المقالات والاخبار > مقالات > المهمة العاجلة

المهمة العاجلة

نشرت بواسطة admin في 30-Dec-2014 15:00 (602 عدد القراءات)
المهمة العاجلة قبل الانتخابات البرلمانية القادمة
أحمد عبد الحليم
- كثيرا ما يتحدث الرئيس السيسى عن "الإجماع" و"اليد الواحدة" كاشفا عن ميول الشمولية لدى السلطة التى لو استمر الشعب على "حبه" و "تفويضه" للرئيس باعتبار أن شعبه "نور عينيه" فإن هذه الميول ستتحول إلى نظام استبدادى استمرارا لنظام مبارك. فلا وكلاء عن الشعب إلا ممثليه فى البرلمان. وحتى هؤلاء إن حادوا عن المطالب الشعبية الثورية فعليه سحب الثقة منهم وتجديد انتخاب من يمثلون إرادته فى التحرر والعدالة.
- النغمة السائدة عن ضعف الأحزاب السياسية وعدم تقديمها برامج سياسية واقتصادية واجتماعية مقصودة لتزييف الوجود الاجتماعى الطبقى للشعب وضرورة تشكيل كل طبقة أو شرائح طبقية حزبها المعبر عن مصالحها وسعيه للسلطة لتنفيذ برنامجه. علما أن كل الأحزاب تطرح برنامجاً فى كل الأنشطة السياسية والاقتصادية والحزب الذى لا يملك برنامجا فهو ليس بحزب وإنما مجموعة من المغامرين أو المزايدين والمزيفين والمخربين للتعددية المطروح بناءها فى هذه المرحلة. وتصب نغمة تشويه الأحزاب وفكرة الأحزاب ذاتها فى صالح جماعة الإخوان الفاشية التى لا تعترف إلا بحزب واحد هو حزب المؤمنين برسالتها الإلهية المزيفة وباقى الشعب خوارج عليها وعلى الرب. ومن جهة أخرى هى فى صالح "العسكره" حيث الفاشية العسكرية الوجه الآخر للفاشية الدينية. فالبديل عن الدولة المدنية الديمقراطية متعددة الأحزاب والكتل السياسية هو الأسلمة أو العسكرة.
- الوطنية التى يدعمها السيسى هى وطنية خطابية زاعقة فقط. ولن نعترف بها إلا بقطع روابط التبعية للأمريكان والصهاينة معبَّرا عنها برفض المعونة الأمريكية العسكرية والمدنية وبناء اقتصاد معتمد على الذات وعلى العلاقات الدولية غير المشروطة وإعداد الشعب والجيش والاقتصاد لإلغاء معاهدة الذل المسماه بمعاهدة السلام 1979 واتفاقيات كامب ديفيد والمساعدة الفعاَّلة فى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل ترابها الذى استولت عليه العصابات الصهيونية المؤيدة استعماريا عام 1948. ولا أمارة أو علامة أخرى على الوطنية خلاف ذلك.
- المشروع غير المحدد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا الذى يرتجله السيسى فى الحكم يدور حول شخصه فهو الباعث وهو الضامن وهو المنفذ ، وحتى لو كان مشروعا تقدميا مثل مشروع عبد الناصر فإن المشروعات الوطنية المرتبطة بشخص قائد أو زعيم أو رئيس (كالرئيس السيسى الذى لا يصل لمرتبة الزعامة) تنتهى بانتهاء عمر الشخص صاحب المشروع. وهذا ما حدث لمشروع عبد الناصر الذى لم يعتمد على الجماهير لحماية مشروعة فكان يسيرا على السادات أن يشكه بدبوس لينهار تماما. والسيسى لا يمنح أهمية للبنية الديمقراطية الحزبية والقوانين الحامية لهذه البنية والمؤصِّلة لها والتى تجرِّم الخروج عليها الأمر الذى يضع انتفاضتى 25/1/ ، 30/6 فى مهب ريح نظام مبارك بل ونظام الإخوان المرفوض شعبيا. فلقد عاد المماليك الكبار والصغار يتحلقون حول الرئيس ويرتبون لانتخابات البرلمان القادم 2015.
- استجاب نظام الحكم لمطلب رامسفيلد وزير أمريكا الأسبق بعد احتلال العراق عندما توجه بنظره إلى جيوش المنطقة بعد حل الجيش العراقى أقوى جيش عربى بعد الجيش المصرى أن يتحول الجيش المصرى إلى جيش خفيف الحركة يجيد حرب العصابات لمواجهة الإرهاب. وكان هذا بهدف توريط الجيش المصرى مستقبلا فى حروب فى أدغال إفريقيا أو فى آسيا. وقد أوجدت أمريكا وظائف لتثبيت فكرة الجيوش الصغيرة فأطلقت الإرهاب فى سيناء وفى أغلب محافظات مصر لتتحرك وحدات الجيش الصغيرة الجديدة نحو مراكز الإرهاب ويفتقد الجيش مركزته ومهمته الأساسية فى مواجهة إسرائيل ليصبح العدو فى الداخل وليس على الحدود. بل إن ضمان أمن إسرائيل وحمايتها من المقاومة الفلسطينية أصبح مهمة من مهمات جيش مصر. ومتفق عليها ضمن اتفاقات كامب ديفيد ومعاهدة السلام. فإسرائيل محمية ليس من أى عمل عسكرى بل من أى كلمة تخرج من مصر تسئ إليها وتنتقص من مسيرة السلام الأمريكى الصهيونى.
- تقارب السعودية والإمارات مع مصر ، واعتماد السيسى عليهما لحل مشاكله الاقتصادية والاجتماعية بدون الاعتماد على الشعب المنتظم فى أحزاب ونقابات حرة مستقلة. يفسره التقارب الأمريكى الإيرانى وإعطاء أمريكا إيران مفتاح الخليج بعد أن فشل مشروعها الإسلامى فى مصر وفلسطين ويتعثر فى سوريا وليبيا مقابل تحجيم نشاطها النووى فتقاربت الدولتان مع مصر طالبة حماية الجيش المصرى. وهو ما خطط له رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكى الأسبق وهو ما أعلنه السيسى عن حمايته لأمن الخليج.وماذا عن أمن مصر المباشر المهدد من إسرائيل ؟ أأمن السعودية والإمارات أهم ؟ وحدث تقبيل لجبهة الملك عبد الله وإعلان السعودية "الأخ الأكبر" حيث لم تعد مصر تمثل هذا الدور. الذى تنازل عنه السيسى بثمن بخس ولا يليق.
- إزاء التداخلات المقصودة لتفريق وتمزيق الشعب المصرى والحيلولة بينه وبين الانتظام فى أحزاب ونقابات مهنية وعمالية حرة مستقلة وإزاء تفرق اليسار الماركسى المؤهل موضوعيا لقيادة جبهة وطنية ديمقراطية ثورية لإنجاز مهمات الثورة الوطنية الديمقراطية بقيادته لتنفيذ خطة الماركسيين فى الثورة الوطنية الديمقراطية الجذرية تمهيدا لدخول عصر الثورة الاشتراكية وإزاء السيولة السياسية والفكرية وانبثاق الصراع السياسى خارج الأحزاب والقوى السياسية المنظمة اكتفاء بالفضائيات التى يملكها ويديرها ملوك المال والأعمال اللصوصية يتعين فرز اللآلئ من الأصداف كما تقول فريدة النقاش (الأهالى 11/6/2014) والبحث عن المشتركات الفكرية والسياسية بين القوى الاجتماعية والأحزاب والحركات الاجتماعية دون إلغاء اختلافاتهم وتمايزاتها لخلق إرادة وطنية وشعبية فى نفس الوقت لتطوير الوضع السياسى والاقتصادى والاجتماعى. بربط الوطنى بالاجتماعى ، وسيكون الانتظام فى مؤسسات حزبيه قادرة على التنافس الديمقراطى على برلمان يتبلور داخله التيار أو حلف الأحزاب المتقاربة القادرة على الحكم هو الوسيلة المتاحة فى هذه الظروف لقيادة مصر نحو إنجاز ثورتها الديمقراطية. آخذين فى الاعتبار أن توازن القوى المهمين حاليا هش لأنه غير قادر لا على قمع وإخماد الحركة الجماهيرية القادمة رغم هدوئها الآنى. وفير قادر أو راغب فى تقديم تنازلات إصلاحية جذرية لحفظ مصالحه الداخلية فى رجال الأعمال وبيروقراطية الدولة العسكرية والشرطية والمدنية الكبيرة وأمريكا وإسرائيل والمؤسسات المالية الدولية. فتكسير توازن القوى الحالى الهش سيتحقق بالجبهة الوطنية الديمقراطية الشعبية. فإليها نتجه ونعمل.
29/12/2014
حركة الديمقراطية الشعبية المصرية

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة مصطلحات استعمارية حكم السيسى الموضوع السابقة
تقييم 1.86/5
تقييم: 1.9/5 (79 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع