربية خاصة بلادنا لكى تمارس اعتداءها على مقدرات شعوبنا فى التحرر والاستقلال والتقدم ولتعبئة شعوبها (شعوب الدول الإمبريالية) لتأييد العدوان علينا بذريعة محاربة الإرهاب الإسلامى.وعلى ذلك يصبح الحديث عن "الشراكة" و"التحالف الاستراتيجى" مع الولايات المتحدة هو تزوير وتضليل للتغطية والتمسك بالتبعية للأمريكان والنظام الرأسمالى الاستعمارى العالمى. ولن تتقدم مصر ولا تحقق وتصون استقلالها إلا بالخروج الحاسم المعلن والمطبق فى الواقع من أسر التبعية والنظر إلى الجانب الآخر فى العالم القائم فى روسيا والصين وكوبا والفيتنام وبلاد أمريكا اللاتينية التى قدمت نموذجا عمليا فى قطع روابط التبعية.
ونهيب بجماهيرنا أن لا تقع فى شراك خداع المصطلحات الذى تطلقه أمريكا وأوربا وإسرائيل وحلفائها فى الداخل والخارج لتظل متمسكة بوطنها الموحد المستقل الجامع لكل قواها السياسية الوطنية الديمقراطية الشعبية.
17/12/2014



تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة هنا القاهرة .. هنا دمشق! المهمة العاجلة الموضوع السابقة
تقييم 1.71/5
تقييم: 1.7/5 (69 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع