المقالات والاخبار > مقالات > معاهدة السلام مارس 1979 والتطبيع

معاهدة السلام مارس 1979 والتطبيع

نشرت بواسطة admin في 29-Feb-2016 15:40 (327 عدد القراءات)
معاهدة السلام مارس 1979
والتطبيع
وتوفيق عكاشة
أحمد عبد الحليم حسين
أولا : معاهدة السلام :
- عندما يهل علينا مارس من كل عام ، وبمناسبة مرور 36 عاما على معاهدة السلام المزعوم ، يجدر بنا أن نتذكر ما تحاول السلطة أن تنسينا إياه بشأن القيود الأمنية المفروضة علينا فى سيناء بموجب هذه المعاهدة الذل والعار والتى تحول دون فرض الدولة سيادتها الكاملة هناك وأفضل السبل للتحرر منها كضرورة للدفاع عن الأمن القومى المصرى وكشرط حتمى للتنمية فلا تنمية فى وطن مستعمر او شبه مستعمر.
1- التدابير الأمنية : وردت فى الملحق الأمنى بالاتفاقية. إذ تم لأول مرة تحديد خطين حدوديين دوليين بين مصر وفلسطين وليس خطاً واحداً ، الأول يمثل الحدود السياسية الدولية المعروفة وهذا الخط الواصل بين مدينتى رفح وطابا ، أما خط الحدود الدولى الثانى فهو الخط العسكرى أو الأمنى وهو الخط الواقع على بعد 58 كيلو متر شرق قناة السويس والمسمى بالخط "أ". ولقد قسمت سيناء من الناحية الأمنية إلى ثلاث شرائح سميت من الغرب إلى الشرق المناطق أ ، ب ، جـ. أما المنطقة أ فهى المنطقة المحصورة بين قناة السويس والخط أ المذكور عاليه بعرض 58 كم ، وفيها سُمح لمصر بفرقه مشاه ميكانيكية واحدة تتكون من 22 ألف جندى مشاه مصرى مع تسليح يقتصر على 230 دبابة و126 مدفعا ميدانيا و126 مدفعا مضادا للطائرات عيار 37 مم و 480 مركبة. ثم المنطقة ب وعرضها 109 كم الواقعة شرق المنطقة أ وتقتصر على 4000 جندى من سلاح حرس الحدود مع أسلحة خفيفة ، ثم المنطقة ج وعرضها 33كم وتنحصر بين الحدود الدولية من الشرق والمنطقة ب من الغرب ، ولا يسمح فيها بأى تواجد للقوات المسلحة المصرية ، وتقتصر على قوات من الشرطة أضيف إليها عام 2005 عدد 750 جنديا من حرس الحدود بموجب اتفاق جديد بين سلطة مبارك وإسرائيل. ويحظر إنشاء أى مطارات أو موانى عسكرية فى كل سيناء ، وفى مقابل هذه التدابير الجهنمية فى مصر ، قيدت المعاهدة إسرائيل فى المنطقة د فقط التى تقع غرب الحدود الدولية وعرضها 3 كم فقط داخل إسرائيل وحدد فيها عدد القوات بـ4000 جندى حرس حدود. وبعد ذلك تقيم إسرائيل قواعد ومنشآت عسكرية وتنشر قوات حتى لو ذرية. وللتقييم والمقارنة ، بلغ حجم القوات المصرية التى كانت موجودة شرق القناة على أرض سيناء يوم 28 أكتوبر 1973 بعد وقف إطلاق النار حوالى 80 ألف جندى مصرى وأكثر من 1000 دبابة ، ولكن الرئيس الراحل أنور السادات وافق على سحبها جميعا وإعادتها إلى غرب القناة ماعدا 7000 جندى وثلاثين دبابة وذلك فى فض الاشتباك الأول الموقع 18 يناير 1974.
- إن مراجعة خطة العدوان الإسرائيلى على سيناء فى حربى 1956 ، 1967 تثير القلق فيما إذا كانت الترتيبات الحالية قادرة على رد عدوان مماثل ، فأقرب دبابة إسرائيلية تبعد عن الحدود المصرية بنحو 3كم فى حين أن أقرب دبابة مصرية تبعد نحو 150كم عن النقطة نفسها.
2- القوات الأجنبية فى سيناء : أو ذات القبعات البرتقالية ، وهى القوات متعددة الجنسية للتمييز بينها وبين قوات الأمم المتحدة ذات القبعات الزرقاء وهنا نقول "نجحت أمريكا وإسرائيل فى استبدال الدور الرقابى للأمم المتحدة المنصوص عليه فى المعاهدة بقوات متعددة الجنسية ، وُقع بشأنها بروتوكول بين مصر وإسرائيل فى 3-8-1981 تتشكل القوى من 11 دولة ولكن تحت قيادة أمريكية. ولا يجوز لمصر بنص المعاهدة أن تطالب بانسحاب هذه القوات من أراضيها إلا بعد الموافقة الجماعية للأعضاء الدائمين بمجلس الأمن (يعنى موافقة أمريكا). وتقوم القوة بمراقبة مصر ، أما إسرائيل فتتم مراقبتها بعناصر مدنية ، ومقر قيادة القوة فى روما ولها مقران إقليميان فى القاهرة وتل أبيب. والمدير الأمريكى الأول للقوة شغل منصب كبير مستشارى كونداليزا رايس للعراق كما كان سفيرا لأمريكا فى لبنان (يعنى استعمارى صهيونى محترف). تتمركز القوات فى قاعدتين عسكريتين الأولى فى "الجورة" شمال سيناء بالمنطقة ج والثانية بين مدينة شرم الشيخ وخليج نعمة ، وتتكون هذه القوات من قيادة وثلاث كتائب مشاه مكونة من 2000 جندى ودورية سواحل ووحدة مراقبة ووحدة طيران حربية ووحدات إشارة. الكتائب الثلاث هى كتيبة أمريكية تتمركز فى قاعدة شرم الشيخ والكتيبتين الأخريين إحداهما من كولومبيا والأخرى من فيجى وتتمركزان فى الجورة فى الشمال وباقى القوات من باقى الدول موزعة على باقى الوحدات. ورغم أن جملة عدد القوات لا تتجاوز 2000 فرد إلا أنها كافية للاحتفاظ بالمواقع الاستراتيجية لصالح إسرائيل فى حالة وقوع أى عدوان مستقبلى منها خاصة فى مواجهة قوات من الشرطة المصرية فقط فى المنطقة حـ.
- إن الوضع الخاص للقوات الأمريكية قد يضع مصر فى مواجهة مع أمريكا مباشرة فى ظل أى أزمة محتملة ، مما سيمثل حينئذ ضغطا إضافيا على أى قرار سياسى مصرى. والسلطة المصرية تعلم ذلك وتمارس "سيادتها المنقوصة" تحت ظل هذا الخطر الذى لا تأتى على ذكره حتى لا تثير مشاعر الشعب الوطنية. لقد تم استبعاد كل الدول العربية و"الإسلامية" والإفريقية والآسيوية من المشاركة فى هذه القوات ومعظم الدول الأخرى (خلاف أمريكا) عدد قواتها محدود وتمثيلها رمزى. إن القيادة العسكرية فى سيناء كلها من دول حلف الناتو الاستعمارى الصهيونى. والأمر مخفى عن الشعب المنفى. أما على الجانب الإسرائيلى فى المنطقة د فلا يوجد أكثر من 50 فردا كلهم من المدنيين.
كل تلك القيود الأمنية العسكرية المفروضة علينا فى سيناء تُبقى سيناء ومصر كلها فى خطر دائم وتُعيق التنمية المستقلة ، ومن هنا كان شعارنا ليس فقط التنمية المستقلة وإنما الوطنية الشعبية. إن هذه القيود الاستعمارية الصهيونية تمثل أداة ضغط أمريكية إسرائيلية مقننة دائمة على الإرادة المصرية. ولا يجوز للسلطة التحدث عن تحرر إرادتها وهى تحت هذه الضغوط التى تعمل لها ألف حساب. (يأسف الكاتب لذكر التفاصيل حيث فضَّلنا الفضح الكامل وإعادة التذكير بما مضى منذ 36 عاما ومازال يسرى فى جسدنا الوطنى مع ملاحظة أن السلطة المصرية عندما تطارد الإرهابيين فى سيناء وتستخدم الطائرات والدبابات تستأذن من إسرائيل مقدما).
ثانياً : التطبيع :
- تُجمع – أو تكاد تُجمع – قوى المعارضة السياسية الوطنية الديمقراطية والثورية وأهم النقابات المهنية والعمالية الرسمية والمستقلة على رفض التطبيع مع العدو الصهيونى. ورغم ذلك فإن هذا الإجماع يقوم على موقف (تبرير) خاطئ. إذ ترفض هذه القوى التطبيع إلى حين "تحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى" وتنحصر هذه الحقوق فى تقديرها على الانسحاب الإسرائيلى من الضفة وقطاع غزة والقدس الشرقية مقابل "تسوية" لـ" النزاع". وبهذه الصيغة فهذه القوى لم ترفض مبدأ التطبيع أى لم ترفض مبدأ القبول والخضوع للاستعمار الاستيطانى الإحلالى فى أرض الغير وهو الشعب الفلسطينى العربى وبالتالى رفض القبول بالخضوع لمن أنشأه ويحميه وهو الاستعمار الأمريكى والعالمى. وعلى ذلك ينطوى موقف مقاطعة التطبيع على مخاطرة أن يكون مرحلة انتقالية تجاه قبول التطبيع الفعلى إلى جوار أن يكون مرحلة انتقالية تتحول فيها مواقف القوى المختلفة المنضوية فى الموقف إلى رفض التطبيع من حيث المبدأ وتبنى استراتيجية تحرير كامل التراب الوطنى الفلسطينى وتصفية القاعدة الإقليمية للاستعمار فى المنطقة (إسرائيل). وهذا يتطلب من القوى الوطنية الثورية فى مصر وفلسطين (وليس منهج أبو مازن أو هنية) ألا يقتصر جهدها على الحفاظ على موقف رفض التطبيع بصيغته الحالية كحد أدنى ، فالبقاء طويلا فى موقف وسطى وغير مبدئى مقدمه للتراجع للوراء. فالموقف الصحيح هو التمسك بتحرير فلسطين تحريرا كاملا من الاستعمار الاستيطانى ورفض جريمة وعار قبول هذا الاستعمار لفلسطين 1948 عندما قبلت الدول العربية قرار مجلس الأمن 242 لسنة 1967 القائم على الاعتراف بإسرائيل وإقامة حدود "آمنة" لها ، وما جرَّه من تنازلات متتالية مقابل وهم استرداد أراضى 67 المحتلة والسيادة الوطنية عليها وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عبر تسوية سلمية مع إسرائيل ، وقد عرضنا فى السطور السابقة مهزلة معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية وما تفرضه على السيادة الوطنية المصرية من قيود ومخاطر.
- إن تعليق مقاومة التطبيع على موافقة إسرائيل على الانسحاب من الأراضى العربية المحتلة عام 1967 وعودة اللاجئين هو إقرار وتسليم باستعمار فلسطين 48 استيطانيا حتى لو كانت إزالة هذا الاستعمار الصهيونى مهمة عسيرة أو غير واردة فى الأفق المنظور. فإذا افترضنا جدلا أننا غير قادرين على منع الجريمة وإنهائها حاليا فإن ذك لا يبرر لنا القبول بها وتبرئة المجرم. فلتوجد إسرائيل إلى أجل غير منظور وإلى أن نستطيع هزيمتها لكن دون أن نعترف بحقها فى اغتصاب أرض شعب فلسطين وتشريد وإبادة أبنائه. وإذا كان "الاستقرار" اللازم لبناء بلادنا وتنمية مواردها هى الحجة التى يبرر بها المستسلمون استسلامهم ، فالمستسلمون لا يبنون ولا ينموُّن إلا التخلف والتبعية. وما الذى جنته مصر – يا شعبنا – من سلام الإذعان والاستسلام وخيانة القضية الفلسطينية والتفريط فى السيادة الوطنية المصرية التى ارتكبتها سلطات الدولة المصرية غير المزيد من التخلف والتبعية وتفاقم المظالم الاجتماعية ؟ الفقر والقهر. إن حكامنا يخافون أوضاعهم الطبقية الاستغلالية والسياسية الديكتاتورية أكثر من خوفهم من إسرائيل، بل يتحالفون مع إسرائيل على تثبيت هذه الأوضاع ، وتخلص إلى قاعدة مُفادها : من يقبل الاعتراف بالكيان الصهيونى فهو مطبّع. الاعتراف تطبيع والتطبيع اعتراف. إن الاتفاقيات الجائز عقدها مع العدو الإسرائيلى لأسباب عملية هى اتفاقيات الهدنة المؤقتة لا أكثر مع بقاء جذر القضية متقدا ومتجذرا. وهى مهمة القوى الوطنية الثورية فى مصر وفلسطين وسوريا والعراق ولبنان خاصة. ليصبح الخيار الاستراتيجى هو : المقاومة.
ثالثاً : توفيق عكاشة :
- مارس التطبيع مع إسرائيل من قبل المفكر الاشتراكى السابق الراحل لطفى الخولى والسفير الراحل صلاح بسيونى وبعض من خونة الطريق وشكلوا تحالفا للتطبيع أسموه "تحالف كوبنهاجن" ينتصر لفلسفة السادات الاستعمارية فى "البدء من نقطة جديدة" ومارسه بالفعل ذهابا وإيابا من وإلى إسرائيل الكاتب المسرحى على سالم صاحب مسرحية "مدرسة المشاغبين" ورفعوا شعار الانتقال من "السلام البارد" إلى "السلام الدافئ" تحت ضلالات مثل "تأخذ وتعطى مع بعض" نافيا الشعب الفلسطينى والدولة الفلسطينية التى أزالتها من الوجود إسرائيل الاستيطانية الإحلالية. فأن يأتى نائب رقيع بمجلس النواب ويستضيف بمنزله السفير الإسرائيلى ويناقش معه قضايا تخص السلطة العليا المصرية ووزارة الخارجية والبرلمان فليس جديدا ، مأفون سينتهى دوره الغير مدان من أجهزة الدولة الأمنية فقد حرس السفير الإسرائيلى 22 حارسا من الأمن المصرى عند توجهه إلى شقة عكاشة كما قال عكاشه نفسه ولم تنفها السلطة بل اعترف عكاشة أنه أخطر السلطة قبل اللقاء ، والحادث – إن صح تسميته حادثا – قد يكون جس نبض الشعب المصرى فى مسألة موقفه الصارم من التطبيع مع العدو كما أوضحنا فى الصفحات السابقة، وقد يكون مقدمة لفك الإجماع الشعبى المتمثل فى الأحزاب والقوى الوطنية والنقابات المهنية والعمالية على رفض التطبيع وفتح السلطة الباب للخروج عن هذا الإجماع بتوصية أمريكية أوروبية استعمارية. عبَّر عنها ودخل فيها بغشم "توفيق عكاشة" ، مبررا أن الدولة تُطبع بالفعل والواقع وعلم إسرائيل يرفرف فوق سفارتها على نيل مصر.
- نشمئز كثيرا من المومس الفاجرة التى تعلن عن نفسها للباحثين عن المتعة الحرام. مع أننا نقبل التعامل مع مومسات أخريات لديهن قدر من الخجل الفطرى. عندما يكون "الجو العام" جو "مومْسه" فلا فرق بين السافر والمتغطى. المومسه مومسه رسمية أو عرفية جماعية أو فردية. الفرق فى الدرجة وليس فى النوع.
27/2/2016



تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة قراءة فى أنتفاضة يناير المنظمات الأهلية الموضوع السابقة
تقييم 2.29/5
تقييم: 2.3/5 (48 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع