المقالات والاخبار > المكتبة الاشتراكية > فى قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج

فى قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج

نشرت بواسطة admin في 01-Sep-2016 14:40 (530 عدد القراءات)
بحث نظرى
فى قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج و 25 يناير 2011
أحمد عبد الحليم حسين
- الثورات البرجوازية الأوروبية التى افتتحت عصر إنهاء النظام الإقطاعى والتى بدأت بحرب استقلال هولندا فى القرن السادس عشر والثورة الإنجليزية فى القرن السابع عشر وصولا إلى الثورة الفرنسية فى القرن الثامن عشر كانت بفضل الصدام بين قوى الإنتاج (البشر والآلات) النامية وعلاقات الإنتاج القائمة المعبر عنها فى البنية الفوقية القانونية والسياسية والتى تقع الدولة موضع القلب منها. وقد عجَّلت تلك الثورات بانتقال المجتمعات ذات الغلبة الزراعية والمنحدرة من العصر الإقطاعى القرن أوسطى إلى مجتمعات تهيمن عليها البرجوازية المدنية فاتحة بذلك طريق التصنيع الرأسمالى.
- مجموعة النظم الاشتراكية أو مدعية الاشتراكية بدءً بالاتحاد السوفيتى وأوروبا الشرقية بدءا من بولندا عام 1980 وصولا إلى حل الاتحاد السوفيتى عام 1991 وصل نمط الإنتاج البيروقراطى إلى الركود وحلَّ نظام السوق الرأسمالى محله. وكان يعنى ذلك انهيار الأنظمة المنحدرة من الستالينية بعد تنكب طريق لينين فى شعبية الاشتراكية.
- الانتفاضات الشعبية التى كانت فى مصر وبعض البلاد العربية بدءا بتونس عام 2011 نتجت عن انسداد فى تطور القوى المنتجة اقتصاديا وسياسيا وثقافيا إلا أنها لم تؤد حتى الآن إلى تغيير جذرى فى نمط الإنتاج. وهى لا تعبر عن انسداد تام فى نمط الإنتاج الرأسمالى (بدليل تحقيق تنمية) ، وإنما فى "نمط" معين من نمط الإنتاج الرأسمالى هو نمط إنتاج الرأسمالية الكومبرادورية الخاضعة لتوجيهات الرأسمالية العالمية تحت الهيمنة الأمريكية ومنظمات المال العالمية. وبالتالى قد يتم تجاوز هذا النمط الخاص دون تجاوز الرأسمالية ذاتها. وبالتالى لا يمر هذا التجاوز بثورة اجتماعية أو سياسية بل مجرد تغيير فى المسار من قبل نفس الطبقة أو الحلف الطبقى المسيطر اقتصاديا وسياسيا (حمدين بدلا من السيسى مثلا) فقد استمر نمط الإنتاج الرأسمالى قبل وبعد هزيمة الفاشية والنازية.
- لا تضمحل أى تشكيلة اجتماعية ما لم تتطور داخلها كل القوى المنتجة خاصة القوى البشرية التى لها من الاتساع ما يسمح لها باستيعاب التطور ولا يمكن أن تحل محلها علاقات إنتاج وتشكيلة اجتماعية جديدة أرقى من القائمة قبل أن تنضج الظروف المادية لوجود هذه العلاقات فى قلب المجتمع القديم (ينمو الجديد داخل القديم حتى يحين لحظة شموله وسيطرته).
- قد يكون تطور القوى المنتجة معاقا أو مسدودا نتيجة لنوع معين من السيطرة الاجتماعية. وفى هذه الحالات لا يمكن فك الانسداد سوى عبر الإطاحة بهذه الفئة الاجتماعية المسيطرة المعنية وعبر الانتفاضة التى تطيح بتلك الفئة دون أن تؤدى تلك الانتفاضة فى هذه الحدود إلى تغيير فى نمط الإنتاج الرأسمالى الأساسى إلا إذا كانت الانتفاضة من الشمول ومن القيادة الثورية والتأييد الشعبى الحاسم الذى يسمح بتجاوز نمط الإنتاج المسيطر. وبقول آخر: قد تعيق التنمية الرأسمالية تشكيلة فريدة من الجماعات الاجتماعية المسيطرة تشرف على نمطية معينة للتنمية الرأسمالية (مثل التنمية العقارية والمشروعات الكبرى) ولا تكون إعاقتها ناتجة عن علاقات الإنتاج بين العمل المأجور ورأس المال وعلاقات الملكية المقترنة بها ، فإذا زحزحت هذه الجماعات فتحت الباب لتطور الرأسمالية ذاتها.
- الثورة كمصطلح يشير إلى حركة شعبية ترمى إلى الإطاحة بالسلطة السياسية من اسفل ولا تتضمن بالضرورة استخداما للسلاح فى حين أن "الانقلاب" هو فعل ينتمى إلى الجيش غالبا يستولى على السلطة بقوة السلاح. لكن شهدنا فى بلادنا انقلابا عسكريا للضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر فى 23 يوليو 1952 أفضى إلى حلول جذرية لم تحدث بفعل انتفاضة 25 يناير 2011. فأقام ديكتاتورية عسكرية جمهورية وأمم الممتلكات الأجنبية وضرب الطبقات المالكة فى النظام الملكى ممثلة فى كبار ملاك الأراضى والرأسمالية التجارية والمالية ودخل مجال التصنيع وأحدث إصلاحات اجتماعية تقدمية خاصة فى مجالى التعليم والصحة. وتستحق هذه التغييرات وصف الثورة لا تستحقها انتفاضة يناير 2011 والتى لم تؤد حتى الآن سوى الإطاحة بالمجموعة المحدودة التى كانت تسيطر على الدولة وتسعى إلى تحقيق استمرارية قانونية مع مؤسسات النظام القديم تحت شعار "دولة القانون" ، وأهمية 25 يناير الحقيقية هى بدء اقتحام الجماهير للساحة السياسية على نحو غير مسبوق الحجم والاتساع. حتى أن كثيرا من المحللين ينتظرون إعادة اقتحامهم للساحة احتجاجا – على الأقل – على السياسات الاقتصادية والمالية المعادية لهم. يستندون فى هذا الانتظار الثورى إلى "ديمومة الثورة" وأنها فى طور الكمون القابل للاشتعال مرة أخرى.
- إن اقتحام الشعب المتحرر من قيوده ومن عبوديته وتأكيد إرادته فى الميادين العامة ونجاحه فى إسقاط قاهرية المباشرين فى 25 يناير 2011 إنما هى علامات لثورة سياسية ، إن كانت قد أجهضت بتدخل الجيش والإخوان والفوضويين وبفضل التدخل الأمريكى الصهيونى وأعوانهم من المنظمات الحقوقية المشبوهة وبعض الرأسماليين الذين انحصرت مصالحهم فى استبعاد الطغمة الحاكمة للمشاركة فى الاستغلال الرأسمالى للشعب الذى كان مقصورا على المقربين من السلطة والقصر (مصطفى الجندى نموذجا. راجع نقاشه مع وائل الإبراشى فى 28/8 ثم مع يوسف الحسينى فى 29/8/2016 وقد كان أحد قيادات ميدان 25 يناير) فإنها تبعث برسالة بل بإنذار عن قابلية الأرض الطبقية السياسية الاجتماعية للزلزال. تستعد للرأسمالية الحاكمة لمواجهة الزلزال بإصلاحات حقيقية أو مزيفة فهل تستعد القوى الشعبية ؟ أشك.
31/8/2016

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة الزراعة والطبقات والثقافة
تقييم 2.48/5
تقييم: 2.5/5 (23 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع