المقالات والاخبار > مقالات > بانوراما ”العولمة/ الخلافة“

بانوراما ”العولمة/ الخلافة“

نشرت بواسطة admin في 01-Jul-2016 08:30 (264 عدد القراءات)
بانوراما ”العولمة/ الخلافة“
يمكن أن نعتبر الفترة الحالية بملامحها الاقتصادية العالمية تبدأ بالكساد الثاني في القرن العشرين و اللذي يؤرخ له تقدير غالبية الاقتصاديين مع مطلع السبعينيات من القرن العشرين تتعرض الأوضاع الاجتماعية لغالبية البشر (شاملة الدخول ,مستوي الرعاية الصحية, النظافة العامة.. إلخ) لعملية كسح مستمرة تستخدم فيها مكانس ناعمة أو خشنة في كل العالم بلا استثناء فهي تشمل أوربا الغربية والولايات المتحدة وبقية البلدان الصناعية بجانب بلدان العالم المتخلفة. حيث يجري منذ الستينيات وحتي وصول مارجريت تاتشر للحكم في بريطانيا سحب كل المكتسبات الأساسية التي حققها الإنسان الغربي عبر نضاله الطويل خلال القرون الثلاثة الأخيرة وبخاصة مكتسبات الرفاه (اللتي تحققت بالتطعيم الاشتراكي للرأسمالية واللذي عم أوروبا في اعقاب الحرب العالمية واللتي استمرت لربع قرن حتي السبعينيات) ببطء و مراوغة أحيانا وبقسوة بالغة أحيانا أخري ,تذكرو قانون العمل الذي ودع به جاك شيراك السلطة وترك خلفه اضطرابات في أغلب أحياء باريس و40 جامعة معطلة الدراسة بسبب الاضطرابات, هذا القانون أقرته حكومة رئيس الوزراء دو فيلبان في مارس من العام 2006يسمح لأرباب العمل بالاستغناء عن العمال دون السادسة والعشرين خلال أول سنتين من تشغيلهم باعتبارها فترة اختبار ومن دون أن يدفعو تعويضات تسريح, ويجدر أن نعرف أن قوانين العمل في البلدان المتقدمة كانت حتي ذلك الوقت تمنع الفصل تعسفيا لغير أسباب محددة تم التحقيق فيها مثل السرقة والإهمال الجسيم وحيث كانت فترة الاختبار للموظف الجديد لا تزيد عن 3 أشهروقد أصبح هذا القانون سيفا علي رقاب الجميع والمستغرب أن دوفيلبان تبجح بالقول إن القانون يهدف إلي تخفيض البطالة بين الشباب. كما يجب أن لا نغفل أحداث باريس واللتي طالت عديدا من المدن الفرنسية بسبب موت مراهقين من المهاجرين بسبب مطاردة الشرطة لهم حيث اضطرا للاختباء في كشك للكهرباء حيث صعقتهما الكهرباء كان وزير الداخلية أنذاك نيكولا ساركوزي قد صرح أن ضواحي باريس تحتاج إلي منظفات صناعية وأن مثيري الشغب هم حثالة. وقد اتضح لاحقا أن الشابين لم يكونا موقوفين هاربين بل طاردتهما الشرطة لمجرد الاشتباه ومن اعمال العنف اللاحقة حيث احرقت خلالها قرابة 9000 سيارة وعشرات المباني كما انقشعت عن اعتقال 2700 شخص وإقرار حالة الطواريء لثلاثة شهور وقد اعتبرت حكومة الولايات المتحدة أن باريس تشتعل بالحرب الأهلية ونصحت رعاياها بتجنب المناطق الملتهبة. فهل تري كل هذا الاضطراب ناشب عن حادث واحد أم أن هناك تراثا من التفرقة بدأ ينتج مفعوله في باريس بين قلبها النابض بمشاهد الحضارة وضواحيها الغاصة بالمهاجرين والفقراء ومن سدت في وجوههم سبل الاندماج, وهل يختلف حقا احتجاج الضواحي عن احتجاج طلاب وعمال فرنسا ضد قانون الموظف واللذي تعطلت علي إثره 40 جامعة تماما عن الدراسة. عرف القرن العشرون ثورة الطلاب والعمال في فرنسا من قبل وكانت مطالب الطلاب والعمال ثورة 1968 واللتي تنحي علي إثرها شارل ديجول أدت إلي مزيد من التأميم وتدخل الدولة في السوق واحترام حرية التعبير دون قيود, فهل جري التحلل من أوضاع الرفاه خلال السبعينيات بنعومة لم تستشعر خطرها الجماهير حتي صحت علي تلك القوانين العنيفة والأوضاع التمييزية الفجة؟ الملفت ان دوفيلبان اللذي كان رئيس وزراء فرنسا 2005 صرح أن مشكلات فرنسا متراكمة ومهملة لثلاثين عاما وتحتاج إلي وقت طويل لحلها, ياللمصادفة فقد قيل كلام مشابه عشية الإطاحة بحكومة مبارك في مصر إثر احتجاجات عارمة بدأت عام 2008 وانتهت بامتلاء الميادين بالمحتجين مطلع عام 2011 وانتهت بخروجه من الحياة السياسية فهل كانت احتجاجات المصريين مختلفة في حقيقية دوافعها وأسبابها الموضوعية عن احتجاجات سكان ضواحي باريس عام 2005وهل تبددت تلك الدوافع والاحتقانات حقا باختفاء مبارك من الحياة السياسية كما تزعم الدوائر الإعلامية الليبرالية أم أنها تنزوي مفسحة الوقت لمزيد من الاختبارات لخيارات تاتشر اللتي تتبناها الطبقة الحاكمة في مصر قبل مبارك وبعده؟ حقوق الرعاية الصحية والاجتماعية وإجراءات الضمان الاجتماعي وحرية التعبير(تسمي الأدبيات الغربية مجمل تلك المكتسبات مجتمعة بالديمقراطية) هل هي مهددة بالزوال أم بالإزالة؟ ماذا تقدم اتفاقية التجارة العالمية للجماهير في أوروبا والعالم المتقدم, ومن قبلها هل يمكن ربط عنف تاتشر وبوليس بريطانيا ضد النقابات وروابط العمل الي درجة مصادرة أملاك الاتحاد العام للعمال بإجراءات و قوانين الانفتاح اللتي صدرت جميعا في بلدان العالم الثالث بداية السبعينيات بعيد تصفية حكومات التحرر الوطني والحكومات الراديكالية في مصر والصين وروسيا والهند (خروتشوف ونهرو 1968, ناصر1970 ماوتسي تونج 1976) ؟ إن نظرة بأثر رجعي علي الاسراع بقوانين الانفتاح الاقتصادي بعيد موت ناصر ونهرو وماو وخروتشوف بدرجات متفاوتة في العالم حديث الاستقلال والدول الاشتراكية المتقدمة ودول العالم الثالث ثم اتفاقيات الجات ثم اتفاقية التجارة العالمية والتحولات العميقة الموازية في أوضاع الطبقة العاملة في دول العالم الغربي ترينا أن عملية اعتصار شديد قد جرت في ال"هناك" تحت تأثير ما جري في ال "هنا". علينا العودة إلي الوراء عندما بدأت مرجرت تاتشر عملها في العام 1979 عندما ركزت خطتها علي استعادة رأسمالية القرن التاسع عشروالنصف الأول من القرن العشرين تلك الرأسمالية اللتي أنتجت الموجة الاستعمارية و الحربين العالميتين والأوضاع الرثة لعمال المدن في بريطانيا وأميركا واللتي ترينا روايات تشارلز ديكنز وجون شتاينبك و مسرحيات أرثر ميلر وغيرهم لمحات منها. وحسب فولفجانج كادن محرر مطبوعة "المجلة" (دير شبيجل) وانطباعاته في حوار للمجلة مع رئيسة وزراء بريطانيا السابقة إنها امرأة تشعر أنها نتاج رأسمالية النصف الأول من القرن العشرين لا النصف الثاني من القرن العشرين وسنقتبس فقرات كاملة من مقالته حول تاتشر وسياستها في سياق واقعة وفاتها عام 2013 يقول كادن: كانت أصعب معاركها، من دون شك، هي تلك التي خاضتها ضد العمل المنظم. وقد استطاعت النجاة من إضراب استمر لمدة عام قام به عمال المناجم الذين انتفضوا لمحاربة إغلاق مناجم الفحم وخصخصة هذه الصناعة. وقد شل ذلك الإضراب أجزاء كبيرة من الصناعة البريطانية، لكن رئيسة الوزراء رفضت أن يحرف أي شيء خططها عن المسار. وفي نهاية المطاف، أفلس الاتحاد الوطني لعمال المناجم من المال وانكسرت المقاومة. وبعدئذ، وضعت تاتشر كل جهودها في سبيل الحد من قوة النقابات. وقبل كل شيء، عملت على التأكد من إلغاء ما يسمى "قاعدة المحل المغلق"، التي كانت قد جعلت العضوية في إحدى نقابات العمال في العديد من الشركات إلزامية. ربما كانت الحملة الشرسة ضد النقابات مسألة بريطانية بحتة، لكن خصخصة تاتشر المستمرة التي لا تلين أفضت إلى إعادة تفكير عام في السياسة الاقتصادية، والتي امتدت نطاقها أبعد كثيراً من حدود بريطانيا. كانت الفكرة القائلة بأن الخدمة البريدية، وشبكة الاتصالات السلكية واللاسلكية، وشركات الطيران أو السكك الحديدية يجب أن تكون في يد الحكومة، سائدة بلا منازع تقريباً في أوروبا وخارجها قبل انتخاب تاتشر. وقد اقتصرت الدعوات إلى وضع حد لاحتكارات الدولة هذه على أساتذة اقتصاد قليلين من دعاة سياسات عدم التدخل، مثل ميلتون فريدمان في الولايات المتحدة. لكن تاتشر خالفت هذا التفكير السائد، ومضت بدلاً من ذلك في خصخصة مؤسسات الحكومة واحدة تلو الأخرى: شركة الخطوط الجوية البريطانية؛ السكك الحديدية البريطانية؛ البريد الملكي؛ وشبكة الهاتف -وتم بيع كل شيء لمستثمرين من القطاع الخاص. وأحب من الشباب أن يتذكرو تغطية الإعلام العربي لوفاة أشهر امرأة تولت منصبا كبيرا في القرن العشرين وكيف تجنبت التغطية مشاهد الجنازة ببساطة لأنه جري فيه رشق نعشها بالأحذية من قبل عدد كبير من الجماهير فاقتصرت التغطية علي لقطات ارشفية للمرأة الحديدية والتتناول السطحي لقوتها الشخصية وعزيمتها اللتي لا تلين, لم يذكرو بالطبع شيئا عن دور سياستها المقيت في اندلاع مأسي ضواحي باريس 2005 و2006 بل والوضع المتحفز لقلب لندن وضواحيها علي ذات الخلفية بتفاصيل جديدة تضم الإسلام الوهابي في طياتها اليوم نهاية 2015. الشيء المهم ملاحظته ولكي تكون المسألة أكثر مفهومية علينا أن نراجع بعض الأمور بخصوص الاستعمار والعلاقة الاستعمارية بين البلد المستعمر (بكسر الميم), والبلد المستعمر (بفتح الميم), انبنت التجربة الاستعمارية في مجملها علي ربط اقتصادات الدول تحت الاحتلال باقتصادات الدول المحتلة فجري تحويل مصر والسودان إلي مزرعتي قطن لتغذية صناعة النسيج البريطانية وجري مع هذا تهميش زراعة الأصناف المحصولية المهمة لتغذية الجماهير فانتشر سوء التغذية وعاني تعداد السكان حالة من التناقص أو الثبات مع ترسيخ أنماط الزراعة المتخلفة المعتمدة علي تدوير الجسم البشري في طاحونة الانتاج طالما هو أرخص وأقل تكلفة فهو تقريبا يتكلف أقل من الحيوان في تغذيته ولا يتمتع بأي حقوق في التطعيم ضد الامراض عند الولادة حتي إن أوضاعا بدائية في تسجيل البشر بقيت كما هي حتي نجحت حركات التحررفي طرد القواعد العسكرية للاستعماروتغيير قواعد التبادل ولو جزءيا مع القلب الراسمالي. فقد مضي العمل بنظام شيخ الحارة في إثبات الحياة بينما غابت عملية تسجيل المواليد حتي وقت متأخر من عشرينيات القرن العشرين ولم تكن هناك وثائق تحقيق شخصية ويكتفي بشهادة شيخ الحارة عن حياة شخص أو وفاته هذا في المدن بينما احتفظ الريف باشكال شديدة التخلف لتنظيم الحياة. فعرفت القليل جدا من القري مركز البوليس وكان الطبيب شخصية خيالية يسمع بها الناس ولا يرونها إلا نادرا والشخص الوحيد المشتغل بالتطبيب هو الحلاق الحاصل علي بعض التدريب (حلاق الصحة), ويكفي ان نقول علي سبيل المثال فقط مستقين معلوماتنا من مرجعين هامين, كتاب الدكتور رؤوف عباس "تاريخ جامعة القاهرة" وكتاب الدكتور أحمد عزت عبد الكريم" تاريخ التعليم في مصر"أن مدرسة الطب اللتي بدأت ملحقة بالمستشفي العسكري بالعباسية عهد محمد علي لم تتحول إلي كلية للطب بنظام دراسي ثابت ومتفق مع كليات الطب الحديثة إلا في نهايات القرن العشرين كما تم رفع مصروفات التعليم العام عام 1905 ومعه قانون يلغي التزام الحكومة بتشغيل المتعلمين مما جعله قاصرا علي أبناء الأعيان وأحبط الكثيرين عن الاستمرار فيه بلا أمل,كما عمد الاحتلال إلي التوسع في الكتاتيب والمدارس الابتدائية لسد الحاجة فقط إلي الكوادر المكتبية بالحكومة فأهمل التعليم العالي, وقد اعتبر اللورد كرومر معتمد بريطانيا في مصر أن إصلاح التعليم في مصر يحتاج نفقات ضخمة بينما الأولوية يجب أن تولي لسداد ديون الخزانة المصرية فلم تنشأ أول جامعة إلا عام 1908. بالجهود التطوعية والخاصة ولم تقدم خزانة الدولة مليما واحدا في تأسيسها فهل يتصور عقل دولة حديثة في القرن العشرين ليس لديها جامعة واحدة والجامعة الأولي تتأسس بالأعمال الخيرية, إنه الاستعمار المباشر ومن قبله جملة سياسات تدخلية سمحت بها طريقة اسماعيل باشا في تمويل مشروعات التنمية بالاستدانة بفوايد مهولة من أوروبا وبخاصة فرنسا,وتقول الأرقام إن مصروفات الطب بلغت في الاربعينيات 148 جنيها في السنة يعفي المتفوقون أوائل القطر منها ثم يعفي بعض الطلاب من نسبة منها بناء علي كروت توصية من بعض الوزراء ومعرفة بسيطة بمتوسط دخل الفرد العادي في ذك الوقت نعرف أن تعليم الطب اقتصر علي الشرايح العليا من الطبقة المتوسطة وابناء الطبقة العليا حيث لم يزد دخل متوسطي الحال علي 60 جنيها في السنة فكانت نهاية الأمل هي الحصول علي شهادة الثقافة العامة, وقد بلغ عدد طلاب طب جامعة القاهرة (الأولي من ثلاث جامعات قائمة في وقته) قبيل قيام ثورة يوليو لا يزيد إلا قليلا عن الخمسين طالبا وبوجود ثلاث كليات للطب في ذلك الوقت يمكن تصور الأوضاع الصحية في بلد يسكنه عشرون مليونا ولا يخرج أكثر من 100 إلي 150 طبيبا في الدفعة الواحدة كل عام وتصور نصيب كل ألف نسمة من الأطباء ومن الممرضين وهكذا يمكن الحديث عن أوضاع شديدة البؤس, فضلا عن أوضاع العاملين في الريف المصري وكانو يشكلون أكثر من 90% من السكان حتي منتصف الخمسينيات يموت جزء لا يستهان به من المواليد جراء أمراض المستنقعات مثل الملاريا والكوليرا, صحيح إن مدي التغطية في هذه البانوراما السريعة ليس يغطي مسألة تفاصيل أوضاع البلدان تحت الاستعمار لكن بعضها يلزم لتوضيح الصورة الواسعة المستهدف إبانتها, فقد نتجت السياسة الاستعمارية استجابة لتطورات القوي الرأسمالية الباحثة عن سوق دولي بعد التفجر الكبير في الانتاج وتراكم الراكد نتيجة تدهور الأجورمقابل أسعار المنتجات وتصاعد الاحتجاجات العمالية في أوروبا واللتي نحت منحي ثوريا في كثير من البلدان ومنها ثورة عمال النسيج في سيلزيا بألمانيا وهي أحداث شهيرة في التاريخ الأوروبي ومؤثرة الي حد بعيد أضيفت إلي ثورات واضطرابات ببريطانيا وتزامنت واصدار البيان الشيوعي في أربعينيات القرن التاسع عشر وتوجت بثورات عمال باريس وتأسس الكميونة الأولي سبعينيات القرن التاسع عشر, وتوالي موجات الانتفاضات الاشتراكية, كان الخروج من الإطار المتفجر بالثورة للقارة المتقدمة بحثا عن أسواق جديدة ومصادر أرخص للخامات طريقا خلفيا لتمديد عمر النظام الرأسمالي وتجاوز أزمته الخانقة عبر تصدير الفايض من المنتجات وبالتالي تجاوز أزمة الركود مع تحسين محدود في أوضاع الطبقة العاملة الأوروبية دون التأثير علي مكاسب الطبقة الرأسمالية وطبعا معروف أن فاتورة الفارق سددت من المستعمرات اللتي جري نهبها, وأيضا تم "تصديرفائض رؤوس الأموال", إنه التعبير الأقدم لتعبير مستخدم حديثا وربما ليس هناك من لم يسمع به من خلال تصريحات المسؤولين السياسيين منذ السبعينيات "جذب الاستثمارات الأجنبية" إن فكرة العولمة الاقتصادية ليست جديدة هكذا كما يروج الكثيرون إنها إعادة إنتاج مهذبة لسياسات الاستعمار القديمة وقد استطاعت رؤوس الاموال المصدرة من الدول الاستعمارية أن تحقق عا ئدات كبيرة ترجمت في السابق في نزح مخزون الدول المستعمرة من الذهب ما تسبب في موجات تضخمية فيها أي موجات غلاء أسعار كبيرة لم تسمح للمنتجين المحليين بتحقيق فوايض تذكر لتأسيس رأسمالية محلية منافسة لتلك الوافدة فقد اعتمدت بجانب سياسة تصدير رؤوس الأموال علي الإقراض الفاحش الفائدة للمالية المصرية واللتي كانت تجمع المطلوب من مواطنيها بمضاعفة الضرائب ويجدر ان نذكر أن في عصر إسماعيل وحده تضاعفت حصيلة الدولة من الضرائب 16 مرة تقريبا ولنا أن نتصور أوضاع صغار ومتوسطي المزارعين والمنتجين تحت تلك السياسات, وأن عوا ئد التنمية في خلالها كانت تسافر عبر عملية تحويل النقود المعتمدة في النظام الدولي , تسمي في أيامنا هذه وطبقا لقوانين الانفتاح أو العولمة بعملية تحويل الأرباح, إن النظام يعمل بطريقة تفقر الأسواق لصالح المراكز المتقدمة المهيمنة علي التكنولوجيا بما يعوق تطور تلك الأسواق لتجاوز وضعيتها المزمنة كأسواق. إن التبادل بين الدول تحت الاستعمار والدولة الاستعمارية قام طول الوقت علي مقايضة الخامات الرخيصة بالمنتجات المصنعة المرتفعة الثمن والفارق يسدد من خلال تخفيض استهلاك الغالبية العاملة في المستعمرات وهو المعني المساوي لإفقار غالبية السكان وشل الحكومات المحلية عن القدرة علي تنفيذ أي سياسات تنموية حقيقية تضمن نقل الجماهير من اوضاع بدائية شديدة التدني في الخدمات والتثقيف ومستوي الحياة إلي أخر أفضل ويكفي أن نعلم أن احتياطي مصر من النقود الأجنبية كان ملزما أن يكون بالاسترليني لاغيره(عملة دولة الاحتلال البريطاني) وتبادلها التجاري يتم فقط مع دول السترليني اي الدول الخاضعة لبريطانيا وبعملتها وقد حاولت حكومة الوفد سحب 7 مليون استرليني لمواجهة وباء الكوليرا عام 1947 وقد تحججت بريطانيا بأعذار شتي وبالفعل لم تسمح لمصر بسحب كل هذا المبلغ من احتياطيها واضطرت لمواجهة الوباء بوسائل بدائية مع رش المستنقعات لمواجهة البعوض لكن لم يكن ممكنا توفير التحصين إلا للمرضي الفعليين فلم يمكن تحصين الأطفال فمر الوباء قاتلا معه أكثر من 10 ألاف نفس في بضعة شهور من إجمال المصابين المتراوح بين 20 و 25 ألف مصاب. يمكن إذا أن نفهم ماذا أنجزت حركات التحرر الوطني في ضوء هذا الاستعراض السريع. إن الجماهير في الغرب ليست منعمة كما يعتقد شباب كثيرون يستندون علي مقارنة سطحية أنية بين أوضاع بلادهم ومعيشتهم وأوضاع ومعيشة الأوروبيين وسكان الدولة المتقدمة الرأسمالية إن الرفاه الغربي انتهي ياشباب وأوروبا البشر تعيش أياما سيئة بكل ما في الكلمة من معني, وهو سوء يتزايد ولا يتراجع. يتنازل الأوروبيون العاديون عن ـم تجريدهم بالحقيقية من دعم السكن والزيادة السنوية للرواتب, في السابق كان الأغنياء يدفعون ضرا ئب أكثر أما اليوم فالطبقة العاملة والوسطي يدفعون ثلث دخولهم أو أكثر فاتورة الرفاه الاجتماعي يفقدون أعمالهم بسهولة يقول مؤلفا كتاب فخ العولمة إن ألمانيا كانت تضم 66% من مواطنيها عند مستوي الطبقة الوسطي نهاية السبعينيات وقد تقلصت النسبة إلي أقل من النصف بحلول عام 2000 أين تهب أموال الطبقة الوسطي وأين تقبع الطبقة العاملة, يجب أن نعرف أن قرابة 10ألاف شخص ألماني ممنوعون من السفر لأن بطاقات إئتمانهم عليها ديون تتراوح بين عشرة وعشرين ألف يورو, ممنوعون من السفر وعاجزون عن السداد لأنهم يعملون بشكل غير منتظم, لا يترقون لأنهم لا يستمرون في الو ظيفة فيتم تسريحهم ثم يعاد توظيفهم وهكذا لا تتحرك رواتبهم بما يوازي حاجاتهم وما كانو يحصلون عليه أيام دولة الرفاه لم يعد موجودا. لكن لماذا حقا يخضع الأوروبيون لهذا الابتزاز من قبل الحكومات اليمينية واليسارية علي السواء فالكل يبيعونهم بمجرد إعلان نتايج الانتخابات الوعود تتبخرلم ينتخب الفرنسيون جاك شيراك بنسبة 70% لكن 70% منهم رفضو قانون الوظيفة لكنه بالنهاية وقعه ضد إرادتهم وضد وعوده اللتي أوصلته إلي الإليزيه. إقبلو أن تكون فترة اختباركم عامين, مقتطعة من حياتكم المهنية يمكن طردكم بلا سبب وبلا تعويض سنتان وأنت تحت الاختبار ذلك حتي نقلل العاطلين أي خطاب مجنون. ماذا فعلت الرأسمالية حتي تخضع الجميع من جديد, في السابق هربت إلي المستعمرات ثم اشعلت الحرب ودمرت أجزاء من أسواقها ومن بنياتها فاختلقت انعاشا دام اربعين سنة فكيف تتجاوز الأزمة هذه المرة. إننا نحصل علي صفر ضرايب إذا استثمرنا في مصر فلماذا نقبل بدفع 60% من أرباحنا في بريطانيا وفرنسا عليكم أن تخفضو من أعبائنا فنترككم عاطلين وراءنا, وبما أننا لن نستمر في دفع ما كنا ندفعه أيام الرفاه فمن سيدفع فاتورة مستوي معيشتكم المرتفع, أنتم ستدفعون. وتوقعو أنكم لن تحصلو علي نفس المتوي عليكم أن تكونو أقل طموحا. إننا ندفع ضرائب مرتفعة في الصين لكننا نحصل في المقابل علي عمالة عالية التدريب والتأهيل مثلكم تماما لكنهم يرضون بالقليل أنا اشغل خمسين صينيا في مؤسستي وأدفع رواتب لا تزيد عن 10ألاف دولار لهم مجتمعين تخيلو كم كنت سأخسر لو كنت ما زلت أعمل في ألمانيا فقط عليكم استجداء بقا ئنا. إذا أمام الجماهير حلان إما التمسك بالحقوق والمكتسبات كاملة وبالنتيجة التضحية بهروب رؤوس المال تلك إلي بلدان أخري عن طريق حريات تنقل رؤوس الأموال وقوانين الاستثمار العولمية "اللتي فرضها صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية" , وبالضرورة فقدان الحقوق هذه كلها دفعة واحدة بما فيها فرصة العمل ذاتها أو أن تقبل بالتنازل أو التجريد المتتالي.والمستبقى في كلا الحالين هو تهديد كل من الديمقراطية والوفرة الميزة الأوضح لواقع حياة مختلف وأفضل حازته هذه الشعوب في مقابل الشعوب التي جمعت من قبل الفقر والديكتاتورية معاً في العالم النامي أو المتخلف المائة والخمسين عامً الفائتة إذأ أصبحت الخيارات الديمقراطية منذ انتخاب أقدر السماسرة السياسيين على التنازل باسم الشعوب لمؤسسات الرأسمالية وتجمعات التجارة الحرة مقابل وتيرة أبطأ في الإفقار أي مجرد تمديد محدود لعمر دولة الرفاه الاجتماعي اللتي طالما سمعنها عنها في بلادنا, وقد لوحظ تأثير هذا الفساد السياسي في السنوات الماضية من خلال ضعف التصويت الانتخابي وتصاعد العنف الاجتماعي ولجوء الجماهير الغربية إلي الشوارع أكثر من لجوئها إلي صناديق الانتخابات نتاجاً لتحول الخيارات السياسية إلى درجات لطيف واحد من الألوان جري الترويج له باعتباره قدرا لا فكاك منه. هذا هو المتاح لإنسان أوربا منذ صعود تاتشر والتقائها بسياسات رونالد ريجان. أصبح الكبار وأصحاب المصلحة معهم مدفوعين إلى ابتزاز شعوب المراكز الأوربية باختراع ميادين حروب مستمرة لتضليل الرأي العام عن حقيقة ما يجري من سحق بدأ علي يد تاتشر ولم يتوقف عند حدود العالم المتقدم بالتتابع. افتعلت بريطانيا حرب الفوكلاند في أميركا الجنوبية من أجل تضليل الرأي العام عن حقيقة القوانين اللتي جري سلقها في البرلمان البريطاني لأجل سواد عيون الرسمالية الكبيرة اللتي تتطلع لوراثة العالم بعد أن تختفي منه امبراطورية الشر السوفييتية (حسبما سماه رونالد ريجان). في تلك الحرب جري توظيف فايض القوة الغاضبة لدي الشعب البريطاني في حرب قومية نشرت الغبار حول ما يجري في البرلمان وما يسلب من حقوق. كلمة حول الحاكمية الإسلامية واستراتيجيات الاستعمار: دردشة تاريخية من طرايف الحكي أن الحاكمية قالت إن الإسلام جاء ليحكم ومكنت الحكومات التابعة تيار الحاكمية من نشر ايديولوجيته في الأوساط الشعبية علي نطاق كوكبي من لندن إلي جاكرتا وحتي غابات الكاميرون, الحاكمية نفسها أقدم ما كتب فيها لا يتجاوز عمره 100 سنة تقريبا حتي إن المصطلح نفسه محدث علي ما أعتقد والقضية بلا سابقات في التاريخ كموضوع للتأليف والتنضير لم يحدث فاعتمدت علي استقطاع فتاوي بعينها من ابن تيمية وأءمة أخرين واخترعت مفهوما خاصا للسلف الصالح اللذي وزعته علي عدة قرون وجغرافيات بلا رابط ولا سياق ونفت التاريخ وحيدته وكأنها تجري تجربة الركاب الهواءي الشهيرة في معمل متطور للفيزياء. وكما نفت عن الإسلام كونه دينا وحولته إلي دعوة للتسلط والإيذاء استطاعت الحاكمية نفي مفهوم الوطن وارتباط الانسان بجغرافيا بعينها أو ببشر بعينهم وليست صدفة أن الحاكمية خلقت الإمكانية لتوريد قطعان من القتلة والسفاحين والمستعيدن للتنازل عن أوطانهم أو حتي تخريبها مقابل تطبيق قوانين يقولون أن الخالق أنزلها عبر الإسلام كي تحكم العالم وجعلها رسالة المؤمنين بالإسلام تحديدا, مع أن أي بحث تاريخي يكشف أن قوانين الشريعة الإسلامية تعود إلي عدة حضارات قديمة سابقة علي الإسلام بقرون ومنها ألواح روما وقوانين حمورابي وغيرها وأنها قوانين تسمي اليوم بقوانين الاقطاع العبودي وكانت تتسم بالقسوة وتركز علي الإيذاء البدني وهو أمر مفهوم لتمكين طبقة قليلة العدد من البشرالأحرار السيطرة علي عشرات ألوف من البشر المستعبدين فكان مطلوبا خلق مجتمعات تحكمها قوانين قادرة علي ردع غالبية عددية من العبيد كانت هذه الغالبية المستعبدة هي من يقوم بالسرقة أو تتعدي علي حرمات السادة مالكي الجواري ولهذا صممت القوانين بقسوة شديدة لحماية حقوق السادة وثرواتهم واملاكهم وحقوقهم الجنسية في الجواري ومعروف أن الجواري في العصر العبودي كن مصدر دخل كبير لملاكيهم عبر توضيفهن في البغاء بأجر وأن تمكن العبيد من الوصول إلي أجساد الجواري كان كفيلا بافساد الأمر برمته وجعل تملك الجواري استثمارا بلا عاءد فكان لزاما حماية حدود الملاكين بقوانين تقتل وتجلد وترجم ولهذا ليس غريبا أنك لا تعثر في التاريخ القديم علي أحرار كثيبرين حوكمو بهذه القوانين فقد كانت مصممة للعبيد وصمت التاريخ عن ذكر العبيد المحاكمين بهذه القوانين والوقوف عند أسماء من حوكم بها من الأحرار لا يعني كما ادعي أنصار الحاكمية أنها كانت قوانين من روعتها أنها كفت المجتمع شر الجريمة فهو أمر ليس صحيحا فاقتصار التاريخ العربي علي ذكر حالتين أو ثلاثة لاحرار وعدم ذكر أي عبيد حوكمو بالسرقة أو الزنا إنما يعني إثباتا سلبيا لاستنباطي هذا ويفتح قوس الأسءلة علي أخره. الحاكمية والاستغلال الاستعماري أين يتقاطعان وأيهما يخدم الأخر وأيهما يعول علي الأخروهل يمكن اعتبار الحاكمية فلسفة للترحيل وإعادة الانتشار البشري وفقا للمصالح الراسمالية الاستعمارية مثل مشروع إعادة توزيع سكان سوريا بما يتناسب مع مشاريع لاستخراج الوقود الحفري من أرض وبحر سوريا بحيث يتوافق مع استراتيجية استعمارية معروفة رم أنها غير مكتوبة تقتضي عدم استثمار المال في استخراج الوقود من أوكان بها كثافات سكانية كبيرة أو بها مجتمعات زراعية مستقرة تحقيقا لضرورة تحقيق فايض في وازنات الدول اللتي تقع داخلها هذه الاستثمارات بما يجعلها تستثمر عوايدها في أوعية البنوك الغربية وفي استيراد مصنعات غربية بكثافة إلي أخره, نعم حرب إعادة توزيع سكان سوريا بما يتناسب مع مشروعات استخراج الوقود الحفري طبقا لمصالح الدول والراسمال الغربي واللتي حملت إعلاميا عناوين لا تعبر عن مضمونها فمرة سميت بالثورة السورية وسماها الحاكميون تحرير سنة سوريا من حكم الشيعة الروافض وهكذا والطريف أن نفس المعركة تمت في أفغانستان قبل ثلاثين سنة وبنفس الطريقة والألية (الجهاد) نفس الشيء تم في السودان أيضا مع اختلاف تفصيلي كان المجاهدون هناك في السلطة لا في الجبال يسكنون العاصمة لا المناطق الحدودية والجيوب وكانت النتيجة هي نفسها. وتكرر الأمر في عملية إعادة انتشار سكان ليبيا ليتوافق مع استراتيجية تضييق النطاق السكاني للمناطق اللتي يستخرج منها البترول أيضا عبر الجهاد ضد القذافي العلماني الشيوعي الكافر ابن اليهودية إلي أخره وقد كان. في موضوع بورما: إقرأو الخرايط إن خطا للغاز من المعتزم تنفيذه بين الصين وبورما يمر عبر غرب الصين الجنوبي ويقطع بورما وصولا لخليج البنغال من ميناء عسكري صيني علي سواحل بورما باتفاق تعاون مع حكومة بورما يعني خروج الصين من بحر الصين والمحيط الهادي إلي مياه جنوب أسيا وتدشين عهد للنشاط السياسي والعسكري (الاقتصادي) للصين خارج النطاق اللذي حددته الدول الغربية لها في الماضي مع ما يفتحه هذا النشاط من اقتطاعات من أسواق العالم المحجوزة لمدة 200 سنة للراسمالية الصناعية الأوروبية واليابانية, ولن أتقدم أكثر في هذا الموضوع ويكفي هذه السطور لتبين الغرض من الجهاد في بورما هذه المرة أيضا. هل يقتصر دور الحاكمية علي الخدمة في التخوم واطراف النضام الرأسمالي فقط أم إن هناك أدوار يلعبها في القلب. عندما اختفت إمبراطورية الشر السوفيتية كان ضروريا أن تبقي القوة الشعبية للجماهير الغربية في عمائها عما يجري طبخه في برلماناتها فاخترعت بمعاونة السعودية فزاعة الخطر الإسلامي وقامت السفارات الغربية بإصدار ألاف التأشيرات لأسر كاملة من المتشددين الإسلاميين لكي تفرض مشاهد النقاب واللحي والجلابيب والملابس الغريبة علي الثقافة الأوروبية حس الخطر المطلوب وتكفل العالم الإسلامي بجهله الممتاز بتوفير مشاهد إضافية مثل مظاهرات الرسوم المسيئة للرسول وحرق الكنايس في مصر وتحطيم تماثيل بوذا في أفغانستان وذبح الصحفيين في العراق غبارا إضافيا حول ما يجري في الكواليس السياسية في كل العالم الديمقراطي والديكتاتوري, ومن أجل توظيف فائض الإحباط البشري جري اللعب أيضا بورقة تهديد الأقليات الأجنبية في إيطاليا والنمسا متناسين فضل تلك الأقليات في نهوض أوروبا السريع من حطام الحرب العالمية الثانية خلال الخمسين عاماً الماضية , تم دفع هذه الشعوب لخوض حروب جديدة في الدول النامية. ولكي يكون مفهوما ما نقول فقد أبدت بريطانيا تاتشر تفهمها وحالت دون ظهور إدانة دولية لعدوان أميركا علي ليبيا عام 86 بل أمدته بقطع حاملات طائرات إنجليزية وهي الحرب اللتي غطي غبارها علي الاعيب ريجان ضد معاشات المتقاعدين وحملته التشريعية لتخفيف الأطر التنظيمية الحاكمة لنشاط البنوك قامت تاتشر برد الجميل لريجان لأنه أيد وساعد بريطانيا تاتشسر في حرب الفوكلاند بمنع وجود أي إدانة دولية لعدوانها علي بلدان ذات سيادة في عام 82 وهي الحرب اللتي غطي غبارها علي ما فعلته تاتشر بالمجالس المحلية في بريطانيا وألاعيبها في البرلمان وقوانينها اللتي شلت المجتمع البريطاني العامل عن القدرة علي المناورة والضغط لانتزاع مستحقاته من الرسمالية الصناعية ليس فقط في حرب ليبيا بل دعمت بريطانيا برنامج حرب النجوم اللذي جدده بوش الأبن تحت عنوان جديد هو الدرع الصاروخية ضد روسيا. خلال الثمانينيات دعما ريجان وتاتشر أحزاب اليمين واليسار في أوروبا علي التخلص التدريجي من قيود القوانين اللتي وضعت خلال الحقبة السوداء (وجود امبراطورية الشر) وتفكيك القيود علي نشاط البنوك والبورصات وتقييد حقوق الطبقات العاملة بحيث أصبحت السياسة الأوروبية تحمل عناوين يسارية ويمينية لكن المضمون واحد هو تخليص الرأسمالية من قيود الدولة في الغرب وتحطيم الدولة بالكامل في بقية العالم بحيث يعمل الطيف الواحد المتاح ديمقراطيا في الغرب الأوربي على تسويق المصير القدري المحتوم اللذي هو شقان شق يعني أن الدولة لن تقوم مجددا بدور القاضي العادل بين الطبقات والشق الثاني هو أن الغرب مهدد بخطر خارجي لا يصح معه إلا التجرد لمحاربته باستمرار خارج الحدود في كل مكان وأن يستمر هذا الخطر في التفزيع وإثارة الغبار ولنتذكر رسائل بن لادن اللتي طالما أنقذت صانع السياسات الأمريكي من الالتزام بأي وعد بتحسين أوضاع الشعوب وجعل الميزانية العسكرية والأمن أولوية فوق أي شئ والأمة فوق النقد والمحاسبة المالية. في الغرب الأوروبي الغير متورط كثيرا في حرب العدو الكوني تعمل الأحزاب اليمينة علي استثمار الصديق الأحمق الإسلامي بطريقة أخري من خلال بث أفكار الاجتثاث والتصفية للمهاجرين الأجانب وتسويغ النكبة الاجتماعية الحالية والمنتظرة كنتيجة لمزاحمة هؤلاء الغرباء وسلوكياتهم الخطيرة وطبعا دون أدني إجراء جدي يمنع دخول المنقبات والملتحين إلي أروبا بالعكس لاحظ المجتمع الغربي ازدياد أعداد هؤلاء المهاجرين المتشددين مع الحكومات اليمينة. إن إسهام تنظيمات الحاكمية بنشاط مشكور في توفير مشاهد مطلوبة لأجل الحفاظ علي ضغط الدم مرتفعا والعيون مشدوهة عما يجري. جريمة حكومات التحرر الوطني(محور الشر) وعودة لحركات التحرر الوطني, قامت حكومات التحرر في الوطني في الغالب علي معادلة معاكسة للعلاقة الاستعمارية فقد عمدت غالبتيها علي تعظيم فائدة شعوبها من الخامات فمصر مثلا بدأت تحول صادراتها من القطن إلي منسوجات مصنعة بنسبة لا يستهان بها بحلول منتصف الستينيات حسب تقرير البنك الدولي عن التجارة الخارجية المصرية بين عامي 1952 إلي 1982, كما أصبحت تستخرج الفوسفات بنفسها وتصنعه في صورة السماد النهائية فقامت بإعادة رسم خريطتها الجيولوجية وشرعت في استخراج الحديد من خاماته واستخراج المنجنيز وخامات الحفز الصناعي وتكرير البترول وهكذا قامت بربط الخرطوم اللذي اللي كانت تسرب منه غالبية الفوائض المحلية وبغض النظر عن نجاح أو فشل طريقتها في التصنيع وتوزيع العوائد في الصمود أمام هجوم الدول الاستعمارية المناهض لحراكها فهي لم تكتف بربط انبوب الشفط الاستعماري داخليا بل شرعنت في العالم سياسة تأميم المصالح الكبري الغربية اللتي كانت فوق تخيل الناس وعلي رأسها قناة السويس أكبر احتكار عالمي في زمنه, وأسرعت في تحويل مجري حياة الفلاحين والطبقات الأكثر معاناة وحرمانا المهم إن كيانين كبيرين فقدا بحركات التحرر نصيبهما المعلوم من التاريخ الاستعماري, الاستعمار نفسه والطبقات اللتي اشتغلت علي الكسب من العلاقة الاستعمارية معه اباطرة القطن ووكلاء التصنيع المحلي. ولا استغراب إذا من أن هذه الطبقات تتشارك حقدها مع الاستعمار علي حكومات التحرر الوطني وتصمها بما فيها وليس فيها فهي المسؤول عن وقف النهب الاستعماري. وصلت الرأسمالية في تطورها إلي مرحلة مختلفة اليوم عن المرحلة اللتي خلقت الاستعمار التقليدي والحروب المباشرة بين الدول الرأسمالية الكبيرة صراعا حول الأسواق ومناطق الخام والنفوذ, تجاوزت هذا منذ الستينيات وقد رأي حتي جيفارا المتوفي أواخر الستينيات ظاهرة الاستعمار الجديد من خلال أدوات دولية كان يعتقد جون كينز لدي تأسيسها أنها ستحول دون سقوط الدول في براثن الأزمات ومن ثم تجنيب البشرية حربا مدمرة كاللتي حصلت في نهاية الثلاثينيات وخلفت وراءها قرابة 60 مليون قتيل. تحولت تلك الأدوات إلي أطراف جديدة عملت علي هيكلة دول العالم حديثة الاستقلال من التحرر الوطني إلي دول فاشلة تتبع وصفة رأسمالية لم تكن مطبقة في دولها الأصلية بغض خلق هذا الحوض الجانبي لتسريب الرأسمالية مجددا بعد أن تكو قد تخلصت من مملكة الشر(الاتحاد السوفيتي كما كان يسميه رونالد ريجان) إذا تدين الجماهير الأوروبية في الرفاه لكيانين كبيرين هما الكتلة الاشتراكية (امبراطورية الشر) ولحكومات التحرر الوطني فهي اللتي قطعت سياسات النهب الاستعماري وهي اللتي أرهبت الرأسمالية عن مزيد من التخريب في الداخل وبدلا من الوقوع في الاشتراكية الكاملة لجأت الرأسمالية إلي التفاف جديد ليس مضرا هذه المرة بالعالم الثالث لكنه أفاد الطبقة العاملة الوسطي الأوروبي فانكفأت الدول الغربية علي نفسها وتضخخمت الدولة فيها وعملت وفق منظور إصلاحي يجنب الرأسمالية الأزمات فعاشت الجماهير فترة الرفاه وعشات جماهيرنا تناضل أيادي الاستعمار التي بقيت تعبث دول كلل محاولة الإطاحة بالكيانين الذين أجبراه علي العودة عن النهب والرضا باقتسام عوائد التنمية مع الطبقة العاملة والطبقة الوسطي بشكل شبه عادل, هدأ النهب في الداخل وعم الهدوء وتوسعت الحقوق وتعززت الديمقراطية لكن في الوقت نفسه لو تتوقف المحاولت ثانية واحدة عن إسقاط الشاطرين اللذي تسببا في كل هذا, حكومات التحرر الوطني والدولة السوفيتية وأيا ما كانت التفاصيل والتحليلات فقد نجح العالم الرأسمالي في إسقاط غالبية حكومات التحرر الوطني بنهاية السبعينيات ولم يبق منها سوي حكومات وصفتها إدارة بوش الإبن بأنها محور الشر نعم إنها بقايا الشاطر الفتوة اللذي لقن الرأسمالي الكبير درسا وأجبره علي الانكفاء علي نفسه فترة كانت كافية لتترسخ حقوق وأوضاع أصبحت تشكل عبئا علي التصفية تجعله لا يتردد في وصفه بأنه مملكة الشر ومحور الشر. بقيت حكومات سوريا وليبيا وإيران وكوريا الشمالية والعراق ولم يقل بوش إن الصين وروسيا ضمن المحور؟ إستعمار جديد وحروب جديدة نعم لم يقل بوش ذلك ولكن ليس لأنهما ليسا ضمن محورشر ولكن لأنهما اكتسبتا وضعا جديدا لا يحتمل لكن لا يمكن قمعه عسكريا فالحرب العالمية الاخيرة انكشفت عن الرعب النووي ونجاح الصين في زمن قياسي منذ التحرير في امتلاك الخيار النووي جعل المواجهات المباشرة مستحيلا فصار الامر إلي حروب ضد مرتكزاتهم الخارجية المتمثلة في بقايا حكومات التحرر الوطني فضلا عن أن الرأسمالية خطت ايضا خطوة أخري بعد التخلص من مملكة الشر فلم تعد سياسات الثمانينات هي المعتمدة في العالم, استقطاب عميل جديد في العائلة الدولية في العالم النامي واستخلاصه من بين يدي امبراطورية الشر ولكن أصبحت تطمح إلي خط جديد معني بتفجير العالم النامي من الداخل ليس كفرا بضرورة الدولة ولكن إيمانا بأن ذلك هو الطريق الوحيد إلي حرب غير نووية يهدم فيها جزء من أسواق العالم فيخلق موجة انتعاش جديدة كان هذا خطاب بوش المبطن بين زملائه في حالة الاتحاد طبقته اللتي كان يسميها "قاعدته" من اثرياء الاحتكارات الكبيرة. لكن يقولون إن احتلال العراق المباشر تسبب في مأس اقتصادية وصعوبات للولايات المتحدة, نعم لكن لمن في الولايات المتحدة ,علي فاتورة حرب العراق تم تقليص المعاشات والإعانات وتقلص برنامج الرعاية الصحية وزادت بل تضاعفت ميزانية الأمن القومي,المخابرات الامريكية زيدت موازنتها من 50 مليار دولار سنويا إلي 100 مليار دولار سنويا, الصناعات العسكرية انتعشت وباعت كميات كبيرة للجيش الامريكي وزادت رواتب التنفيذيين الكبار في الشركات وقلت أعباؤهم الضريبية وأصبح غالبية الموظفين لا يكملون عاما في وظيفة واحدة (تكرار الفصل والتشغيل) وحسب توماس بيكيتي في كتابه "رأس المال في القرن الواحد والعشرين" فإنه في الوقت اللذي كانت مؤشرات النمو الإجمالي لأمريكا كانت لا تزيد عن أثنين أو أربعة في المئة كانت ثروات الكبار وعوائد التنفيذيين وأصحاب براءات الاختراع تزيد بما يقدر ب 18% ويمكن حساب الاضعاف ببساطة إن ثرواتهم زادت تحت الحرب وفي حسبة الحرب وفي أجواء الخوف من الإرهاب أضعاف النمو الإجمالي للبلد كله ولنا أن نري من أين وممن تقتص النقود وإلي من تعطي. وأخيرا أين وفي حجر من سقطت تفاحة العملية الإرهابية في باريس, وإلي أين يأخذ الناس في فرنسا الخطاب العنصري العمال المهاجرون كانو سببا في البطالة بالتسعينيات إنهم يخطفون الوظايف منكم والأن إنهم إرهابيون قتلة يهددون حضارتكم إنهم غير قابلين للاندماج إنهم يرفضون قيمكم, لكن الخطاب اليميني بالطبع ليبس معنيا بتبيين دور قوانين التشغيل والتسريح المهدرة لحق العامل في بقاء شرايح كبيرة من المهاجرين في وضع المتعطل ولن يقول لهم إن اليمين واليسار وافقو علي تشكيل مجلس للمسلمين يتحدث باسمهم "دليل بوبكر إمام مسجد باريس" ولماذا يكون المسلم المهاجر في فرنسا عضوا في أخوية يتكلم باسمهم دليل بوبكر وليس رئيس فرنسا ووزراؤها ودولة فرنسا ولماذا حرصت فرنسا علي أن يبقو في فرنسا باعتبارهم مسلمين ولديهم أوضاع خاصة ما اللذي حال بينهم وبين الاندماج إذا, لماذا يجبر المهاجر المصري علي أن يتحدث باسمه دليل بوبكر باعتباره مسلما وليس فرنسيا ولماذا يتحدث دليل بوبكر بمنطق القبيلة ليعمل علي تهدئة الاوضاع في الضواحي فيصدر فتوي تمنع المسلمين من المشاركة في الانتفاضات تلك ولماذا قبلت فرنسا أن تصل عاصمتها التاريخية أن تدار بمنطق قيادات الأمن في بلد يتخبطه التخلف مثل مصر هل يختلف جلوس ساركوزي عشية 2005 مع دليل بوبكر لبحث التهدئة في العاصمة عن جلوس مدير أمن الجيزة مع مشايخ السلفية في أطفيح هل هناك بعد اختلاف جذري بين معضلات ومأسي الناس في ال"هنا" عن الناس في ال"هناك". الخلافة والعولمة وحدة البشر أم وحدة السوق أرادت الحكومات الرأسمالية توحيد الأسواق وعولمتها في إطار تقسيم مصالح فيما بينهم أدي هذا إلي سهولة تنقل الأموال لا البشر وسهولة نقل البضايع لا الأفكار واللتي عانت في انتشارها وتبادلها تراجعا كبيرا خلال حقبة العولمة اللتي يمكن اعتبارها بدأت رسميا بتدشين منضمة التجارة العالمية وتفكيك الحواجز الجمركية وتوحيد منضومة الضرايب في أطراف النضام الراسمالي(الدول النامية) لتتوافق مع عملية شفط هاديء مستمر من الأطراف إلي مركز النضام. أدت العولمة إلي توسيع نطاق الكراهية وتعميق الازمات والحروب العرقية والدينية صحيح أن شعاراتها كانت تستهدف نزع الغل من الشعوب اللتي عانت مسبقا من ذل الاستعمار ونجحت نسبيا في جذب قطاعات من شرايح الطبقة العاملة العليا والطبقات الوسطي نحو تسامح أو ربما حتي حنين إلي الماضي الاستعماري بعد تجميله بالكوارث اللتي ألحقت بالشعوب لكن خلقت أيضا حالة حقد وكراهية للتاريخ الوطني ولأنضمة التحرر الوطني وللكيانات القومية المحلية انتهت بحروب تدميرية أليتها ذاتية في مشابهة للحروب اللتي يخوضها الجسم عبر خلاياه المناعية (الفاقدة للبوصلة والشفرة الصحيحة للفهم) ضد المفاصل والأعضاء المختلفة محدثا أمراضا مزمنة مؤلمة مدمرة للفرد. صحيح أصبح الكثيرون يتقبلون بريطانيا وفرنسا دون حساسية لتسببهم في مقتل الاف البشر وملايينهم في أماكن عدة بالماضي وتهجيرهم وتدمير منازلهم كما فعلو في السويس بالخمسينيات والستينيات لكننا أصبحنا أكثر التهابا دينياعلي مستوي المجتمع الواحد وأكثر كراهية لجيراننا الطبيعيين والتاريخيين ومستعدين لتقبل قتل وحرق ألاف الفلسطينيين من قبل الجيش الامبريالي (الصهيوني) مع إحساس بالذنب تجاه شعورنا الجمعي بالحقد علي الصهيونية في وقت ما قبل بضعة عقود فقط فهل جعلت العولمة العالم قرية واحدة حقا أم أنها تحت شعار التوحيد مارست التفكيك والشرذمة.هل توحدت أقاليم صغيرة لتصبح دولا أو هل توحدت دول كبيرة لتصبه دولا عملاقة بمقاس الخلافة مثلا أم أن ما حدث هو انفصال الأقاليم من .هل هذا يتعلق بشعارات الخلافة اللتي ترفعها الأصولية المحمدية السنية واللتي كانت كل مألاتها (خلال حقبة العولمة الرسمية أو قبل الرسمية بقليل ) تقود إلي تفكيك لا إلي توحيد. هل أصبح العرب أكثر تطورا بقبولهم للامبريالية والتعاون معها, قبل تدشينتن العولمة الرسمية وخلال مرحلتها التجريبية أطلقت شعارات تفاؤلية كثيرة مثل أن الغرب متقدم أكثر من الشرق السوفيتي وأن لحقانا به بالتبعية أو بأي شكل سيؤدي بالضرورة إلي اللحاق بهم حضاريا واقتصاديا فهل حدث أم حصل العكس هل أصبحت مججتمعاتنا أكثر تنضيما ونضافة أم حصل العكس, هل الأصولية الإسلامية السنية أضحت أسلوبا رأسماليا إمبرياليا لأعادة خلق الأسواق وبيءات العمل في كل جغرافيا الكوكب إذا!, وهل يمكن تسمية حقبة العولمة /إحياء الخلافة والوعود المصاحبة لها بحقبة الأكاذيب العالمية الكبري هذا شواش يحتاج فهمه ورده إلي دوافعه الأصلية وفهم ألياته إلي تحصيل وعي مركب يبدأ بجمع المعلومات ويثني باستعراض التفسيرات ويلي بتقليبها وصولا إلي قبول أو رفض التفاسير والارتقاء من البسيط إلي المركب وابتكار معايير تقود إلي تفسيرات موضوعية عقلانية. وفي اعتقادي إن التفسير أهم عملية في التفاعل مع الواقع التاريخي(تاريخي بما إنه مشغول بالإنسانية) وهو ليس عملية استعراض للكفاءة العلمية الفلسفية أو للمعلوماتية بقدر ما هو حشد أوقدح للوسايل العقلية الكفيلة بخلق الحلول في الواقع المادي في لحضة ما فبدون التفسير العلمي الموضوعي العقلاني سيكون العثور علي الحلول العلمية نوعا من إجراء سحب في مسابقة أو يانصيب, بالأخير هذه بانوراما من خلال رصدي المتواضع وتحليل مارسته بقدراتي المتواضعة معتمدا إدراكي المتواضع لعله يسهم في فهم ما يجري.
د/ معمر نصار

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة فلسطين وسراب حل الدولتين يا شعب فلسطين الموضوع السابقة
تقييم 1.83/5
تقييم: 1.8/5 (29 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع