المقالات والاخبار > مقالات > عن المنظمات الحقوقية الممولة خارجيا وأهدافها

عن المنظمات الحقوقية الممولة خارجيا وأهدافها

نشرت بواسطة admin في 29-Sep-2016 10:30 (236 عدد القراءات)
عن المنظمات الحقوقية الممولة خارجيا وأهدافها
أحمد عبد الحليم حسين
- الجمعيات الأهلية التقليدية حتى فى أدنى أشكالها وهو شكل تقديم الإحسان ، تقوم على جهود القائمين عليها فى الإنفاق الذاتى أو جمع التبرعات من داخل المجتمع فقط ، وبالتالى كانت توجهاتها تتحدد حسب حاجة الوسط الأهلى الذى أقامها والذى تعمل من أجله ، أما الجمعيات/المنظمات غير الحكومية التى تقوم على تلقى التمويل من الخارج فهى تقع دائما فى براثن جهات غير معلومة النوايا ، وتلتقى معها على برنامج ليس برنامجها وأهداف ليست أهدافها ، ويردد القائمون عليها أنهم مضطرون لتلقى التمويل الخارجى لعدم إقبال الرأسمالية المصرية على تمويلهم ، وهذه الحجة تمثل خديعة لأن معظم تلك الجمعيات ارتبط قيامها بضمان الحصول على التمويل من جهة خارجية أولا ، بالإضافة إلى أن أحداً لم يحاول أن يطرق باب الدعوة لطرح فكرة اجتماعية والعمل على تنفيذها بالجهود الذاتية وما يقتضيه ذلك من الدعوة العامة إلى الفكرة ومحاولة نشرها بين الناس والضغط على الحكومة لكى تفتح باب التبرع للمقتنعين بأهمية تنفيذ تلك الفكرة بدلا من الضغط عليها لترك باب التمويل الأجنبى مفتوحا على مصراعيه ، ولا يخجل بعضهم من تبرير التمويل الأجنبى لمنظماتهم بأن الحكومة أيضا تموَّل بقروض خارجية أجنبية وهو قياس مع الفارق. ويحكمه منطق : إذا كانت الحكومة ترتشى فلماذا لا نرتشى نحن مثلها ؟ أو إذا كانت الحكومة تسرق مواطنيها فلماذا لا نسرقهم أيضاً ؟ وهو قياس فاسد.
- قاد مركز ابن خلدون لصاحبه د. سعد الدين إبراهيم الدعوة لمن يريد شيئا من أمريكا أن يأتى إليه فهو الواسطة بين الإمبريالية الأمريكية وبين طالبى القرب والتقرب وخرجت من معطفه العفن منظمات وجمعيات حقوقية حتى طالت أسماء وشخصيات "تقدمية" فى العرف العام السياسى والثقافى مثل اتحاد النساء التقدمى بحزب التجمع وباسم العمال والفلاحين قبلوا العمل تحت إبط مركز ابن خلدون الأمريكى الصهيونى وتلقوا تمويلا. وتم إفساد أجنحة واسعة من "المعارضة" ، وفتحت المنظمات الكبرى الحقوقية الصهيونية الاستعمارية ثغرة وبتراب الفلوس فى جدار الحركة الوطنية المصرية ليس بسبب ذكاء الممول الخارجى ومهارته فى إخفاء حقيقة أهدافه فقط بل بسبب فساد بعض المعارضين السياسيين واستعدادهم للتخلى عن شعاراتهم وتغييرها بسهولة تغيير أماكن الإقامة من الأحياء الفقيرة إلى الأحياء الفاخرة واقتناء السيارات الحديثة وتعليم الأبناء فى المدارس غير الحكومية الراقية بعد توفر "النقدية" واستمرار توفرها. حتى صار بعضهم فى عداد المليونيرات.
- وقد كشف موقع "ويكيلكس" الشهير عن الشخصيات المصرية التى حصلت على تمويل أمريكى أو ارتبطت بعلاقات وثيقة مع السفارة الأمريكية بالقاهرة حجم تغلغل النفوذ الأمريكى داخل المجتمع المدنى المصرى نتيجة هذا الدعم للتأثير أو لصناعة رأى عام مضلل للشعب عن حقيقة قضاياه الكبرى فى التحرر الوطنى والعدالة الاجتماعية. وعقب انتفاضة 25 يناير 2011 أعلنت الإدارة الأمريكية رصد مبلغ 150 مليون جنيه لدعم بعض النشطاء السياسيين وتقوية مراكزهم السياسية والمؤسسات الأهلية التى يعملون من خلالها فى إطار خطة ما يسمى "برامج الانتقال الديموقراطى" وفى عام 2012 أعلنت السفيرة الأمريكية بالقاهرة أن 600 منظمة مصرية تقدمت بطلبات للحصول على منح مالية أمريكية وأن بلادها قدمت 40 مليون دولار خلال الخمسة أشهر الأولى لذلك العام لمنظمات المجتمع المدنى لـ "دعم الديمقراطية". ومن المعلوم أن معظم المؤسسات الأمريكية التى تشارك فى تمويل المنظمات والشخصيات المصرية تعمل فى إطار أحزاب وجماعات ضغط أمريكية مُسيَّسه أو تربط بصلة وثيقة بالمخابرات المركزية الأمريكية والبنتاجون وغيرهما وللأسف لم تنجو المراكز البحثية بالجامعات من التمويل الأجنبى لأبحاث تُطلب تحديدا فى موضوعات معينة.
- فى أهرام 24/5/2016 نشرت الأهرام بعض أسماء بعض مشاهير السياسة والإعلام وصناعة الرأى العام المصريين الذين تلقوا تمويلا منهم هشام قاسم – أسامة الغزالى حرب – أنور عصمت السادات – حسن نافعة – هالة مصطفى – حسام عيسى – داليا زيادة – هشام البسطويسى – حسام بهجت – جميلة إسماعيل – نجاد البرعى – حافظ أبو سعده – منى ذو الفقار – مايكل منير – وائل نواره – إنجى حداد – غادة شهبندر – بربارة سعد الدين إبراهيم (الزوجة الأمريكية لسعد الدين إبراهيم) – أحمد سميح – مازن حسن – حمدى قناوى – دعاء أمين – مروة مختار – ناصر أمين – عمرو الشوبكى. ومن عندنا نضيف جمال عيد باعترافه شخصيا فى برنامج تلفزيونى.
- بعد انتفاضة 25 يناير قدمت السلطة (فضحت) للتحقيقات كثير من هذه المنظمات ومديريها إلى التحقيق. منهم من غادر مصر هربا أو حيلة ومنهم أصحاب منظمات أمريكية غادروا البلاد على طائرة حربية أمريكية جاءت خصيصا لإنقاذهم رقدت على أرض مطار القاهرة دون إذن من سلطات الطيران تحت حكم المشير طنطاوى شخصيا فى حادث شهير. وبلغ عدد المتهمين حينئذ 43 متهما. وكانت الدول المانحة هى أمريكا وألمانيا والنرويج وغيرهم. وفى تصريح إعلامى حديث لوزيرة التضامن الاجتماعى أن هناك 43 ألفا و 845 جمعية أهلية فى مصر من بينها 93 منظمة أجنبية تعمل بتصريح وأن حجم التمويل وصل 780 مليون جنيه استفاد منها 425 جمعية أهلية خلال عام 2015 فقط. بعض هذه الجمعيات يعمل فى مجال قضايا المرأة وحقوق الإنسان والصحة والأسرة والتعليم والشباب (د.شوقى السيد أهرام 6/4/2016) والعجيب أن بعض الاتفاقيات التى تعقدها السلطة مع دول أجنبية بشأن قروض ومنح تتضمن بندا يأتى فى آخر نصوص المنح والقروض والإعانات تتضمن نسبة منها حق الجهة المانحة الأجنبية مباشرة لتقديمها للجمعيات الأهلية التى تعمل فى مجال الاتفاقيات ولا تشترط تلك الاتفاقات الدولية (المصرية السلطوية مع الطرف الآخر) ضرورة الحصول على إذن أو موافقة سلطات الدولة المصرية على هذا التمويل. فلا نلوم على الجمعيات بقدر ما نلوم على السلطة الخاضعة للابتزاز الاستعمارى الصهيونى. الذى يقوم على صناعة نُخب مواليه فى الدول (الصديقة) تكون قادرة على التأثير فى صناعة القرار والرأى العام فى بلدانها وبديلة عن التدخل الغربى الاستعمارى المباشر فى الشئون الداخلية. ومازالت القضية متداولة فى أروقة المحاكم البيروقراطية.
- ومن أسف أن تدافع فريدة النقاش وزوجها حسين عبد الرازق عن هذه المنظمات والجمعيات المشبوهة تحت تفسير يقول إنها تمثل "عولمة بديلة" ومناقضة لعولمة الشركات الاحتكارية الكبرى والرأسماليات المتوحشة وإنها "عولمة شعبية" ويدافع حسين عبد الرازق عن أسماء مشبوهة تتولى تلقى المعونات والتمويل الاستعمارى مثل جمال عيد وبهى الدين حسن ومصطفى الحسن وعبد الحفيظ طايل وغيرهم (الأهالى 29/9/2016) ونقول لهم هل كان شهدى عطية الشافعى وإسماعيل صبرى عبد الله وفؤاد مرسى وعبد المجيد الخولى وعيداروس القصير يمارسون نضالهم ضد الاستبداد والفقر يتلقون تمويلا أجنبيا. أم كان نضالا معتمدا على الذات وتقديم القدوة النضالية للأجيال الجديدة ؟ وهل تتلاقى مواقفكم الآن مع جون كيرى وزير خارجية أمريكا الذى يتباكى على حقوق الإنسان فى مصر بعد أن أعادت السلطة الحالية فتح التحقيق مع المنظمات الحقوقية المشبوهة. ولنسأله أين حقوق الإنسان فى فلسطين وأفغانستان وباكستان وإيران والعراق والسعودية واليمن وليبيا ؟ وهل تحققت هذه الحقوق فى سجن أبو غريب وجوانتنامو ودول القمع فى أمريكا اللاتينية ؟ الشرطة الأمريكية تقتل المواطن الأسود فى الشارع بمجرد الاشتباه.
- ندعو إلى أن تُحرِّم السلطة فى مشروع قانون الجمعيات الجديد أى تمويل أجنبى من أى جهة وفى أى نشاط وتحت أى مسمى ومن يريد أن يحترم الشعب فليخدمه عن طريق الأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية غير الممولة حيث أن الأحزاب تشكل على أساس طبقى يمكن التعرف على أى مصالح طبقية تدافع بعكس الجمعيات الحقوقية التى تضم كل الطبقات فى وحدة كاذبة هى الكل فى واحد. وأن ترفض التوقيع على أى اتفاقيات قروض أو منح تتضمن السماح للطرف الأجنبى فى الاتفاقية بتمويل النشاط الأهلى فى مصر ، الذى دعا "الناشط السياسى" المشبوه الباحث بمعهد كرينجى الأمريكى الصهيونى عمرو حمزاوى بفرض عقوبات على مصر إذا رفضت التمويل الأجنبى للمنظمات الحقوقية.
ويا أصحاب اليسار . لا تُحلوا ما حرمته القوى الوطنية الأصيلة.
29/9/2016

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة أدوات الهيمنة الأمريكية على العالم شروط إندلاع الثورة الموضوع السابقة
تقييم 1.92/5
تقييم: 1.9/5 (61 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع