المقالات والاخبار > مقالات > هل السعودية تحكم مصر؟

هل السعودية تحكم مصر؟

نشرت بواسطة admin في 27-Jul-2016 15:10 (365 عدد القراءات)
هل السعودية تحكم مصر؟
أحمد عبد الحليم حسين
- كانت المملكة السعودية – عندما كانت "الحجاز" وقبل أن تصبح سعودية – وإلى عهد قريب بمقاييس التاريخ الألفى تأكل الجراد ولحم الضَّب. يعيش أبناؤها ترحالا ، يْحدون الإبل بين النجوع ويرعون الغنم على مشارف الآبار. يفاخرون بأنهم "أميون" ، وبأنهم أقدر خلق الله على قطع الطرق وقطع الرقاب ويئدون الأنثى لاستغنائهم عنها بالولدان الذين هم كاللؤلؤ المكنون ، ويبقون فقط الضرورى لاستمرار التناسل وإنتاج الجهل.
- فلما أفاء الله على هذه الدولة وتقيأت أرضها النفط ، تدفقت الأموال على رؤوس قبائلها وتميزت قبيلة آل سعود وآل عبد الوهاب (الشيخ) بأنصبتها التى تكاد تبلغ كل الأموال. فاكتظت الخزائن ، وإذا بماء الآبار يتحول إلى زجاجات ماء من "فيشى" وتصير مصر التى كانت معلمة وطبيبة وممرضة ومهندسة خادمة. الطاهى مصرى والخادمة مصرية درجة ثانية لكن الفلبينية مربية ، وعامل البناء مصرى والسائق مصرى ولص الحجيج مصرى وحتى جالب الغلمان مصرى ، وصارت مصر – فى نظرهم الأحمق – تابعا للرعاة.
- بدأت مؤامرة تتبيع مصر بالنفخ فى إيمان الرئيس الأسبق أنور السادات حتى منح لقب "الرئيس المؤمن" تحلَّق حوله الزواحف من كل شق ، من اليمين واليسار ، من رشاد رشدى وهيكل إلى عبد الستار الطويلة. فقد فعل الريال/الدينار فعله فى وجدان وعقول بعض أبنائها وبناتها. وامتهن الجميع الفتوى الشرعية والفتوى الوطنية مَن الصديق ومَن العدو. الصديق هو أمريكا وإسرائيل والعدو هو الاتحاد السوفيتى والشيوعية وعلينا الانخراط فى مكافحة الشيوعية. وامتهن بعض المتدينين الانتحار طمعا فى الجنة وتنفيذا لأوامر الأمير ، ومن أضاف إلى "الخلفاء الراشدين " الأربعة خليفة خامسا هو عمر بن عبد العزيز أضاف بالرئيس المؤمن أنور السادات الخليفة السادس. فاستغلها الملك فيصل ملك السعودية وكان صديقا لشيخ الأزهر الصوفى عبد الحليم محمود ، فأراد الملك أن يمتطى بالشيخ ظهر الأزهر وصولا بهذا الامتطاء إلى ساحة العامة من أبناء مصر الذين لا يفرقون بين الأزهر والدين/الإسلام ، وقد حدث ، وأعطى الملك من خزائن النفط العطايا للمشايخ والصحفيين والمثقفين. وتبرع للأزهر بمائة مليون دولار مقابل تولى شيخه قيادة حملة دعائية ضد الشيوعية والإلحاد. ثم نجح الملك وقد أمسك برأس السلطة السياسية ورأس السلطة الدينية ، أن يرتب اجتماعا بين السادات وبين جماعة الإخوان المسلمين الذين كانوا فى عداء مع عبد الناصر وفُّروا من مصر خوفا من بطش السلطة وفى هذا الاجتماع عرض السادات الطامع فى لقب خليفة المسلمين ، على الاخوان المسلمين استعداده لتسهيل عودتهم إلى النشاط العلنى فى مصر بل على استعداد لعقد تحالف معهم ضد الشيوعيين. وأُعلنت يافتة "فلتعد مصر إسلامية" (منذ متى لم تكن مصر إسلامية؟) وانطلق الديار الدينى الإخوانى والسلفى إلى ما أعُد له ، تخريب مصر. فلم تسلم منه هيئة أو نقابة أو مدرسة أو جامعة ، بل امتد ليُطبق الخناق على مؤسسات الدولة ذاتها من إعلام وثقافة وفكر وكُتاب وصحفيين وأرباب مهن وأساتذة جامعات وقضاة وشيوخ فكر تحت يافتة "شرع الله" ، والمُبتغى كان تغليل مصر فى قيد "الوهابية" ، فظهر الجلباب القصير واللحية دون الشارب والمحتسبون الجدد يجوبون الشوارع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر الذى يعتقدونه ، وكان قد تم إعدادهم فى جبال أفغانستان والسودان واليمن والسعودية ، ولم يكن بقى إلا أن يتم تقسيم مصر إلى مسلم وذمى ، وأن تُعطى الجزية من الذميين وهم صاغرون. ولأن هذا لم يتحقق تماما فقد تم ضمان تحققه مستقبلا فى نص دستورى يقول إن الشريعة الإسلامية هى المصدر الأساسى للتشريع. لينساب الظلام إلى الربوع المصرية التى أشرق فيها فجر الضمير منذ آلاف السنين ، ويصبح الفقه الإسلامى الذى هو الشريعة الإسلامية المنتج منذ أكثر من ألف عام هو المؤهَّل لحكم وتسيير الواقع المفارق.
- تمر الأعوام ويقتل الإخوان خليفة الخلفاء الراشدين ، لكن عملية تغييب العقل وتزويره استمرت فى نحر وجدان وعقل الشعب ممثلة فى فتاوى وأحاديث روح ومئات الآلاف من المآذن والمنابر وصفحات دين بالجرائد وشرائط كاسيت تذيع نهنهة الخطباء وميكروفونات تزعق بأصوات خشبية ، فيفقد المواطن انتماؤه الوطنى ويصير فردا ضائعا فى الفضاء الإسلامى من أندونيسيا إلى الفلبين إلى السعودية دون المرور بمصر. يخاف الناس من عذاب القبر والثعبان الأقرع فيلوذون بالشعراوى وعمرو خالد ومصطفى محمود وآخرين مذعورين قائلين: اللهم إنا نسألك حسن الختام ، أما الدنيا الفانية فقد تركناها لأصحابها أصحاب المال والأرض والتجارة.
- وما أن يظهر من يدعو إلى إعادة عقل الشعب المسلوب إليه مع إعادة ثروته ونتاج عمله وكده يُكفَّر فيهرب بعد أن يُجرد من لقبه العلمى ودرجته الجامعية ليموت فى الخارج غريبا (نصر حامد أبو زيد) ، ومن يجتهد فى فهم القرآن الكريم يُكفَّر أيضا ويطلب الأزهر محاكمته فيُحاكم ويُسجن (إسلام بحيرى) ، وصار النبش فى العقول هى مهمة مثقفى البرجوازية الرجعية الحاكمة واستخرجت من دواليب القوانين مادة تحاكم "مزدرى الأديان" واعتبر الفكر العقلانى الحر ازدراءً للدين ، ويصفق المشايخ وتذرف مصر الدموع ، وصار الجهاد فوق الأسَّرة لإطفاء لظى الشهوة ولتعويض رجولتنا الناقصة هو المجال الوحيد "الحر" المسموح به للجماهير الكسيرة المعطوبة. فإن اشتد الكرب لا يفكر الناس فى الثورة بل يلجأون الى الدعاء الموروث: اللهم اجعل الموت راحة لنا من كل شر.
- حتى تجرأ علينا الحاكم وأهدى السعودية جزيرتين مصريتين نظير ضمان استمرار حكمه ، وضمان حسن سيره وسلوكه لدى الأمريكان والصهاينة ، فى تأكيد لدور السعودية فى مصر المنكوبة والتى مازالت تطرح "المصالحة" مع الإخوان على نظام الحكم المصرى ، فهل تستمر مصر النماء والخضرة والحضارة فى الخضوع للرعاة من آل سعود وآل صهيون؟.
25/7/2016

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة يا شعب فلسطين أدوات الهيمنة الأمريكية على العالم الموضوع السابقة
تقييم 1.64/5
تقييم: 1.6/5 (28 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع