المقالات والاخبار > مقالات > حول الخلط الدائر في مصر

حول الخلط الدائر في مصر

نشرت بواسطة admin في 25-Jun-2015 14:30 (595 عدد القراءات)
د/ معمر نصار
حول الخلط الدائر في مصر حول حزب الله والمقاومة العربية في لبنان وسوريا وفلسطين وجماعة الاخوان المسلمين


في عام 1994 دعا حسن الترابي إلي مؤتمر شعبي عالمي للحركات الإسلامية في العالم كنوع من التأسيس لجبهة مقاومة للهيمنة الأمريكية واستجاب حزب الله وحضر المرحوم القائد/ عماد مغنيه - المؤتمر في الخرطوم وحضر إيرانيون أيضا(مهدي كروبي) كما حضر ياسر عرفات وإسلاميون مستنيرون وغيرهم وحضر أسامة بن لادن كما كان ثوريون يساريون في قائمة الحاضرين لكن لاحقا بعد المؤتمر أعطي السيد بن لادن إشارة خضراء من الخرطوم وتم فتح كل المجال أمام شركائه بالخرطوم وسمحوا له بإنشاء أصول حكومية وصلت إلي شركة الاتصالات السلكية الوحيدة بالدولة مقابل تبرعه ببناء شبكة طرق تخدم العمليات العسكرية ضد متمردي الجنوب لم ينقض العام حتي كانت الخرطوم تعرض علي واشنطن تسليم بن لادن في صفقة مقابل الاعتراف والدعم ورفضت واشنطن الصفقة في نفس الفترة كانت الخرطوم تستضيف الثوري العالمي اليتش سانشيز(إبن أوي أو كارلوس ) ودعمته ثم سلمته لاحقا للمخابرات الفرنسية في صفقة سياسية للدعم والاعتراف إن الحركة الاسلامية السودانية عمدت الي اتباع خط خداعي مع جميع الاطراف فداومت علي محاولة تصدير نفسها كمركز عالمي للثورة ضد الامبريالية الامريكية حتي تترسخ اقدامها في السلطة وتتمكن من احلال دواليبها الحركية محل دواليب الدولة و كان هذا مصدر ارباك لكثيرين جدا اعتقدو ان جماعة الاخوان المسلمين قد تستدرج بحكم المصلحة علي الاقل الي خندق المقاومين للامبريالية والهيمنة و لنعترف انهم نجحو جدا حتي وصولهم لحكم مصر حيث كشف تنظيمهم الهش فكريا وسياسيا في مصر بممارساته وتحالفاته الغربية والمكشوفة واستعجاله في التحاف الوكالة بديلا عن نظام مبارك كاشفا اساسيا لكل القوي والتيارات اللتي رأت الاخوان حركة مقاومة محتملة او منخرطة في ميادين متعددة في مواجهة الامبريالية , لقد كانت تكتيكات الترابي تحديدا مصدر الارباك وجرت معها خطا تكتيكيا اتبعته الجماعة في مصر وسوريا وهو خط التحالف علي الحد الادني في مواجهة الهيمنة الامريكية والتبعية الا ان حضورهم للسلطة في مصر في معية المعونة الامريكية وتحت الحماية الامريكية ثم الانتفاض السوداني علي كل المؤسسات الايرانية اللتي سمح بها الاخوان في السودان لايران ورغم الدعم الكبير المالي والعسكري الذى حصلته الخرطوم من علاقتها بايران وحزب الله إلا انها لم تجد مشكلة في اعلان نفسها جنديا في حلف حرب مذهبية دعت لها اسرائيل وامريكا في المنطقة ضد محور المقاومة علي حاملة الرعاية الايرانية للمقاومة اللبنانية وحزب الله والحكم السوري
أن تجربة وصول جماعة الاخوان للحكم في مصر تمثل نقطة انعتاق وانكشاف للمعسكرات ليس فقط علي مستوي الاسلام السياسي الحاكمي ولكن ايضا علي مستوي حقيقة اليسار المنضوي في المقاومة حقا أو المرتهن لروابط التمويل و علاقات العسكرة الامريكية لمظاهر الحياة في المشرق العربي وانخراط هذا الخط في ذات العلاقة التي انخرط فيها الاخوان سابقا طيلة خمسين سنة من منتصف الخمسينات بعد وصول القيادي سعيد رمضان لامريكا و شمولها اياه بالحماية وصولا لتأسييس المخابرات الامريكية بنك التوفيق ,,,,
ان رصد حالة الخداع التي مارسها الترابي واثر بها في عموم حركة الاخوان في العالم وربما ألهمت تكتيكاته الامريكيين اللذين اصبحو يوجهون النصائح للاخوان المسلمين فى مصر بالانفتاح علي الحركات والاحزاب وتليين مواقفهم من الفنون والادباء بحيث لا يصدموا الشارع وخاصة الغربي ، لقد انخدعت الجبهة المقاومة كما انخدعت سوريا في حماس حين تعاملت عها كحركة مقاومة وسمحت لها بالوجود السياسي علي اراضيها ودربت وسلحت عناصرها وحمت تنظيمها و نقلت اليه خبرات التنظيمات الفلسطينية اليسارية المسلحة والتي كانت سبقت حماس إلي دمشق بزمن طويل , انخدعت إيران في تصنيف الاسلام السياسي الحاكمي السني ممثلا في جماعة الإخوان المسلمين فدعمتهم في الخرطوم تحت راية حماية وحدة السودان في مقابل محاولة التقسيم والتي بدت في مشروع الدعم العسكري الغربي لجيش الحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب وانخدع العراق أيضا حيث سلم صدام حسين إلي الخرطوم أسلحة نوعية لعبت دورا كبيرا ولا تزال في حسم انفراد الجبهة الاسلامية القومية بالحكم ومناعة الخرطوم ضد الاقتراب الحاسم لجيش الحركة الشعبية , الخرطوم التي كانت اول معترف بمجلس بريمر الانتقالي ودستور العارق التقسيمي الطائفي
هل ننسي موقف الرئيس بشار الاسد من حكم الجنائية ضد البشير , كانت مصر طرحت في القمة العربية تقديم طلب للجنائية بتأجيل تنفيذ القرار عاما اخر للتحقيق في أدلة الاتهام واعادة المحكمة لكن بشار أصر علي عدم الاعتراف كلية بالقرار ولا بالمحكمة وكان جزاء بشار من الخرطوم اليوم ما نعرفه جميعا من دعم مباشر وغير مباشر للدواعش والارهابيين المقاتلين ضد نظام الرئيس بشار وضد الجيش السوري
والجدير بالذكر ان حركة الجبهة الاسلامية القومية في بداياتها بين عامي 89 و93 دعمت حركات ثورية ماركسية في ارتريا (جبهة التحرير) وأثيوبيا وهو الامر الذى منح جماعة الاخوان وجاهة وبريقا ثوريا كان قد خبا مع انهيار الاتحاد السوفيتي ووقوع كثير من الاحزاب الماركسية في مأزق حركية وفكرية فضلا عن القاء معظمها للسلاح والاكتفاء بموقف المتابع أو المؤيد لمسارات التفاوض والحل السلمي والتي كانت مرفوضا عند رجل الشارع , لقد مثلت تكتيكات الحركة الاسلامية الاخوانية في صعودها لسدة الحكم بالسودان تأسيسا لحقبة مصادرة وأسلمة العمل المقاوم للأمبريالية وفرض حضورها ومن ثم انتزاع المبادرة والقيادة وهو الامر الذى تبين لاحقا بعد وصولهم للسلطة في مصر بالذات وبعد تنفيذ مسار التفاوض في نيفاشا والذي أوصل إلي انكشاف استراتيجية الاخوان المسلمين التي كانت تتحري فقط الاستحواذ علي السلطة والدخول في لعبة الشد والجذب مع الدوائر الامبريالية وصولا لتحصيل اعترافها واسناد سلطتها أبديا (كما تتصور)
25/6/2015

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة رداً على سمير أمين لماذا اغتيل النائب العام الموضوع السابقة
تقييم 1.58/5
تقييم: 1.6/5 (65 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع