المقالات والاخبار > مقالات > قناة السويس الجديدة

قناة السويس الجديدة

نشرت بواسطة admin في 14-Aug-2015 15:20 (517 عدد القراءات)
قناة السويس الجديدة
هل هى قناة؟
وهل هى جديدة؟
أحمد عبد الحليم حسين
- وُلدت قناة السويس فى خضم اللهاث الاستعمارى العالمى على احتلال مصر واستغلال موقعها الاستراتيجى فى السيطرة الاستعمارية (البريطانية الفرنسية فى ذلك الوقت) على مفاتيح الثروة فى العالم. ثم آل أمر الهيمنة الإمبريالية إلى أمريكا وإسرائيل. كما ارتبط الدفاع المصرى عنها باستقلال مصر. وسالت فيها دماء المصريين ابتداء بحفرها ثم تأميمها والحروب التى شنت على مصر لكسر إرادة شعبها فى الاستقلال والتنمية.
- نبدأ بتسمية المشروع قناة جديدة وليس " تفريعة " أو ازدواج مجرى ملاحى. فالتسمية هنا ترتبط بروباجاندا السلطة الهزيلة التى تريد الترويج لخواء مضمونها من التوجه الشعبى الوطنى فتصنع تسميات تملأ بها فراغها وخواءها بل وتهالكها أمام أعداء الشعب فى الداخل والخارج.
- الهستيريا الوطنية المصنوعة تحت شعار " مصر تفرح " تغطى على مثالب المشروع الممثلة فى الآتى: 1 - قرر رئيس هيئة قناة السويس " مميش " أن مدة الحفر ثلاث سنوات بعد دراسة من جانب خبرائه ، ليختصرها الرئيس " على الهواء " إلى سنة واحدة. فهل يقرر مشروع " قومى " بهذا الحجم بقرار " على الطاير "؟ لكن تعظيم الدعاية للرئيس أولى من تعظيم الدراسة. ولتكن التكلفة مضاعفة لأن التكلفة الناتجة من اختصار زمن المشروع من 3 سنوات إلى سنة تتضاعف. ولم توضح لنا السلطة حتى اليوم التكلفة عن 3 سنوات والتكلفة عن سنة واحدة. لكن المؤكد والمنطقى أن للاستعجال ثمن. 2- تحدث مميش (لسان الرئيس) أن عائدات القناة فى يوليو 2014 مقارنة بيوليو 2013 زادت بنسبة 12.2% بسبب نمو التجارة العالمية. لكن التقارير العالمية تشير إلى معدل نمو التجارة العالمية بلغت 3.8%. وبمقارنة عائدات القناة فى الفترة من عام 2000 إلى عام 2014 يوضح أن معدل النمو التاريخى الحادث والمتوقع يتراوح بين 3% و8% بحد أقصى. 3- لا يوجد اتجاه ملحوظ لزيادة متوسط أعداد السفن المارة بالقناة وأقصى زيادة تصل فى عام 2023 إلى 65 سفينة وهى حاليا 49 سفينة.
4- العائد المتوقع من التفريعة الجديدة 330 مليون دولار كحد أقصى. وبذلك ستكون نسبة الزيادة الناتجة عن حفرها هو 5.8% من العائد السنوى. ولن تصل إلى 13.3 مليار دولار فى عام 2023 التى أعلنها مميش وصدَّقها الرئيس. ودون حفر التفريعة الجديدة كانت عائدات القناة فى عام 2023 ستصل إلى 8.1 مليار دولار وبحد أقصى 8.5 مليار دولار. 5- القول بأن تخفيض عدد ساعات انتظار السفن من 18 ساعة إلى 8 ساعات سيزيد العائدات بنفس النسبة وهى 40% دخان فى الهواء. وقد يكون دخانا ازرق تناقضه الحقائق السابق استعراضها. 6- تكلفة التفريعة الجديدة رسميا 4 مليار دولار (قبل اختصار زمن إنشائها إلى سنة) وكان من الممكن استثمار المليارات الأربعة فى مشاريع أخرى ذات عائد اقتصادى أعلى على المدى القصير والمتوسط حيث ان المشروع سيغطى تكاليفه فى 18 إلى 20 سنة. 7- هذه التفريعة هى تفريعة رابعة سبقتها ثلاث تفريعات جرى حفرها فى عهد مبارك دون ضجيج إعلامى وعليه فإن القناة بتفريعاتها السابقة كانت تفى بالغرض وأكثر حتى عام 2023 فلماذا الإسراع فى عمل تفريعة جديدة؟ 8- القناة القديمة 200 كيلومتر أنجزت فى 10 سنوات بمعدل 20 كيلومتر فى السنة بالفأس والمقطف وكان يمكن إنجاز التفريعة الجديدة بأحدث الكراكات وأجهزة الحفر فى ستة أشهر لا سنة. 9- السلطة إذن قدمت خدمة مجانية للرأسمالية العالمية واحتكاراتها باختصار زمن انتظار سفنها من 18 ساعة إلى 8 ساعات وكلفت هذه الخدمة مصر 4 مليار دولار. إنه شطط السلطة المستبدة لتجميل وجهها بثمن يتحمله الشعب الفقير وليست الاحتكارات الرأسمالية العالمية. 10- فى تصورنا أن السلطة تُعد مصر لتكون مركز خدمة عالمى. بلد خدمات. وليس بلد صناعى زراعى متقدم. وهو ما يرضى أمريكا والاحتكارات الرأسمالية والصهيونية. فقناة السويس خدمات والسياحة خدمات.
- السلطة الرأسمالية التابعة وهى فى حضيض تبعيتها تنافس من؟ تنافس دبى لا الصين ، تنافس سنغافورة لا ماليزيا ، هكذا صار قدر مصر على يديها.
- الصين أعلنت عن مشروع سكة حديد يربط بينها وبين أوروبا طوله أكثر من ألفى كيلومتر بما يعنى استيعاب كل تجارة جنوب شرق آسيا من وإلى أوروبا. ويمكن لها أن تجعل أجر نقل طن البضائع أو البترول 1/4 دولار لاجتياح النقل البحرى العالمى.
- وإذا أتت التفريعة بزيادة فى الدخل القومى على توقع مميش فالسؤال: أين سيذهب هذا الدخل؟ للشعب أم لطبقة الكومبرادور الحاكمة والمتحكمة فى تطوير مصر.
- المشروع له جانب إيجابى هو النجاح فى اختبار القدرة فى الاعتماد على النفس والقدرات الذاتية. حيث ساهم الشعب فى خلال أسبوع واحد فى تغطية ما طلبته الحكومة من مال بالمدخرات المصرية بعد ان رفضت عرض قطر بتمويل المشروع ولم تلجأ إلى صندوق النقد الدولى.
- مصر بحاجة ليس إلى مشروعات " عملاقة " على شاكلة هذه " العملقة " إنما بناء منظومة إنتاجية صناعية بصناعاتها الأساسية (الصلب والكيماويات والآلات والمعدات) وصناعاتها الاستهلاكية (المنسوجات – الصناعات الغذائية – السيارات) وإنعاش زراعتها بالتجميع الزراعى والتسويق الجماعى وإشاعة الديمقراطية فى الجمعيات الزراعية. وهذا يتطلب الخروج من منطق التنمية الرأسمالية.
- مصر لم تفرح بالافتتاح الخديوى الإمبراطورى الذى غيَّر فيه الرئيس بدلته ثلاث مرات فى اليوم وإنما " تفَّرجت " و "تغرَّبت " فمتى تفرح؟ تفرح :
1- عندما ننتج غذاءنا كاملا (قمح – أرز – ذرة – بطاطس – عدس – فول – لحوم – أسماك) ، 2- عندما نصنع طائرة مصرية كاملة وحديثة ، 3- عندما تتساوى الأجور فى الدولة طبقا للجهد والخبرة وتنتهى مهزلة الكادرات الخاصة والبدلات ، 4- عندما نحقق تعليما حديثا جيدا لكل أبناء الشعب مع إلغاء المدارس الخاصة والأجنبية والجامعات الخاصة والأجنبية ، 5- عندما نوفر عملا للعاطلين أو منحهم تأمين بطالة حتى يجدوا العمل المناسب ، 6- عندما تتوفر الحريات النقابية والسياسية لكل الطبقات خاصة الشعبية ليشاركوا فى السلطة والرقابة والحساب ، 7 لو أُعد مشروع لتوفير كيلو السمك بثلاثة جنيهات باستغلال بحيرة ناصر والبحرين الأبيض والأحمر والبحيرات العديدة فى مصر .. وهو مشروع من السهل تحقيقه فى عام واحد لو توفرت الإرادة السياسية المتجهة للشعب لا للرأسماليين واللصوص. عند ذاك تفرح مصر الحزينة المنهوبة
(اعتمدنا فى هذا المقال على دراسات د. حازم عبد العظيم بجريدة التحرير بصفة أساسية.)
12/8/2015

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة خريطة الحركات السلفية تزييف الاشتراكية الموضوع السابقة
تقييم 1.73/5
تقييم: 1.7/5 (71 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع