المقالات والاخبار > اخبار الندوات واللقاءات > السماء السعودية لا تمطر ذهبا

السماء السعودية لا تمطر ذهبا

نشرت بواسطة admin في 11-Apr-2016 14:50 (333 عدد القراءات)
السماء السعودية لا تمطر ذهبا ولا عسلا ولا لبنا
بل تخلف ورجعيه ومطامع
أحمد عبد الحليم حسين
- المملكة العربية السعودية (مملكة الصمت) هى الدولة الوحيدة فى العالم التى تتسمى باسم/العائلة التى تحكمها وهذا يعنى مصادرة الشعب خارج العائلة. والعائلة واسعة وورثتها كُثر ويعبر عنهم حوالى 2000 أمير أبناء زوجات متعددات عبر حياة الآباء المؤسسين للدولة السعودية التى كانت فى الدرعية فقط ثم استولت على الحجاز وصارت مملكة عائلية. لكل أمير حصة فى البترول يقبضها كل شهر ويضيعِّها على موائد القمار واللهو فى أوروبا وأمريكا.
- السعودية صاحبة "الريادة" فى تحويل الصراعات الطبقية المحلية والدولية (فى مواجهة الدول الاستعمارية والصهيونية) إلى صراعات مذهبية ، فجرَّت المنطقة إلى حروب أهلية ، وبدلا من أن يشهر مواطنو كل دولة السلاح فى وجه أعداء الوطن الواحد أصبحت المواجهات والقتال تتم بين أبناء الوطن الواحد تحت رايات مذهبية ، وبدا الأمر وكأنه حرب بين سنه وشيعه وليست حرب مصالح مع أو ضد الرأسمالية العالمية الأوربية الأمريكية الصهيونية واستخدمت المملكة الإسلام السياسى بالتوافق مع أمريكا وأوروبا وكانت وسيلتها جماعات الإسلام السياسى السنى من الخليج إلى المحيط وكذلك الجماعات الجهادية التكفيرية التى انبثقت عنها وأدارته بالمال. نرى ذلك فى أفغانستان والجزائر واليمن وليبيا والعراق. ولا تغيب دلالات إنشاء جماعة الإخوان المسلمين عام 1928 بتخطيط بريطانى وظهور المملكة السعودية 1932 بتخطيط بريطانى أيضاً. ثم إنشاء إسرائيل 1948 بتخطيط بريطانى.
- تقوم السعودية فى المنطقة العربية بدور "غنى الحرب" ، وتستخدم ثروتها كطريق لاحتواء الهبات والانتفاضات الشعبية فى البلاد العربية. وقد أيدت الانتفاضة الشعبية المصرية فى 25 يناير 2011 حتى تضع لها حدودا ولا تتطور إلى ثورة وطنية شعبية ، بالتنسيق مع المجلس العسكرى المصرى الحاكم بعدها ومع القوى الاستعمارية الدولية. وعملت ضد استيلاء الإخوان على السلطة وعلى الانتفاضة من منطلق أن الإخوان يطرحون فكرة "الخلافة الإسلامية" فأيدت 30/6/2013 حتى تتعامل مع "فرد" تستطيع التأثير عليه بالتبنى والتأييد ليصل الأمر أن يقبِّل السيسى يد ورأس الملك عبد الله. ولأن السلطة السيساوية سلطة تقليدية ورجعية فقد غمرته بالمعونات المالية والاقتصادية حتى تفسح له الطريق للتحكم فى حاضر ومستقبل البلاد. وأظهرت مساعداتها فى تلك الفترة مدى "الكرم السعودى" الذى وضع ستة مليارات دولار وديعة فى البنوك المصرية فى الوقت الذى وضعت فيه أمريكا مليارا فقط. ونعتقد أن أمريكا أرادت أن تصطنع نفوذا سعوديا على مصر هو فى نهاية الأمر يصب فى النهر الأمريكى. ويجب ألا يغيب عنا أن السعودية والإخوان شركاء فى أيديولوجية دينية واحدة والسعودية فى التحليل الأخير تتعاطف مع الإخوان وتطلب من مصر إدماجهم فى العملية السياسية بقدر معين.
- عندما حدث أن غزا صدام حسين الكويت عام 1990 بتصريح أمريكى وتضمنت خطاباته استعداده لغزو السعودية من أرض الكويت قررت أمريكا أن تغزو الكويت فى حرب أطلقت عليها "حرب تحرير الكويت" شاركت فيها مصر المباركية طمعا فى الرضا الأمريكى حيث أعلنت إلغاء ديون مصر الربوية البالغة 25 مليار دولار. ولم تكن تكلفة حرب الكويت إلا على الحساب السعودى لإنقاذها من غزو عراقى محتمل.
- المملكة الإمبريالية الصغرى هى قائدة الثورة المضادة فى مواجهة موجات التغيير/الانتفاضات السياسية الكاسحة فى المنطقة مستخدمة المال والقوة والدين. فبينما تقوم الحركات الشعبية من أجل الحريات والتحرر الوطنى وقد أسقطت بالفعل قادة فى مصر وتونس وبدأت تهدد البحرين واليمن فإن أسرة آل سعود العنصرية تُقوى سيطرتها على أكبر اقتصاد فى العالم العربى وهو الاقتصاد المصرى. واستخدمت الجزره والعصى لتوسيع نفوذها فى البلاد القلقة مثل مصر. ولا ننسى أنها كانت قد أسهمت فى "تعويم" نظام مبارك البوليسى لمدة ثلاثين عاما تخللها رضوخه الكامل لسياسات أمريكا وإسرائيل وتخللها اشتراك أثرى أثرياء السعوديين لمضاعفة وتعميق الفساد العلنى والخفى فى حكم مبارك ونجله الميمون.
- السعودية المملكة العائلية استخدمت أدواتها المالية النقدية والاقتصادية ونجحت فى "تجميد المنطقة" وانتصر أنصار (عملاء) توجهها الاستعمارى الأمريكى الصهيونى. حتى صرنا نصفها بـ"الإمبريالية الإقليمية". فساد التخلف المستهلك للحداثة المحرم عليه استعماريا إنتاجها ، لكنها لا تعى (أو تعى وتتجاهل) أن التقدم حتى إن ظهر فى بلدها ذاته (ناطحات سحاب – سلاسل تجارية دولية – أحدث موديلات السيارات …) يفرق عن الحضارة. وهى فى هذا الجانب خاوية الحضارة ، لأنها تُلبس القديم المتهالك أزياء عصرية. والمملكة لا تعترف بالحريات السياسية والديمقراطية والانتخابات ولا البرلمان ممثلا للشعب ، ومازالت فرق الانكشارية الشهيرة بجماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر تضرب الناس أثناء الآذان ليتوجهوا للمساجد ومازالت تناقش حق المرأة فى قيادة السيارة ومازالت تفصل فى المدارس والجامعات بين الذكور والإناث. إنها خارج التاريخ.
- "الدين فى خدمة السلطة" هذا هو "عقل" المملكة. فخرجت بذلك المؤسسات الدينية عن أدوارها الدينية الوعظية لتدخل لعبة تكريس السلطة الاستبدادية. والسلطة السعودية راعية للمذهب الوهابى الحنبلى الذى يخوض السلفيون من أتباعه فى مصر حربا اجتماعية لفرضه على الشعب ولمحو سيرة ونظام عبد الناصر الوطنى الاستبدادى ذو الطابع الشعبى الاجتماعى والذى أعلن بعد العدوان الثلاثى الاستعمارى على مصر عام 1956انفلاته من الغرب الاستعمارى ، فحاربته فى اليمن 1962 لصالح الإمام أحمد الزيدى الشيعى حتى هزم فى 1967 فى مؤامرة استعمارية صهيونية ليقال إن الهزيمة لم تكن خطأ سياسيا أو عسكريا لكنها بسبب الابتعاد عن الدين والوقوع فى شرك الحداثة والعلمانية. واصطنعت متحدثين باسمها مثل "الدعاه الجدد" وعلى رأسهم عمرو خالد أحد الجنود السريين لنشر الهيمنة السعودية. الذى تمول السعودية مؤسسته "صناع الحياة" بالملايين سنويا. ناهيك عن الترويج للشيخ الشعراوى الذى صلى ركعتين شكر لله على هزيمة 1967 حتى لا ينتصر السلاح الشيوعى الملحد لمصلحة السلاح الأمريكى المؤمن.
- تسود صورة مغلوطة للسعودية لدى عموم المصريين ، إذ يرون أن المواطن السعودى فاحش الثراء والدولة السعودية قادرة على المحافظة على استقرارها الظاهر لأن مواطنها يحصل على كل ما يحتاجه من الدولة فى هيئة رواتب ومنح وإعانات وتسهيلات لرجال الأعمال ولكن هذه الصورة ليست كاملة. فقد اعترفت السعودية رسميا بوجود الفقر بين أبنائها وتتبنى صندوق خيرى لمعالجة الفقر منذ 2004. كما زاد عدد الأسر السعودية التى تعتمد على الدولة من حيث الدخل والخدمات ، وأصبح التسول ظاهرة فى شوارع المملكة. وتصل بطالة الشباب إلى أكثر من 10% وهو ما يدفع الشباب السعودى نساء ورجالا إلى القبول بوظائف لم يكن الآباء يقبل بها ، كما أن ارتفاع نسبة السيدات العاملات يعود إلى نفس سبب حاجة أسر كثيرة إلى زيادة الدخل ، وقد كشفت السيول التى اجتاحت جدة وغيرها من المناطق منذ حوالى ست سنوات عن ذلك. وأمام ضرورة تدخل المملكة لتلبية الحد الأدنى من مطالب شعبها وانخفاض أسعار النفط وأمام التزامها بشراء السلاح الأمريكى والأوربى لتشغيل مصانعها وطاقاتها، فيجب أن لا يبالغ النظام المصرى فى تقدير مساندة السعودية له ماليا واقتصادياً. والاقتناع برفض المعونات السعودية والأمريكية والاعتماد على الاستثمار المحلى المصرى وما يتطلبه ذلك من سياسات مالية واقتصادية وثقافية وسياسية جديدة. إن النظام السعودى قائم على عقد اجتماعى غير معلن يقوم على مبادلة المشاركة السياسية بالإعالة الاقتصادية الاجتماعية. وهو ما يحاول تقليده النظام المصرى الراهن ولم ينجح حتى الآن لأن الشعب تغيرَّ بعد 25 يناير 2011 فطلب العيش والحرية والكرامة معاً.
- أتت الزيارة الحالية لملك السعودية (خادم الحرمين الشريفين وكأنه ليس ملكا) وسط تهليل واسع صحافيا وتلفزيونيا ، فنحن نشاهد على مدار اليوم عباءات وغترات وعقالات كالخيام المنصوبة تتحرك لتوقع مع نظرائها المصريين اتفاقيات ومذكرات وتفاهمات ، وتدوخ البنتان اللتان تنقلان الأوراق بين المسئولين والرئيس المصرى والملك السعودى يجلسان معا فرحين. لكن فرق بين الفرحتين. الفرحة السعودية تعى ما تفعل ، إنها تحزَّمك بنفوذها ومن ورائها وكلاؤها الرأسماليين ووكلاؤها الدعاة الدينيين. والفرحة المصرية ساذجة لا تدرى ما يدبر لها. حتى صحونا على ما قيل إنه اتفاق رسم الحدود بين البلدين والذى بموجبه وبتدليس بعض خبراء القانون الدولى الأكاديميين المصريين يقر بأن جزيرتى تيران وصنافير هى أرض سعودية وليست مصرية. هكذا أخذ يهود العرب أرضنا كما أخذها العبرانيون الصهاينة. كما أعيد تنشيط مشروع الجسر البرى الذى يربط البلدين الذى نعارضه تماما. لأن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من السوق. وبذلك سيطغى الأدنى حضاريا (السعودية) على الأعلى حضارة وتاريخا وتنوعا (مصر) ولدينا فى غزو الهكسوس لمصر مثالا ، فمصر الأعلى لم تغزو القبائل البدوية الآتية من أواسط آسيا لكن القبائل الهكسوسية الرعاة هم الذين غزونا واحتلونا قرونا. أما ما قيل عن أنه يسهل الحج والعمرة للمصريين فأبشر أن شعب مصر سيتحول إلى حجاج وزهاد ودراويش فى غضون سنوات قليلة كما نتوقع رواجا لشارع الهرم بل وخلق شوارع هرم جديدة لزوم التدفق الكثيف للعباءات.
السماء السعودية لا تمطر إلا التخلف وفرض النفوذ المعوق لتقدم مصر فلنكشف مراميه للشعب لرفضه.
10/4/2016.


تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة ندوة عن اتفاقية الذل والعار
تقييم 1.98/5
تقييم: 2.0/5 (41 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع