المقالات والاخبار > مقالات > قراءة فى أنتفاضة يناير

قراءة فى أنتفاضة يناير

نشرت بواسطة admin في 28-Jan-2016 05:20 (338 عدد القراءات)
قراءة فى أنتفاضة يناير
بعد خمس سنوات من إنطلاقها
- لن نخوض فى استيضاح مضمون الانتفاضة الشعبية الكبرى فى 25 يناير سنة 2011 والتى يتناولها أصحاب الأقلام والصحف والقنوات والشركات والمشروعات والأموال بُغية تضليل الشعب وصرف وعيه وانتباهه عن مآل الانتفاضة إلى الحكم البوليسى العسكرى الحالى الذى لا يختلف كثيرا أو قليلا عن حكم مبارك الاستبدادى الجمهورى الوراثى المعادى للتحرر الوطنى وحقوق الجماهير الشعبية ولعل تسليط الضوء على بعض المواقف للسلطة الحاكمة خير دليل على ما ندعى:
- تتعامل السلطة مع أمريكا باعتبارها الحليف الاستراتيجى رغم توجهاتها العملية للاستفادة من المعسكر الشرقى متمثلا فى روسيا والصين الشعبية. وتاريخ أمريكا مع مصر تاريخ اسود. فهى التى وقفت ضد تمويل السد العالى بل وحرَّضت أثيوبيا والسودان وقتها على عرقلة إتمام المشروع ، لولا توجه عبد الناصر فى اللحظات الأخيرة من يأسه من أمريكا والغرب والبنك الدولى واتجاهه شرقا نحو الاتحاد السوفيتى فى صفقة الأسلحة الشهيرة وبناء السد العالى. لكن البرجوازية تحن دائما إلى مثيلها البرجوازى حتى لو كان قاهرها فهى تخاف صعود الطبقات الوطنية الشعبية أكثر مما تخاف القهر الإمبريالى.
- تخاف السلطة سيرة 25 يناير وتتحسب لذكراها بحشد القوات الشرطية والعسكرية بادعاء مواجهة المتأسلمين وهى فى الحقيقة وإزاء ضعف القوى الإسلامية سياسيا وشعبيا تخشى التدخل الشعبى الطبقى لإصلاح موازين العدالة وتكافؤ الفرص فى العمل والدخل والوظائف المميزة فتقف بهراوتها وبنادقها لوأدها قبل نموها ، وما كان اغتيال شيماء الصباغ وهى تحمل وردة وتقف على جانب رصيف مع بعض رفاقها للتعبير عن موقف سلمى من السلطة إلا رسالة لكل من يتجه للتحرر من الاستبداد والقهر ونفى الشعب وإفقاره لصالح رجال المال والأعمال بأن جزاءه القتل فى الشارع بيد وبنادق السلطة مباشرة.
- 25 يناير الانتفاضة لن تتحول إلى ثورة منتجة لأثارها إلا إذا نجحت فى فرض سلطة شعبية وطنية تنجز أجرا (دخلا) كافيا وتعليما جيدا وعلاجا مجانيا وسكنا ملائما وثقافة وطنية تشمل السينما والمسرح والغناء والموسيقى والكتاب بصفة أساسية. ولن يتحقق ذلك إلا بالسيطرة على المراكز الصناعية الكبرى وتوجيه إنتاجها لتلبية حاجات الطبقات الشعبية والسيطرة على البنوك الخاصة للمساهمة فى تمويل مشروعات التنمية الشعبية وأى احتكارات فى التصدير والاستيراد. على أن تُمول هذه الأنشطة من حصيلة الضرائب على الرأسماليين وكبار ملاك الأراضى وكبار التجار ومضاربى البورصة وهذا يتطلب إعادة فرض الضريبة على من يزيد دخله على مليون جنيه فى السنة وإلغاء قانون عدم جواز الطعن على عقود الدولة وفرض ضرائب تصاعدية على الدخول التى تزيد عن مليون جنيه.
- وصف أحد الكتاب الوطنيين بحق ما يجرى على مستوى السلطة بدور "الدوبلير" الذى يقوم بتمثيل المشاهد بدلا من البطل ، بينما يقف مبارك ورجاله خلف الكواليس ليشاهدوا تتابع المشاهد التى يؤديها الدوبلير بدلا منهم ليتأكدوا أنه يؤديها بالإتقان الذى يحوز رضاهم. وسنجد ذلك واضحا فى مشهد البرلمان الجديد الذى يصطنع دوبلير لأحمد فتحى سرور ودوبلير لكمال الشاذلى واحمد عز ودوبلير لصفوت الشريف. وتقف الجماهير يائسة غاضبة فى غضب سلبى تتفرج على الكوميديا السوداء التى تجرى تحت قبة البرلمان التى ضجت حتى من اغتيال اللغة العربية اغتيالا فاضحا ناهيك عن اغتيال أحلام البسطاء.
- إن عدم تحقيق أهداف 25 يناير 2011 فى الحرية والعيش والكرامة يعنى أننا فى انتظار الموجة الثالثة من الانتفاضة باعتبار 25 يناير موجتها الأولى و30/6/2013 موجتها الثانية. وسيعجل بمجيئها تدهور الأوضاع الاقتصادية بالتزام السلطة بسياسة السوق الحر والنيوليبرالية الاستعمارية والتباطؤ فى تحقيق العدالة الانتقالية بدليل براءة مبارك ووزير داخليته حبيب العادلى السفاح وقادة أمن الدولة المجرمين. وكذلك التضييق من نطاق الحريات المنصوص عليها فى الدستور مما أدى إلى انكماش حركة الأحزاب داخل مقاراتها إزاء القيود التى يفرضها قانون التظاهر والإرهاب والسلوك العملى للسلطة القامع ، أما حديث السلطة المزيف عن الشباب ، فالشباب يصنعهم ويصقلهم العمل الحزبى العلنى فى الشوارع والمصانع والمواقع الإدارية والخدمية لا البرامج الإدارية للتدريب على الإدارة التى تتحدث عنها السلطة. أى إدارة؟ وإدارة ماذا؟ الإدارة هى السياسة ، هى العمل الميدانى الذى يخلق القادة فى السياسة والإدارة.
- ان السلطة التى أصدرت قانون الإرهاب يعطى الشرطة صلاحيات لقتل الجماهير فالمادة 6 من القانون تنص على أنه (لا يُسأل جنائيا القائمون على تنفيذ أحكام هذا القانون إذا استعملوا القوة لأداء واجباتهم ، أو لحماية أنفسهم من خطر محدق يوشك ان يقع على النفس أو الأموال ، وذلك كله متى كان استخدامهم لهذا الحق ضروريا وبالقدر الكافى لدفع الخطر). وهى مادة تعطى سعة غير محدودة لمأمورى الضبط القضائى فى أن يقبض بل ويقتل ويكسر ويخترق حرمات المساكن حسب سلطته التقديرية التى اكتسبها بغطاء هذه المادة. وسوف تكون هذه المادة والسلطة الممنوحة بمقتضاها لرجال الشرطة سيفا مصلتا على رقاب الشعب طوال الوقت ، لأن قانون الإرهاب يختلف عن قانون الطوارئ لأن الأخير مؤقت بمدة مؤقتة وكافة صلاحياته فى يد رئيس الجمهورية بينما قانون الإرهاب قانون دائم ولا يخضع لرقابة أى سلطة.
- للشعب موقف تاريخى ضد اضطهاد الشرطة وإذلالها له فى الأقسام والمراكز ومديريات الأمن ومكاتب أمن الدولة منذ قامت شرطة فى مصر. والآن نكتشف تضخمها ليس فى الشارع فقط وإنما على مستويات أخرى ، وكأنها أرادت المساواة والندية مع الجيش فى إنشاء الأندية والمصايف والأراضى والعقارات والمشروعات وكأنها أرادت أن تصنع اقتصادا موازيا هى الأخرى كما اقتصاد الجيش الخارج عن أى رقابة أو حساب. وعندما عادت بعد 28 يناير تطورت عودتها من نعومة مصطنعة إلى كابوس مرعب مرة أخرى للمواطنين.
- السلطة حتى الآن لم تحسم الموقف فى عديد من القضايا مثل سد النهضة (وتترك لوزير الرى حسام مغازى حرية التباطؤ فى اتخاذ المواقف الصحيحة بل وتتركه يعلن بغباء وجود مخزون ماء جوفى يكفى مصر مائة عام. إذن انتم لستم فى أزمة ماء. هكذا ترد أثيوبيا على غباء سلطتنا). وحلايب وشلاتين المصريتين وادعاء البشير سودانيتهما وموقفها من زحف وترحيل عدد كبير من قيادات ومقاتلى داعش من سوريا والعراق لتصير على حدود مصر فى ليبيا برعاية أمريكية ولماذا لم يحمها الحليف الأمريكى الاستراتيجى؟ وموقفها من الصراع السعودى الإيرانى وهل تنحاز للسعودية مقابل القروض والمساعدات والمنح؟ وموقفها من سوريا الشقيقة حليفة الحرب ضد الصهاينة وعندما تعبر عن موقفها فإنها تنطق بما ينطق به الأمريكان من ضرورة "حل سياسى" للازمة. كل هذا لحساب عواصم متنطعة أو معونات متقطعة او قوى كبرى تسعى علنا إلى تدمير الجيش السورى وتقسيم سوريا ، لولا الموقف الروسى الوطنى الواضح الحاسم الذى يمنع تقسيم سوريا حتى الآن. حتى أن أمريكا أعلنت اليوم 25/1/2016 أنها سترسل قوات برية إلى سوريا تحت مقولة مطاردة داعش لكن الغرض الحقيقى هو تشجيع الإسلاميين الراغبون فى التقسيم وإسقاط السلطة الوطنية السورية (حتى مع استبدادها) وتسود حالة الالتباس لدى السلطة فيما يجرى فى العراق فى ظل عمليات إعمار بدأت تستحوذ عليها شركات تركية وإيرانية وغربية وأمريكية وكنا نحن الأولى بها فى وجود اكبر شركة مقاولات فى المنطقة وهو المقاولون العرب وغيرها من شركات المقاولات الوطنية التابعة للدولة ، وما هو موقفها من إيران التى استعادت أموالها وبدأت تنشط استثماراتها ونفوذها فى المنطقة وإذا كان الغرض مجاملة للسعودية فالأخيرة تتفاوض معها ولم تقطع علاقاتها الدبلوماسية حتى فى عز تناقض المصالح ، وهما يتقاتلان بالوكالة فى اليمن وفى لبنان وفى سوريا.
- تلك هى بعض نتائج حكم السلطة الهشة النافية للشعب ، المرتجفة من مجرد حساب عودته للفعل السياسى الاجتماعى الجماهيرى
28/1/2016
أحمد عبد الحليم حسين
أمين عام حركة الديمقراطية الشعبية المصرية

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة نظام الشعب الحارس معاهدة السلام مارس 1979 والتطبيع الموضوع السابقة
تقييم 1.64/5
تقييم: 1.6/5 (36 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع