المقالات والاخبار > مقالات > الليلة الكبيرة يا عمِّى

الليلة الكبيرة يا عمِّى

(من 13 إلى 15/3/2015)

نشرت بواسطة admin في 22-Mar-2015 14:20 (757 عدد القراءات)
الليلة الكبيرة يا عمِّى
(من 13 إلى 15/3/2015)
أحمد عبد الحليم حسين
- عُقد مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصرى بشرم الشيخ فى ظرف أزمة الرأسمالية العالمية حيث تُنتج استقطابا حادا بين أغنياء العالم ممثلا فى الدول الرأسمالية المركزية فى أمريكا وأوربا الغربية واليابان من جهة وباقى دول العالم خاصة دول العالم الثالث والرابع من جهة أخرى حيث تحاول الأولى جاهدة الحفاظ على رفاهية شعوبها وتعانى الثانية شظف الفقر والبؤس المتراكم والمتفاقم عبر العقود الخمسة الأخيرة حيث تحكمها (فى الأغلب) طبقات رأسمالية تابعة للرأسمالية الإمبريالية العالمية وخاضعة لقمعها الاقتصادى والسياسى والعسكرى (عند اللزوم) تلزمها بالاستغلال الرأسمالى فى النطاق المحدد لها لتظل فى أسرها ، فتقمع شعوبها وتأسرها معها فى السجن الرأسمالى الواسع وتمارس الدجل الأيديولوجى باعتبار أن هذا "من طبيعة الأمور" وقد تتوهم (هذه الرأسماليات الحاكمة الخاضعة) بناء مجتمع وطنى يمينى منخفض (أو منعدم) الديمقراطية منخرطا فى النيوليبرالية المعولمة وتتصور أنه من الممكن "التفاوض" معها على توسيع نطاق عملها واختصاصها. وهذا الوهم "الوطنى" ليس إلا زعيق بالوطنية يًخفى سوءاتها" هذه الأنظمة/هذا النظام المصرى يقبل إخضاع شعبنا لما تفرضه العولمة الرأسمالية بالرغم من الحديث الطنَّان المعادى لأمريكا والغرب وهى فى الواقع تنتمى للتحالف اليمينى العالمى تحت الهيمنة الأمريكية الصهيونية رافعا شعار "الكوكاكولا للجميع" رمزا مزيفا للإتاحة للجميع ، السادة والعبيد.
- وقد سبق للرأسمالية العالمية تحت الهيمنة الأمريكية أن سمحت لبلاد محدودة مثل سنغافوره وهونج كونج (قبل عودتها إلى الأم الصينية) وكوريا الجنوبية وماليزيا أن تحقق تنمية وتقدم اقتصادى متفوقة على مثيلاتها فى بلاد العالم الثالث لتكون دعاية للنظام الرأسمالى العالمى المناهض للاشتراكية أيام تألق الاتحاد السوفيتى الاشتراكى السابق ، وما أن انهار هذا الصرح الجبار حتى سحبت أمريكا تصريحها بالتقدم لانتهاء الوظيفة المقرَّرة لها فتفجرت فيها الأزمات المالية والاقتصادية والسياسية وعادت إلى وضعها الطبيعى كدول رأسمالية تابعة منهوبة تقمع شعوبها المتمردة على القهر والفقر. ومازلنا نذكر تأثير الأزمة المالية العالمية عام 2008 التى ألمت بأمريكا وبنوكها والتى قضت على بقايا التقدم بها (مع غيرها من دول البترول العربية) حيث صار احتياطيها من الدولار يساوى صغرا.
- وتقول كلمة عن دولة الإمارات العربية التى تردد ذكرها فى المؤتمر الاقتصادى إياه. فهى تتكون من ثلاث إمارات : أبو ظبى ودبى والشارقة. ولا يبرز من هذه الإمارات إلا دبى. ويوهمنا منظرى وإعلامى أمريكا بالمنطقة أن هذه الدبى عملاقة. لكنها ببساطة تقوم بدور رسمته لها الرأسمالية العالمية هو دور "الوسيط" المفيد لانتشار أنشطة الشركات العملاقة الدولية ومتعددة ومتعدية الجنسيات ولا يوجد بها أنشطة إنتاجية ذات وزن يجعل منها "مركزاً رأسماليا" جديدا يتمتع بما يتمتع به المركز الرأسمالى الحقيقى (الأمريكى أو الأوروبى أو اليابانى)وهو التحكم فى القرار "السيادى" وممارسة حقوق الملكية الرأسمالية بالمعنى الكامل ، لأنها غير مؤهلة لذلك بحكم أنها :- 1- لا تملك آخر تطورات التكنولوجيا وبالطبع هى لا تملك تكنولوجيتها الخاصة إن صح التعبير. 2- لا تسيطر على أوجه استغلال أموالها الفائضة من البترول أو من الخدمات الدولية المقدمة للاحتكارات العالمية والبنوك القائمة على أرضها. 3- لا تملك القوة العسكرية لضمان الاشتراك الفعال فى الشئون الدولية. دبى هى مركز خدمى عالمى للبنوك وفروع الشركات عابرة القوميات والمخابرات الدولية. وهى دولة "سمسارة" وريعية قد نعترف لها بحوزة إداريين ذوى خبرة لكن حتى هذا الامتياز رفضت أمريكا الاعتراف به عندما رفضت عرض الإمارات (دبى) بإدارة بعض الموانى الأمريكية (فقط مجرد إدارة) حتى لا "تتلوث" موانيها بأقدام الخدم والسماسرة. ولا ننسى أن الإمارات يقف على بواباتها البحرية قوات بحرية أمريكية وبريطانية. أمريكا تسمح بأن يكون لديك مالا (وهو فى النهاية محفوظ فى بنوكها). لكن لا تسمح بأن يكون لك "قوة سياسية".
-عُقد المؤتمر الاقتصادى تحت ظلال قانون الاستثمار الجديد الذى صدَّق عليه الرئيس قبل انعقاد المؤتمر بساعات وقد أفردنا لنقده مقالنا الأخير لكننا تعيد ذكر بعض مساوئه وهى عديدة منها :- 1- للمشروع حتى استيراد ما يحتاجه من آلات ومعدات ومواد خام ومستلزمات إنتاج ووسائل نقل مناسبة للنشاط دون المرور بالقواعد الوطنية المصرية المنظمة للاستيراد وهو ما يعنى إفقاد الدولة لسلطتها السيادية فى هذا الشأن. 2- حق المستثمر الأجنبى فى استخدام عماله أجنبية (ويبقى للمصريين أعمال الشيل والحط) 3- حق العمالة الأجنبية أن تحوِّل مستحقاتها المالية بالعملة الصعبة إلى الخارج. 4- لم يحدد القانون سقفا للعمالة الأجنبية وبذلك يصبح الحديث عن تشغيل المتعطلين بهذه المشروعات وهما وكان يجب أن يحدد القانون نسبة لا تزيد عن 10% مثلا من عمالة المشروع للعمالة الأجنبية ويترك الباقى للعمالة المصرية. 5- عدم سريان قانون المزايدات والمناقصات على نشاط المشروع مما يفتح الباب للإسناد المباشر. 6- جواز تملك المشروعات الأجنبية للأراضى المصرية والتصرف فيها بيعا وتأجيرا (مهما كانت جنسيتها) وهى عبارة مقصودة للسماح للمشروعات الإسرائيلية الصريحة أو المختبئة تحت جنسيات أخرى أن تتملك الأراضى المصرية وخاصة فى المشروعات الزراعية المحروم منها ملايين الفلاحين الفقراء وخريجى المدارس والكليات الزراعية المصرية. 7- منح الإعفاءات الضريبية والجمركية الواسعة للمشروعات مما يحرم الموازنة العامة منها. 8- تقييد حق وسلطة النيابة العامة فى تحريك الدعوى الجنائية فى جرائم سرقة المال العام والاستيلاء عليه مثل جرائم الجمارك والتهرب الضريبى وعلقت ذلك على موافقة هيئة الاستثمار مما يعنى تدخلا مسافرا فى أعمال السلطة القضائية. 9- إعفاء المستثمرين الأجانب من سداد اشتراكات التأمينات الاجتماعية للعمال وتحملت الحكومة هذا العبء نيابة عنها (عمال إيه ووجع دماغ إيه ؟).
- من المعلوم أن الاستثمار الأجنبى على هذا النحو السداح مداح (الله يرحمه أحمد بهاء الدين) والذى كان يطلقه على الانفتاح الساداتى الداخلى والذى من فُجره أوْكل مدينة الإسكندرية للحاج رشاد عثمان ، لكن تدهور مصر الرأسمالى والوطنى شمل الاستثمار المحلى الوطنى والأجنبى الاستعمارى/نقول : إن الاستثمار الأجنبى لا يبنى اقتصادا وطنيا مهما بلغ حجمه. والحديث الزائف عن الانفتاح الصينى كاذب لأن الاستثمار الأجنبى فى الصين لا يمثل أكثر من 3% من جملة استثماراتها. ناهيك عن أن الصين تصدر أكثر من 30 مثل وارداتها.
- مولد الاستثمار الأجنبى (الزحف الاستعمارى الأجنبى) أثار لدى السلطة تقاليد "الرقص على الواحدة أو على الواحدة والنص) وراحت "تلم" "النقوط" على طريقة "شوبش" الإمارات دفعت كذا شوبش بالإمارات – السعودية ساعدت بكذا شوبش بالسعودية – فى موقف مُهين وطنيا حتى صرنا شعبا ليس فقط من الساجدين بل من الشحاتين كما وصفها بعض عملاء الإخوان المجرمين. والمساعدات الإماراتية والسعودية هى عبارة عن ودائع فى البنك المركزى المصرى لتغطى نقص الاحتياطى بالدولار اللازم للاستيراد غذاءنا وليست "هبات وحسنات" فمن حقها سحبها متى شاءت.
- جملة حصيلة التعاقدات والتفاهمات التى تمت بالمؤتمر ثلاثة أرباعها ذهبت للعقارات والترفيه حتى القاهرة الجديدة المزمع إنشاؤها لم تخلو من مشروعات الترفيه حتى مارينا معدومة المعنى والفائدة ومعها الساحل الشمالى وُعد بالترفيه حتى يسعد الأثرياء بالقصور والعشش الفاخرة والترفيه أيضاً.
- لم يتقدم أى مستثمر رأسمالى أجنبى بمشروع لبناء مليون وحدة سكنية لمحدودى الدخل من العمال وصغار الموظفين وأبنائهم أو لبناء وإقامة 1000 سينما ومسرح حديث و 1000 مدرسة صناعية تكنولوجية حديثة أو بناء مائة إستاد رياضى حديث أو بمشروع لتحديث المستشفيات العامة فى بر مصر ومدها بأحدث أجهزة الأشعات والتحاليل أو بإقامة 1000 مكتبة فى مدن مصر وقراها الكبيرة ، لأنهم لا يقصدون رفع ثقافة ووعى الشعب أو رفع مستوى علاجه فمن يبقى من الأصحاء أو نصف الأصحاء أو محدودى الثقافة والوعى يكفى هذا البلد الذى إن قام سيهدم المعبد على رؤوس المستثمرين الأجانب والمحليين ويقرر مصيره الوطنى والاجتماعى.
- ماذا يفيد الجماهير الشعبية خاصة العمال وفقراء الفلاحين والحرفيين من هذه الزفة الاستثمارية الأجنبية ؟ كانت "الزفة" صادمة للفقراء والطبقة المتوسطة ولم تجد حلمها وسط حلم السلطة الرأسمالية الحاكمة وهل مصر فى حاجة الآن إلى عاصمة إدارية جديدة ؟ أم يؤجل هذا المشروع إلى أن تحل مشاكل شركات القطاع العام المتمثلة فى التمويل وتجديد المعدات ومحاسبة مجال الإدارات ومشاكل التعليم والصحة والإسكان والنقل الشعبى الكريم ؟ لقد أُسند بناء العاصمة الجديدة إلى شركة عقارية إماراتية شهيرة ولا ندرى (ولم تُفصح الحكومة) عن شروط وقواعد هذا البناء ، هل ستبنى الإمارات ثم تبيع المبانى للحكومة ممثلة فى وزاراتها وهيئاتها المزمع الانتقال إليها ؟ سرَّبت السلطة وصحافتها المأجورة بعض المعلومات أن هذا المشروع جرى مناقشته منذ شهور مع الشركة الإماراتية والرئيس شخصيا وأين شركتنا العملاقة المقاولون العرب ؟ ومن أين التمويل ؟ بالطبع الإمارات لن تقبل تمويلا بالجنيه المصرى لكن بسيدها الدولار. وهل ستقبل جدولة الدين لنتحملها نحن العائشون اليوم وأجيال قادمة لن تقل عن ثلاثة أجيال ؟ وما ذنبهم ومسئوليتهم عن جريمة لم يساهموا فيها ؟ لقد تعرضت مصر للنهب الأجنبى والديون مرتين مرة فى عهد الخديوى إسماعيل والثانية فى عهد السادات والنتائج كارثية. لكن نحب أن نطمئنكم أن الرئيس المعتمد على الله دائما قام بواجب "المفاصلة" مع بعض كبار المستثمرين وقال لأحدهم (أنا أطمع فى تخفيض مائة مليون دولار) فاستجاب اللص المستثمر لطمع الرئيس. (من يخفًض من المستثمرين مائة مليون دولار ما مقدار ما يسرقه ؟ سؤال لتلاميذ الإعدادية).
- لم يتصدر لإقامة مشروعات الطاقة العاجلة والملحة لإضاءة المنازل ومد المشروعات الصناعية بالكهرباء إلا روسيا بوتين التى مازالت تحافظ على بعض تقاليد الاتحاد السوفيتى السابق فى عدم استغلال شعوب العالم الثالث والضحك على ذقونهم بمشروعات تسرق ثرواتهم وعرق وكد قواها العاملة حتى والسلطة المصرية تدلل المستثمرين الأجانب على حساب الجماهير الشعبية ولم يحضر عنها فى المؤتمر إلا نائب وزير خارجيتها الذى لم يكن له نشاط ملحوظ فى المؤتمر الاستعمارى المشبوه هذا إلى جانب أبناء محمد حسنين هيكل صاحب توكيل تزوير وتضليل عقل ووعى الشعب المصرى (أحمد وحسن هيكل) أصحاب مؤسسة القلعة اللذين يحتكرون إنتاج الكهرباء قطاع خاص. كما لم يشارك فى المؤتمر المشئوم ممثلين عن القوى السياسية الوطنية لتُعيق التدهور وبيع مصر للأجانب. مع أن المؤتمر كان سياسيا بقدر ما كان اقتصاديا إلا أنه غابت عنه الرؤية السياسية الوطنية واعتبارات العدالة الاجتماعية (ولا نقول الاشتراكية لعدم نضج الظرف الذاتى لإثارتها).
- لن ينجح الاقتصاد دون سياسة. سياسة تُفضى إلى صعود وتمكين حلف طبقى وطنى شعبى ليواجه المؤامرة (نعم المؤامرة) الإمبريالية للاستيلاء على مصر مرة أخرى بأدوات استعمارية حديثة فى نطاق العولمة الرأسمالية والهيمنة الأمريكية. والتى صارت معه الدولة المصرية "شريك" للمستثمر الأجنبى حتى فى ملكية عاصمتها المقترحة وليس المستثمر هو الشريك للمالك الأصلى الشعب.
- انتهت "الليلة الكبيرة" بنداء . يا وِلْداه. ولَدْ تاه.
والبقاء لله
19/3/2015

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة صعود وهبوط الحركة الاشتراكية تشابكات أزمة اليمن الموضوع السابقة
تقييم 2.04/5
تقييم: 2.0/5 (95 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع