المقالات والاخبار > مقالات > فلسطين وسراب حل الدولتين

فلسطين وسراب حل الدولتين

نشرت بواسطة admin في 30-May-2016 06:20 (250 عدد القراءات)
فلسطين
وسراب حل الدولتين تاريخيا وواقعيا
أحمد عبد الحليم حسين
- أثار الرئيس السيسى بخطابه الأخير فى أسيوط 17/5/2016م ما يسمى بـ "قضية فلسطين" التى لا هى قضية ولا هى فلسطينية لأنها من حيث اصطلاح "قضية" لا تحتاج إلى محامين لبقين للترافع والدفاع ولا هى "فلسطينية" لأنها تعبير عن الصراع العربى (كل الدول والشعوب العربية) ضد الهيمنة والاستعمار الجديد الأمريكى الأوروبى الصهيونى. وبذلك هى "مسألة" العرب ومصيرهم ، مسألة تحررهم السياسى والاقتصادى الوطنى الشعبى أم استمرارهم فى أسر تبعية أنظمة حكمهم البرجوازية التى تبيع كد شعوبها وثرواته للحلف الاستعمارى العالمى. والرئيس لم يثر القضية فى نطاق حث همم الحكام العرب (وهو منهم) لأخذ مسألة فلسطين وتحريرها مأخذا تقدميا ولكن بالعكس فقد تغنى بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية 1979 وصانعها أنور السادات ومراميها الاستعمارية الصهيونية فيما أطلق عليه "مبادرة" الرئيس السيسى لـ "تحريك" القضية ، ومعلوم أن "التحريك" البرجوازى هو تعبير عن الرغبة والعمل على الخلاص من الفلسطينيين بتسليمهم نهائيا بيعا وشراء للأمريكان والصهاينة وأخذ ثمن استمرارهم فى الحكم وقهر شعوبهم.
- تتسوَّل الأنظمة العربية – وقد صارت كلها رجعية بدرجات – السلام مع إسرائيل. يعنى نفى الشعب الفلسطينى ومعه الشعوب العربية لصالح بقاء الأنظمة. بدءا بالمبادرة العربية التى قدمها الراحل الملك عبد الله آل سعود عام 2002 ملك مملكة الصمت الرجعى الفعَّال فى المنطقة وانتهاء بـ "نداء" السيسى بخطابه المشار إليه. لكن أمريكا وإسرائيل تصدُّهم وتبصق عليهم. فالمبادرة السعودية "السلام مقابل الاعتراف الجماعى الرسمى الموقع عليه من الأنظمة" رفضتها إسرائيل رغم أنها لم تتضمن حق العودة للشعب الفلسطينى إلى أراضيه. وعمدت الى تفكيكها (المبادرة) فى الواقع باختراق لجدار المقاطعة العربية وطرحت فكرة تبادل الأراضى وأطلقت العنان للاستيطان والتهجير والتهويد ، وتحولت المبادرة السعودية إلى ضوء أخضر لإسرائيل لكى تنفذ مخططها فى الأرض المحتلة وإلى مخدر تعاطته وتتعاطاه النظم العربية وتقدمه إلى شعوبها كلما "تململت" هذه الشعوب. "نحن ننتظر السلام" فلا تقلقوا.
- فلسطين قضية نشأت كرد استعمارى على مشروع محمد على باشا بعد هزيمته حيث زحفت أوروبا لكسر طموحه وفرض استسلامه ، حيث طرح بالمسترون وزير خارجية بريطانيا آنذاك 1840 مشروع إقامة دولة يهودية فى فلسطين قبل ان يقوم أى "يهودى" بطرحها ، ومن ثم حرَّضت بريطانيا قطاعا من اليهود الأوروبيين لحمل المشروع على أساس أنه حل لمشكلة اليهود المضطهدين فى أوروبا فى نفى للحل الذى قدمه "لينين" ومن قبله كارل ماركس وهو اندماج اليهود فى مجتمعاتهم التى يجب تعزيز علمانيتها ونضالهم مع شعوبها وعمالها. ولم يكن الهدف حل "إنسانى" لهؤلاء اليهود ولا تحقيق أسطورة "أرض الميعاد" بل كان الهدف إيجاد دولة "حاجز" ، والحاجز هنا ليس فقط لكسر مشروع محمد على فى التوسع والتصنيع والتحديث بل هو حاجز أمام التطور الداخلى للأمم العربية التى لم يكن بعضها قد بنى دولته فعلا. وبهذا المعنى هى قضية مصرية قبل أن تكون قضية عربية. وفلسطين كانت فى ظل هذا المشروع هى الأرض التى يجب أن تقام عليها "القاعدة العسكرية" التى ستواجه مصر والمنطقة العربية كلها وجيشها المنتظر مهمته القادمة هى مواجهة كل جيوش المنطقة. وقيام إسرائيل بهذا المعنى هو فعل اجهاضى لكل طموح تقدمى. وبالتالى فإن فلسطين ليست قضية خارجية لأى دولة عربية بل هى قضية داخلية لكل دولة عربية ، ودون هذا الفهم سيبقى التخلف والتبعية والتفكك والسيطرة الإمبريالية وأدواتها الأنظمة العربية المعادية لمقتضيات تحرير وتقدم ورخاء شعوبها. وسيبقى النهب الرأسمالى العالمى والمحلى التابع وتظل المجتمعات العربية مرتعا لإنتاج الأصولية الإسلامية (الأخوان المسلمون ونتاجهم من السلفيين والجهاديين والحمساويين ……) وتطلق البرجوازيات العربية الحاكمة وعلى رأسها البرجوازية المصرية "توسلاتها" للتفاهم مع الدولة الصهيونية ليبدوا أن التسليم لها مرتبط بتحقيق وضع أفضل للشعوب. مع ان الصراع التقدمى الشعبى معها مرتبط بتحقيق وضع افضل للشعوب وليس العكس لأن هذا الصراع هو جزء من عملية التطور التى تنشدها الشعوب وتمثل إسرائيل "الحاجز" لمنع التطور والحداثة خدمة للمشروع الكونى الأمريكى الإمبريالى.
- يثير السياسيون وكثير من المفكرين البرجوازيين حل "الدولتين" كحل نهائى لمسألة فلسطين. وإسرائيل ذاتها لا تتنكر لهذا الحل فى ظل الوضع المأساوى فى الضفة والقطاع. وهى تُبقى هذا الحل ليكون محورا لمسيرة مفاوضات بدأتها مع ياسر عرفات فى أوسلو وسمحت بقيام ليس "دولة" بل "سلطة فلسطينية" وتزويدها برموز الدولة من رئاسة إلى حكومة من أصحاب المعالى الوزراء ومجلس تشريعى وقوات أمن (وليس جيش) مسلحة بالكلاشنكوف كأقصى حد ، دون حق العودة للفلسطينيين إلى وطنهم من البلاد المهجرين إليها فى البلاد العربية والأوروبية وأمريكا اللاتينية وغيرها من بلاد الهجرة والتشرد. وبقيت "السلطة الفلسطينية" بقيادة أبو عمار ثم خليفته أبو مازن دون سيادة سوى سيطرة محدودة على جزء صغير من الأرض المحتلة هى بعض المدن والبلدات المحاطة بالأسوار والحجوزات والطرق الملتوية والمرصعة بالمستوطنات التى لا يسكنها الا غلاة الصهاينة. ولقد أعطت الاتفاقيات المنبثقة عن أوسلو تصنيفا للأراضى (مثلما فعلت معاهدة السلام الذليل المصرى الإسرائيلى) أ ، ب ، ج وكانت الأخيرة هى الأراضى التى بقيت احتكارا لسلطة الاحتلال وأصبحت فى حكم الملحقة نهائيا بإسرائيل بعد أن تمت مصادرة معظمها لإقامة مزيد من المستوطنات وللأغراض العسكرية ثم لإقامة الجدار العازل. إذن لم يكن ثمة رفض إسرائيلى صريح لحل الدولتين وقيام دولة فلسطين. فهذه هى الدولة الفلسطينية التى تسمح بها ، سموها دولة سموها إمبراطورية ، الأسماء ليس لها قيمة. ومع ذلك ترفض إسرائيل الآن فى ظل حكم نتنياهو فكرة التفاوض على "دولة" حتى من النوع الوهمى منزوع السيادة حيث تراهن على: 1- التمزق الشعبى الفلسطينى بين فتح وحماس والتمزق الجغرافى بين الضفة وغزة ،
2- رشوة المسالمين الاستسلاميين من الفلسطينيين بإغراقهم فى بحبوحة من العيش ومساعدتهم فى إطلاق مشروعاتهم الرأسمالية ينسون معها وطنيتهم أو يؤجلون استحقاقاتها إلى أجل غير مسمى.
- الدولتان التى يقبل بهما نتنياهو – ممثل كل الألوان السياسية الإسرائيلية – هما إسرائيل والأردن ، أما ما بينهما من أرض وسكان فيعالج أمره بـ "الضم". فإسرائيل تضم إليها ما تحتاج إليه من الضفة الغربية والقدس الشرقية (بما يحقق أمنها) ، لترغم الأردن من ثم على أن يضم إليه مزيدا من الفلسطينيين ، وهذا الضم الديموجرافى الإضافى توأم ذلك الضم الجغرافى يشمل فلسطينى الضفة الغربية والقدس الشرقية وقد يشمل بعد ذلك عرب إسرائيل أو قسم كبير منهم بعد أن فشل مشروع الإخوان بترحيل جزء من شعب غزة إلى سيناء لتخفيف الضغط السكانى على القطاع. وما لا يُضم من أراضى الضفة إلى إسرائيل لن يكون خاضعا من الوجهة الفعلية إلا لسيادة أو سيطرة إسرائيل التى قد تسعى إلى جعل الممر بين القطاع والضفة يمر بالأراضى الأردنية. ويصبح بذلك الأردن "الدولة الفلسطينية ذات السيادة" والوطن الفلسطينى البديل لفلسطين التاريخية. كل هذه الاستراتيجيات الصهيونية الأمريكية الخبيثة وحكمنا المستبد البوليسى يشيد بكامب ديفيد ويتباهى بنور "السلام" الذى حل على المنطقة والذى تحدث عن إعطاء "الأمل" المراوغ للفلسطينيين و "الأمن" الجازم لإسرائيل.
- شعار حل الدولتين كما شعار المصالحة والمبادرة يتهاويان أمام الواقع الموضوعى الذى بات يشهد تصاعد الاحتقان الشعبى المصرى والعربى وتغلغل الوعى الوطنى الشعبى العلمانى فى وجدان الجماهير خاصة الجماهير الفلسطينية والمصرية مما قد يدفع الفلسطينيين إلى مواجهة السلطتين معا (الإسرائيلية والفلسطينية المهادنة) ، حيث تشعر هذه الجماهير – خاصة الشبابية – ان المفاوضات فعل عبثى وأن وجود السلطة الفلسطينية والسلطات العربية على رأس "النضال" الفلسطينى وهْم ، ويضر بالنضال الفلسطينى حتى وإن انحدر من البندقية إلى الحجر إلى السِّكينة.
- الصحيح إذن تاريخيا وواقعيا هو قيام دولة فلسطين مستقلة وطنية ديمقراطية شعبية علمانية على أراضى فلسطين التاريخية تقام على أنقاض الكيان الصهيونى عبر حرب التحرير الشعبية الفلسطينية طويلة الأجل المدعومة بحرب تحرير عربية تخوضها شعوب دول الجوار الفلسطينى وجيوشها الوطنية وتأييد ودعم جميع الشعوب العربية ورغم أنف سلطاتها الحاكمة وإن طال الأجل.
27/5/2016م.

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة تاريخ وطبيعة العلاقات المصرية بانوراما ”العولمة/ الخلافة“ الموضوع السابقة
تقييم 1.74/5
تقييم: 1.7/5 (34 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع