المقالات والاخبار > مقالات > السلطة الغاشمة والانتفاضة/الثورة الكامنة

السلطة الغاشمة والانتفاضة/الثورة الكامنة

نشرت بواسطة admin في 24-Mar-2017 07:10 (55 عدد القراءات)
السلطة الغاشمة والانتفاضة/الثورة الكامنة
أحمد عبد الحليم حسين
- مازالت – وسوف تظل- 25 يناير 2011 تكشف عن مخبوءاتها فتلهمنا الدروس، إيجابية كانت (الدروس) أم سلبية وإذا كانت السلطة الحاكمة اليوم تعتبر صمت المصريين تجاه قراراتها الاقتصادية بتخفيض قيمة الجنيه أمام الدولار الأمريكى وانطلاق وحش ارتفاع الأسعار وإطلاق يد الرأسماليين فى نهب الشعب ، إذا كانت تعتبر صمتهم تأييداً ، فلماذا لم تعتبر عدم صمتهم تجاه التخلى عن أرض الوطن فى تيران وصنافير رفضا ؟ وإذا كانت تثق فى تأييد المصريين للإجراءات الاقتصادية المعادية للشعب فلماذا أظهرت قلقا غير مبرر من دعوات التظاهر فى 11/11 الماضى رغم كل التأكيدات والتحليلات بعدم جدية تلك الدعوات ؟
- فى السنوات الأخيرة من حكم مبارك استخدم النظام ذريعة "الاستقرار" لتبرير قمع الداخل وتخويف الخارج من حكم الإخوان (الذين هم حلفاء أمريكا والغرب والنظام نفسه فى التحليل الأخير وبشروط معينة) ، بينما أظهرت انتفاضة 25 يناير بعد ذلك أنه كان استقرارا زائفاً ، ليتأكد درس أن الادعاءات لم تخلق الاستقرار ولن تخلقه حتى وإن استطاعت السلطة تغطية التوترات تحت السطح لبعض الوقت ، وهو الدرس الذى لم تتعلمه السلطة الحالية من ممارسات من سبقوها. فنفس عقلية مبارك الأمنية القمعَّية والأبوَّية مازالت تحكم وتتحكم مع مزيد من الترهل والتفكك حتى صارت الدولة شبه دولة لا تستطيع فرض إرادتها "وهيبتها" على رجال الأعمال واللصوص. ولا مجال للحديث عن "حرية" فى ظل مناخ يسد شرايين الرأى والفكر بالتخوين والسجن وقوانين ازدراء الأديان وخدش الحياء وإشاعة الفكر الخرافى وفصل بعض أعضاء مجلس النواب وتحت ضرائب متزايدة على الفقراء وعمله متراجعة ورواتب فقدت قيمتها. لهذا يرتعب النظام وترتعش فرائسه من ذكرى 25 يناير. لأنه عندما تختفى أسباب الانتفاضة/الثورة يختفى رعب النظام والعكس صحيح.
- النظام يخاف غضبة الشعب فتخيفه بقواتها وآلياتها وعصاها الغليظة ، فى نفس الوقت تجفل بل تفشل فى إنهاء إرهاب سيناء المصنوع أمريكيا وإسرائيليا ، السلطة تعلم أن تحت الرماد نارا لم تعلن عن نفسها بعد ، وأن وراء السكون ، الذى تُطمئن نفسها بأنه تأييد ورضا ، غضبا وحنقاً وضيقاً لا تستطيع تقدير حجمه أو اتجاهه ، وعلى ذلك فإن الاستقرار المبنى على الخوف والتخويف لا يمكن أن يسمى استقرارا أو يمكن أن يُقيم أعمدة دولة.
- إن الانتفاضة/الثورة ليست إلا مؤشرا على مجتمع فشل فى أن يصل إلى صيغة للحكم تضمن حقوق طبقاته وأفراده ، توزع الثروة والناتج بينهم حسب العمل والجهد ، وتضمن تداول السلطة سلميا ، فالثورة فى النهاية هى رد فعل على هذا الفشل فى تنفيذ العقد الاجتماعي الضمنى (أعطينى ما استحق أعطيك ما تستحق) إن عدم فهم ما حدث فى 25 يناير فهما طبقيا وسياسيا صحيحا حتى لا يتكرر ما حدث وقد يكون عنيفا بقدر عنف السلطة تجاه الطبقات الشعبية ، يجعل البلاد مرشحة دائما للانتفاضة/الثورة ، ويجعل السلطة دائما فى خوف من الشارع الأبكم وهو تحت القبضة الأمنية ، والسلطة فى دهاليزها المشكلة من الجيش والشرطة والرأسماليين عملاء أمريكا وإسرائيل والسعودية تفسر أمر 25 يناير بأن القمع المباركى لم يكن بالقدر الكافى ، وأن هامش الحرية الضيق والمسيطر عليه الذى سمح به مبارك – رغم ضآلته – يجب أن يُمحى. وهذا الفهم الغبى لن ينتج إلا المزيد من الفشل، وإلا المزيد من الانتفاضات ، التى تسير فى جداول متفرقة حتى يوحدها الهدف المشترك والقاسم المشترك وهو التحرر الوطنى والطبقى وتحقيق العدالة وإنهاء الحكم الرأسمالى التابع وإطلاق المبادرة الجماهيرية لتصنع حاضرها وتحدد مستقبلها.
23/3/2017

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة ماذا بقى من 25 يناير؟ الحرب العالمية الاستعمارية على سوريا الموضوع السابقة
تقييم 2.43/5
تقييم: 2.4/5 (7 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع