المقالات والاخبار > مقالات > التمويل الأجنبى للمنظمات الأهلية المصرية

التمويل الأجنبى للمنظمات الأهلية المصرية

وصناعة الديمقراطية والثورات على الطريقة الأمريكية

نشرت بواسطة admin في 11-Aug-2013 16:50 (885 عدد القراءات)
لتمويل الأجنبى للمنظمات الأهلية المصرية
وصناعة الديمقراطية والثورات على الطريقة الأمريكية
أحمد عبد الحليم حسين
التمويل الأمريكى بموافقة وعدم موافقة السلطة المصرية !!
- سأبدأ من تقرير الأهرام اليوم 22/12/2011 بما يفيد أن وزيرة التعاون الدولى "اكتشفت" قيام الحكومة الأمريكية متمثلة فى هيئة المعونة الأمريكية بتقديم مبلغ 40 مليون دولار فى "الآونة الأخيرة" تمويلا لمنظمات المجتمع المدنى المصرى غير الحكومية وكذلك منظمتا NDL و TRT الأمريكيتان غير المسجلتين وغير المصرح لهما بالعمل فى مصر وذلك لدعم "الديمقراطية" حسبما صرحت به السفيرة الأمريكية فى القاهرة ، وأضافت الوزيرة أنه لم يتم التشاور بين الحكومة الأمريكية والحكومة المصرية قبل تقديم هذا المبلغ ، بل إن ذلك تم عكس ما هو متفق عليه مع الجانب الأمريكى بموجب خطابات متبادلة بين وزير الخارجية المصرى السابق لنظيره الأمريكى وبين وزيرة التعاون الدولى المصرية والسفير الأمريكى السابق.
- ولنا ملاحظة مبدئية أن الوزيرة حاملة أسرار توزيع المعونات الخارجية على احباء السلطة وعملائها ليستمر "تمرير" أثمان الخضوع لأمريكا وإسرائيل وتدمير مصر ، وباسم السلطة تستسلم لخرق أمريكا اتفاقات وقعتها مع السلطة المصرية ولا تخجل هى أو السلطة التى تمثلها من وقف مخالفة الاتفاقات بما يعنى أن لا قيمة للسلطة الحاكمة فى مصر لدى أمريكا. هكذا علنا ، وإذا كان لدى جنرالات المجلس العسكرى شئ من الخجل (لا نطلب الوطنية ففاقد الشىء لا يعطيه ونحن لا نلتمسه منهم) لحاَسب أو حتى عاتب. لكنه ثمن الخضوع دائما. الذل. التعرية.
- وأضافت الوزيرة أن مدير بعثة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بالقاهرة ، أشار فى لقائه مع المسئولين بوزارة التعاون الدولى المصرية ، إلى اعتزام بعثة الوكالة المضى قدما فى تخصيص مبلغ 150 مليون دولار (حوالى مليار جنيه مصرى) لمنظمات المجتمع المدنى وبرامج "الديمقراطية" رغم رفض الحكومة المصرية لذلك. هكذا صراحة وفى عقر دار الوزيرة التى يبدو أنها ليست دارها وإنما دار مدير البعثة الأمريكية. "رغم رفض الحكومة المصرية". فانظروا كيف يُذَل العملاء فى ديارهم ؟
- وأورد التقرير أن السيناتور ماكين الذى يزور مصر كل أسبوعين تقريبا ليطمئن على ديمقراطيتها القادمة على يد المجلس العسكرى وحلفائه الإسلاميين فى مقابلاته العلنية والسرية مع الطرفين ، يقوم بتنفيذ عدة أنشطة فى مصر من خلال مكتبه التمثيلى فى القاهرة. حيث أنه يرأس المعهد الجمهورى الدولى IRI ولديه علاقات "تعاون" مع العديد من الجمعيات الأهلية فى مختلف المدن المصرية خاصة القاهرة والإسكندرية. وأنه يتم توزيع 35 منحة لمنظمات المجتمع المدنى الصغيرة والكثير منها بالريف والتى تقوم بأداء "ما نقوله" طبقا لتصريحات ماكين الأخيرة فى سفور مدهش ، وهناك "طوابير من الناس" حول مقار المعونة الأمريكية فى مقابل احتجاج الحكومة المصرية على تدخل الولايات المتحدة فى المجتمع المصرى ، وأن أموال وتطوير الديمقراطية" بلغت 65 مليون دولار وحضر 600 منظمة جلسات لكيفية تطبيق هذه المنح. وأنه يوجد تعاون فى هذا المجال من حلفاء مصر فى الخليج (يعنى حلفاء أمريكا). ولأن الخليج يفيض بديمقراطيته وحضارته ، فإنه لا يبخل على مصر ببعض فيضه لنقل حضارته إليها (آه يا زمن العار). وعلى ذلك تم تقديم تمويل من مؤسسة قطرية 181 مليون جنيه مصرى لجمعية أنصار السنة المحمدية (المسجلة قانونا تحت إشراف أمن الدولة) كما أن نفس الجمعية حصلت على تمويل من إحدى المؤسسات الكويتية (كجزء من فيض الخليج علينا أيضا) هى (جمعية إحياء التراث الإسلامى) قدره 114 مليون جنيه مصرى. ورصد التقرير معونات وُجهت لمؤسسة محمد علاء مبارك 86 مليون جنيه مصرى ومؤسسات أخرى!!.
الديمقراطية الأمريكية وصناعة الثورات الملونة:-
- يُغيرِّ الاستعمار العالمى (الرأسمالية العالمية الاستعمارية) من أدواته فى تطويع الشعوب وحكوماتها. فلم يعد الغزو العسكرى هو الوسيلة الأساسية للسيطرة والهيمنة والتوجيه ، خاصة بعد ما لاقته أمريكا من هزائم عسكرية فى العراق أدت إلى انسحابها منه منذ أيام ناقلة قواتها إلى قواعد عسكرية فى قطر والبحرين والسعودية ومبقية على بعض قواتها من أجل تدريب جيش العراق غير الموجود أصلا وبعد أن تركت العراق دولة مجزأة مخرَّبة تماما اقتصاداً وبنية تحتية وتعليم وبحث علمى حيث تم اغتيال علمائها النابهين وهاهى بعض محافظاتها (مثل محافظة صلاح الدين وديالى) تعلنان استقلالهما عن السلطة المركزية أسوة بالأكراد فى الشمال ، وتواجه مواجهة شرسة فى أفغانستان وباكستان ، ولم تحقق نجاحا يذكر فى مواجهتها للبرنامج النووى الإيرانى ، ولم تستطع تخريب حزب الله اللبنانى المقاوم ، فإنها تحاول تدمير سوريا حلقة الوصل للخط المناوئ للمشروع الأمريكى فى المنطقة الممتد طوليا من إيران إلى غزة فى فلسطين مروراً بسوريا ولبنان. فباتت تعمل فى مجال تفكيك المجتمعات وتحويل ثوراتها الشعبية الوطنية المرتقبة والمعادية فى جوهرها للإمبريالية بوسائل جديدة ، على رأسها المنظمات الدولية للرأسمالية العالمية مثل البنك وصندوق النقد الدوليين ومنظمة التجارة العالمية والبورصات والمؤسسات المالية والشركات الاحتكارية العالمية ، وضمن هذه الوسائل مقاومةتنظيم الشعوب فى أحزاب تمثل طبقاتها فى الكفاح ، واعتماد تكنولوجيا الاتصالات الحديثة لتجميع الشباب الثائر على أوضاع مجتمعاته المُفقِرة للأغلبية الشعبية بديلا عن الأحزاب ، بحيث يتضاءل دور الحزب المعبر عن طبقة أو شريحة طبقية والمعتمد على برنامج للتطوير الاقتصادى والاجتماعى والسياسى لبلد ما والذى يحشد أنصاره حول هذا البرنامج ويمارس أدوات النضال السلمى فى المظاهرات والإضرابات والاعتصامات السلمية ثم النزول فى انتخابات عامة يتوخى نزاهتها بتشريعات تحقق ذلك وتطلق الحريات العامة للحصول على أغلبية أو للدخول فى جبهة مع أحزاب أخرى لتحقيق البرنامج المشترك بينها المناسب لأهداف المرحلة ، وقد حدث هذا فى ثورة 25 يناير ، حتى أن الرئيس الأمريكى أوباما ووزيرة خارجيته احتجا على قطع الاتصالات مع الإنترنت عندما قامت حكومة مبارك بقطعه ، معلنة أن "الإنترنت" صار هو الفضاء العام للقرن الحادى والعشرين. ولنلاحظ أن السلطة الأمريكية دائما ما تعلن تعميم ما تراه محققا لخططها وكأنها أصبحت حقيقة سياسية اجتماعية عالمية وهى ليست كذلك ، ومع ان تكنولوجيا الاتصالات الحديثة واقع يجب الاهتمام به لكن فى حدود الاستفادة منه فى تحقيق البرامج الحزبية وليس بديلا عنها. لأنها تعتمد على الإثارة أكثر من الفهم والتخطيط السياسى لإحداث النقلة السياسية الاجتماعية المرجوة ، كما أن هذه الاتصالات تتم بين أناس مجهولين لبعض وقد يمثلون تناقضات سياسية واجتماعية يفرغ ما قد يصلون إليه من أى مضمون اجتماعى او سياسى بما يفضى إلى العبثية والإحباط وأن الأمر مستحيل مع أنه ليس كذلك.
- مارست أمريكا هذا الأسلوب فى الثورات الرجعية التى حدثت فى مجتمعات الدول التى انفصلت عن الاتحاد السوفيتى بعد عام 2000 واعتمدت هذه الثورات على أبناء البلاد المعروف عنهم انتماؤهم للغرب وغير المنتمين لأى توجه وفى مقدمتهم الطلبة الثائرين على الأوضاع السياسية والاجتماعية ومستخدمى تكنولوجيا الاتصالات المعارضين للنظام. وقامت هذه الثورات دون عنف أو إراقة دماء. وأيدها الإعلام الغربى وهلل لها ووصفها بأنها ثورات عفوية ووطنية تؤيدها الشعوب لأنه يعلم أنها فارغة المضمون والتوجه الاجتماعى السياسى والوطنى. فقد تبين بعد استقرار هذه الثورات واتضاح خواءها من أى مضمون وطنى اجتماعى تقدمى أن هذه الثورات جرى التخطيط لها وتمويلها بواسطة منظمات أمريكية مثل منظمات التمويل الدولية السابق الإشارة إليها. حتى أن هذه المجتمعات وقد أفاقت من وهم الثورة الخواء تسير نحو إنقاذ مجتمعاتها من الهيمنة الأمريكية الاستعمارية ونشر قواعدها العسكرية على أراضيها فى عداء لروسيا التى انتفضت مرة أخرى باحثة عن القومية الروسية التى ضاعت تحت أقدام أمريكا وأوربا الغربية ، وتحاول دول الثورات الملونة العودة إلى حلف اقتصادى جديد مع روسيا محرر من أى تبعية للقومية الروسية ينسق بين اقتصادياتها بما يحقق استقلالها الوطنى وتحرير إرادتها السياسية من التبعية للاستعمار العالمى (هذه الثورات الملونة تمت فى جورجيا وأوكرانيا وكازاخستان وقرغيستان وسميت ملونة لأن ثوارها كانوا يتشحون بلون معين) بل إن هذه البلاد مع روسيا الجديدة يدخلون فى منظمة جديدة هى منظمة شنغهاى ومعها الصين والهند ومرشح لها إيران فى تحالف ضد الهيمنة الأمريكية ولخلق قطب عالمى جديد يواجه القطب الاستعمارى العجوز. إنها خطة " فرض الديمقراطية" الأمريكية. وتقوم الولايات المتحدة بإنشاء مركز لتدريب هذه النوعية من الثوار يطلق عليه "النضال السلمى والاستراتيجية" يموله منظمة "فريدم هاوس" وقد حددت وثائق المركز هدفه بعنوان "النضال السلمى فى خمسين نقطة" وذكر "199 طريقة للعمل السلمى" من بينها "إقامة علاقات صداقة مع العدو" مثل تقديم باقات الورد والسجائر والأطعمة لمسئولى تفريق المظاهرات وغيرها من كهنوت سياسى أمريكى مدهش للزبائن ، وفى كتاب "أرابسيك أمريكانى" للجزائرى الدكتور/أحمد بشارة الذى عرض محتواه أهرام 16/12/2011 لم يستبعد المدعو عمر عفيفى عن قيامه بدور قيادى للثورة المصرية من مركزه فى واشنطن. ويذكر أنه منذ عام 2005 شارك أكثر من عشرة آلاف مصرى فى برامج حول "الديمقراطية وإدارة الحكم" تم تمويلها بواسطة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والمعهد القومى الديمقراطى للشئون الدولية والمعهد الجمهورى الدولى المرتبط بالحزب الجمهورى الذى يرأسه السيناتور جون ماكين كما سبق بيانه. أما القائد الاشتراكى الزاهد خالد الذكر عيداروس القصير فقد ذكر فى دراسة رصينة غير منشورة أن وزارة الخارجية الأمريكية دعت عام 1998 حوالى 2300 من المصريين لبرنامج تدريبى للترويج للديمقراطية. وفى عام 2007 أصبح ذلك الرقم 47300 شخصا وفى عام 2008 بلغ عدد الذين شاركوا فى نشاطات مختلفة من هذا النوع فى مصر أو الولايات المتحدة 148700 مصريا (أخذا من نص مقاله الباحثة الروسية آنا فارفو لومييفا بعنوان "أداة أمريكا: مبادرة الشراكة الشرق أوسطية") وفى أهرام 23/10/2011 نقرأ مرة أخرى أن السفارة الأمريكية تجرى استعداداتها لإعادة افتتاح مكتب منظمة "فريدوم هاوس" بشكل غير قانونى حيث سبق أن أغلقت الدولة هذا المكتب. ومن المعروف أن هذه المنظمة تأسست عام 1941 بدعم من المخابرات الأمريكية وكان هدفها وقتها مواجهة الشيوعية والاتحاد السوفيتى حيث كانت الشيوعية محل جذب لكثير من شعوب العالم وعلى رأسها الشعوب الأوروبية للإنجازات الاقتصادية والاجتماعية التى حققها الاتحاد السوفيتى السابق وموقفه المؤيد والمساعد بالمال والسلاح لكل حركات التحرر الوطنى فى قارات العالم أجمع ، وأن هذه المنظمة أسهمت فى حصار الشيوعية فى أوربا ودعمت الأحزاب الديمقراطية المسيحية وساهمت فى إسقاط الأنظمة الاشتراكية فى بولندا والمجر وأنها التى تولت التقسيم فى العراق بعد احتلاله وهى أكبر ممول للمتطرفين الأقباط لإنشاء دولة عنصرية مسيحية على أرض مصر. وهو ما تشير إليه كثير من التصريحات الأمريكية ، والذين يسيرون على هواها الإمبريالى بالحديث دائما عن حماية الأقليات فى مصر حتى أن أحد المرشحين للرئاسة المصرية كان فى مركز دولى مرموق تحدث أيضا مؤخرا عن حقوق "الأقليات" القبطية وفى النوبة وسيناء وتعهد بالدفاع عنها إذا اعتلى سدة الرئاسة (ترديد للمصطلحات الأمريكية) والملاحظ فى النشطاء الذين يعملون فى الجمعيات الأهلية المصرية الممولة أمريكيا أو أوربيا أنهم لا يعادون أمريكا وإسرائيل خضوعا لتحقيق مصالحهما بما يكرس تبعية مصر وتخلفها وبقاء وتفاقم مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية. وإلا فمن يدلنى على "ناشط" تحدث عن هذه العلاقة وكيف الخلاص منها لا بحرب مع العدو الاسرائيلى غدا حتى لا نزعج أحدا من ناحية ومن استحالة تحقيقه بسرعة من ناحية أخرى ، ولكن بوصفها مهمة من مهمات الثورة المصرية التى عليها أن تدرجها فى برنامجها وتعد الظروف العسكرية والسياسية والاقتصادية المناسبة لتحقيقها. هل يتذكر أحد "الاستقلال الوطنى" الذى نادت به ثورة عرابى وثورة 1919 وثورة 1952 وحاولنا تحقيقه بحرب أكتوبر 1973 لولا الآفاق الاستعمارية الصهيونية لحكومة وطبقة السادات الحاكمة ومن بعده مبارك ؟؟
وهكذا وبالإعلام الموجه أيضا أجنبيا كان أو داخليا بواسطة الرأسمالية التابعة للاستعمار العالمى تم تنويم الشعب والقوى السياسية الليبرالية والنشطاء لنسيان مقولة ومهمات تحقيق الاستقلال الوطنى ويتم الترويج لديمقراطية لا تقوم على أساس وطنى ديمقراطى مما يفقدها مغزاها ومآلها إنتاج نظام مشابه للنظام السابق ولكن بوسائل ديمقراطية شكلية فارغة المضمون.
مشكلات العمل الأهلى فى مصر:-
يفتقد العمل الأهلى المصرى التمويل الذى يجعله فاعلا فى مجتمعه ، فالمساعدات التى تمنحها وزارة الشئون الاجتماعية للجمعيات الأهلية ضعيفة جدا. والمجتمع المدنى الحقيقى المستقل لا تقوم له قائمة إلا إذا اعتمد على التمويل الذاتى من أعضاء الجمعيات ومن أفراد متبرعين يكفل للمنظمات الاستقلال والاستمرار والنزاهة. وكانت الأوقاف الخيرية تسد هذا الباب فى وقت معين من تاريخ مصر وليس أدل على ذلك من قيام مدارس المساعى المشكورة ومستشفى الجمعية الخيرية بالعجوزة والمستشفى القبطى بالقاهرة بل وجامعة القاهرة كجامعة أهلية قبل استيلاء الحكومة عليها وغير ذلك من أنشطة اجتماعية خيرية. وكان العمل السياسى فى جملته يعتمد على الأحزاب وعلى كوادرها النشطة ممولة من أعضائها ومن تبرعات مناصيرها وجماهيرها وأغنيائها أيضا ، أما منظمات المجتمع المدنى بصفتها الراهنة فقد ظهرت فى مصر منذ بدأ سياسة الانفتاح الاقتصادى ، يعنى تسليم مصر لرأسمالييها والرأسمالية العالمية ، فبادر من دُعوا برجال الأعمال (لإخفاء صفتهم الرأسمالية) بتشجيع قيام هذه المنظمات لتزيين سياسة الخصخصة وبيع مصر للقطاع الخاص المصرى والأجنبى بثمن بخس ، وتأسست أول جمعية باسم "الغرفة التجارية المصرية الأمريكية" ثم توالت جمعيات رجال الأعمال حسب التخصص النوعى والمكانى (مثل جمعية رجال الأعمال المستثمرين بالعاشر من رمضان) وغيرها ، وفى طور تالى ظهرت الجمعيات المهتمة بحقوق الإنسان ، واستفادت شرائح عديدة من المثقفين الليبراليين واليساريين من المخصصات المالية التى انهالت عليهم من أمريكا وأوربا فتعددت الجمعيات والمنظمات حتى أنك يمكن أن تكوِّن منظمة لرعاية ماعز الصحراء حيث لا يجدون الماء ولا الطعام وسوف تمولك المنظمات الدولية لتأخذك من موقعك فى حزب أو منظمة ثورية إلى دخل شهرى وسنوى ينقلك نقله اجتماعية ينسيك مضمون السياسة ومصائر الطبقات فى صراعها الدائم ، وتصبح وقد انتقلت بدخلك الجديد ورفاهيتك وأولادك إلى موقع طبقى جديد يستلزم الدفاع عنه وعن الطبقة الحاكمة وسياساتها الاساسية التى أتاحت لك هذه النقلة. ولذلك فُرغت كثير من المنظمات الثورية والتقدمية من كوادرها الناشطة سياسيا وكفاحيا بل وفكريا وصاروا يقدحون أفكارها ويصمونها بالتخلف عن العصر. العصر الأمريكى. وظهر وسطاء وسماسرة لجلب الموافقات الدولية على إنشاء المنظمات نظير عمولات أو مرتبات ثابتة. وصدق البعض حين قال إن هذه المنظمات صارت فى بعض أنشطتها وأفكارها وتوجهاتها تؤدى دور المستشرقين فى القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين (فهمى هويدى الشروق 16/8/2011) وتضم بعض المنظمات أفراد عائلة واحدة استئثارا بمالها وتواجدها الإعلامى فى المشهد "الديمقراطى" العام. ولعلك تقرأ معى ويقرأ كل الناس الخبراء الاستراتيجيين والمحللين السياسيين الذين يتنقلون بين المحطات التلفزيونية ، وقد ينحو بعضهم منحى ثوروى ويدين بغضب ويدافع أو يهاجم بحرقه ليدارى أنه نتاج مد اليد للممولين الاستعماريين والصهاينة ، وأنه لو كان يبغى الدفاع عن الشعب وحرياته وقوته لغل اليد الممدودة وعاش عيشة طبقته وعانى معاناتها وثار معها من أجل تحريرها. وكان عليه أن يعلم ويعى أن أى تمويل أوروبى أو أمريكى تحت أى وصف يستحيل أن يمول شخصا أو منظمة أو اتجاها سياسيا أو ثقافيا أو فكريا إلا من أجل تعميم أيديولوجيا العولمة ( الامبريالية الجماعية ) التفكيكية بما يطمس دورها العدواني العنصري المدمر لحياة وقيم شعوب المعمورة ويخرّب العقول ويُفسد السلوك الجمعي المتعطش لكل ما هو عمومي وتعاوني وتضامني، ويذكي كل ما هو خاص فردي وتنافسي.من أجل تعميم ثقافة " قبول الآخر " بما يعني قبول العدو ، والتمويل بمد اليد السفلى أحد وسائل تحقيق هذا الهدف.
- إن الخوف الحقيقى على الثورة المصرية يتمثل فى صنف محدد من المنظِّرين والمحللين الأكاديميين والناشطين الذين يديرون منظمات أهلية ممولة من الخارج ومن الآخرين الذين ألقت بهم الطائرات القادمة من مراكز البحوث والدراسات والجامعات الأمريكية فى قلب الصفوف الأمامية للثورة ، واعتنقوا فجأة أو قدموا حلولا تبدو راديكالية تثير الإعجاب من الوهلة الأولى ، لكنها فى التحليل الأخير تؤدى إلى تفريغ الثورة من محتواها الشعبى لتحكمها ديمقراطية الرأسمالية التابعة المتحالفة مع الاستعمار العالمى مع بعض الأدوات الليبرالية ، هذه الأدوات التى مكنت الإسلاميين من الفوز بأغلبية مجلس الشعب ، هؤلاء الأشخاص وتلك المنظمات موصولة بخيوط دقيقة بمراكز صنع القرار فى أمريكا التى تسهر الآن على التحكم فى مسار الثورة المصرية وتهدف إلى اقتيادها إلى جوهر النظام الذى قامت الثورة فى مواجهته والذى نناضل ضده بدءا من سبعينات القرن الماضى (أمثلة حاضرة فى ذهنى الآن عمرو حمزاوى الشاب الجميل الرشيق النشيط المودرن الباحث بمعهد كارنجى صهيونى الهوى (المعهد) والذى عاد مسرعا من أمريكا فور نجاح الثورة ليلتحق بعمله الأصلى المعار منه بجامعة القاهرة وهاهو يصل إلى عضوية مجلس الشعب وقد يترشح للرئاسة الآن أو مستقبلا ، والمثل الآخر هو المعتز بالله عبد الفتاح الأستاذ بالجامعات الأمريكية (دائما الأمريكية) الذى واكب حضوره من أمريكا حضور عمرو حمزاوى وتأمل موقعهما الإعلامى الآن ناهيك عن الحضور السابق للعالم الأمريكى المصرى أحمد زويل وظهوره الإعلامى المكثف لفك أزمات الثورة ورسم خرائطها وتحديد مداها فهل يملك حق توجيه السياسة الأمريكية ؟ أما البرادعى فكان قد حضر مبكرا وهو مرشح الآن لرئاسة مصر!!
- ولاشك أن الحكومة المصرية التابعة تخجل إن هى أرادت أن تمنع الأجانب من تمويل منظمات أهلية مصرية فهى نفسها تمول من أمريكا وأوربا. والمعونة العسكرية الأمريكية البالغة حوالى مليار وثلث مليار دولار سنويا هى خير دليل ، ويتم إذلالنا سنويا حتى نحصل عليها. فمنها يسافر ضباط الجيش سنويا للتدريب بأمريكا لا على الحرب ضد العدو الإسرائيلى ولكن لاستخدامهم فى تنفيذ مشروعات أمريكا فى المنطقة ، ويعود الضباط ببدلات سفر قيمة وذكريات عن أيام جميلة قضوها فى بلاد زعيمة العالم ، كما أن مكافآت هائلة تخص كبار ضباط الجيش. وعلى رأسهم أعضاء المجلس العسكرى الحاكم ، تتضمنها هذه المعونة للإبقاء على خضوعهم وخلق مصالح مالية لهم فى استمرارها ، ونستطيع أن نقرر أن ضباط الجيش الذين قتلوا المتظاهرين والمعتصمين فى أكثر من موقعة منذ ثورة 25 يناير هم من نتاج هذا التدريب الأمريكى.
- إن مصر منذ وقعت اتفاقيات كامب ديفيد ومعاهدة الاستسلام للصهاينة وهناك حشود أجنبية اتجهت لدراسة كل شئ عن مصر دراسة عينية فى الواقع تحت شعار البحث والتعاون وتبادل المعلومات. حتى أن الاختراق وصل لكثير من المراكز البحثية بإغرائها بالمنح والسفريات لتوجه بحوثها فى غير أغراض حل مشاكل مصر الزراعية والصناعية والإنتاجية بوجه عام ، وما قيل عن المعوقات التى وضعتها السلطة فى طريق معهد بحوث وزارة الزراعة الساعية للاكتفاء الذاتى من القمح وتفضيل الاعتماد على الواردات الأمريكية والخارجية بصفة عامة تحدَّث عنه بعض الشرفاء من باحثى هذا المعهد. إن الدعم الأجنبى المشبوه وصل إلى أعلى مؤسسات الدولة ووزارتها بما فى ذلك الأجهزة الرقابية بل والقضائية ، فهناك منح سنوية أمريكية وأوربية لتدريب القضاه يُصنع فيها وجدان وثقافة وكيل النيابة المعادى للشعب والقاضى المستبد غير المستنير. ويتم تمويل مؤسسات مشبوهة مثل الروتارى والليونز ، حتى وزارة التعليم تتلقى منحا تحت بند تطوير المناهج وتظل المناهج بلا تطوير لأنها لو طورت ستنقطع المعونة ، والأمثلة كثيرة عن الاختراق الأمريكى الصهيونى أساسا والأوروبى المتناغم معها والمتحدين فى المصالح الاستعمارية فى أنحاء مصر.
- تتعدد المعونات والمصادر ، الأمريكية والاتحاد الأوربى والأسترالية والكندية والهولندية والألمانية وغيرها ، والهدف صناعة ديمقراطية شكلية وأبواق تؤدى الغرض الخبيث الاستعمارى من تفادى ثورة شعبية حقيقية جذرية تطرح برنامجا لتحرر مصر الوطنى.
مدى صدق الديمقراطية الأمريكية :-
- وأمريكا التى تمول منظمات حقوق الإنسان فى مصر لماذا لم تناصر حقوق الإنسان الفلسطينى المسروق وطنه والمهان كرامته ؟ وحقوق الإنسان العراقى الذى دمر بلده ونهبت ثروته ؟ وحقوق الإنسان البحرينى وقد دهستها سلطته بمعاونة جيش السعودية ؟ وحقوق الإنسان فى باكستان الذى يقتل كل يوم دون أن يشارك فى حرب ؟ والإنسان الأفغانى ؟ والإنسان الليبى أيام استبداد القذافى عندما كان مرضيا عنه استعماريا ؟ ثم تحولت البوصلة نحو حماية المدنيين وثوار ليبيا بعد ضمان توجيه أمريكا وفرنسا للثورة والثوار ؟ والإنسان اليمنى أمام جنون على صالح ؟
- إن الولايات المتحدة الأمريكية العدو الأساسى لمصر (وعدوها المباشر إسرائيل) منذ ورثت أمريكا الاستعمار الأوروبى القديم وسيطرت على العالم بالقوة والمال والإعلام والتضليل ترمى التحكم فى الثورة المصرية المطروحة على جدول أعمال تطور مصر بعد هزيمة 1967 وهى فى جوهرها معادية لأمريكا وإسرائيل ، وهى تعمل بأساليبها (من أهمها أسلوب التمويل) على إجهاض نشوء أحزاب جماهيرية وطنية ديمقراطية واشتراكية ونقابات عمالية مستقلة وجمعيات أهلية ممولة داخليا ، وتعمل على صياغة أو إعادة صياغة وتجديد (إن أفلست الصياغات السابقة) التوجهات السياسية للأحزاب القائمة أو إنشاء أحزاب جديدة على مقاس مصالحها ومصالح الطبقة الحاكمة المصرية وخلق نشطاء وإعلاميين وجماعات مصالح تتنافس فيما بينها على الولاء لها بشكل أو بآخر. صراحة أو ضمنا ، مكشوفا أو مستترا ، وفى نفس الوقت خلق وتجنيد جماعات شبابية طامعين ولاهثين خلف إغراءات المال والشهرة أو متوهمين "العالمية" و "الانفتاح على الآخر" وربطهم بمبادرات وبرامج مثل "دعم الديمقراطية فى العالم العربى" و "مبادرة الشراكة فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط الكبير/الموسع) و"الدبلوماسية العامة والشبكة الاجتماعية" وتدريبهم على طرق جمع حجم من المعلومات تشمل كل ما يتعلق بالخلافات الداخلية وأطرافها ورموزها وأسبابها وحجمها... الخ يتم من خلالها قراءة تركيبة القوى الاجتماعية ومطالبها وطبيعة النظام والقدرة على استجابته لها أو عجزه عن ذلك. كما يتم تدريبهم على إيصال المجتمع المعنى إلى حالة انتفاض وخلق مواجهة شعبية على النظام العميل فى غير نقاط ضعفه الأساسية ، أو ركوب موجات الاحتجاج الشعبى غير المسيسة أو انفجار بركان السخط الشعبى عندما ينفجر عفويا ، فى حين تتولى الدولة العظمى وحلفاؤها استكمال المشروع اعتمادا على إدراكهم الدقيق لطبيعة القوى السياسية وأحجامها وحالة غياب أو تشوش الوعى السياسى للجماهير وتنظيماتها. (عيداروس القصير مرجع سابق بتصرف). ويكتشف الشعب أن حمل الثورة كاذب. لأن تصديق الديمقراطية الأمريكية والثورات المؤيدة أمريكيا لا تفيد إلا القوى الرجعية مثل العسكر والإسلاميين. وأن إسقاط مهمة التحرر الوطنى وربطه برباط وثيق لا ينفصل بينه وبين التحرر الطبقى الاجتماعى (الديمقراطية الشعبية) ، والدعوة إلى كسب الديمقراطية أولا هو وهم يؤدى إلى إجهاض أى تراكمات وطنية ديمقراطية وأى كفاح اقتصادى مما يعيق نضالنا ويعوق ثورتنا.
إن الديمقراطية على الطريقة الأمريكية المقتصرة على حرية تداول الحكم والمفرغة من المضمون الوطنى والمحتوى الاجتماعى تنتج عسكرا وإخوانا وسلفيين وليبراليين يمينيين متحالفين ضد مصالح الوطن والشعب حتى لو اختلفوا فيما بينهم على اقتسام الغنائم. وهى تغذى هذه المفاهيم وتنشرها بتمويلها للجمعيات والمنظمات الأهلية التى لابد أن تدين بالولاء للمصالح الأمريكية.
وماذا عن التمويل العربى ؟ والتمويل المحلى ؟
- لا يقتصر تمويل المنظمات الأهلية على أمريكا وأوربا وكندا وغيرها من المراكز الاستعمارية ، وإنما هناك تابع كبير لا يقل خطورة عن الاستعماريين ، إنهم صهاينة المنطقة العربية ، آل سعود فى مملكتهم التى تعتبر مخزنا لنفايات القرون الغابرة. فالمال السعودى يأتى بلا مشاكل مع برلمان ولا حكومة ولا رقابة ، فالمال مال الأسرة الحاكمة – المحروم منه شعب الجزيرة العربية – الموصوف بالشعب السعودى ، ولا يحتج على تقديمه دافعوا الضرائب لأنه لا ضرائب فى السعودية ، وكذلك فى قطر وباقى مشيخات القرون الوسطى المغطاة من الخارج بقشرات حداثية فى العمارة والطرق والسيارات وغيرها من وسائل المعيشة الحديثة ، والمحروم شعوبها من تعليم حديث عقلانى نقدى ومن أحزاب ومؤسسات ومن قضاء حديث مستقل ولا أى شئ يمت إلى العصر ، هذه النظم تقدم أموالا لجماعات دينية اتخذت شكلا حزبيا أخيرا ونجحت بتفوق فى الانتخابات البرلمانية وهى أموال غزيرة تستطيع بواسطتها أن تنفذ إلى قاع ووسط المجتمع ناشرة عليه "خيراتها" من إحسان وصدقات ومشروعات صغيرة تنقذ حياة أسرها الفقيرة وتشترى عقلهم ووجدانهم وأحلامهم نظير هذه الخدمات. وبذلك يتم شراء الوعى المصرى الدينى المعتدل لصالح الوعى المتشدد اللاعقلانى المظهرى المفرط فى الشكليات والوساوس الإيمانية ، ويتم شراء الوعى السياسى أيضاً بتقديم أصحاب الإحسان والصدقات كزعماء ومصلحون وقادة لهؤلاء المسحوقين المنتظرين دوما للعطايا بعد أن خذلتهم دولتهم اللصوصية. والدولة الرخوة المصرية لا تستطيع أن تواجه هذا التمويل "الأخوى" لأنها ترى فيه تخفيفا عن كاهلها من ضرورات العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة والدخل طبقا للعمل والجهد ، وتكاد تقول للأمراء والمشايخ فلتأخذوا هذه الفئات الشعبية لأرتاح من أعبائها ومطالبها وتحفزها الدائم للثورة ، وإلحاحها على العدل المفقود و"حسدها" لما حبى الله الأغنياء من غنى وثراء ، وهو تصور ليس بعيدا لأنها تفرِّط فى أبنائها المتكدسين فى قوارب الهجرة إلى شواطئ أوربا ويموتون غرقى بالعشرات دون أسف أو إجراءات وقائية. ومن جانب آخر فإنها تطلب تمويلا من الملوك والأمراء لحل مشاكلها المالية والاقتصادية المزمنة والتى لا حل لها طالما ظلت سياسة اقتصاد السوق ، وتبعيتها للرأسمالية العالمية ، وخضوعها للذل الإسرائيلى وتركها الاقتصاد أمانة فى يد الرأسمالية السارقة لجهد الشعب. وكما أوضحنا فى مقدمة مقالنا فإن جمعيات مثل "أنصار السنة المحمدية" وغيرها من جمعيات إسلامية بما فيها جماعة الإخوان المسلمين حصلت على معونات السعودية والخليج الثقيلة ، من أجل تحقيق مهام ثقيلة أيضا فى التحليل الأخير تشويه تديُّن مصر وعقل ووجدان الشعب وترسيخ قيمة "مد اليد" للأخذ تعويضا عن غياب العدالة وانسحاب الدولة من أداء مهامها الأساسية
- تبارك الرأسمالية الحاكمة التمويل الأجنبى ، ولا يمد الرأسماليون يدهم لمساعدة الجمعيات الأهلية إلا تلك التى تعمل فى مجال رعاية الأيتام أو جمعيات التأهيل المهنى التابعة للشون الاجتماعية ، ولأنها رأسمالية زمان أُفول الرأسمالية وأزماتها الخانقة ، فلم تكن يوما ليبرالية كما بدأت الرأسماليات الأوربية لأنها نشأت بفضل الدفع الرأسمالى الاستعمارى لتوليدها من رحم علاقات الإنتاج الإقطاعية وإلى جوارها وليس فى تناقض جذرى معها ، فإنها لا تعرف حقوقا للإنسان أو حريات عامة ، فليست هذه القيم من قيمها ، بل إنها تحارب إنشاء نقابات عمالية فى مصانعها وشركاتها وتضطهد نقابييها إن قامت النقابة. وهى تكتفى بإنشاء منافذ إعلامية (فضائية وصحافية) وتصرف عليها بسخاء من فائض أرباحها الخرافية بقصد نشر التضليل السياسى وغسل مخ الجماهير وتغييبهم عن إدراك قضاياهم الأساسية والترويج للسلطة الحاكمة وإدانة التحركات الجماهيرية تحت زعم التخريب والإرهاب والاستقرار والبلاد لا تتحمل ، ويكفى أن تتحمل سرقاتهم ونهبهم ، وتختار بعناية كتابا ومحررين ومحللين ومذيعين تدفع لهم بالملايين من أجل تثبيت دعائم السلطة المستبدة والترويج للصداقة مع الأمريكان والصهاينة والعداء لمحور المقاومة فى منطقتنا.
خطر المعونات والتمويل الأجنبى للنشاط الأهلى واقتراحات العلاج:-
- تشترط الولايات المتحدة على مصر لاستمرار حصولها على المعونات العسكرية "إجراء انتخابات حرة ونزيهة ومراعاة حقوق الأقليات" فمن الذى سيحكم على سلامة الانتخابات ؟ وهل إذا وصل إلى الحكم تيار سياسى مناوئ للولايات المتحدة وإسرائيل ستعتبر الانتخابات نزيهة ؟ أم ستدفع بعملائها الذين حصلوا على تمويل منها للصراخ والولولة على ضياع حقوقهم فى التصويت وأن الانتخابات مزورة وإثارة عديد من القلاقل والضجيج وإلى غير ذلك من الأساليب المدعومة أمريكيا حتى تشوه أو تسقط من لا يتفق مع هواها ؟ أما الحديث عن "الأقليات" وحمايتهم فهى رُخص للتدخل فى شئون مصر وسيادتها تستعمل عند اللزوم إذا رأت أن مركزها فى تدهور ، حينئذ تتحدث عن الأقباط أو عن سيناء أو أبناء النوبة.
- إن التمويل الأجنبى للجمعيات الأهلية لا ينفصل إطلاقا عن برامج المساعدات الفنية والعسكرية التى تقدمها الولايات المتحدة ودول أوربا للحكومة المصرية تصب فى النهاية لتحقيق أغراض الجهات المانحة. فلا يمكن أن آخذ معونة وأمارس عملا ضد المانح ، حتى لو أخذ شكلا وطنيا فارغ المضمون إلا أنه فى النهاية خاضع لتحقيق الاستراتيجيات العليا الاستعمارية والتى قد لا يعيها الناشطون الممنوحون بشكل مباشر. الصراع الآن بين مصر التى يريدها شعبها ومصر التى يريدها أعداؤها. هناك فرق. ولا يغيب عن بالنا الدور الذى لعبته هيئة المعونة الأمريكية والبنك الدولى وصندوق النقد فى العراق ودول أمريكا اللاتينية ومصر معهم وأهمهم، وكيفية اختراق الدول من خلال ما يسمى بالمعونة الفنية أولا للحصول على قروض وبعد ذلك لا تستطيع الدول السداد وتبدأ قصة شايلوك مع تاجر البندقية ، الثمن قطعة من لحمنا ومن أرضنا وسمائنا ومياهنا ومصيرنا. ولا يتم تقديم المعونات للحكومات الاستبدادية فقط بل لتلك المنتخبة ديمقراطيا لتطويعها.
ولا نريد أن نسترسل كثيرا ، لكننا نؤكد على الآتى:-
1- رفض المعونات الأجنبية المقدمة للحكومة ولمنظمات المجتمع المدنى رفضا قاطعا ، وبالنسبة للحكومة فهى لا تمثل وزنا ذو قيمة ، ويمكن تعويضه بترشيد وارداتها الترفية ومصروفاتها العبثية وأجور وزرائها وكبرائها. ويجب أن تقدم الحكومة النموذج والبداية. وبالنسبة للمساعدات الأمريكية للجيش فهى لا تتعدى 1.3 مليار دولار سنويا ينفق أغلبه لشركات أمريكية تقوم بالتدريب ونقل المعونات واستشارات فنية وغير ذلك ، كما يعود جزء منها إلى القيادات العليا فى الجيش لضمان ولائهم للأمريكان والصهاينة. وفى النهاية تستطيع مصر أن تدبر سنويا مليار دولار من دخل قناة السويس لشراء أسلحة للجيش ، ويبطل بعد ذلك أى ميزة للمعونة العسكرية الأمريكية. ويمكن فرض ضريبة تخصص لتسليح الجيش يمولها كبار الرأسماليين ومضاربى البورصة وسماسرة الأراضى لنحرر جيشنا من عبء هذه المعونة الماسة بكبريائه العسكرية ، ويستدعى ذلك إلغاء برامج التعاون العسكرى مع الأمريكان والمناورات المشتركة معهم ومع حلف الناتو.
2- تعانى المنظمات الأهلية من مشاكل بيروقراطية فى التسجيل بالشئون الاجتماعية. ويجب تذليل كل العقبات والشروط المعطلة لإشهارها على أن يكون الحق مطلقا فى تكوين الجمعيات إلا أن تكون أغراضها منافية للآداب العامة والنظام العام أو تكون لها صفة عسكرية. كما يجب إلغاء شرط وجود مقر للجمعية ويكفى عنوان رئيس وأعضاء مجلس إداراتها للتخاطب معهم عند اللزوم. ويتطلب الأمر تعديل جذرى فى قانون الجمعيات رقم 84 لسنة 2002 بما يسمح بتشكيل جمعيات لكل الأنشطة بما فيها النشاط السياسى ولا يجوز التضييق على نشاطها ونشطائها وأعضائها تحت أى مبرر كما لا يجوز حلها إلا بحكم قضائى بات.
3- لا نستطيع أن ننكر الدور الحقوقى لبعض الجمعيات الأهلية فى الآونة الأخيرة خاصة نشاطها فى الدفاع عن المعتقلين السياسيين والوكالة عنهم أمام النيابات والمحاكم. لكن هل يحتاج الأمر تمويلا ؟ إن الخدمة العامة ثمنها الحقيقى الدفاع عن مبادئ وقيم وتوجهات ومجتمع ووطن. فإن صاحب ذلك مقابل مالى انحط الغرض ، وصارت الخدمة العامة سلعة فى السوق. والسوق فى هذا المجال يحكمها المال الأمريكى الصهيونى الأوروبى الاستعمارى أو سوق الرأسمالية المصرية اللصوصية أو سوق الريال السعودى الظلامى. ومنذ متى كان المناضلون يطلبون مالا نظير نضالهم ؟ بئس النضال المأجور. لماذا لا تتوسع نقابة المحامين وتضم إلى لجنة الحريات بها ما يكفى من المحامين بكل نقابة فرعية فى المحافظات والمدن للدفاع عن المعتقلين والمضطهدين والمصابين وحريات النشطاء السياسيين ، ليشكل هؤلاء المتطوعون طليعة المحامين خاصة والنقابة تضم نصف مليون محامى ؟ ولماذا لا تتوسع نقابة الصحفيين فى لجنة الحريات بها أيضاً للتنسيق مع نقابة المحامين فى الدفاع عن حرية الرأى والتعبير والتظاهر والإضراب وغير ذلك من الحريات العامة والشخصية ؟ وكذا كافة الأحزاب ذات التوجه الوطنى الشعبى. آنذاك سنصدق الصوت العالى المدافع المبرأ من المال والمنفعة. ويمكن أن تشكل لجان للحريات مماثلة فى النقابات العمالية والمهنية الأخرى. هنا يكون المجتمع المدنى مجتمعا مدنيا بحق يشكل ظهيرا شعبيا لتحقيق المطالب الوطنية الديمقراطية والشعبية ويمثل أحد أركان النظام السياسى المرتقب.
4- يبقى أن تمنع الحكومة التمويل الأجنبى لهذه المنظمات منعا حاسما وتمارس سيادتها على الوطن وتمنع التدخلات الخارجية والنفوذ الأجنبى المخترق والمهدد لاستقلال الإرادة السياسية من جانب ، ومن جانب آخر أن تفرض رقابة دقيقة على أوجه صرف مساعداتها لضمان توجيهها للأغراض الأساسية المقدمة من أجلها خاصة تقليص بند الأجور إلى الحد الأدنى اللازم لإدارة هذه المنظمات.
النضال بثمن وأجر نضال مشبوه. لعل صوتنا يصلهم
22/12/2011

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة الدولة المدنية التى نريدها فلنتوحد ضد الإخوان والأمريكان الموضوع السابقة
تقييم 1.83/5
تقييم: 1.8/5 (84 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع