المقالات والاخبار > مقالات > أحوال مصر بعد عام من حكم السيسى

أحوال مصر بعد عام من حكم السيسى

نشرت بواسطة admin في 17-Jun-2015 13:40 (473 عدد القراءات)
أحوال مصر بعد عام من حكم السيسى
أحمد عبد الحليم حسين
- حضرتُ ندوة عُقدت بالزقازيق مساء الأحد 7/6 الجارى ، أدارها فُضلاء ثوريون من "حركة البديل الثورى" وتحدث فيها د.جمال عبد الفتاح والأستاذ عدلى محمد ، وقدما تحليلا وافيا جيدا عن مسيرة الثورة (الانتفاضة) المصرية منذ 25 يناير 2011 حتى اليوم ، وإن لم يتعرضا بالتفصيل لمرحلة حكم السيسى ، ولأنتى لا أُجيد الحديث فى الجمع أو المحاضرة ، فقد امتنعت عنه حتى لا أكشف عجزى رغم أنى كنت متأثراً بحديث الزميلين. وها أنا أستكمل ما قدماه :
- السؤال الذى يطرحه عامة المهتمين بالشأن العام هو : هل السيسى حاكم جيد أم لا ؟ بمعنى هل يحقق طموحات الشعب فى الاستقلال الوطنى والحريات والمصالح الاقتصادية للجماهير الشعبية؟ سؤال غلط. والسؤال الصحيح : هل تستطيع البرجوازية المصرية ممثلة فى السيسى مواصلة حكم مصر ؟ وهل يستطيع الشعب مواصلة تحمُّله حكمها ؟ حيث أنه من المعلوم أن أساس قيام الثورة هو عدم استطاعة عموم الجماهير قبول الحكم أو تحمُّله/ من جهة وعدم استطاعة البرجوازية الحاكمة استمرار حكم الشعب بنفس الطريقة والتوجهات بإقصاء الجماهير الشعبية عن حقها ونصيبها المعتبر فى فائض القيمة الإجمالى المتحقق من فائض عملها غير المأجور ، وذهابه – فى أغلبه – إلى شرائح البرجوازية المختلفة الصناعية والتجارية والمالية والخدمية.
- إن الانتفاضة الشعبية العظمى فى 25 يناير ، 30/6/2013 آلت إلى أن تكون "ثورة ملوًّنة" كما حدث للثورات الملونة فى بلاد أخرى مثل شرق أوربا وبلاد العالم العربى فى العراق وسوريا وليبيا واليمن وغيرها ، حيث أجهضت الثورات الوطنية الشعبية فى هذه البلاد ومنها بلادنا وهو المحتوى الموضوعى للثورتين المصريتين. فقد عاد بسرعة نظام مبارك بدون مبارك (فالنظام الحالى الوجه الآخر لذات النظام) متمثلا فى الآتى :-
- استمرار الانحياز للأغنياء والأثرياء والسماسرة ووكلاء الاحتكارات العالمية على حساب الطبقات الشعبية وحتى الطبقة الوسطى رغم خطاب الحكم العاطفى شبه الصوفى فى ادعائه الانحياز للفقراء والأجراء والبسطاء. والدليل تخفيض الحد الأقصى للضريبة على الدخل من 25% إلى 22.5% والتى هى فى أعتى المراكز الرأسمالية لا تقل عن 50% ، وإلغاء ضريبة ألـ5% المؤقتة لمدة ثلاث سنوات على الدخول التى تتجاوز المليون جنيه (لاحظ أن الرئيس أحد المليونيرات باعترافه بامتلاكه ثروة تُقدر بثلاثين مليون جنيه إدعًّى تنازله عن نصفها) ، تعديل قانون الاستثمار قبل انعقاد المؤتمر الاقتصادى "العالمى" (العالمى أو الدولى = الاستعمارى) فى شرم الشيخ العام الماضى بساعات طمعا فى رضاء الرأسمالية العالمية على النظام حيث توسعت التعديلات فى الإعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية وأرباح شركات الأموال بل والسماح للاحتكارات العالمية بفتح جمارك خاصة بأعمالها داخل المياه والأراضى المصرية وغير ذلك كثير حتى وصفناها فى مقال سابق بـ"الإمتيازات الأجنبية" الجديدة ، تأجيل تطبيق ضريبة الأرباح الناتجة عن تعاملات البورصة (التى هى فى جوهرها صالة للمضاربات والسمسرة كصالات القمار ولا ضرورة لها فى بلادنا إلا أن تكون رمزا للمحاكاة) ، استمرار غياب سياسة لتصنيع مصر بدأً من تصنيع المنتجات الزراعية وانتهاء بالصناعات الثقيلة التى هى أساس أى تصنيع والتركيز على قطاع التجارة والخدمات والعقارات ، استمرار تحميل الفقراء ومتوسطى الحال بالجزء الأكبر من تكلفة علاج عجز الموازنة العامة (رفع أسعار البنزين والكهرباء والمياه والغاز وأسعار الأسمدة ورسوم المدارس الحكومية التجريبية وترك محتكرى سوق اللحوم والأسماك والمواد الغذائية الأخرى يعبثون بحياة الفقراء رغم تراجع الأسعار عالميا). وفى الطريق بعد شهور قليلة إجراءات أخرى تقع على كاهل الطبقة العاملة والأجراء ، استمرار السلطة فى ارتداء "روب" الدولة البوليسية واستمرار القيود على الحريات العامة وأولها قانون التظاهر الذى قُيد حق الإضراب والاعتصام والاحتجاج والتظاهر حتى صادر هذا الحق عمليا. ويتحدث بعض القوى السياسية عن ظاهرة "الغياب القسرى" حيث تكتشف الأسرة غياب ابنها أو بنتها وتبحث عنه فى كل الجهات الأمنية ولا تجد إجابة وقد بلغت هذه الحالات أكثر من 160 حالة ، مما يعنى استمرار أمن الدولة فى أعماله الإرهابية ضد الشعب.
- الرئيس "المهندم" نشيط ، ورياضى ، رفيق ، مؤمن ، عطوف ، يقبِّل رؤوس الأمهات كبار السن ، يلتقى الشباب والأطفال ويلاعبهم ويسابقهم بدراجته ، والرئيس يعتذر للمحامين عن واقعة ضرب ضابط الشرطة للمحامى بالحذاء لكنه لا يقيل وزير الداخلية المسئول عن "سفالة" وإجرام تابعه ومجرمه. لأن الواقعة مفيدة للنظام وليست ضارة به كما يعتقد البعض لأنها تبعث رسالة تقول "نحن نستطيع الضرب بالجزمة حتى فى الأوساط المهنية الرفيعة فما بالك بالعمال والفلاحين الأدنى قدراً ؟" ، وإذا كانت انتفاضتى 25 يناير ، 30/6 قد كسرت حاجز الخوف من وجدان الشعب المصرى بدحر شرطة نظام مبارك يوم 28 يناير 2011 أداة القهر والخوف والرعب والتعذيب والاعتقال ، فإن الخوف عاد مرة أخرى حتى تراجعت إضرابات واحتجاجات العمال (رغم بدء بزوغ بعضها) كما عادت الجماهير إلى سلبيتها التاريخية فى انتظار "معجزات" من الرئيس "المخلِّص".
- تُفاخر السلطة بتوسع الاستثمار الأجنبى (الاستعمارى) فى مصر وتتجاهل أن زيادته عبء على شعبنا فى المستقبل القريب لأن الرأسمالى الأجنبى سيطلب من البنك المركزى المصرى تحويل أرباحه من الجنيهات المصرية إلى الدولار ومعلوم أن وارداتنا من الخارج ضعف صادراتنا مما يحقق عجزا فى ميزان المدفوعات فمن أين نوفر الدولار للخواجة المستثمر ؟.
- اتفاقية الكويز بين مصر وإسرائيل وأمريكا والتى تفرض على مصر أن تكون سلعها المصدرة إلى أمريكا خاصة المنسوجات بها مكوِّن إسرائيلى لا يقل عن 12% من حجم وقيمة المنتج. مازالت قائمة ولا مثيل لها بين دول العالم – ودلالتها السياسية أن إسرائيل "مكوِّن" رئيس فى السياسة والتوجهات الوطنية المصرية يؤخذ مصالحه فى الاعتبار وهى مصالح متعارضة مع مصالحنا الوطنية.
- يتحدث الإعلام عن انتشار الفساد أو استمرار انتشاره ويعيبون على الأجهزة الرقابية التقصير فى كشفه مما يدل على فشلها ، والحقيقة أن أغلب الأجهزة الرقابية (الرقابة الإدارية – مباحث الأموال العامة – النيابة الإدارية ...) يمارس أعضاؤها نشاطا اقتصاديا تجاريا وعقاريا وخدميا فهى جزء من منظومة الفساد المرتبط بالنظام الرأسمالى. وبديلها هو الرقابة الشعبية عن طريق مجالس الأحياء والأقسام والوزارات والهيئات والمديريات المنتخبة ، لكن السلطة تخشى الرقابة الشعبية لأنها جزء من السلطة الشعبية أو مقدمة لها وهو ما تخشاه بل تعاديه السلطة الرأسمالية الحاكمة.
- حديث السلطة الدائم وزبانيتها من الإعلاميين عن أن الإسلام دين سلام لا يعرف العنف يجافى تاريخ "الحكم الإسلامى" الذى ذهب برأس خليفتين جليلين عثمان وعلى ثم توالى نزيف الدم على مدى هذا التاريخ. فالموضوع ليس الإسلام ولكن "المتأسلمين" والمشروع الأمريكى الصهيونى لأسلمة المنطقة لحصار ووأد الثورات الوطنية الشعبية التى توافرت لها الظروف الموضوعية لقيامها وغاب الشرط الذاتى المطلوب بعثه وتنشيطه على وجه السرعة ، وكما استخدم معاوية الدين تبريرا لاغتصابه السلطة وسار على هذا الدرب باقى الحكام ، فإن السلطة الحالية تعتمد فى جزء من تبرير مشروعيتها على السلطة الدينية ممثلة فى الأزهر ومشايخه وشيخه الأكبر. ففى كل مناسبة "يبارك" الإمام الأكبر تصرفا سياسيا. والسؤال هل رأيتم بابا الفاتيكان يفتتح كوبرى أو مؤتمر مع الرئيس الإيطالى أو أى رئيس داخل منظومة "الكاثولوكية" الدولية ؟ أو يؤيد الرئيس فى أى قرار سياسى اقتصادى ؟ أو يدين الخارجين على سلطة الرئيس ؟ هل بابا الفاتيكان مُسكنَّ على درجة نائب رئيس وزراء كما شيخ الأزهر ؟ هل يلبى البابا دعوات المحطات الفضائية للحديث عن فضائل الدين المسيحى وأنه أفضل الأديان ؟ هل يوزع البابا الصدقات أو يشرف على توزيعها كما شيخ الأزهر أو المفتى ؟ هل يعتمد البابا شهادات الابتدائية والإعدادية والثانوية الأزهرية ؟ هل هناك ثانوية "فاتيكانية"؟ هل فدى كهنة وقسيسوا الفاتيكان "باباهم" بأرواحهم وأبدوا استعدادا للموت فداء له كما فعل مشايخ الأزهر مع الشيخ الطيب ؟ البابا إذا تحدث يُنصت له العالم لأنه نادر الحديث أو التعليق أو الحركة. فهو فقط يعظ أو يبدى حزنه على ضحايا الحروب بين البشر.
- إذن مؤسسات الدولة لا تفصل بين الدين والسياسة بل تستخدم الدين فى ممارسة سلطاتها ، والفرق الوحيد بين هذه المؤسسات وبين جماعات الإسلام السياسى أن هذه الجماعات تحمل السلاح لفرض أفكارها ، أما المؤسسات الدينية التى تساندها مؤسسات الدولة. فتتبنى الأفكار المؤدية إلى إباحة القتل والتقتيل. وإذا كانت بعض جماعات الإسلام السياسى قد ألقت السلاح لأنها لم تعد قادرة على حمله فقد تخلت عن "العنف" لمؤسسات الدولة التى تخلط مثلها بين الدين والسياسة لكنها وحدها تملك الحق فى استخدام العنف ضد من يخرج عليها وهذا ما فعله الشيخ محمد الغزالى فى تبريره اغتيال المناضل الديمقراطى د.فرج فوده مدافعا عن القاتل الذى نفَّذ الحكم على الكافر "فرج فوده" نيابة عن الدولة التى تستحق الخروج عليها لأنها لا تطبق الشريعة الإسلامية ولا تقيم الحد على من اعتبرهم الشيخ "أمثاله كفارا مرتدين" وهذا ما حدث للدكتور نصر حامد أبو زيد الذى كفروُّه وفرقوا بينه وبين زوجته الدكتورة ابتهال واضطروهما إلى مغادرة البلاد إلى أوربا التى تحترم حرية الفكر والتفكير ومات نصر خارج وطنه. وتطور الأمر فى الأيام الأخيرة إلى خلع بعض المسيحيين من قريتهم فى بنى سويف وحرق منازلهم تحت إشراف مدير أمن بنى سويف فى جلسة "عرفية" حضرها السلفيون تقرر فيها الإبعاد حماية لهم من القتل كما برَّر مدير الأمن الذى يجب محاكمته على فعلته النكراء وأن يحاكم معه السلفيون الذين اشتركوا فى جريمة التهجير والإرعاب باعتبار الأقباط "ذميين". لكن الحكم اعتمد الإجراءات والمواقف وغطى على الجرح المتقيح. ومازال النظام تاركا حزب النور السلفى عدو الوطن والمرأة والأقباط والفقراء والتنوير يجوب البلاد طولا وعرضا فى حماية السلطة تمهيدا للانتخابات البرلمانية القادمة ومثله حزب "مصر القوية" لصاحبه عبد المنعم أبو الفتوح الإخوانى العتيد. جارى التنكيل بالمفكر التقدمى التنويرى إسلام بحيرى بدءا من منعه من الظهور على الفضائيات المصرية انتهاء بالحكم عليه بالسجن خمس سنوات وطاحونة القهر شغَّالة " يا رجاَّله". وبما يعنى أن حديث الرئيس عن "الثورة الدينية" أو حتى عن "تجديد الفكر الدينى" حديث خادع. والمحصلة وضع نفس الخمور فى قوارير جديدة.
- خطة الرئيس أن إنهاض مصر اقتصاديا وسياسيا تتم بالمشروعات العملاقة دون تخطيط للنهوض بالمجتمع كله سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا. المهم إقصاء الجماهير عن "السياسة" ووضعها فى وضع "المتلقى" لمِنح الرئيس ربَّانية المصدر. حيث وصف نفسه فى خطاب أخير أنه الدكتور المشخِّص" و"المعالج" لمشكلات مصر. ولا عزاء للشعب وتشبه مشروعات الرئيس تعليق لوحات فنية جيدة على حائط متهالك مصاب بشروخ طولية وعرضية.
- السلطة مستمرة فى تحالفها مع الأمريكان والسعوديين المتأمركين فى ضرب الشعب اليمنى بحجة الحفاظ على أمن باب المندب وحرية الوصول من وإلى قناة السويس. وهى حجة واهية تبرر ضرب الشعب اليمنى الإجرامى ، ثم لماذا لم تقلق السلطة الخاضعة التابعة لأساطيل أمريكا وفرنسا وبريطانيا المرابطة فى مدخل المضيق منذ سنين لإدارة عملية وأد الثورات الوطنية الشعبية فى المنطقة ؟ وهل وصل بنا حضيض الخضوع إلى مجاملة السعودية مركز العمالة والإرهاب فى ضرب شعب شقيق تريد المملكة وضعه تحت وصايتها. لقد أجاب الرئيس منذ حوالى العام عندما قبَّل رأس الراحل الملك عبد الله بكل ما يعنيه من ذل وانكسار. كما تطلق السلطة يد البداوة السعودية لإسقاط النظام السورى بالتحالف مع القاعدة وداعش.
- نختم مقالنا بسؤال : هل ما يحدث لمصر وبمصر الآن مثل ما كان يحدث فى بعض فترات حكم الفراعنة من تعظيم إله جديد للتخلص من إله أو "آلهة" قدامى ؟ سؤال حزين. هل نحن فى وضع "سيزيف" المحكوم عليه من الآلهة أن يصعد بالصخرة إلى قمة الجبل حتى إذا أوشك الوصول انحدرت منه الصخرة إلى السفح ليعيد المحاولة تلو المحاولة. يصعد ثم يهبط. قد يصح المثال ، والسبب أن ثورة/انتفاضة 25 يناير الوطنية الديمقراطية بتوجهاتها الشعبية وثورة 30/6 ضد الدولة الدينية تحت شعار "يسقط حكم المرشد" عظيم الدلالة ، لم يكتملا بعد. وعلى القوى الوطنية الديمقراطية والتقدمية والاشتراكية (الشيوعية) العمل على تكوين جبهة وطنية ديمقراطية لإنجاز مهام الثورتين والتقدم نحو آفاق أكثر وطنية وشعبية جذرية.
12/6/2015



تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة حصاد رأسماليتنا المدللَّة رداً على سمير أمين الموضوع السابقة
تقييم 2.05/5
تقييم: 2.0/5 (85 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع