المقالات والاخبار > مقالات > إيران وأمريكا

إيران وأمريكا

نشرت بواسطة admin في 29-Jul-2015 14:10 (446 عدد القراءات)
إيران وأمريكا
أحمد عبد الحليم حسين
- يُهلِّل آيات الله الحاكمة لإيران والممثلة بامتياز للفاشية الدينية بعد أن أجهزت على شركائها فى الثورة الشعبية 1979 (حزب توده الشيوعى ومجاهدى خلق وفدائيى خلق المنظمتان الماركسيتان) وقوى أخرى ديمقراطية وعلمانية ، يهللون للاتفاق الأمريكى الإيرانى (رغم عنوانه 5 + 1 إلا أنه أمريكى بقوة الأمر الواقع) بما يعنى أن طهران حققت أهدافها حيث حافظت على أسلحتها التقليدية ووُعدت بامتلاك السلاح النووى بعد عشر سنوات غير الإفراج عن أرصدتها المجمدة فى البنوك الأمريكية والأوروبية وفك الحصار والعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها منذ أكثر من عشر سنوات. ولكن دعونا نبحث الأمر ونُدقق فيه: 1- أى اتفاق أو معاهدة أو تفاهمات او غير ذلك تدخل فيه أمريكا مع غيرها ثق أنه لصالح هيمنتها وسيطرتها ومشروعها الكونى لعسكرة العالم تحت قيادتها سلاحا واقتصادا ومالا. 2- لوَّحت أمريكا كثيرا وقبل الاتفاق باستخدام عصاها الغليظة ضد إيران بما فيها الضربة العسكرية لكن إيران مضت فى برنامجها النووى واستوعبت حصارها الاقتصادى وبحثت (ووجدت) عن حلفاء جُدد ، وجدتهم فى روسيا والصين والهند والبرازيل وبعض دول أمريكا اللاتينية. فقررت (أمريكا) أن تستخدم الجزرة بدلا من العصا التى قررت فى استراتيجيتها الجديدة للهيمنة ألا تلجأ إليها اكتفاء بالعملاء المحليين. فيتم العقاب " عن بُعد " بواسطة الآخرين تحت وصايتها. 3- فعلت ذلك مع الاتحاد السوفيتى السابق حيث فككته فهزمته أو هزم نفسه بتنكبه طريق الاستقلال والاشتراكية والمكانة ، بغزوه بأنماط الحياة الأمريكية وقيمها حتى تغَّرب الشعب وما لبثت الحكومة أن تغَّربت هى الأخرى لتتطابق وتتجانس مع شعبها المغَّرب المضحوك عليه بالوهم الرأسمالى والحل الفردى. 4- لا ننسى سياسة الانفتاح التى أعلنها أنور السادات ليمحو بها الوجه النضالى والاجتماعى المتقدم نسبيا لعبد الناصر ويعلن الخضوع لأمريكا وإسرائيل وكان خضوعا بـ " الطلب " فألغى الانتصار العسكرى النسبى لمصر 1973 وطلب الخضوع فأُجيب إلى طلبه بالطبع. ومازالت مصر خاضعة منذ ذلك التاريخ حتى اليوم تحت الأقدام الغليظة لأمريكا وإسرائيل وأوروبا الغربية وعلى رأسها اتفاقيات كامب ديفيد ومعاهدة السلام الذليل 1979. ورغم بعض مناوشات السيسى مع أمريكا إلا أنها غير جذرية لأنها تتم فى نطاق سياسة العولمة وفتح أبواب الوطن والسوق الحر وهى مناوشات تسمح بها اتفاقية العار. 5- الانفتاح الإيرانى على امريكا والغرب الاستعمارى سيخلق مصالح جديدة لشرائح طبقية مؤثرة بحيث تشكل جماعات ضغط على النظام تجبره على استمرار سياسة الخضوع. 6- قبل بضع سنوات كان لدى ايران ما يكفى من المواد لصنع 12 قنبلة نووية (إسرائيل لديها 300 قنبلة ذرية جاهزة للاستخدام) لوجود آلاف أجهزة الطرد المركزى والاتفاق الجديد يؤدى إلى تفكيك برنامج السلاح النووى حيث تم تخفيض أجهزة الطرد المركزى بنسبة 98% وبنفس النسبة تم نزع اليورانيوم المخَّصب ولمدة 15 عاما مع حرمانها من البلوتونيوم.
7- حديث أمريكا عن "الضغط " على إيران يصبح مجديا فالضغط وهى لا تملك قنبلة نووية (كحالها الآن) يختلف عنه وهى تملكها. 8- فقدت إيران برضوخها للإرادة الأمريكية (التى هى كالإرادة الإلهية عند آيات الله السياسيين) سلاح/ورقة المساومة. 9- يحمى الاتفاق إسرائيل من إيران التى إذا تصورَّت أنه يمكنها تدمير منشآتها النووية كما دمرت مفاعل العراق 1981 ومفاعل سوريا 2007 فإن الأمر كان مستحيلا بالنسبة لإيران لتوُّزع منشآتها النووية فى مناطق متفرقة وإقامتها تحت أعماق لا تستطيع إسرائيل أن تطولها. 10- أمريكا التى أزاحت من طريق إيران نظام صدام ونظام طالبان لاتفاق المصالح معها تسمح لها بحسم الصراع فى العراق واليمن وفلسطين ولبنان ودول الخليج وجيبوتى وتشاد ومناوشة السعودية (الحليف المهم لأمريكا فى المنطقة بعد إسرائيل). 11- تتيح الاتفاقية لأمريكا وحلفائها دخول مُفتشيها وعملاء مخابراتها إلى اى ارض إيرانية للتفتيش على مدى التزامها بالاتفاقية كما تفعل القوة العسكرية الأمريكية المتواجدة على ارض مصر فى سيناء والتى تتم العمليات الإرهابية تحت ناظريها. 12- هل " تتعظ " السلطة المصرية وهى ترى أمريكا تتصالح مع كوبا وتمهد لصلح مع كوريا الشمالية ثم أخيرا مع إيران؟ ولماذا الإصرار على التبعية مع أن المتبوع "غيَّر"؟ وهل هى " وظيفة "؟ 13- كنا نفضل امتلاك مصر وإيران لقنبلة نووية ليحدث توازنا فى المنطقة مع إسرائيل الصهيونية عدو كل الشعوب والأوطان العربية. 14- حكم الفاشية الدينية فى إيران مهزوم أمريكيا على خلاف ما يرِّوج له آيات الله. 15- فتحت الهزيمة الإيرانية بالاتفاق الأمريكى الإيرانى شهية الدول والمركزيات الأوروبية الاستعمارية للتسابق على إيران لتقسيم الكعكة الاقتصادية الإيرانية خاصة ألمانيا وفرنسا (مماليك أمريكا) وهو مصير كل مُتخلى عن قضايا الاستقلال الوطنى والحماية الشعبية.
29/7/2015

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة الحرب الطبقية الدولية خريطة الحركات السلفية الموضوع السابقة
تقييم 1.61/5
تقييم: 1.6/5 (82 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع