المقالات والاخبار > مقالات > القروض والمعونات الاجنبية

القروض والمعونات الاجنبية

نشرت بواسطة admin في 17-Nov-2016 10:30 (146 عدد القراءات)
القروض والمعونات الاجنبية
أحمد عبد الحليم حسين
- المال إلهه الربح ، وأقصى الأرباح ، وبلا قيامة فيها حساب وثواب وعقاب ، ولهذا فكل شئ مباح ، وليس هناك شئ دون مقابل (وإلا كيف ستتحقق الأرباح) ولهذا وجب فحص وفهم طبيعة هيئات المعونات الغربية والدولية التى يظن البعض أنها تساعد الآخرين لأنها خيِّرة بطبيعتها ، لقد صرّح الرئيس الأمريكى الأسبق نيكسون عام 1968 أن "الغرض الأساسى للمعونة الأمريكية هو مساعدة أنفسنا وليس مساعدة الأمم الأخرى" ، وقال بلاك الرئيس الأسبق للبنك الدولى "ان برامج المعونة الأجنبية توفر سوقا لبضائع وخدمات أمريكا وتعمل على توجيه اقتصاديات الدول المتلقية للمعونة لمصلحتها" ، وصرح شولتز وزير خارجية امريكا 1985 بأن "برامج المعونة ضرورية لتحقيق اهداف سياستنا الخارجية والمعونات الامريكية توجه لايجاد فرص للشركات الامريكية والغربية" ، لكن هذه المعونات كثيرا ما دمرت الاتزان البيئى وشردت الالاف وأشعلت الحروب ومعظمها يذهب لتأسيس بنية تحتية تفيد النخب وليست لها أولوية وطنية ، وتروِّج لمنتجات المصانع الغربية ، كما ان معظم المعونات تشترط الشراء من شركات الدول التى تقدم المعونة. لقد عانت البلاد التى تلقت المعونات ديونا من الصعب والارهاق سدادها وبنية محطمة وفقرا مدقعا وحكومات ديكتاتورية موالية للغرب من الصعب التخلص منها ، فكثير من المعونات تكون فى صورة قروض طويلة الأجل بفائدة منخفضة ، لكنها تفرض شروطا اقتصادية مصممة لزيادة تغلغل الشركات الغربية ، وربط الاقتصاد المتلقى باقتصاد الدول المانحة ، والمعونة الامريكية مشروطة بقبول تبنى برامج التعديل الهيكلى التى يفرضها البنك الدولى وصندوق النقد (كما حدث فى القرض المقرر تقديمه بعد ايام من صندوق النقد لمصر والذى اشترط تخفيض سعر الجنيه ورفع سعر الدولار مما أدى إلى زيادة الأسعار بنسبة 45% على الأقل وهى نسبة تخفيض سعر الجنيه أمام الدولار الذى تم يوم الخميس الأسود 3/11/2016). وطوال الحرب الباردة كانت الحكومة الأمريكية تتصرف وكأن مصالحها تصبح مهددة فى أى تجربة لا تحاكى النموذج الاقتصادى الأمريكى ، بما فيه سوق حرة وبورصة وخصخصة الأصول الإنتاجية. وأى دولة تحاول تغيير نظمها الاقتصادية تعامل كعدو. والعقوبات تكون عادة سريعة وفورية ، مثل تعليق المعونات وتسليح الأعداء والمقاطعة. ومنذ نهاية الحرب الباردة بسقوط الاتحاد السوفيتى أصبحت الأهداف الاقتصادية الصريحة للمعونة الأجنبية هى تدعيم اقتصاد السوق وإلغاء الدعم وحرية التجارة ، هكذا بصراحة ودون مواربة. وتُصمم بعض مشروعات المعونة لتحسين الصورة الإعلامية وإخفاء أثارها السلبية مثل نشاط الإغاثة الإنسانية ، وتقدم أمريكا نحو 60% من المعونات الغذائية فى نطاق هذا المشروع ، لكن معظمها معدل وراثيا بحيث تصبح الدول المتلقية له مجالا لتجارب واختبارات شركات لا تتردد فى التربح من المجاعات والأمراض. فالمعونات الغذائية لا تستهدف الجوعى بل تستهدف مصالح شركات الحبوب العملاقة ، ودعم منتجى الدواجن بترويج مزارع الدواجن والأغذية المصنعة ، وتستهدف إيجاد نقلة فى أذواق المستهلكين بعيدا عن المحاصيل المحلية ونحو المنتجات الغربية ، بل تضر بالاقتصاديات الزراعية المحلية حيث تؤدى الحبوب المدعومة او المجانية لانخفاض أسعار الغذاء المحلى وهجر المزارعين مهنة الزراعة وانتقالهم للمدن. وبعض المنح تُصمم لتشتيت الانتباه عن الحلول الحقيقية مثل منح تطوير العشوائيات دون حل أسباب تكونها ، والتفتيت الإدارى بحجة اللامركزية.
- إن برامج المعونات والقروض تُصمَّم لتشجيع تحويل الجهود القومية لوجهات غير نافعة ، مثل معونات التدريب على زراعات العنب والكنتالوب والفراولة لصرف المزارعين عن زراعة الحبوب ، وقد دفعت المعونات الأمريكية والغربية الحكومات والمزارعين فى دول العالم الثالث للتحول لصادرات غير تقليدية ولمنافسة مستحيلة فى أسواق محاصيل قصيرة الموسم وعالية المخاطر كالفاكهة ، مما أفسد استقرار المحاصيل الغذائية التقليدية المطلوبة محليا. وزاد من الفقر ودمَّر "الأمن الغذائى" وزاد الفجوة بين المزارعين وملاك الأراضى الأثرياء. فهذه المحاصيل تستلزم كميات كبيرة من المبيدات والأسمدة والخبرة التقنية وهو ما يعطى ميزة لكبار المنتجين وأصحاب رؤوس الأموال الضخمة. والرابح الوحيد هى الشركات الدولية ذات القدرة على المنافسة فى السوق العالمية. ولا يصل للدول الفقيرة من قيمة البيع النهائية لمنتجاتها الزراعية الا ما يتراوح بين 4 و 14% ، وكل دولار يمنحه الغرب كمعونة يُرد اليه اضعافا مضاعفة ، كما تضاعفت باستمرار ديون الدول النامية (ومنها مصر) نتيجة للمعونات والقروض الغربية. وبقيت اوضاع الفقر الحاد على حالها ، ان هناك دائما شروطا سياسية واقتصادية تفرضها الدول المانحة فتجبرها على اتخاذ مواقف سياسية معينة ، فى الاقتصاد تتضمن النص على انشاء مشروعات معينة حتى وإن لم تكن لها اولوية فى خطة الدول ويتم توريدها من الدول المقرضة او حلفائها ، وكذلك شرط الشراء من اسواق محددة ومن موردين محددين وحتى النقل على سفن تابعة للدولة المانحة.
- ان العالم الثالث يدفع لسداد ديونه للغرب سنويا ومنذ الثمانينات أكثر مما يصله منه كاستثمارات وقروض جديدة. ومن بين 130 حكومة تتلقى معونة اقتصادية ، هناك خمس عشرة دولة فقط تستأثر بأكثر من نصف المعونات بصورة لا ترتبط بمحاربة الفقر ، بل بدعم حكوماتها العميلة اقتصاديا وعسكريا. وتساهم المعونات العسكرية فى تأجيج النزاعات ، وتستهدف أيضا تغيير تسليح الجيوش لتصبح معتمدة على السلاح الأمريكى وتحت السيطرة. ولم يتقلد رئاسة البنك الدولى شخص عمل لصالح الفقراء قط ، وكثيرا ما كان من العسكريين ، كنوع من استمرار الحرب. كما ركز البنك معظم قروضه فى مشروعات كبيرة كالسدود والطرق السريعة والموانى (مصر نموذجا فى عهد السيسى) وجمًّد مشروعات الصحة والتعليم والنظافة العامة والإصلاح الزراعى ، لأنها تؤثر على أدوات هيمنة الغرب ، وأغلب المشروعات الكبيرة التى ساندها البنك فشلت اقتصاديا واجتماعيا بصورة كارثية ، وهناك منْح قروض يتم بها تشغيل مواطنين/باحثين لدراسة أحوال وطنية عملية خاصة تنشر نتائجها بالعربية والإنجليزية بحجة الشفافية ، دون أى خصوصية ، وقد سمحت البلاد بهذه المنح حتى طالت الوزارات والمحافظات والمؤسسات القومية ، بل والمجالس المنتخبة. وبذلك اضمحلت الحاجة لتجنيد الجواسيس ، وبذلك فإن "الاعتماد على الذات" هو الضرورى لإنقاذ بلادنا من التبعية السياسية والاقتصادية وإحياء تراث فلاحينا ومزارعينا وعمالنا وعلمائنا فى خدمة الشعب والوطن ، والاعتماد على الذات يقتضى سلطة وطنية شعبية معادية للاستعمار الأمريكى الأوروبى الصهيونى تنتج غذاء ودواء وسلاح البلاد وتعتمد على مدخرات الشعب لتمويل مشروعاتها بشرط اشتراك الشعب عن طريق أحزابه ونقاباته وقواه السياسية المختلفة فى إدارة شئون البلاد.
15/11/2016

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة الطائفية الدينية والخطر الشيعى المزعوم أماني الخياط دعوة لابادة شعب الموضوع السابقة
تقييم 2.14/5
تقييم: 2.1/5 (14 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع