المقالات والاخبار > مقالات > نظام الشعب الحارس

نظام الشعب الحارس

نشرت بواسطة admin في 25-Jan-2016 06:10 (491 عدد القراءات)
نظام الشعب الحارس
أحمد عبد الحليم حسين
- عندما نذكر عبد الناصر نذكر الإنجازات العديدة التى غيَّرت شكل المجتمع المصرى ، حيث انهى النظام الملكى شبه الإقطاعى ، وبدأ فى تصنيع مصر وامتلاك أسباب القوة وسار قدما فى العدالة الاجتماعية معتمدا على تمكين الطبقة المتوسطة ورعى العمال وصغار الفلاحين بضمانات أجرية وتعليمية وعلاجية ، ورعى الفنون والآداب ، ومارس دورا إقليميا ودوليا واسعا فى المنطقة العربية والقارة الأفريقية حتى صار لمصر كلمة وموقفا يساند حركات التحرير الوطنى عن طريق حركة عدم الانحياز بمشاركة تيتو ونهرو وسوكارنو وغيرهم من أحرار ذلك الزمان ، وستعجب ممن جاءوا بعده فبددوا تركته الكبيرة والتخلى عن مكاسب الشعب بمخاصمة طريق عبد الناصر. لكن الحقيقة أن عبد الناصر هو الذى بدد تركته فى حياته وليس أحدا آخر. لأنه لم يترك من ورائه من يحمى تلك الإنجازات والسياسات ، وأسس دولة الفرد كما فعل سلفه محمد على ، ومن الطبيعى فى دولة الفرد ان يذهب الفرد ويأتى فرد أخر يختار للبلاد طريقا معاكسا ويفرض رؤيته على تطور البلاد. ويعمل فى خدمته برلمان شكلى يمرر كل شىء ولا يمارس رقابة او محاسبة ، وشعب خارج الفعل السياسى لم يُعوِّده الزعيم الراحل ان يشارك بفعالية فى حماية مكتسباته ، لذلك كان طريق نهضة مصر طريقا مؤقتا ينهار بانهيار او اختفاء الفرد الذى بناه ، وتاريخنا الحديث المعاصر يحدثنا عن تكرار الإجهاض ،، تفتَّتت دولة صلاح الدين بموته ، وتوقف مشروع نهضة محمد على بالاحتلال البريطانى ، وضاعت إصلاحات الخديوى اسماعيل بعزله ، وبدد السادات ثم مبارك كل ما تبقى من أثر عبد الناصر وإنجازاته ، ويسير الحكم الحالى على نفس الطريق مساندا للرأسمالية التابعة مناورا بين القوى الكبرى ، حاجزا الشعب عن الفعل ممثلا فى أحزابه ونقاباته المستقلة ، مقدما نفسه على أنه "المخلص" وعلى "الرعية" الانتظار والصبر عليه.
- والدرس الذى نريد استخلاصه من تعثر نهضة مصر وثورتها الوطنية الشعبية وحقوق شعبها الكادح يقول أن لا قيمة لأى إنجاز يتركه أى حاكم إن لم يكن شعبه حارسا يستطيع أن يحمى مكتسباته ونتاج تضحياته من طغيان حاكم فرد قد يأتى مستقبلا وله وجهة نظر أخرى ممثلا لطبقات قديمة كانت تنتظر لحظة ضعف وانشغال جماهيرى عن جوهر حل تناقضاتها الوطنية والطبقية لتظهر من جديد حاملة فيروسات الليبرالية الجديدة التى هى العولمة الاستعمارية الجماعية بالقيادة الأمريكية الصهيونية ، وقد تقدم للشعب وجوها ذات شكل شعبوى تخاطب عواطفه فيقع فى تجربة جديدة لتمد فى أمد النظام الرأسمالى التابع الخانق لشعبنا والذى صار موضوعيا خارج التاريخ إلا غياب الشرط الذاتى متمثلا فى غياب حزب الطبقة العاملة وحلفائها. وما نظام حكم السيسى الأمنى وتلميع بعض الوجوه الشعبوية الا خطوات فى هذا الطريق المزيف. لأن البرجوازية الحاكمة فى سبيل مد أجل حكمها لا مانع لديها من أن يكون لها "احتياطى" أكثر شعبوية ، تستحضره عند اللزوم. وما كان هذا اللزوم إلا إرهاصات الغضب الطبقى السائد والذى يحفر له طريقا وسط التضليل الذى تتحسب له السلطة فتصطنع بديلا على يسارها لكنه يسار البرجوازية المنتهية صلاحياتها بكل أوجهها .. لذا لزم التنويه والفهم.
24/1/2016

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة عاشت النصرة عاش الإخوان ولتسقط داعش . قراءة فى أنتفاضة يناير الموضوع السابقة
تقييم 2.46/5
تقييم: 2.5/5 (59 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع