المقالات والاخبار > مقالات > تاريخ وطبيعة العلاقات المصرية

تاريخ وطبيعة العلاقات المصرية

نشرت بواسطة admin في 10-May-2016 07:40 (242 عدد القراءات)
تاريخ وطبيعة العلاقات المصرية مع "شقيقتها" السعودية
أ.د. محمد أشرف البيومي
أستاذ الكيمياء الفيزيائية بجامعة الاسكندرية وجامعة ولاية ميشجان (سابقا) 5 مايو 2016
دعائم العلاقات بين الدول الشقيقة
لا يرغب أحد في إثارة خلافات بين أفراد أو دول إلا إذا كان يبغي السوء،ولكن في نفس الوقت لا بد من تقييم موضوعي لتاريخ الدول ونوعية علاقاتها وذلك من أجل حماية المصالح الوطنية. تتصاعد أهمية ذلك في ظل أمور ثلاثة:غياب أوغموض الرؤية التي تتبناها الدولة المصرية، و ما يحاك لمصر من قبل قوي متربصة محليا وإقليميا واجنبيا، وكذلك الأحوال الاقتصادية المتردية والتي تدعو المغرضين لاستثمارها لتحقيق مآربهم الضارة لمصر. إن العلاقات الصحية والجيدة بين الدول لا بد أن تعتمد علي الاحترام المتبادل وعدم تبعية دولة لأخري، ومراعاة مصالح كل دولة وعدم استغلال الظروف السلبية لدي إحداها للحد الذي يصل إلي ابتزازها واضطرارها اتخاذ مواقف لا ترتاح إليها أو الموافقة علي مشاريع غير متحمسة لها أو التنازل علي أجزاء من أراضيها. أما بين الدول "الأشقاء" فيرتقي الأمر إلي مستوي حماية المصالح، بل والدفاع عنها.
تبدل العلاقات يسبقه تغير جذري في منهج الدول وأولياتها
بالطبع تتغير العلاقات بين الدول من صداقة إلي فتور أوحتي إلي عداوة، وبالعكس،أحيانا تنمو صداقة بعد عداوة. لكن هناك مؤشرات لمثل هذا التحول، أهمها حدوث تغييرات جذرية في نهج إحدي الدول. ودون ذلك فنحن بصدد خداع أو أوهام. فعلي سبيل المثال كانت هناك علاقات حميمية استراتيجية بين السعودية وإيران أثناء حكم الشاه، بل شاركت الدولتان في دعم أحلاف ضد عدو مشترك هو مصر الناصرية.
بعد فشل حلف بغداد الذي رفضه عبد الناصر أيد الملك فيصل الشاه عام 1965 في الدعوة لتشكيل حلف اسلامي مؤيد لأمريكا تحت مسمي منظمة المؤتمر الاسلامي. كان العداء لناصر بذريعه أن الاشتراكية العربية كفر كما أعلنت صحيفة عكاظ السعودية بالبنط العريض في عددها الصادر في 23 مايو 1962 أن "جمال عبد الناصر كافر بالإجماع" و أن "جهاد عبد الناصر فرض علي كل مسلم ومسلمة". وهذا مثال من عديد الامثلة لتوظيف الدين في التخريب والتضليل,
ولكن الآن أصبحت إيران العدو اللدود للسعودية بعد الثورة الاسلامية في إيران وتبني الدولة الإيرانية العداء لأمريكا صديقة السعودية واتخاذها مواقف مؤيدة للحق الفلسطيني بدعمها السياسي والعسكري. وفي كلا الحالتين ظلت شيعية المذهب، مما يثبت ان الصراع القائم لا علاقة له بالخلافات المذهبية كما يزعم البعض بل أنه صراع سياسي علي النفوذ. هذا الصراع المدمر والدموي والمدعوم أمريكيا يحاول تغيير طبيعة الصراع في المنطقة من حقيقة أنه عربي- صهيوني إلي أكذوبة أنه شيعي- إيراني.
من هذا المنطلق نتحدث عن طبيعة العلاقات المصرية السعودية وتطورها عبر العقود الماضية. فقد تحولت العلاقة من عدوانية تآمرية إلي علاقة تبدو جيدة ولكنها في الواقع علاقة تبعية لطرف يبتز الظروف الاقتصادية المتردية لتحقيق طموحاته الإقليمية. تناغم هذا التغييرمع انقلاب في التوجه السياسي المصري في عهد السادات وانخراطه بقوة في المحور الأمريكي وتوقيعه معاهدة كامب دافيد وتبنيه مسار الانفتاح الاقتصادي والابتعاد عن مفهوم التنمية المستقلة مما أدي إلي الخراب الاقثصادي الذي ترزح تحته مصر حاليا والذي أدي إلي تباين خطير في توزيع الثروة وبروز طبقة " رجال الأعمال". صحيح أن العلاقات توترت سطحيا ومؤقتا مع السادات لصلحه المنفرد مع الكيان الصهيوني حيث أن الوقت كان لم يحن بعد لعلاقات علنية بين السعودية والكيان الصهيوني والتي وصلت الآن إلي مستوي التحالف.
تآمر السعودية علي مصرفي عهد عبد الناصر وتآمرات حديثة
شكل عبد الناصر خطرا حقيقيا علي الرجعية العربية بقيادة أل سعود حتي بعد هزيمة 1967. يعبر عن ذلك بشكل واضح المذكرة السرية من والتر روستاو (مساعد الرئيس حونسون) بتاريخ 14فبراير 1967 والموجودة بمكتبة جونسون علي معان كثيرة:" ناصر يستطيع منع حق مرور الطيران كما فعل بالنسبة للجسر الجوي للآردن. يستطيع جعل المقاطعة العربية اداة أكثر إعاقة للتجارة الأمريكية. يستطيع أن يثير كثيرا من المشاكل للأنظمة الصديقة- ولنا- في الأردن والعربية السعودية ولبنان ،ويمكنه إحضار المتظاهرين ضد قاعدة هويلس (بليبيا)، وإثارة مشاكل أكثر لإسرائيل بواسطة منظمة التحرير الفلسطينية وحتي تأميم أو إزعاج شركاتنا البترولية. وبإيجابية أكثر يظل ناصر أقوي شخصية في الشرق الأوسط. ... ورغم المشاكل الاقتصادية المتصاعدة فإن الجمهورية العربية المتحدة لديها القوة البشرية المدربة والإرادة للتحديث التي تجعلها أكثر الدول المتقدمة في المنطقة".
,هناك العديد من الخطابات الامريكية السرية التي تدعو السعودية إلي عدم المغالاة في موقفها في اليمن حتي يتسني لناصر للانسحاب من اليمن ولكن فيصل يرفض حتي يدمي الجيش المصري بقدر أكبر. تمثل هذه الحالة مثالا علي عدوانية التابع التي تفوق عدوانية السيد الأمريكي. ثم بدأ عدوان 1967 وجزء مهم من الجيش المصري عالق في اليمن. هذا لايعني عدم مسئولية ناصر في تطور الاحداث التي أدت إلي الهزيمة خصوصا وان ناصر أعلن تحمله للمسئولية كاملا.
كان ناصر العدو المشترك للاخوان المسلمين في مصر ولحكام السعودية بدءا بمحاولة تنحيته لصالح محمد نجيب ومحاولة اغتياله مرة علي يدالاخوان ومرة عن طريق الملك سعود الذي قدم حوالي اثنين مليون جنيه استرليني لعبد الحميد السراج رئيس المخابرات السوري للعمل علي اغتيال عبد الناصر كما جاء في كتاب: (Niblock,Tim, 2006 Saudi Arabia; Power & Survival, p 41)
وفي خطاب من فيصل ملك السعودية للرئيس الأمريكي جونسون عام 1966 طالبه باتخاذ اللازم لإنهاء ناصر ونظامه( Saudi Government Document 342, date 27 Dec. 1966). هذا التحفيز السري للإطاحة بناصر يتطابق تماما مع الهوس السعودي العلني من اجل الاطاحة ببشار. كما أن التعاون الوثيق بين السعودية والسي آي إيه CIA والذي يحمل الاسم الكودي "عملية شجر السيكامور،فقد نشرت النيويورك تايمز في 23 يناير 2016 بعض تفاصيله كما أن التعاون السعودي الصهيوني لتأمين البحر الأحمر أصبح معروفا كذلك.
وعندما نستعرض باختصار شديد بعض النماذج من تآمر آ ل سعود علي مصر والتي أودت بحياة الآلاف من المصريين في اليمن وسيناء نؤكد علي بديهية وهي أن إدانتنا لهذه الجرائم يجب ألا تمس العلاقات بين الشعبين والتي يجب أن تكون جيدة.
السعودية بين القمع الداخلي والعدوان علي الشعوب العربية
لقد عددت في مقالات سابقة جرائم حكام السعودية والتي تشمل اضطهاد شعب الجزيرة العربية (والذي عبر عنه برنامج وثائقي أذيع علي التليفزيون الأمريكي في 29 مارس 2016 (http://www.pbs.org/wgbh/frontline/film/saudi-arabia-uncovered/) .
يكشف البرنامج حالة الفقر لملايين من الشعب، وسلوك السلطات السعودية في قمع المواطنين باسم الدين. كما تحدثت سابقا عن دور السعودية في التمهيد لاحتلال العراق بعد أن كانت تلقب صدام، "حامي البوابة الشرقية العربية" (من إيران). ثم دعم السعودية لتدمير ليبيا مما أدي إلي انتشار الإرهاب بها، ثم محاولة إزالة بشار الأسد لصالح الإخوان ولخدمة أمريكا المتضررة من دعمه لمحور المقاومة. والآن تشن حربا عدوانية علي شعب اليمن بمساعدة أمريكية وصهيونية وترتكب دون رادع ابشع الجرائم الانسانية من استخدامها القنابنل العنقودية الممنوعة وقصفها كافة المنشئات المدنية وتدمير البنية التحتية وحصارها الذي أدي إلي منع الغذاء والدواء ومعاناة المواطنين خصوصا الأطفال تماما كما فعلت أمريكا في العراق. والآن تستغل الأزمة الاقتصادية في مصر لاقتناص جزيرتي صنافير وتيران تمهيدا لتحالفات مدانة مع العدو الصهيوني ومشاريع شرق أوسطية!

التخريب الفكري للشباب بمصر بنشر الفكر الوهابي
ما لم تستطع السعودية تحقيقه عن طريق التآمر والحروب أنجزته بواسطة نشر الأفكار الوهابية والتي تصب في سلوك داعش وأخوتها من المنظمات الإرهابية. رأيت كشاهد عيان عندما كنت أستاذا بجامعة ولاية ميشجان، كيف وظفت السعودية أموالها الطائلة للقضاء علي منظمة الطلبة العرب ذات الاتجاه القومي وكيف دعمت منظمات أسلامية موالية لها بامريكا. كذلك كنت أري يوميا انتشار الفكر الوهابي بجامعاتنا المصرية وكيف خربت عقول الشباب عبر خرافات عبد الله عزام المدعوم سعوديا والمتمثلة في كتابه الموزع مجانا " آيات الرحمان في جهاد الأفغان" وغيرها من الكتيبات وشرائط الكاست التي تكفر الشيعة وتحض علي كراهية المواطنين الأقباط وتشوه الدين. ورأينا كيف خربت شريحة مهمة من مثقفي مصر عبر الجوائز والهبات مما ساهم مع عوامل أخري بمحنة المثقفين في مصر وابتعاد بعضهم عن المسار الوطني. أعتبر هذا التخريب أكبر جريمة ارتكبها عصر مبارك.
مثقفون مصريون يمجدون السعودية ويتنافسون لإثبات سعودية جزر تيران وصنافير
أردت بهذا أن أضرب بعض الأمثلة من التآمر السعودي السابق علي مصر، وهى كثيرة لأوضح التناقض الكبير بين ما تبغيه السعودية لمصر وما يتمناه الشعب المصري من استقلال كامل لدولته وتنمية معتمدة علي الانتاج وعلي الصناعات المتقدمة علميا وتكنولوجيا، وليس علي الهبات المهينة والقروض التي تعيق بل تمنع تنمية مستقلة منتجة. يصبح ذلك ضروريا خصوصا وأن أقلاما عديدة انبرت في الآونة الأخيرة تمجيدا للسعودية ومآثرها بل أن أحدهم بشرنا بفجر جديد للقومية العربية بقيادتها. ومن المؤسف حقا أن أحد الأقلام القريبة من عبد الناصر بث صورا لعبد الناصر مع ملوك السعودية (سعود وفيصل) ونادي السعودية بالاشتراك في جيش لتحرير سوريا لتحقيق الديمقراطية بها!!، في الوقت التي تدعم فيه السعودية وتركيا وقطر، وبكل الوسائل الارهابيين الذين ألحقوا دمارا رهيبا في سوريا. نسوق أمثلة محدودة لهذا التآمر حسب وثائق عديدة و أمثلة لمدي الكراهية لعبد الناصر لعل البعض يتذكر ويفعل وعيه الوطني. ومن المستغرب حقا حماس بعض المثقفين المصريين للتدليل المفتعل علي سعودية تيران وصنافير. وفي النهاية أحيي عددا من مثقفي مصر الوطنيين والذين حافظوا علي استقلاليتهم وأقول أن جزر الفوكلاند ليست بريطانية وأن"تيران وصنافير، لا مؤاخذة، مصريتان".




تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة أزمة نقابة الصحفيين فلسطين وسراب حل الدولتين الموضوع السابقة
تقييم 1.88/5
تقييم: 1.9/5 (25 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع