المقالات والاخبار > مقالات > إطلاله ثانية على حكم السيسى

إطلاله ثانية على حكم السيسى

نشرت بواسطة admin في 15-Jan-2015 08:20 (649 عدد القراءات)
إطلاله ثانية على حكم السيسى
ومخاطر تدخل الجنزورى فى إعداد القوائم والتحالفات
أحمد عبد الحليم حسين
- مصر تمر الآن بحالة من التبعية لقوة خارجية – أمريكا وإسرائيل أساسا – تتعارض أهدافها ومصالحها تعارضا صارخا (غير قابل للحل غير الخروج من الحالة) مع تحقيق أى تقدم حقيقى فى الاقتصاد أو التعليم أو الديمقراطية أو العسكرية كما كان الحال فى عهد الاستعمار المباشر والمكشوف ، أما فى عهد التبعية المستترة بألف غطاء فالحال مستمر مثلما كان أيام الاستعمار المباشر ولكن فى ظل خطاب له مظهر الاستقلال وحرية الإرادة دون أن يكون كذلك. فلا أحد فى مصر يعرف حتى الآن المرجعية السياسية والفكرية التى تستند إليها السلطة التى حكمت مصر بعد سقوط مبارك وحتى عصر السيسى. ففى المرحلة الانتقالية التى تولى فيها طنطاوى مسئولية الحكم لم يكن سؤال البرنامج السياسى مطروحاً ، باعتبار أن المجلس العسكرى يدير شئون البلاد لفترة مؤقتة يسلم بعدها البلد للحكم المدنى الطبيعى عقب إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية ، أما فى فترة حكم محمد مرسى فقد انشغل الإخوان المسلمون بمشروع التمكين والهيمنة الإخوانية على كل مؤسسات الدولة السياسية والإدارية وانشغل معارضوهم فى البحث عن السبيل لإسقاطهم لرفضهم ومعهم الشعب من غير الإخوان والسلفيين ، أما بعد حكم السيسى فقد انشغل بالحرب على الإرهاب ومواجهة عنف الإخوان وجماعات الإسلام السياسى الجهادى (وهى فروع للإخوان) عن طرح برنامج سياسى اجتماعى واضح القسمات. وما طرحه هو برنامج اقتصادى خطابى يعد من خلاله بمواجهة الفقر وتحسين مستوى المعيشة لمحدودى الدخل وحل أزمة البطالة مع بعض المشروعات الكبرى مثل مشروع تنمية محور قناة السويس ومشروع إنشاء الكبارى والطرق واستصلاح مليون فدان لكن لم يكشف عن شكل الملكية للمشاريع الضخمة التى طرحها ولا كيفية توزيع عوائدها. والواضح حتى الآن أن غالبيتها ستكون من نصيب القطاع الخاص اللصوصى والاستثمارات الأجنبية الإستعمارية وهى جهات لا تهتم سوى بالربح وتعظيمه أكثر من مواجهة الفقر والبطالة وتحسين حياة الجماهير. وهذا من شأنه إعادة إنتاج دولة مبارك حتى لو كانت بنسبة فساد أقل لكنها أمام عدم جذريتها فى مواجهة مشكلات الشعب سيترتب عليها احتجاجات جماهيرية ستُظهر السلطة فى مواجهتها وجهها القمعى البوليسى وتضييق المجال العام أمام الأحزاب والحركات الشعبية ، ذلك أن السلطة تفكر بعقلية الربح والخسارة ومنطق البيزنس. والرئيس السيسى نادرا ما يتحدث فى خطابه عن "الشعب" ولكن عن "المصريين" كأنه ممثل للاستعمار الأجنبى فيتحدث عن الشعب المستعمرَ ولأنه يستعمر مصر (المستعمر الأجنبى) إذن فالشعب هم "المصريون". وعندما يخطئ ويتحدث عن "الشعب" فهو يتحدث عن تكوين "هلامى" يخفى التناقضات الطبقية داخله والتى تفترض مصالح متناقضة ينبغى إدارتها لصالح الأغلبية من العمال والفلاحين والموظفين وصغار التجار والحرفيين والمهمشين. وبهذا المعنى وهذا التوجه السيساوى يمكن القول إن انتفاضة 25 يناير لم تغير نظام مبارك رغم أنها غيرت الشعب حيث صار مهتما بالسياسة ومتابع لها وصار أكثر قدرة على القبول والرفض وأكثر قدرة على الإفصاح عن مطالبه والجرأة فى مواجهة ناكريها.
- إن الإرهاب الإسلامى رغم أنه يعادى وينال من مصالح الجماهير الشعبية إلا أنه يخدم السلطة الحاكمة ، إذ يوفر الإرهابيون لها بما يمارسونه من عنف وفوضى الغطاء اللازم لتأميم الحراك الاجتماعى وصراع الطبقات تحت شعار "الحرب على الإرهاب". إن الرئيس يعمل "ببركة آل البيت" ويردد "ربنا سيدعم البناء والإصلاح". ربنا وليس الشعب. وفى مداخلة هاتفية فى برنامج 360 مساء 4/12/2014 خاطب المعوقين قائلا "النبى وصانا بكم" إنها النزعة الإيمانية الصوفية فى السياسة التى تجعلنا نتساءل وماذا يفترق عن خطاب الإسلام السياسى ؟ إن البيئة السيساوية فقيرة جدا ومشبَّعة بعشوائية لا تخفى على عين وبصيرة أى مخلص وليس الرئيس فقط الذى ينزع النزعة الإيمانية الصوفية (الخالية من الموضوعية) فإن الجيش الذى كان قائدا له ورئيسا لمخابراته يفوز بالجائزة الأولى لحفظ القرآن وتجويده (التحرير 5/1/2015) فهل يتحول جيش مصر الباسل إلى جيش للدراويش؟ أو من شأنها أن تُغذى عوامل القلق المتصاعد لدى الجماهير وتشجع على الذهاب إلى أشد الظنون سوءا وسوداوية ، وعندما يقول السيسى "لن نعود إلى الوراء" يغفل أن الوراء هو الذى يتقدم !! إن إشارات الرئيس المتكررة فارغة عن أى مضمون ملموس ولا ترتكن إلى رؤية واعية شاملة لخطة بناء المستقبل وإعادة بناء الحاضر المتردى على أسس الحرية والعدالة والحداثة والمساواة وألا يكون معنى الحرية لديه فقط أن يأمن المواطن على قفاه من صفعة ضابط أو مخبر وحتى هذا المستوى غير مأمون. وبراءة مبارك التى فرح لها السيسى أثبتت مقولة أن القانون حمار لأنه أكل أوراق الإدانة بدل التبن كما تندَّر عجوز حكيم. الرئيس قد يملك النوايا لكنه بالتأكيد يفتقد الرؤية. وقد يملك الرغبة دون القدرة المقيَّدة بالحليف الأمريكى الاستراتيجى والإسرائيلي.
- فى أزمة السفارة البريطانية بالقاهرة انكشف للشعب أنها "مستوطنه" بريطانية صهيونية داخل القاهرة. وعاد الاحتلال البريطانى ليفرض شروطه على شعب جاردن سيتى المستعمرَ والمحروم من المرور والمفروض عليه الالتفاف كما تفرض إسرائيل على شعب الضفة الغربية ، وعلى الحكومة الخضوع لـ "طلبات" سفارة الإمبراطورية. أين حمرة الخجل يا سلطة ؟ نفس الهوان مفروض على شعب المعادى المجاور لسكن السفير الإسرائيلى. فأين حمرة الخجل زائد أين الدستور الذى يضمن حق المرور والتنقل ؟. إن القوى الأجنبية ممثلة فى السفارة البريطانية أو الأمريكية أو الإسرائيلية تفرض على الحكم أسلوبا يحقق مصالحها السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والاستراتيجية وهناك نقاط حمراء تعلمها السلطة الحاكمة لا يمكن لها الاقتراب منها. فهل يستطيع الرئيس أن ينهى خدمة اللواء العصار عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة باعتباره مندوب أمريكا بالمجلس رغم بلوغه سن التقاعد ؟ والأمثلة كثيرة.
- يحكم العلاقة بين المالك والمستأجر فى الأراضى الزراعية قانون صدر عام 1997 وفى الشقق السكنية قانون صدر فى 1992 وصدر قانون الضريبة الموحدة 2005 وصدر قانون خصخصة التأمين الصحى وهى كلها قوانين معادية للفلاحين والعمال والموظفين والجماهير الشعبية وبعض شرائح الرأسماليين من الطبقة الوسطى. فهل يقدر السيسى أن يواجه هذه القوانين بالإلغاء إنصافا للجماهير الشعبية ؟ الرأسماليون عماد النظام لن يسمحوا والبنك الدولى وصندوق النقد الدولى لن يسمحا. بل جارى إعداد مشروع قانون الخدمة المدنية الذى يُقنن الرشاوى ويجعلها مقبولة فى حدود 300جـ فقط. يعنى يتطلب الأمر أن يحلف الموظف العام عند تعيينه أنه لن يخالف القانون بتجاوز الحد الأقصى للرشوة (إنها حقا مهزلة.) إن ما يقال عنهم فلول هم الآن "أصول" فى الحكم. إن ما يقال عنه نزاهة الانتخابات النيابية فى مارس القادم يتناقض مع قيام الجنزورى مستشار الرئيس السيسى بالتفاوض مع القوى السياسية المختلفة على إعداد قوائم وجبهات وتحالفات هذه الانتخابات. فهو يعمل بصفته مستشارا للرئيس مما يعنى أن السلطة تعد العدة لإنتاج برلمان يحقق مصالحها المطعون عليها. وبما يعيد إنتاج حزب السلطة المدان شعبيا وتاريخيا.
- إن المصدر الرئيسى للكارثة القائمة والمتوقع تفاقمها سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية هو الخضوع لأوامر أمريكا والرأسمالية العالمية وحلفائها بالداخل والمنطقة والانفتاح بلا قيود على العولمة الاستعمارية (الاستعمار الجماعى بدلا من الاستعمار الفردى القطرى) ، إن تطور مصر يحتاج إلى برنامج وطنى ديمقراطى شعبى اجتماعى يهدف إلى التحرر من التبعية وتطوير خدمات العلاج والتعليم والسكن والمواصلات ويحمى الطبقة العاملة وصغار وفقراء الفلاحين ومتوسطيهم ويجب إخضاع علاقاتنا الخارجية لمقتضيات واحتياجات التقدم الداخلى وهذا يعنى بالأساس سيطرة الدولة الوطنية الشعبية على قراراتها السياسية والاقتصادية.
14/1/2015


تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة حكم السيسى فى الذكرى الرابعة لانتفاضة 25 يناير الموضوع السابقة
تقييم 1.77/5
تقييم: 1.8/5 (79 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع