المقالات والاخبار > مقالات > الصكوك والصندوق غزو مصر بالديون

الصكوك والصندوق غزو مصر بالديون

نشرت بواسطة admin في 11-Aug-2013 16:40 (627 عدد القراءات)
الصكوك والصندوق
غزو مصر بالديون
أحمد عبد الحليم حسين
- عندما تطور الاستعمار إلى إمبريالية قامت على تحالف صناعة السلاح و"صناعة" المال فيما يسمى الرأسمالية المالية ، وصار السلاح والمال يشكلان معا أو كل على حده "الاستعمار الجديد" وتحول الاقتصاد الرأسمالى العالمى إلى رأسمال بنكى تتضاعف فيه المعاملات الورقية أو الافتراضية عن طريق ما سمى بـ"التوريق" بخلق قيم مالية جديدة متولدة من أوراق والأوراق متولدة من أوراق ، قد تكون أوراق نقدية ، أو أسهم وسندات ، أو كمبيالات ، فقاعات نقدية جنونية تعبر عن جنون الرأسمالية التى لم يعد يكفيها الإنتاج السلعى الذى لم يعد يطفئ ظمأها للأرباح فتحولت إلى التجارة/اللعب بالمال حتى لو كان وهميا. وصارت البنوك محور الاقتصاد لا المصانع والمزارع وأشاع النظام المالى العالمى تضخما نقديا عالميا لا يقابله إنتاج سلعى وخدمى على أرض الواقع. ولم يعد يكفى أرباح الرأسماليات الاحتكارية المحلية (الأمريكية – الأوربية – اليابانية …) من بلادها بل هجمت على بلاد العالم الثالث التابعة لها ، الملحقة بها استعمارياً اقتصاديا وسياسيا مثل بلادنا ، لتصدِّر إليه أزماتها وتحاول حلها على حساب شعوب هذه البلدان بالتحالف مع طبقتها البرجوازية الكبيرة الحاكمة فى أغلب بلدانها. فيتم نقل التضخم النقدى إليها وإشاعة العجز المزمن فى ميزانياتها وميزان مدفوعاتها (المعبر عن صادراتها ووارداتها) وصارت "تُغريها" بالاستدانة لتعجز عن الوفاء ليس فقط بأقساط الدين ولكن حتى بفوائده المستحقة. فتقع حكوماتها العميلة الخائنة لشعوبها فى فخ الاستدانة ، وتعجز ، فترهن اقتصادها وثرواتها وإنتاج شعبها (ممثلا فى عمالها وفلاحيها المنتجين الأساسيين) ضمانا لسداد القروض وفوائدها. وعندما تعجز يتقدم "الحلفاء" الإمبرياليون بالنصح لحلفائهم العملاء ، الأمر سهل ، مطلوب "إصلاح اقتصادى" ، كيف يا أصدقاء ؟ مطلوب "تكيف هيكلى ؟" كيف ونحن "متكيفون" على الآخر ؟ لا الآخر لم يحدث بعد. الخصخصة وفتح السوق بلاد قيود يا أصدقاء. بيعوا بأبخس الأثمان شركاتكم ومصانعكم لرأسمالييكم ولرأسماليينا. فنحن حلفاء وشركاء. ثم خفضوا قيمة عملتكم لنشترى بأبخس الأسعار (حيث يعمل قانون تخفيض العملة فى بلادنا المتخلفة التابعة للإمبريالية عكس فعله فى بلاد المراكز الرأسمالية فلأن وارداتنا أوسع من صادراتنا فهى ترفع قيمة واردتنا والعكس يحدث فى المراكز حيث ترفع قيمة صادراتهم إلينا) ، ثم خفِّضوا من إنفاقكم على الطبقات الشعبية فى التعليم والصحة والسكن والنقل والغذاء ، يكفى الحد الأدنى لإبقائهم على حد الحياة ليحققوا لكم ولنا فائض القيمة المتمثلة فى أرباحكم وأرباحنا المشتركة. سيحدث قلاقل اجتماعية. القمع هو الحل. وقرض جديد يطيل أمدكم. فإن أشرفت بلادكم على الموت فنحن مستعدون لشراء مرافقكم العامة ومدارسكم وجامعاتكم لنشغِّلها نيابة عنكم : إنه الرق المالى الإمبريالى. وكما كان شعب مصر فى العصر الفرعونى يتحول فلاحيه وحرفييه إلى عبيد للإله وكهنته فى نوع من العبودية المعممة ، فإن الرق الإمبريالى مشابه للرق الفرعونى حيث يتحول شعبنا فى جملته (عماله وفلاحيه وحرفييه وطبقته الوسطى الدنيا والمتوسطة ومهنييه…) إلى رقيق لدى الإمبريالية ورأسماليته الحاكمة الخاضعة.
- الاقتراض والديون هما باب جهنم الإمبريالية لأسْر شعبنا ، لإفقاره وسرقة ثرواته وكده وعرقه. وما سعْى سلطة الإخوان المسلمين لقرض صندوق النقد الدولى إلا سيرا فى طريق العبودية للإمبريالية ونهب بلادنا ، لأن النظام لا يجرؤ على بناء اقتصاد معتمد على الذات وعلى تمويل خطة التنمية (إن كانت موجودة أصلا) بالإدخار المحلى وعلى تطوير الموارد المحلية للتمويل ، لأن ذلك سيصطدم بالإمبريالية العالمية خاصة الأمريكية وهو لا يتحمِّل هذه المواجهة ولا يقدر على إطلاق الطاقات الشعبية لتجنب الهيمنة الأجنبية لأنه يخشى من تطور الحركة الشعبية فتنتقل بانتفاضة 25 يناير الملجومة إلى ثورة وإلى ديمقراطية وطنية شعبية فتضيع من بين أيديهم أوهام الدولة الدينية الاستبدادية الرأسمالية التابعة. ويقبل بشروط الصندوق بتحميل الطبقات الشعبية عبء سداد القرض وفوائده. وما تأخُّر استجابة الصندوق فى منح القرض إلا للضغط من أجل طلب فرض المزيد من الأعباء على الشعب ، والسلطة تتحيَّن الوقت الملائم لتنفيذ الشروط ، لكن شعبنا يقف بالمرصاد ونثق أنه لن يسمح بمزيد من الإفقار بل وسيثور على الإفقار والتهميش القائم. وإفلاس اليونان وأسبانيا والبرتغال وقبرص وثورات جماهيرها على حكامهم ماثلة أمامنا ، ومن قبل انهيارات ما كان يسمى نمور آسيا حتى صارت قططا أليفة بفضل الصندوق.
- فى إطار "فلسفة" الحكم الدينى التابع للإمبريالية والرأسمالية الاحتكارية العالمية وبنوكها ومؤسساتها المالية الدولية القائمة على الاستدانة طُرحت فكرة الصكوك التى وُصفت بالإسلامية لتمريرها ثم حُررِّت من الوصف لاعتراض الأزهر عليها (بما يؤكد أن المسألة ليست إسلام أو يهودية وإنما مال واقتصاد وطنى أم تابع ، لصالح الشعب أم ضد مصالحه) وقُدمت على أنها الحل لمشاكل البلاد الاقتصادية والمالية خاصة عجز الموازنة المزمن.
- ومن المعروف أن هناك ورقتان ماليتان هما الأداة الرئيسية لتحويل المدخرات إلى استثمار أولها الأسهم التى تحوِّل الأصول المالية إلى أصول عينية (مال يُجمع يتحول إلى شركة) دون التحديد المسبق لسعر العائد الذى تدره الأصول. والأداة الأخرى هى السندات التى تمثل قرضا مقدما من حامل السند للمؤسسة المصدرة له محدد المدة ومحدد العائد المستحق عليه مقدما. وهى أدوات اقتصادية – مالية معترف بها فى الاقتصاد البرجوازى ، هاتين الأداتين الماليتين لجلب المدخرات وتوظيفها توظيفا آمنا لأصحابها غير الصكوك. ذلك أن الأخيرة تفتح الباب لتقييد ملكية الدولة لبعض أصولها أو نزعها تماما مثل الهيئات العامة كقناة السويس ومرافق السكة الحديد والمياه والكهرباء ورفع أسعار بعض الخدمات التى تقدمها الدولة للجماهير الشعبية مثل التعليم والعلاج والمواصلات والسكن. لأن الملكية العامة للدولة لهذه الأصول الأساسية يمكن أن تصبح ملكية خاصة كضمان للصكوك بمجرد قرار من السلطة التنفيذية يجعلها كذلك. ويعنى إمكان انتقال ملكية أو حق الانتفاع بخدمات عامة كالسكك الحديدية والماء والكهرباء والمستشفيات العامة والجامعات إلى حاملى الصكوك. وحيث أن تلك الخدمات وغيرها من الخدمات العامة تُقوَّم بأسعار أقل من تكلفتها الحقيقية فإن انتقال ملكيتها أو حق الانتفاع بها يعنى أن الملاك أو المنتفعين الجدد سيرفعون أسعارها لتحقيق عائد على استثماراتهم بالصكوك التى لولاها لما استثمروا فيها من الأساس. يعنى من حق حاملى الصكوك تقرير رفع أسعار الخدمة حتى تتحقق أرباحهم إلى المدى المقبول منهم وسقف جشعهم بلا حدود ولا رحمة ، ولو كان قد تم قصر إصدار الصكوك على المؤسسات الخاصة وفقا لضوابط قانونية لضمان جدارة تلك المؤسسات الخاصة لتمويل إقامة مشروعات مرهونة على تلك الصكوك وأن تضمن الدولة حقوق حملة هذه الصكوك بعد توفير نزاهة وكفاءة إدارة الأموال التى جمعتها المؤسسات الخاصة ممثلة فى الصكوك وضمان توجهها إلى المجالات الأكثر ضرورة للتطور الاقتصادى وأن تقرر الدولة لصالحها فى مقابل ضمانها لهذه المؤسسات حقوق امتياز على المشروعات المقامة فإن ذلك يكون مقبولا ولا يكرر التجربة المريرة التى قامت بها شركات توظيف الأموال فى الثمانينات (أشرف السعد ، الريان ، الشريف ، هدى عبد المنعم وأمثالهم) وسرقوا من خلالها بمشاركة السلطة وبعض رجال الدين مدخرات الطبقة الوسطى المصرية (وكانت شركات "إسلامية" أيضا) لكن الصكوك المطروحة غير ذلك ، فهى تمثل ديونا جديدة على الدولة إضافة إلى ديونها الداخلية والخارجية ويتطلب سدادها مساحة زمنية هى الوقت اللازم لإقامة المشروعات المصدر بشأنها الصكوك وبداية عملها على الأرض وتحقيق أرباح. وهى مساحة زمنية قد تطال الأجيال القادمة. بالإضافة إلى خطر أنها تضع أصول وممتلكات الدولة الإنتاجية والخدمية الأساسية ضمانا لسداد الصكوك ورهنا لصالح أصحابها. أما الخطر الأعظم فهو أن القانون يسمح للمؤسسات المالية الدولية والمستثمرين الأجانب شراء هذه الصكوك بما يعنى حق تملكهم للأصول المملوكة للشعب. كما أن القانون يسمح للمؤسسات المالية الدولية التى توافق عليها الحكومة أن تصدر صكوكا لتمويل مشروعات فى البلاد. ويصبح من حق المستثمرين الأجانب (بمن فيهم العرب الصهاينة مثل قطر والسعودية وأبناء العم الأسطورى) جمع مدخرات المصريين وإصدار صكوك بقيمتها بدلا من أن يضخوا استثمارات بأموالهم فى الاقتصاد المصرى. يعنى "من دقنه وافتل له" ، بما يسمح للعصابات الدولية والمغامرين والأفَّاقين بدخول مجال الاستثمار الصكوكى المطروح ولو عن طريق السمسرة والخروج آمنين ماصين دمائنا.
- وفكرة الصكوك هى تكرار للفكرة نفسها التى رَّوج لها جمال مبارك وتابعه محمود محيى الدين وزير الاستثمار الأسبق وسماها "الصكوك الشعبية" والقائمة على تقييم شركات القطاع العام وتمليكها للشعب (على بطاقة التموين) بصكوك فى إطار سياسة "الخصخصة" ليقوم الفقراء ببيع الصكوك لمندوبى الرأسماليين الكبار فى القرى والمدن وفى النهاية يمتلكها رأسمالية المحاسيب المباركية الأمريكية الصهيونية ، فالفكر الرأسمالى التابع المعادى للجماهير واحد وإن سمى شعبيا أو إسلاميا ، والرأسمالية دينها الربح وعدوها الشعب. وهاهى السلطة الإخوانية يصدر نائبها العام الخصوصى المعزول بحكم قضائى قرارا برفع اسم رشيد محمد رشيد ملك السوق المفتوح من قوائم الحظر ومن أى تهم ليعود إلى البلاد آمنا ممثلا لتحالف رأس المال المباركى ورأس المال الإخوانى السلفى. ويصفق بعض كهنة الرأسمالية من الأكاديميين ويسمون الصكوك "الرأسمالية الشعبية" التى يزعمون أن الملكية بفضلها تصبح موزعة بين "الرأسمالية العادية" و "الرأسمالية الشعبية" لكن ينسون عدم المساواة بين الجانبين وأن هذه الرأسمالية الشعبية مآلها إلى حضن وجيوب الرأسمالية "العادية" ، فإذا أتيح للعامل أو الفلاح أو متوسطى الحال أن يتملكوا أسهما أو صكوكا فى وقت ما فلن تدوم ملكيتهم لأن الإفقار قادم وحتما سيتخلصون منها عند أول هزَّة وستؤول إلى الذئاب الرأسمالية، وتلك دعاية رخيصة للرأسمالية لتبرير جشعها ونهمها ومعاداتها للجماهير الشعبية.
- خلاصة الأمر ، مشروع الصكوك هو مشروع يتحايل على ضرورة تحقيق تنمية معتمدة على الذات ، على الموارد الداخلية والمدخرات الشعبية ، لكن هذه التنمية تتطلب سلطة وطنية شعبية وهى ما تعاديه سلطة الإخوان والسلفيين فعمادهم التجارة والسمسرة والمكوس ، وتسعة أعشار الرزق فى التجارة والصكوك ، والأمر خطير لأنه يعيد إلينا شبح صندوق الدين الذى فرضته بريطانيا وفرنسا على مصر بعد أن فتحوا الباب للخديوى إسماعيل للاستدانة وتم تعيين مراقبين ماليين بريطانى وفرنسى يتحكمان فى إيرادات الخزانة المصرية ومصروفاتها ضمانا لسداد الدين وفوائده. والكلاب الاستعمارية السعرانة على المال متمثلة فى الأمريكان ومؤسسات التمويل الدولية ومشيخات الخليج وأفَّاقوا العالم يتنمرون ببلادنا لنمر بمرحلة نهب استعمارى إخوانى جديد. وقانون الصكوك المزمع إصداره وتنفيذه تحت الهيمنة الاستعمارية الإخوانية السلفية معادى لمصالح بلادنا وشعبنا.
مصر يغزوها الطغاة بالديون فقفوا وتوحدوا ضد الغزو.
29/3/2013

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة 30 يونيه والاختطاف الامريكى الجديد -سيد البدرى التمويل الأجنبى للمنظمات الأهلية المصرية الموضوع السابقة
تقييم 1.74/5
تقييم: 1.7/5 (72 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع