المقالات والاخبار > مقالات > الحرب الطبقية الدولية

الحرب الطبقية الدولية

نشرت بواسطة admin في 19-Jul-2015 15:30 (469 عدد القراءات)
الحرب الطبقية الدولية
(أزمة اليونان نموذجا)
أحمد عبد الحليم حسين
- عندما رفع كارل ماركس (شعار يا عمال العالم اتحدوا) وأضاف إليه لينين (وشعوبه المضطهدة) ليصبح الشعار (يا عمال العالم وشعوبه المضطهدة اتحدوا) كان يثبت تحليله النظرى وتطبيقه العملى عندما طوَّره لينين. ذلك أن الرأسمالية منذ ولادتها فى القرن السادس عشر ثم تحولها إلى استعمار ثم إلى إمبريالية ثم إلى "عولمة" كانت تقيم نظام "ديكتاتورية رأس المال العالمى المتحد" مما دعا ماركس ولينين وماو وكاسترو وهوشى منه وغيرهم من بناة الاشتراكية إلى الدعوة لديكتاتورية البروليتاريا أو الديكتاتورية الديمقراطية للطبقات الشعبية التى ابتدعها مفكرنا المصرى سمير أمين كنظام سياسى لدول "الأطراف" أو "التخوم" الرأسمالية مثل بلادنا وكل المستعمرات السابقة وأشباه المستعمرات.
- سيطرت سياسات العولمة الرأسمالية المتوحشة بإدارتها للاقتصاد العالمى من خلال مؤسساتها الدولية الاستعمارية البنك الدولى وصندوق النقد الدولى ومنظمة التجارة العالمية على العالم ، هذا الثالوث الاستعمارى هو الذى يدير الاقتصاد العالمى الذى تمثله الاحتكارات الرأسمالية الكبرى. وتتبع هذه المؤسسات مع دول العالم الثالث سياسة الديون والقروض. لتظل الدولة تدفع فوائد الديون ولكن تعجز عن دفع أصل الدين لتظل تحت سيطرة وتوجيه المؤسسات المالية الدولية. فإذا رأت الدولة المدنية أن تقيم صناعة حديثة مثلا يتم الاعتراض عليها بحجة "ليس قبل أن تُسدد ديونك فنحن سنساعدك بمنحك قرضا جديدا لسداد القديم " ثم يصير الجديد قديما لتعيش فى دوامة الاقتراض والسداد حتى يموت الشعب جوعاً ومرضاً وذلاً وخضوعاً.
- نحن الآن أمام نقيضين لا يتقابلان أبداً ديكتاتورية المال الدولية والشعوب الخاضعة لهذه الديكتاتورية وهى ليست فقط شعوب العالم الثالث رغم أنها الأكثر ضررا ، لكن توحش الرأسمالية الأوروبية أدخل شعوبها هى الأخرى فى دائرة الضرر من حكمها الوحشى فبدأت هذه الشعوب تكتشف حدود ديمقراطية الرأسمالية الهزيلة والهزلية التى تقبل خضوع شعوبها لمهانة تدهور الأحوال الاجتماعية التى تفرضها ديكتاتوريتها المالية (التى تسمى زيفا ديمقراطية). واكتشفت شعوب أوروبا أن الديمقراطية الشعبية هى خطر على استمرار نظام الاستغلال الرأسمالى الاحتكارى بعد تجربة النازية الألمانية والفاشية الإيطالية. فبدأت تتمرد عليه وكانت أزمة النظام الرأسمالي اليونانى تجسيدا لذلك.
- المتوحشون الأوربيون أوصلوا اليونان إلى الحافة لتكون "منتجعهم" يشترونها بدلا من دفعها إلى المساهمة فى دوران الماكينة الكبيرة للرأسمالية. فليست القضية فى الـ 300 مليار يورو ديون اليونان ، وإنما فى أثر هذه الديون على كسر الإرادة وتغيير السياسات وتطبيق قانون "البقاء للأكثر قدرة على الابتلاع" ، وهو قانون يمثل ديمقراطية الرأسمالية المزعومة القائمة على الاستسلام التام لحكم الأقدار المالية كما يوجه رجال الدين الشعوب الى الاستسلام لحكم الأقدار الإلهية. فالخضوع قدر ، والفقر قدر. تمردت اليونان على "قدرها" وحركت ديمقراطيتها الشعبية لرفض ديمقراطية الاحتكارات ورفضت "روشتة" صندوق النقد والبنك المركزى الأوروبى والاتحاد الأوروبى لحل أزمة الديون. وأحلَّت بدلها خطة نمو لليونان ومن نتائج وفوائض هذا النمو يتم سداد ديونها لا سدادها بديون جديدة. ورفضت سياسة التقشف المطروحة من القوى الاستعمارية على حساب أصحاب الأجور والمرتبات والمتقاعدين والفقراء والشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى مع إعفاء الأغنياء من تحمل أى عبء مثل زيادة الضرائب على أرباحهم (وهو ما ترفضه الرأسمالية المصرية حاليا وتستكين السلطة أمام رفضها) لتتحد الرأسمالية اليونانية مع الرأسمالية العالمية ضد مصالح شعبها بما يؤكد وحدة رأس المال العالمى ووحدة الرأسماليين ، وعندما طرحت الحكومة الاشتراكية (يسار البرجوازية) رؤية جديدة ضد التقشف وتطوير الإنتاج ، أصيبت الدوائر المالية العالمية الاحتكارية بالرعب ومعه بالطبع الدائنين لأن رؤية جديدة ومختلفة عن سياسات خضوع المدين أخذت تتبلور ويلتف خلفها الشعب اليونانى (61% مع هذه الخطة).
- تخاف الرأسمالية العالمية بقيادة أمريكا وأوروبا الغربية (خاصة فرنسا وألمانيا) واليابان ان تنتقل عدوى التمرد اليونانى إلى أجزاء أخرى ضعيفة فى المنظومة الرأسمالية مثل أسبانيا والبرتغال وأيرلندا وأيسلندا وإيطاليا ، خاصة وأن الرأسمالية العالمية لا تستطيع الحل العسكرى بمثل ما تستطيع القيام به فى دول المحيط الرأسمالي إن تمردت.
- ليست تجربة اليونان التى يتربص بها اليمين الأوروبى ومؤسسات العولمة الرأسمالية التى ترفض خروجها من "الأرثوذكسية المالية" هى الأولى ولن تكون الأخيرة. ففى السبعينات ووجهت تجربة الإنعتاق من الرأسمالية والهيمنة الأمريكية فى تشيلى بقيادة "سلفادور الليندى" بالحرب حتى قُتل الزعيم الشريف الممثل لشعبه وإحلال النظام الديكتاتورى بقيادة العميل "بينوشيه" محل النظام الشعبى الاشتراكى. ومنذ سقوط الاتحاد السوفيتى ومنظومة الدول الاشتراكية بدءا من تسعينات القرن الماضى وانفراد أمريكا بالهيمنة على العالم وإشاعة ما قيل عنه "صراعات الهوية والعرق والثقافة" لإخفاء الصراع الطبقى الوطنى والعالمى وهى تحمل سيف الدفاع عن ديكتاتورية رأس المال مقابل الديمقراطية الشعبية للعمال والفلاحين.
- يعطينا درس اليونان الشجاع نجاح أى محاولة جادة يساندها الشعب للانسحاب بدرجة أو بأخرى من العولمة الرأسمالية والاعتماد بدرجة أكبر على النفس. وإخضاع العلاقات السياسية والاقتصادية "الدولية" لمتطلبات تطور الداخل لصالح تحرر الوطن من الهيمنة الأجنبية ومصالح الأغلبية الشعبية من العمال والفلاحين والأجراء والفقراء والشريحة الدنيا من الطبقة المتوسطة وأن تعاد القيمة لمعانى الاستقلال والوطنية والكبرياء القومية.
16/7/2015

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة الاشتراكية الماركسية والدين إيران وأمريكا الموضوع السابقة
تقييم 1.46/5
تقييم: 1.5/5 (57 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع