المقالات والاخبار > مقالات > ماذا بقى من 25 يناير؟

ماذا بقى من 25 يناير؟

نشرت بواسطة admin في 06-Feb-2017 15:00 (162 عدد القراءات)
ماذا بقى من 25 يناير؟
نقد سياسات السلطة
أحمد عبد الحليم حسين
- فى الذكرى السادسة للانتفاضة الشعبية فى 25 يناير 2011 التى تمَّ اختطافها وتفريغها من محتواها الوطنى الشعبى بمعرفة جماعة الإخوان المسلمين الفاشية ثم واصلت السلطة الحاكمة على الاختطاف ، نتذكر أنها فى التخطيط الأصلى لقيامها ، قامت وفق رؤية أمريكية استعمارية صهيونية ثم التخطيط لها ولغيرها فى تونس وليبيا وسوريا واليمن لإثارة الفوضى فى البلاد العربية وفق مشروع الشرق الأوسط الكبير/الجديد لتغيير أنظمة استبدادية شاخت فى مواقعها وإحلال أنظمة استبدادية أيضا ، لكن جديدة ، ترفع شعارات دينية ، تسمح بتمرير وشرعية الوجود الإسرائيلى الغاصب/السارق لدولة فلسطين ، وتفتيت هذه البلاد إلى كانتونات طائفية ، تهيمن عليها أمريكا الصهيونية والرأسمالية الاستعمارية العالمية. لكن الشعب المصرى تجاوز الهدف الأمريكى وأرادها انتفاضة شعبية تحقق استحقاقات إنجاز الثورة الوطنية الديمقراطية التى دقت أبواب مصر منذ الثورة العرابية الوطنية الشعبية التى أنجزت دستوراً علمانيا خاليا من النزعة الدينية بقيادة وطنية وحماس شعبى مرّ بكل مدنها وقراها وروج لها مثقفها الثورى عبد الله النديم إلا أن الاستعمار العالمى بقيادة بريطانيا (حيث لم تكن أمريكا قد برزت بعد كقوة إمبريالية) حاربها وهزمها. وقامت ثورة 1919 بزعامة وطنية والتى انتشرت أيضا فى مدن مصر وقراها والتى قامت على تحقيق هدفين : الاستقلال والدستور ، فأنجزت دستور 1923 ولم تنجز الاستقلال حيث مثّلت كبار ملاك الأرض والرأسماليين الجدد من أصل إقطاعى ، المرتبطين برباط التبعية للرأسمالية العالمية الاستعمارية فاكتفت بم منحته لها هذه الرأسمالية من فرص الاستثمار الرأسمالى المتروك لها من قبل الرأسمالية العالمية لتعمل فى حدوده وفى إطار احتياجات هذه الرأسمالية ، ولأن قادتها بزعامة سعد زغلول اتبعوا طريق المفاوضات مع بريطانيا المحتلة أملا فى أن تمنح مصر استقلالا ، وعاشت فى هذا الوهم البرجوازى ولم تدْعُ الشعب إلى الكفاح المسلح الذى هو الطريق الوحيد للاستقلال والحرية. وعاشت مصر فى الفترة المسماة الليبرالية بين استبداد الاحتلال والقصر وأحزاب الأقلية الموالية للاستعمار والقصر وصار حزب الوفد الذى قاد ثورة 1919 حزبا مهادنا يسعى لاستقلال مصر "ما وجد إلى ذلك سبيلا" ، وانتهت الثورة فى هذا الصراع فارغ المضمون حتى انقلب الجيش على النظام فى 23 يوليو 1952 وألغى الأحزاب والحريات والديمقراطية اكتفاء بحزبه الوحيد من هيئة التحرير إلى الاتحاد القومى إلى الاتحاد الاشتراكى إلى الحزب الوطنى الديمقراطى تحت مضمون "الكل فى واحد" ، ورغم أن 23 يوليو أظهرت وجها وطنيا ثم شعبيا بعد قرارات التأميم 1961 ، إلا أنها لم تحسم أمر الاستقلال إلا بعد العدوان الثلاثى البريطانى الفرنسى الإسرائيلى عام 1956 عقابا لها على تأميم قناة السويس وتمصير البنوك والشركات الأجنبية. لكن الناصرية لم تشرك الشعب فى إجراءاتها وسياساتها ، ومارست "الأبوةَّ" نحوه فقطعت الألسنة والأصوات وسجنت وعذبت وشوهت الأحزاب والقوى الشعبية وعلى رأسها الشيوعيين. وعندما حكم السادات وأنهى الوجه الوطنى الشعبى للناصرية لم يجد من يعارضه ويتحدث باسم جماهير 23 يوليو لأن 23 يوليو كانت قد "أخصت" الشعب فسار فى أمان الله وأمريكا فى طريق التسليم الكامل لأمريكا وإسرائيل ، وجاء بعده مبارك "الرزين" فسار على طريقه. حتى 25 يناير 2011 و 30 يونيه 2013 التى أرادت الجماهير الشعبية إحياء تراثها الوطنى الشعبى الذى اغتيل فى 1881 وفى 1919 ثم فى 1952 حتى استولى الجيش على السلطة فى عملية مركبة ومتداخلة وخبيثة ومكَّنت الكومبرادور من استمرار حكمهم.
- تحقق الهدف السلبى من انتفاضة 25 يناير وهو إسقاط مبارك ووريثه جمال ورجاله المقربون فى لجنة السياسات أما "نظام مبارك" فقد بقى بعد سقوطه فى يد المجلس العسكرى الذى استجاب لتهديد الأمريكان ومكَّن الإخوان من الحكم ، واستمر النظام مع تمكين الكومبرادور من الحكم تحت حكم السيسى الذى يعادى الإخوان ويصادق السلفيين !!
- حكم الكومبرادور القائم والرأسمالية المتوحشة على شعبها تعمل فى إطار العولمة الرأسمالية وفق السياسة الأمريكية الصهيونية التى حولت البلدان التى تعمل تحت سيطرتها إلى أسواق وشعوبها إلى زبائن. ويردد السيسى دائما "السوق هو الحكم". ومعلوم أن السوق للأغنياء والملاك سواء من القطاع المدنى أو العسكرى.
- يعمل الكومبرادور الحاكم على إصدار تشريعات وقرارات تحمى نشاطه القائم على السمسرة والتوكيلات الأجنبية تحت حماية الشركات الأم وراء البحار المرتبطة معهم بخيوط التوكيلات التى يحملون شعاراتها وعلاماتها ، وتحت شعار "دعه يسرق دعه يمر أو يفر" رغم ادعاءات نشاط الرقابة الإدارية التى يعين رئيسها رئيس الجمهورية وهى تعمل على الفساد المكشوف فقط حتى تبرر للفساد الأكبر الكامن سرقة الجماهير.
- تنازلت السلطة الكومبرادورية الحاكمة عن جزيرتين مملوكتين لمصر منذ مئات السنين لصالح مملكة التخلف السعودية نظير بعض المساعدات والقروض الميَّسرة، وعندما صدر حكم القضاء الوطنى بملكية مصر للجزيرتين خرست السلطة ولم تعلق ، وكنا ننتظر أن تعلن استقالتها من الحكم لأن الحكم القضائى ماسُى بها شخصا ونظاما.
- تعتمد السلطة المعادية للشعب سياسة الاعتماد على الخارج ، فعقدت قرض صندوق النقد الدولى بشروط الصندوق الذى أمر بخفض قيمة الجنية أمام الدولار. لتشتعل أسعار السلع والخدمات على الجماهير لينضم جزء واسع من الطبقة المتوسطة إلى طبقة الفقراء ويستغيث الشعب وما من مغيث. لأن الحركة الشعبية سياسيا ونقابيا موءودة والبوليس خلف وأمام كل باب بل وقوات الجيش أيضا.
- لا يتردد الرئيس فى أن يعلن فى أكثر من خطاب أو حوار قوله "الموضوع انتهى ومفيش كلام تانى" أو "اسمعوا كلامى" ، بلغة القهر الأبوى أو القهر السلطوى. المهم قهر الشعب ليسود الحكم تحت شعار "أنا الدولة والدولة أنا".
- مادام الرئيس هو الدولة وهو الأب غليظ القلب ، فهو يرى أنه يمثل الشعب وعليه فعلى الشعب ألا يراجع قراراته ولا يشكو منها أو يتشكك فيها. ولم تعد القرارات قرارات دولة فى مواجهة الشعب بل قرارات رئيس فى مواجهة الشعب ، فهل يواجه الشعب الرئيس؟ ومتى؟ وإلى أى مدى؟ وهل يستفيد من قصور 25 يناير ويواجه نظام الرأسمالية التابع بكل مؤسساته وسياساته؟
- الرئيس يعتبر اى معارضة تمسُّه شخصيا وهو على حق لأنه "هو الدولة" ولأنه لا يوجد مجلس نواب حقيقى إلا من بعض أفراد يعدون على أصابع اليد الواحدة وهم واقعون تحت التشويه والحصار. أما خطاب المجلس الأساسى فهو تبجيل الرئيس الموكل إليه مصير الوطن والشعب "هوَّ معقول الرئيس يُفرَّط" هكذا يقول إعلام الرئيس وجوقة مذيعيه وبرامجه المسائية. فتم إغلاق أبواب الإعلام الناقد (إبراهيم عيسى مثالا) وفتح أبواق إعلامية جديدة للنظام تلهينا عن قضاياه المصيرية بكرة القدم وعظمة الحضرى وبرامج التفاهة والوعظ الدينى مدفوع الأجر العالى.
- من الطبيعى أن يسعى مجلس النواب إلى شراء سيارات مصفحة لرئيسه أعوج اللسان ووكيليه وأن يطلب زيادة مرتبات وبدلات أعضائه وبالمرة مرتبات الوزراء المساكين. لكن أجور الموظفين والعمال ومعاشات قدامى الموظفين أصحاب الأمراض مع عجزهم عن شراء الدواء بأسعاره الجديدة الاحتكارية ، فهذا طمع وحسد لما فى يد الغير فى رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء وما يسمى بالأجهزة السيادية والمواكب والاحتفالات ومشروعات الوهم القومى.
- فى العاصمة الإدارية الجديدة المشبوهة يعلن الرئيس أنه سيبنى فيها أكبر مسجد وأكبر كنيسة ، بدلا من أكبر جامعة أو مدرسة أو مستشفى أو مكتبة أو سينما ومسرح. لأن المؤسسات العامة لجميع المواطنين دون تمييز بين مسلمين ومسيحيين لكنه يبشر رؤساء الدين شيخ الأزهر والبابا حتى يواصلوا منحه بركات التبرير والتفسير. ونسى الرئيس أن يعلن بناء سجون جديدة لأنها بنيت بالفعل خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك يعلن الرئيس أخيرا إن مصر فقيرة وهى فقيرة بالنسبة لحقوق الطبقات العاملة والأجراء ولكنها غنية ومانحة للأغنياء ليزدادوا غنى ونفوذا.
وختاما: ماذا بقى من أهداف وغايات 25 يناير المكنونة والمعلنة؟ لا شئ. استبداد أكثر وفقرا بشعاً ، وترويع وتضليل وخداع .. الشعب يئن فى صمت حزين ، والصبر على وشك النفاد ، والسلطة تختال بجبروتها وتبعيتها.
5/2/2017.

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة أماني الخياط دعوة لابادة شعب السلطة الغاشمة والانتفاضة/الثورة الكامنة الموضوع السابقة
تقييم 1.30/5
تقييم: 1.3/5 (56 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع