حكم السيسى

نشرت بواسطة admin في 04-Jan-2015 14:30 (723 عدد القراءات)
حكم السيسى تحت أشعة إكس الشعبية
"حكم الخلطة"
أحمد عبد الحليم حسين
- وصل السيسى إلى حكم مصر فى لحظة ذعر بعد أن وصل الأمر بالرئيس المعزول محمد مرسى أن يستدعى أثناء حكمه الأسود أمراء الإرهاب فى صالة مغطاة ليهدد شعبا كاملا "سنسحقكم إذا رفضتم حكمنا" فجاء السيسى باسم الجيش ليسترد السلطة من سارقيها. ويعيد الروح إلى انتفاضة 25 يناير حيث لم تنجح قوى جديدة أو قديمة فى تقديم بديل سياسى. لذلك كان حضوره ذو وجهين إنقاذ وضرورة من جهة ومغامرة من جهة أخرى. وعندما وصف البعض حكم السيسى ممثلا للجيش بأنه عودة صريحة "للعسكر" كانوا يفهمون أن حكم 23 يوليو 1952 استمر حتى فى زى مدنى بدءا من عبد الناصر والسادات انتهاء بمبارك ولم يكسب الشعب حرياته ولم يستقل الوطن بعد. ويذكرون تدليلا على ذلك ، أنه بعهد هزيمة 1967 تقدم الباقون على قيد الحياة من "مجلس قيادة الثورة" إلى عبد الناصر يواسونه ويطلبون إليه أن يكلفهم بأى واجب يستدعيه الموقف مما يعنى أنهم على بعد خطوة من سلطة الحكم وأن عبد الناصر مازال يحكم باسمهم رغم شعبيته الواسعة التى اكتسبها بعد مواجهة العدوان الثلاثى 1956 ومواجهة الأحلاف الاستعمارية فى المنطقة ثم التأميمات الكبرى 1961 (كما أن الحكم العسكرى يعنى جيش يتدخل بانقلاب عسكرى ضد حكم شعبى أو ضد رئيس منتخب ويحوز الرضا الشعبى العام. ولم تكن 23 يوليو كذلك و25 يناير انتفاضة شعبية ضد حكم مغتصب للإرادة الشعبية بالتزوير والتدليس). ولقد ساهم تقييم أمريكا السلبى لما حدث فى 30/6/2013 غضبا على خروج الإخوان من الحكم فى إعطاء صورة إيجابية لحكم السيسى باعتباره معاديا للأمريكان على خلاف الواقع. فالرجل باسم الجيش الذى عبر عن مكنون الشعب رفض الدولة الدينية لا أكثر. أما باقى توجهات حكم الحلف الطبقى الكومبرادورى فهى باقية وتمارس فعالياتها وهو حاضنُُ لها. ويستشهد القائلون بهذا بما يحدث اليوم من تعيين أحمد زويل مستشارا علميا للرئيس وهو ينتمى للعالم الأمريكى أكثر من المصرى. وفى عام 1992 حضر مؤتمر للعلماء المصريين عقد فى مصر وبرفقته أربعة علماء إسرائيليين وتسبب ذلك فى فشل المؤتمر. وسبق له أن حصل على جائزة من إسرائيل عن أبحاث أجراها لصالح الجيش الإسرائيلى. وإذا كان العلم لا وطن له كما يقال فإن للعلماء أوطان يجب انتماؤهم إليها. وكونه جاء مستشارا للرئيس فمعنى ذلك إصرار أمريكا وإسرائيل على تخريب المنظومة العلمية فى مصر وموقفه من جامعة النيل يؤكد هذا. ولقد توافد على الحكم من يعتبرون حكم السيسى بحرا يغسل فيه المذنبون خطاياهم فيجددون من حيث يدرون أو لا يدرون خطاياهم فى حق الشعب. أحمد عز يعود ويقود. حسن راتب يعود وأبو هشيمه يعود ومحمد الأمين يعود. نجيب ساويرس يعود ويقود. محمد أبو العنين يعود وغيرهم. وينادون على من بالخارج وهم سادة الفساد وأبطاله. ومن لم يكن وزيرا منهم فهو "حوارى" و "محيط" يشغِّل الوزراء والمسئولين والرئيس من فوقهم ومن تحتهم. والمضحك المبكى أنهم يدَّعون صنعهم "لظهير شعبى للرئيس" يأتيه بنواب برلمان على هواه تحت رعاية مستشاره العجوز الجنزورى ومستشارته الجديدة فايزة أبو النجا.
- يدَّعى السيسى أنه يمثل "الجميع" ومن لا يعادى طبقات ويصادق طبقات هو دجال لأن تمثيل الجميع هو من صلاحيات الله فقط. والحاكم الذى يدعى تمثيله للجميع وليس مع أحد هو مع رأس المال وضد العمل ومع ملاك الأرض وضد مستأجريها ومع أمريكا وضد الشعب لأن أمريكا هى "الجميع" العالمى المهيمن ويصبح "هو" تابع للمهمين. يؤكد هذا أن السيسى فى بداية حكمه أعلن عن تنازله عن 15 مليون جنيه نصف ثروته. ولو صدقنا تقديره لثروته البالغ إجمالها ثلاثون مليون جنيه ، فإنه يحسب على المليونيرات لا على الجماهير الشعبية والعمال والفلاحين. إذن هو ابنهم لا ابن الشعب الكادح. وهو فى حلف مع الرأسمالية المحلية والأجنبية. إنه يمين الطبقة وليس يسارها.
- تجرى مصر مناورات مشتركة مع العدو الأمريكى منذ حكم مبارك واستمرت مع حكم السيسى ، وحين يظهر خلاف فى وجهات النظر بين الحكم والأمريكان على سياستهم فى المنطقة العربية يدَّعى السيسى التحرر من المناورات مع أمريكا ويجريها مع الإمارات. إنها نكته. هل للإمارات جيش ؟ وإذا كان جيش الأمريكان وتحت توجيه قادتها ومخابراتها مثل جيش السعودية وباقى مشيخات الخليج تسليحا وعقيدة قتالية ضد شعوب المنطقة وتحررها الوطنى ، وضد إيران إقليميا. وعندما يصرح السيسى مخاطبا وفدا أمريكيا زائرا (جريدة التحرير 25/4/2014) أن "التاريخ سيحكم عليكم بشدة لأنكم ساعدتم المتطرفين" إذن فهو يستحى أمام الأسياد أن يحكم عليهم ويترك الأمر للتاريخ ولله وشكر الله سعيكم ودام فضلكم. وهو يصرح فى مؤتمر الإعلاميين 4/5/2014 أن "معاهدة السلام استقرت فى نفوس المصريين" ، مما يعنى أنه خارج نفوس المصريين تماما وخارج مصالحهم فى التحرر الوطنى وكسر قيود التبعية المترتبة على معاهدة السلام الذليل 1979 المصاحبة للعدالة والتحرر الطبقى. (تحرر وطنى وطبقى).
- الرجل يعبرِّ عن نفسه تماما وعن توجهات حكمه وقواعده التى ينطلق منها فهو يصرح (دائما يصرح لأن خطاباته هلاميه). أنه كتب فى الورقة الأكاديمية التى قدمها عام 2006 أثناء دراسته بالكلية الحربية بالولايات المتحدة حيث أكد على "أهمية وجود حكومة غير علمانية تحترم المعتقدات المصرية" (حمدى رزق المصرى اليوم 19/4/2014) فهل يتباهى بجهله ؟ لأن الذى يحافظ على المعتقدات الدينية هى الحكومة العلمانية وليس غيرها من حيث فصلها بين الحكم والدين ، بين السياسة والدين ، فالدين شأن خاص والسياسة شأن عام يخص الأغلبية الشعبية فلها أن تتدخل فيها حتى تستحوذ على السلطة لتصير سلطة الشعب لا سلطة الكومبرادور. ويفخر السيسى أنه أول من أدخل الصلاة إلى القوات المسلحة (نيفين مسعد – الشروق 17/4/2014) فماذا يفترق عن الإخوان؟ إنه "الرئيس المختلط".
- الرئيس "يتدرْوش" حيث يقول فى مؤتمر أرباب الصناعات الصغيرة والمتوسطة 11/5/2014 "أعدكم أن أخاف الله فيكم" فهو أولا لا يخاف غضب الشعب. كما أن الشعب لا يعرف ماذا يُغضب الله فى تقديره. فالرأسماليون يراعون الله وهم يظلمون العمال لأنهم يعتبرونه عدلا والله عادل. وأمريكا وعلى لسان رئيسِها بوش تحدث عن أن لأمريكا مهمة رساليه فى العالم فغزا أفغانستان والعراق والصومال ويدمر سوريا وليبيا الآن تحقيقا للرسالة. وحتى الاستعمار سُمىِّ انتسابا إلى "الإعمار" يعنى إعمار الخرابات المسماة أوطانا باحتلالها. وكأنه زوج يتحدث إلى امرأة منكسرة ذليلة أكرمها بالزواج منها ويتعهد لها بأنه فى علاقة زواجه منها سيخاف الله فيها. وفى مجال الدروشة التى لا تنتهى صرَّح مرة أخرى أن "الله هو الذى يختار" يعنى "أنا المختار" أنا آية الله" لا تقتربوا منى ، لا تراجعونى ، فهل اختار الله لنا ولشعوب العالم الثالث الفقر والاستعمار واختار لأمريكا وأوروبا الغنى والاستقلال ؟ وهل اختار لإسرائيل النصر ولنا الهزيمة والعار ؟ والرئيس يرفع شعار "تحيا مصر" لكى يُسقط "مصر لمن ؟" إنها تهويمات رئاسية مدمرة. لكن من يحاسب ؟.
- يوحى الرئيس بأنه ناصرى (وهو غير ذلك تماما) لكنه يفهمها فى قائد/زعيم بدون ناصرية (التى تتلخص فى موقف وطنى ضد الأمريكان والاستعمار العالمى وتحقيق قدرا مناسبا من برنامج اجتماعى لصالح الفقراء ومتوسطى الحال) لتسير الجماهير خلفه بعد أن تمنحه ثقتها ، فيقودها فى اتجاه المسالب التى غالبا ما تقود إليها كل ظاهرة كاريزمية من حيث القضاء على المؤسسات وإضعاف النخبة السياسية وحصار أو تدمير البناء الحزبى مع الرفض (حتى غير المعلن) للتعددية الحزبية المقابلة للتعددية الطبقية تعويلا على العلاقات الخاصة مع الجماهير التى يستطيع القائد الزعيم الحصول على تأييدها دون شروط. الرئيس يريد صنع نزعه أبويه من دون دولة راعيه. أى ناصرية دون مشروع اجتماعى. وهو ما يرفضه الشعب. ناهيك عن التبعية.
- السلطة الحاكمة الآن تقصد الخلط والتتويه لتنويم الشعب. فأنت تتحدث عن مبارك وكأنك تتحدث عن الإخوان ، وتتحدث عن الإخوان وكأنك تتحدث عن فريق العمل المؤقت الذى كان مكونا من عدلى منصور والببلاوى والسيسى ، وتتحدث عن السيسى وكأنك تتحدث عن كل هؤلاء ، وتتحدث عن "آسفين يا ريس" كما تتحدث عن "أنصار الشريعة" وتتحدث عن أنصار الشريعة كأنك تتحدث عن "كملِّ جميلك". كلها أعرض لمرض واحد هو إقصاء الشعب عن قنص حريته واستقلال وطنه وفرض عدالته. والمثير أن الدستور الجديد ضمن كل هذا الخلط فى المادة الثانية التى أقرت مبادئ الشريعة الإسلامية والذى أقر نسبة للمرأة مثلها مثل المعوقين !! لأن الأمر يتطلب تغييرا فى البنية الأساسية للدولة وتوجهاتها الوطنية والاجتماعية والاقتصادية. وهو ما لم يحدث ولا ينتظر أن يحدث فى ظل الحكم الحالى.
- تُجهض الثورات والانتفاضات المصرية دائما لعدم قدرة/صلاحية السلطات المنبثقة عنها من التغيير الجذرى للأوضاع. حيث تتشكل مؤسسات النظام (أو يعاد تشكيلها) لمصلحة نخبة جديدة. فقد تمكن حكام مثل محمد على وعبد الناصر الذين احتكرا السلطة فى دولة مركزية أن يحققا قدرا من طفرة "النمو". غير أن النمو فى ظل مؤسسات سلطوية يختلف عن النمو الذى تأتى به مؤسسات ديمقراطية. ذلك أن محمد على أدار البلاد كملكية خاصة له ومنح الحماية والرعاية والإكراميات للمحاسيب وتعامل بقسوة مع من لا يدين له بالولاء. وامتد ذلك إلا سلالته الحاكمة حتى الاحتلال البريطانى 1882. واستمر الوضع المؤسس للدولة المصرية الذى يعمل لمصلحة فئة بعينها حتى بعد ثورة 1919 برغم إصدار الدستور والانتخابات البرلمانية. ثم جاءت 23 يوليو لتنزع امتيازات النخبة على المستويين الاقتصادى والسياسى لكنها رسخَّت السلطة فى أيدى نخبتها الجديدة البرجوازية البيروقراطية ثم جاء انفتاح السادات السداح مداح لينقل الامتيازات إلى نخبته الجديدة ثم جاءت الخصخصة والاستثمار الأجنبى غير المشروط لتدمر كل مكسب ومازال الأمر قائما. يقف وراء ذلك الطبيعة الطبقية للدولة ومن تمثلِّ ولمن تعمل. المسألة سارت فى طريق إعادة تدوير المؤسسات القديمة لمصلحة نخبة رأسمالية جديدة حتى وصلنا إلى شكلها السيساوى "المختلط". إنها الخمر القديم فى زجاجات جديدة.
- يبقى الاقتصاد كاشفا لغياب أى قطيعة ثورية مع ما سبق 25 يناير. فلم يتم أى إنجاز فيما يتعلق بإعادة توزيع الدخل والثروة واكتفى السيسى بتحديد حد أقصى للأجور بالحكومة (43 ألف جنيه شهريا وهو كبير جدا وغير مضمون تطبيقه لأنه غير مراقب شعبيا) أو مكافحة الاحتكارات أم تحجيم الفساد العام والخاص والإصرار على الخضوع للرأسماليين بعدم إصدار قانون ضرائب جديد يمول الخزانة العامة للصرف على المرافق العامة التى تخدم الفقراء مثل التعليم والعلاج والسكن والمواصلات. ومازالت سياسات الاقتراض الخارجى والداخلى متواصلة (حيث يتم إصدار أذونات خزانة تقترض الحكومة بمقتضاها من البنك المركزى ويصدر البنك أوراقا مالية لا يقابلها إنتاج فعلى فيؤدى إلى التضخم يعنى ارتفاع الأسعار الذى يكتوى بناره الفقراء ومتوسطى الحال) وتحل الإمارات والسعودية والكويت محل قطر وتركيا لتأييد سياسات السلطة ومساعدتها حاليا. ومازالت السلطة تعتمد فى اقتصادها على مصادر ريعيه غير إنتاجية (مثل الاقتراض الخارجى – دخل قناة السويس – الدخل من السياحة ..) ، لكن المصادر الريعية محدودة ولأنها كذلك فإنها تضرب فى أُسُس استمرار "الدولة الريعية" كما أن "دولة الرعاية" تتهاوى أسسها بوحشية رأس المال والرأسماليين. لتصبح بلادنا تحت هذا الحكم فى مهب الريح. فهل يأخذ الله بيدها على طريقة السيسى أم يأخذ بيدها الشعب ؟ تلك هى أزمة مصر.
4/1/2015



تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة المهمة العاجلة إطلاله ثانية على حكم السيسى الموضوع السابقة
تقييم 1.94/5
تقييم: 1.9/5 (82 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع