المقالات والاخبار > مقالات > الطائفية الدينية والخطر الشيعى المزعوم

الطائفية الدينية والخطر الشيعى المزعوم

نشرت بواسطة admin في 31-Oct-2016 13:40 (138 عدد القراءات)
الطائفية الدينية والخطر الشيعى المزعوم
أحمد عبد الحليم حسين
- إن الطائفية والتفكيك الطائفى الدينى صار اليوم أحد الأخطار الرئيسية الذى يهدد المقاومة الوطنية الشعبية العربية للاحتلال الأمريكى للعراق والصهيونى لفلسطين وسوريا وتمزيق ليبيا واليمن والهيمنة على مصر وتونس والأردن ولبنان. وهى تنتعش بعد القيود التى فرضتها اتفاقيات كامب ديفيد ووادى عربة على استقلال وسيادة مصر والأردن ، وتواكب المشروع الأمريكى الصهيونى الاستعمارى الجديد القديم لإعادة تقسيم المنطقة العربية لتصير إسرائيل هى "الدولة الموحدة الوحيدة فى المنطقة".
- والطائفية قُصد بها تصريف وتحريف النضال الوطنى التحررى إلى مسارات جانبية تُبعدها عن مقاومة الخطر الرئيسى الحاضر ممثلا فى الاستعمار الأمريكى الأوروبى الصهيونى للأسباب التالية:
1- جذوة الطائفية الموجودة فى العديد من دول المنطقة عربية وغير عربية (إيران مثلا) نتاج ضعف الثقافة الوطنية الديمقراطية الحديثة وصعود التيار الدينى الإسلامى فى حياتها السياسية. وهو ما يعنى ان الفرصة متاحة لمن يريد تحريك الفتن الطائفية وإشعالها. حيث ينفخ فى نار الطائفية من لا يجد قناعا لأهدافه السياسية المعيبة أو المشينة والعميلة غير الدين والمذهب الدينى استغلالا للمشاعر الدينية للجماهير. برز ذلك فى الاحزاب "الشيعية" العراقية والاحزاب الطائفية "السنية" كحزب الاخوان المسلمين فى مصر والعراق وليبيا وتونس التى تدعى أنها محامى "السنة" فى المنطقة تتزعمها الدولة الصهيونية العربية المملكة العربية السعودية.
2- قيام دولة دينية "شيعية" فى ايران عام 1979 بما افضى اليه من تكريس وتصعيد اتجاه تسييس الدين بين الشيعة العرب فى العراق والسعودية ودول الخليج (مثل البحرين) وغيرها. وهو ما أثار دول الخليج وعلى رأسها الدولة الدينية فى السعودية التى تستمد شرعيتها من اعتبار نفسها ممثلا للمسلمين السنة. وبذلك ارتدت المصالح الإيرانية العربية الخليجية رداء شيعيا سنيا. وتقنَّعت المنافسة على المصالح والمكانة كما ارتدت الخلافات والنزاعات الإيرانية العربية كالنزاع حول شط العرب وجزر دولة الإمارات العربية الثلاث المحتلة من إيران القناع الطائفى: شيعى وسنى. واندلعت الحرب العراقية الإيرانية (1979 - 1988) المخربة للبلدين بشرا وثروات تحت هذا الوهم الدينى. وكانت أمريكا تمد الطرفين بالأسلحة وتحرضهم إلى أن وصل الأمر إلى حصار العراق ثم احتلاله بعد إعدام قائده الوطنى صدام حسين.
- تعاونت إيران مع الاحتلال الأمريكى للعراق ومازالت لأن الطرفين يلتقيان على دعم الطائفية السياسية وتقسيم العراق بين الطوائف الدينية والمكونات العرقية. وهو مازال حائلا بين بناء العراق كدولة موحدة حديثة ومستقلة وتحطيم وحدة الشعب العراقى. ومازالت إيران تنفذ المخطط الأمريكى لدعم المحاصة الطائفية للحكم والذى أدى عمليا لتقسيم العراق إلى أقاليم مستقلة ذاتيا على أساس المذهب الدينى أو العرق. وهو ما تسعى إليه أمريكا حاليا فى سوريا لولا صمود الشعب السورى وسلطته الوطنية (رغم استبدادها) وموقف روسيا الداعم لوحدة الأراضى السورية وما يحدث فى ليبيا.
3- قامت سلطات الاحتلال الأمريكى للعراق بإعدام الرئيس الوطنى للعراق صدام حسين فى مراسم إعدام كطقس شيعى تم صباح عيد الأضحى لتزرع فى ضمائر السنة خنجرا لا تمحوه الأيام ، ولغلق الأبواب أمام أى مصالحة عراقية شيعية سنية باعتبار الشيعة هم من نادوا على الأمريكان لدخول العراق لتخليصهم ممن اعتبروه الحاكم الظالم صدام حسين. ولم تكن أمريكا تنتظر الدعوة حيث كان السيناريو كله معدا لاحتلال العراق وضرب الأجنحة السياسية الوطنية والقومية فيها وقد تم لهم ما أرادوا.
4- أثناء الحرب اللبنانية - الإسرائيلية عام2006 والتى ظهر فيها حزب الله كحزب وطنى مقاتل معادى للصهيونية والأمريكان وما صاحبها وأعقبها من تأييد واحتضان شعبى عارم للمقاومة اللبنانية التى قادها حزب شيعى المذهب. عادت للحركة الوطنية العربية زخمها خاصة المقاومة الفلسطينية واللبنانية. وصار حسن نصر الله هو الزعيم العربى الأول ، وكشفت جسارته تخاذل الرؤساء والملوك والأمراء العرب المرتمين فى حضن أمريكا والصهاينة ، إلا أن هذا التأييد الشعبى تراجع أمام موقفه غير الحازم من الأحزاب والقوى الشيعية العراقية المتعاونة مع الاحتلال أو التى تمارس التحريض والقتل والتطهير الطائفى وموقفه غير الحازم أيضا من المقاومة العراقية التى استمرت بعد إعدام صدام حسين وكانت من السنة. الأمر الذى وضعه فى خانة الطائفية الدينية بجدارة ، ناهيك عن تاريخه السابق فى لبنان وقبل اعتماده كحزب مقاتل ومقاوم الذى عادى فيه القوى الوطنية المدنية اللبنانية وخاصة القوى الشعبية والشيوعية حتى استفرد بأمر المقاومة بعد تصفية هذه القوى أو إضعافها لدرجة الكساح. وهو فى هذا يقع فى مفارقة واضحة مع خطابه وأدائه الوطنى القومى اللبنانى والعروبى المتميز على الساحة اللبنانية وجبهة مقاومة العدو الصهيونى.
- تصنع أمريكا من الشيعة "بعبع" تخيف به مصر والسعودية ودول الخليج والأردن ، وأعلنت حمايتها لنظم هذه البلاد ، التى بادلت "الفضل" الأمريكى بـ "فضل" الخضوع لها وتنفيذ مخططها فى العراق ولبنان وسوريا والوقوف معها ضد إيران حول برنامجها النووى وطموحاتها الإقليمية ، وانتهى الأمر باعتراف أمريكا بإيران كقوة إقليمية فاعلة وكقوة عسكرية ، وإن أوقفت مشروعها النووى فى خطوته الأخيرة إلا أنها لم تصادر عليها نشاطها البحثى العلمى النووى ، واحتضار الدور القديم التقليدى لدول "محور السنة". أما "الخطر الشيعى" الذى تتشدق به السلطة فى مصر والسعودية والخليج فلا يقصد به إلا الوجه الإيجابى والمرغوب فيه فى السياسة الإقليمية لإيران وهو دعمها للمقاومة ضد الكيان الصهيونى. ولذلك تنسق مع روسيا حماية للباقى من وطنية النظام السورى الذى يواجه حربا عالمية بسبب عدم خضوعه لأمريكا وإسرائيل خضوعا كاملا.
- إن مقاومة الخطر الإيرانى - إن كان - أو بصورة أدق الوجه الخاطئ والمعيب للسياسة الإيرانية الإقليمية ليس سبيله التعاون أو التحالف مع العدو الرئيسى لبلادنا وإيران معا أمريكا وإسرائيل.
الخلاصة: الطائفية الدينية وسيلة استعمارية للنفاذ إلى وحدة شعوب بلادنا العربية وتقسيمها دينيا وعرقيا والخطر الشيعى خطر مزعوم لنظم مستبدة تريد تبرير حكمها وخلق عدو وهمى لتنسى الشعوب عدوها الماثل الذى هو هذه الأنظمة ذاتها الخاضعة للهيمنة الأمريكية الصهيونية.
30/10/2016

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة شروط إندلاع الثورة القروض والمعونات الاجنبية الموضوع السابقة
تقييم 2.08/5
تقييم: 2.1/5 (13 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع