المقالات والاخبار > مقالات > الدولة المدنية التى نريدها

الدولة المدنية التى نريدها

نشرت بواسطة admin في 11-Aug-2013 16:40 (929 عدد القراءات)
الدولة المدنية التى نريدها
أشرف عزيز ..........عضو حركة الديمقراطية الشعبية المصرية

ثار اللغط كثيراً حول مصطلح ومفهوم الدولة المدنية فيما بين ما يطلقون على أنفسهم التيار المدنى أو أنصار الدولة المدنية وبين تيار الإسلام السياسى فيرى التيار المدنى أن الدولة المدنية هى دولة القانون والمؤسسات القائمة على إحترام الحقوق والحريات فيما يرى تيار الإسلام السياسى أن الإسلام لا يعرف الدولة الدينية المتعارف عليها فى أوروبا وحكم رجال الكنيسة فالدولة المدنية لديهم هى التى تكون على النقيض من حكم العسكر والتى تمهد لإقامة دولة الخلافة بما تفرضه من قيود على الحقوق والحريات بما لا يخالف شرع الله .
يدَّعى الإسلاميون أن الإسلام لم يعرف الدولة الدينية التى حكمت أوربا فى العصور الوسطى ، وهذا زعم باطل ، لأن الإسلام ظهر فى بلاد صحراوية قبلية لم تكن فيها سلطة لا دينية ولا سياسية ، لكن الدول التى أقامها المسلمون فى العصور الوسطى كانت دولا دينية جمع فيها الحكام بين السلطتين الزمنية والدينية ، خلفاؤها وأمراؤها يديرون السلطة السياسية باسم الإسلام ومن حولهم فقهاء وقضاة وشعراء (يمدحون الحاكم ويهجون أعداءه) يشرِّعون لحكمهم ، الملك/الخليفة/الأمير يقرَّر والشيخ يحلِّل ، بحبكات دينية صغيرة. وقد يخطىء أنصار الدولة المدنية ويرتضون بدولة مدنية ذات مرجعية دينية تحت الضغط والمؤامات والتحالفات السياسية فإن قالوا دولة مدنية بمرجعية إسلامية فهو الدجل والإخفاء. ونقصد بالمرجعية الإسلامية بالقوانين الحاكمة تلك التى تحدد الحقوق والواجبات وتحدد السلطات وتدير الصراع الاجتماعى الدنيوى حول نصيب كل طبقة من السلطة والثروة والدخل بما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية إذن فالدولة المدنية والدولة المدنية بمرجعية إسلامية وجهان لعملة واحدة وهو التلفيق بعينه .
وحيث آلت ثورة 25 يناير إلى مجلس عسكرى هو جزء من نظام مبارك المخلوع بل هو ذراعه العسكرى المتواطئ معه على استقلال مصر السياسى والاقتصادى والعسكرى والثقافى فى مواجهة الهيمنة الأمريكية الصهيونية وأدوات ومنظمات الرأسمالية العالمية ، وهو إن كان قد ضحى برأس النظام وبعض معاونيه إلا أنه يحافظ بكل ما يملك من قوة وسطوة ومال على النظام التابع المستبد فى سياساته وتحالفاته الداخلية والخارجية.
وقد بدأ المجلس حياته بعد الثورة بممالأة الإخوان المسلمين وجماعات الإسلام السياسى عموما ، فاختص ممثل الإخوان وحده دون ممثلي القوي السياسية الأخرى للمشاركة فى لجنة تعديل الدستور الأولى ، وأفرج عن عناصر تلك الجماعات – بمن فيهم المحكوم عليهم بأحكام قضائية - فأنشأوا أحزابهم وانتشروا فى الإعلام ووسط الجماهير ينفثون سمومهم فى عقلهم ووعيهم الجمعى لتزييفه وتزويره وإخضاعه لمتطلبات مجتمعهم الظلامى المنشود. ويبدو أن الإخوان تمادوا فى طلب النصيب الأكبر من كعكة الحكم المسنود بالمال ، فتصادموا مع نفس أهداف المجلس العسكرى الذى طمع هو الآخر فى النسبة الكبرى. ووضعوا المجتمع السياسى المصرى بين خيارين الاستبداد الدينى أم الاستبداد العسكرى. الرأسمالية الدينية أم الرأسمالية الخليط المدنية العسكرية. من له الحق فى القمع. الجلباب واللحية أم البزة العسكرية ومن ورائها حزب رجال الأعمال والمال الأمريكى الصهيونى ؟ مع استبعاد أصحاب الثورة ، القوى الوطنية الشعبية.
واستمرارا وتأكيدا للتكتل الرجعي المشكل بالوصاية الأمريكية على مصر- استقطب المجلس العسكري الحاكم بعض المحسوبين زورا على القوى الديمقراطية لتمرير عملية إعادة هيمنة جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها من جماعات الإسلام السياسي على تشكيل اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور الجديد . فمن خلال مؤامرة ضخ الدم في جثة تأسيسية الدستور ( الديني الطائفي ) المؤسسة على قاعدة المادة 60 بالإعلان الدستوري المشوه ، ذهب هذا التكتل الرجعي بالبلاد إلي وضعها على واقع ازدواج الدولة بتثبيت دولة الجماعة الإسلامية الدينية الرجعية داخل الدولة المصرية - بعد إضعافها - التي تأسست منذ قرنين من الزمان والتي لا تزال القوى الديمقراطية الوطنية تناضل لاستكمال مقومات حداثتها ، وليس أدل على ذلك من الاتفاق المريب على تقسيم عضوية اللجنة مناصفة بين القوى الدينية الإسلامية والقوي "المدنية" واحتساب ممثلي هيئات الدولة كالأزهر والكنيسة والقضاء والجيش والشرطة والحكومة والنقابات على القوي "المدنية" ثم خصم حصة تلك الهيئات من حصة القوى "المدنية" لتهيمن قوى الدولة الدينية على أغلبية اللجنة المشئومة توطئة لتدشين دولة الجماعة ، فهل هناك تطبيق لثنائية الدولة وتفكيكها السياسي وتمزيق نسيجها الاجتماعي ( بمثل الدستور الذي صاغه " بريمر " الحاكم الأمريكي للعراق بعد الغزو ) أوضح مما يجري الآن في تشكيل تأسيسية دستور مصر المكرسة للتمييز بين أبناء الشعب على أساس ديني ؟! . وبدلا من ان تشكل اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور من شخصيات مستقلة عن السلطات الثلاث بالدولة : التشريعية والتنفيذية والقضائية حرص المتكتلون المتآمرون على محاصصة سلطات الدولة.
وفي محاولة خبيثة لتحصين اللجنة التأسيسية المشئومة من الطعن القانوني عليها لاحقا والالتفاف على حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان اللجنة السابقة،أسرعت جماعات الإسلام السياسي إلي طبخ قانون بمجلس الشعب يهدف أساسا إلى منع الطعن على اللجنة التأسيسية المزمع تشكيلها أمام القضاء الإداري بوصفها نتاج تشريعي وليس بوصفها نتاج لجنة إدارية.
وازاء هذا الوضع أصبحت مدنية الدولة على المحك لا سيما بعد فوز مرشح الأخوان بأنتخابات رئاسة الجمهورية فى أطار تحالفه مع المجلس العسكرى بمباركة أمريكية كبديل لمبارك فى خدمة مصالح الأمريكان فى المنطقة وتعهده بالحفاظ على كافة المواثيق والأتفاقيات الدولية وضمان أمن أسرائيل .
وهو ما يدعونا إلى :
1- سحب الأعتراف والشرعية لتلك اللجنة الطائفية التى تؤدى الى تقسيم المجتمع
2- نقل معركة دستور مصر القادم من مجرد معركة نخبوية الى معركة شعبية بالنضال بكافة أشكال العمل السياسى والجماهيرى والقانونى من أجل أسقاط تلك اللجنة .
3- التخلص من الإرث القديم الذى يذخر به دستور 1971 أهمها :
أ‌- النص على دين الدولة فى الدستور فتحديد دين للدولة وجعله المصدر الرئيسي للتشريع يخلق بيئة حاضنة دائما للتمييز الديني و للفتنة الطائفية الموجودة جذوتها دائما بما ييسر إشعالها لكل من له مصلحة دنيئة في ذلك ، وهذه الجذوة نتاج ترسبات تاريخ طويل من تعصب القرون الوسطي تجددها وتوسعها و تؤججها بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة الداعية لجهالة وظلامية الدولة الدينية ، علاوة علي ممارسات الطبقة الحاكمة التي تستهدف حرف نضال الشعب لمسارات مشوهة وجانبية. ولا سبيل لقطع دابر الفتنة و التمييز الديني إلا بإطفاء جذوتها بالتصدي لإدخال الدين في السياسة وللمحاولات الرجعية الدءوبة للحفاظ علي مخلفات الدولة الدينية وإنعاشها في ثقافتنا وقوانيننا و دستورنا ، وهو ما لا يمكن بلوغه في ظل دستور ينص علي دين معين للدولة ويعامل غير المسلمين بهذا النص في حد ذاته كمواطنين من الدرجة الثانية .
ب - نسبة الـ50% عمال وفلاحين في عضوية المجالس النيابية التي مكنت للحزب الحاكم من اغتصاب تمثيلهم والمرجح استمرار هذا الاغتصاب مستقبلا مع استمرار منع تكوين أحزاب العمال والفلاحين ومنظماتهم السياسية المدافعة عن حقوقهم والممثلة لمصالحهم الطبقية بحجة عدم السماح بتكوين الأحزاب علي أساس طبقي ( رغم أن أي حزب في العالم هو حزب طبقي ) ، و التعريف المطاطي للعامل والفلاح الذي يمنح كبار الرأسماليين وملاك الأراضي بل ولواءات الشرطة والجيش هذه الصفة .
ج- الصلاحيات المطلقة لرئيس الجمهورية التي تركز أغلب السلطات في يده وما يرتبه ذلك من إتاحة سيطرته علي مؤسسات الدولة وتوجيهها بما في ذلك تعديل الدستور وما يتلاءم مع استمرار استبداد حكمه .
د- إلصاق عبارة ( في حدود القانون ) بمواد الدستور المقررة للحريات وحقوق الإنسان بما يؤدي لسلب القوانين للحقوق والحريات التي قررها الدستور .
ولكى نعد دستوراً جديداً يمهد لأقامة الدولة المدنية كما نراها لا بد من توافر وبالضرورة شرطين أساسيين . الأول فصل الدين عن الدولة ـ حتى نحقق فعلا لا قولا فقط الدولة المدنية ، باحترام الأساس الأول للديمقراطية وهو المواطنة والمبدأ الرئيسي للديمقراطية وهو سيادة الشعب ، ونطلق حرية الفكر والبحث والتشريع متوخين مصالح الشعب ، ومسترشدين بأرقي وأحدث منجزات العلم والفكر الإنساني ، دون تقيد إلزامي بأفكار وأحكام وتأويلات أسلافنا الصالحين التي لم تكن لتستطع أن تتخطي تصورات عصر الإقطاع الذي صدرت فيه . أما الثاني فهو التوجه الجاد والحازم نحو استكمال الاستقلال والكرامة الوطنيين وإعداد بلادنا شعبا وحكومة وجيشا لإلغاء معاهدات واتفاقيات وارتباطات الإذعان والتبعية وعلي رأسها معاهدة 1979 مع الكيان الصهيوني . فالديمقراطية ، إذا عرفناها كحكم الشعب ، لا تعيش وتستقر في دولة تابعة وعاجزة عن الخلاص من تخلفها ، ولإقامة الديمقراطية واستمرارها وتوطدها ينبغي لهذه الدولة أن تحرر نفسها من واقع تبعيتها الاقتصادية والسياسة والعسكرية ومن فقدانها لقرارها الوطني المستقل في شئونها الداخلية والخارجية .
لذلك ندعو الى التوحد حول المطالب الأتية لتحقيق مدنية الدولة :ـ
1- مقاومة تديين الدولة والحكم والسياسة واعتبار ذلك هو طريق هلاك الشعب والأمة المصرية ووحدتهما ، وطريق نفاذ المشروع الاستعماري الأمريكي لنشر " ديمقراطية " المكونات في مصر وتفكيكها على أسس دينية وطائفية وعرقية وجهوية ، وإعادة الاعتبار والالتفاف حول شعار : الدين لله والوطن ( الدولة ) للجميع .
2-نشر وتعميم المبادئ الجوهرية لدستور دولة وطنية ديمقراطية حديثة في صفوف الشعب والتي تقوم على :
أ‌- إقرار مبدأ المواطنة الحقيقية والمساواة التامة بين جميع المواطنين المصريين في الحقوق والواجبات دون أي تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو اللون أو المركز الاجتماعي ، وحظر إصدار أية مواد دستورية أو قوانين تمس هذه المواطنة أو تتناقض معها
ب‌- حرية العمل السياسي الحزبي مكفولة وحرية تأسيس الأحزاب بالإخطار دون الشروط التعجيزية في القانون الحالي ، ودون أن تكون هذه الأحزاب مرتبطة بتنظيمات دولية ودون أن تقوم على أساس ديني أو عرقي أو جهوي وتجريم ممارسة أي نشاط سياسي على أساس ديني أو عرقي أو جهوي.
ج‌- حرية تأسيس الجمعيات مكفولة دون قيود سوى خضوعها للرقابة المالية والإدارية وأن يكون تمويلها محلي الطابع وغير أجنبي.. وحظر نشاط أي جمعية أو جماعة لا يتم تسجيلها في الجهة الإدارية المعنية.
د‌- الحريات العامة مكفولة بما في ذلك حرية التعبير والإبداع والعقيدة وممارسة الشعائر الدينية والاجتماع والإضراب والتظاهر السلمي.
هـ- تحقيق وضمان الاستقلال الوطني الكامل وسيادة الدولة ومؤسساتها على كامل أراضيها ، وعدم جواز تمليك الأراضي والثروات الطبيعية ومصادرها لغير المصريين .
29/6/2012

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة 30 يونيه والاختطاف الامريكى الجديد -سيد البدرى التمويل الأجنبى للمنظمات الأهلية المصرية الموضوع السابقة
تقييم 1.70/5
تقييم: 1.7/5 (91 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع