المقالات والاخبار > مقالات > كيف تكون أمريكا ضد ومع الإرهاب ؟

كيف تكون أمريكا ضد ومع الإرهاب ؟

نشرت بواسطة admin في 03-Dec-2015 15:30 (479 عدد القراءات)
كيف تكون أمريكا ضد ومع الإرهاب ؟
أحمد عبد الحليم حسين
- يحكم الموقف الأمريكى من داعش والإرهاب الإسلامى الآخر قدر كبير من النفعية والانتهازية لا يمكن الارتكان إليهما فى الاطمئنان إلى دعم أمريكى جاد وحقيقى لوحدة العراق وسوريا وللقضاء على خطر داعش وأشباهها فى العراق وسوريا وفى الإقليم العربى كله. يتجلى ذلك فى حقيقة أن الغارات الأمريكية ضد داعش التى لم تبدأ إلا بعد 8 أغسطس الماضى أى بعد شهر ونصف من بدء التنظيم الإرهابى حملته فى العراق يوم 21 يونيو الماضى ، لم يكن هدفها الرئيسى سوى وقف تقدم زحف داعش فى اتجاهات استراتيجية بعينها ، وليس تدمير مجمل قدرات التنظيم ودحر خطره على مئات الآلاف من سكان المناطق التى يسيطر عليها التنظيم فى كل من العراق وسوريا. ولم يكن منطق التدخل الأمريكى المحدود فضلا عن غايته النهائية إنسانيا إذن ، بل سياسيا بحتا يتمثل فى الحفاظ على الوضع القائم قبل تحويل داعش مسار زحفها باتجاه أربيل ومحاولة السيطرة على سد الموصل ، يعنى كان القصف الأمريكى المحدود لها مجرد "تقليم أظافر" بعدما تجاوزت ما يمكن السماح بتمزيقه وتدميره فى العراق. بما يمكن الاستنتاج معه أن داعش أدت ولا تزال تؤدى أدوارا وظيفية مهمة تخدم الاستراتيجية الأمريكية فى العراق وبلاد الشام بأسرها. فقد أتاح تقدمها فى العراق الإطاحة بحكم رئيس الوزراء العراقى نور المالكى الذى لم يكن تقاربه الشديد مع إيران بهدف دعمها استمرار هيمنته على الحكم فى بغداد موضع رضا أمريكا وأن إحلال رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادى لن ينحو إلى نفس التقارب مع السياسة الإيرانية فى المنطقة (حلف إيران سوريا حزب الله) ، كما أن من شأن تدخل أمريكا ضد داعش فى سوريا أن يدعم ولو بشكل غير مباشر نظام الأسد خصوصا فى ظل عجز المعارضة السورية المسلحة عن صنع بديل للأسد أو لداعش ، ورغم نجاح مفاوضات إيران أمريكا فى مسألة النشاط النووى الإيرانى وعقد المعاهدة بينهما سيبقى إيجاد كوابح لامتداد نفوذ إيران فى العراق وسوريا واليمن مصلحة أمريكية ممتدة. وهى تستخدم وتثير الكوابح الطائفية لتخويف الخليج وعلى رأسه الإمبريالية الصغرى المملكة السعودية. وستظل داعش وأخواتها من جبهة النصرة وغيرها جزء من استراتيجية "توازن الضعف" التى تبغى أمريكا إرساؤها فى المنطقة أو لا تعارضها فى أسوأ الأحوال.
- إن الانتهازية الأمريكية تسمح لها أن تكون ضد الإرهاب فى أفغانستان فتحارب ضده وأن تكون مع الإرهاب خارج أفغانستان. فهى ضد الإرهاب ومعه فى نفس الوقت. وهى تمول السلاح للإرهابيين الذين يحاربون أمريكا الإمبريالية فى أفغانستان وتمد بالسلاح أيضا الإرهابيين الذين يحاربون من أجل أهداف أمريكا الإمبريالية فى البلدان العربية التى تعرضت للغزو المسلح من جانب التنظيمات الإرهابية من كل حدب وصوب. إن لدى أمريكا والغرب عموما وسيلة لخوض حربين متناقضتين للوصول لهدف واحد هو السيطرة على بلدان عربية و"إسلامية" فى منطقة ممتدة قريبا من مواقع القواعد العسكرية الأمريكية المطلة على الخليج العربى. إن التنظيمات الإرهابية المتعاونة مع أمريكا تزعم فى بياناتها أنها تسعى إلى قيام دولة إسلامية موحدة ، بينما تسعى أمريكا فى الوقت نفسه وبالأسلحة ذاتها فى حرب واحدة إلى تقسيم وتقطيع البلدان العربية أو الإسلامية التى يمكن بهذه الأسلحة تقسيمها. فليأخذ كلُُ السلاح الأمريكى وليتقاتل الجميع بنفس السلاح. ليخسر الجميع وتكسب الإمبريالية الأمريكية الهيمنة على العالم العربى ومحيطه المباشر بعد تقطيعه قطعا صغيرة متحاربة أو متصارعة فى الحد الأدنى فتستنزف آباره وتخفض أسعاره وتسرق علماؤه وباحثيه "على الجاهز" ليصنعوا لنا حبل شنقنا بالشراكة مع رأسماليتنا التابعة الخاضعة.
- أمريكا صانعة الإرهاب فى العالم لا تعتبر قتل وترويع وطرد الفلسطينيين من ديارهم وأراضيهم بمعرفة إسرائيل إرهابا ، بل تدين "العنف" الفلسطينى ولا تقبل إلا الاستسلام التام للفلسطينيين حتى تنتهى إسرائيل من تهويد وبلع فلسطين كلها ، وقد تسمح بقيام إمارة إسلامية فى غزة الحمساوية لتكون دولة دينية مقابل دولة دينية !!
- أمريكا مع الإرهاب فى المنطقة حتى ينشغل العالم العربى بل والعالم كله بالإرهاب الإسلامى واتخاذ كل الدول العربية والأوربية الاحتياطات السريعة بما فيها إعلان حالة الطوارئ وتقييد الحريات الديمقراطية (النسبية بالطبع فى عالمنا العربى المتخلف) حتى نكاد ننسى العدو المباشر لنا وهو إسرائيل. كما ينسينا حالة التبعية التى تعيشها كل الأنظمة العربية بلا استثناء بما فيها بلادنا وابتكار الأساليب الوطنية الشعبية للتخلص منها وتجاوزها نحو تحقيق الاستقلال الاقتصادى والسياسى والثقافى والمعرفى.
التحرر الوطنى إرهاب فى عرف أمريكا وبلع إسرائيل لفلسطين وإذلال شعبها ديمقراطية فى ضميرها الاستعمارى. والإرهاب الإسلامى مطلوب بالقدر اللازم وفى النطاق المرسوم. أمريكا والإرهاب كله إسلامى أو إسرائيلى حلفاء. فلتكن شعوبنا على وعى بالقضايا الأساسية حتى تفوز بتحررها وتصنع مستقبلها.
1/12/2015

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة أمريكا وداعش عاشت النصرة عاش الإخوان ولتسقط داعش . الموضوع السابقة
تقييم 1.73/5
تقييم: 1.7/5 (49 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع