المقالات والاخبار > مقالات > 25 يناير 2011 مرة أخرى

25 يناير 2011 مرة أخرى

ثورة ؟ انتفاضة شعبية ؟ أم مجرد أحداث

نشرت بواسطة admin في 11-Aug-2013 17:00 (597 عدد القراءات)
حركة الديمقراطية الشعبية المصرية
25 يناير 2011 مرة أخرى
ثورة ؟ انتفاضة شعبية ؟ أم مجرد أحداث

أمينها العام /أحمد عبد الحليم حسين
فرض البعض علينا مراجعة ما حدث فى 25 يناير 2011 لنصنفه ، لا من باب الترف الفكرى والداء النخبوى للتنظير ، بل من باب مقاربة الواقع لنحكم على أدائه، طمعا فى تطويره بسد نقائصه لا تطويعه لنظرة مفارقة له مغامرة باستبعاده، ونسأل سؤلا مباشرا وأساسيا ، هل كانت ثورة ؟ أم انتفاضة شعبية ؟ أم مجرد أحداث ؟ وما هى القوى الداخلية والخارجية الأساسية الفاعلة فيه ؟ وما مستقبل التطور السياسى لبلادنا ؟
لن نتبع تقاليد الأكاديميين ، وسنطرح ما نراه ، ثم ندلل عليه ، فنقول إن 25 يناير 2011 هى انتفاضة شعبية وليست ثورة كما أنها ليست مجرد "أحداث" كما يدعى البعض. ليست ثورة لأنها لم تنقل نظام الحكم من الحلف الطبقى بقيادة البرجوازية الكبيرة التابعة للأمريكان والصهاينة والرأسمالية العالمية والتى تنفرد بالحكم بمثقفيها ومفكريها وإعلامييها لزوم التضليل ، وهى طبقة حاكمة منذ السادات وهزيمة النظام الناصرى الوطنى الاستبدادى فى يونيه 1967 إلى حلف طبقى آخر وطنى (ممسك بقضية الاستقلال السياسى والاقتصادى لمصر) ديمقراطى (ممسك بقضية الحريات بكل أنواعها كمدخل لنظام ديمقراطى وبقدر مناسب من تحسين معيشة الطبقات الشعبية بإعادة توزيع الثروات والدخول) ، بل حدث العكس إذ آلت الانتفاضة حتى الآن إلى انفراد الجناح الكمبرادورى الدينى بالحكم متمثلا فى الإخوان المسلمين والسلفيين ، ولذلك نصفها بالانتفاضة الشعبية ليس على أساس النتائج المأساوية المتحققة حتى الآن ، لكن على أساس اشتراك أغلب طبقات الشعب فيها خاصة جماهير المدن ونسبيا الطبقة العاملة فى المدن الصناعية وإن كانت ولا تزال قيادتها للطبقة المتوسطة. أما رفضنا لوصفها بـ"أحداث 25 يناير" فهو رفض لإنكار اشتراك الشعب فيها فى موجات هائلة. وهذا الوصف "أحداث" ينطلق من شرائح نخبوية ماركسية للأسف الشديد متعالية على حركة الجماهير حتى فى سخطها المشروع والتصغير من مضمون وأهمية "السخط الجماهيرى" الإيجابى الفعَّال وليس الكامن فقط ، والذى انفجر من مخازنه المغلقة والمكبوتة طوال عقود طويلة ، ورغم عدم كفايته لتحقيق ثورة إلا أنه كسر حاجز الخوف لدى جميع المصريين رجالا ونساء وصولا لأطفالنا. وصار الناس يمارسون السياسة بالفعل وبالكلام ، فتناقش الحياة السياسية فى الأتوبيس والميكروباص وعلى المقاهى والمنتديات على كل المستويات. وحركة الجماهير الساخطة الضاغطة المنتفضة الغير مكتفى بها من بعض "طالبى الثورة" واستصغارهم لما تم ويتم منذ عامين ، فإن هذه الجماهير اكتشفت بخبرتها الذاتية عدوين مهمين ما كنا نأمل أن يصل وعيها إليهما إلا بعد عقود بعد الركود السياسى الطويل ، وهما ، عداء الأمريكان للوطن وللانتفاضة الشعبية ، وعداء الإخوان وجماعات الإسلام السياسى الأخرى لها ورفض الشعب لموجبات الدولة الدينية والتفسيرات الرجعية للشريعة الإسلامية مُبقية على فطرتها البسيطة فى التدين الشعبى ، بعد أن خبروا حكم الإخوان وتكرارهم للتوجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لنظام مبارك واكتشاف خداعهم الدينى ، إذن فالجماهير المصرية ترتقى سياسيا وهى تنتفض . . حتى تثور. وما يؤكد وعيها أنها لم تتخذ مما يدعى "جبهة الإنقاذ" قيادة لها رغم افتقادها للقيادة ، حيث اكتشفت مكوِّنها الكومبرادورى وضآلة مكونها الإصلاحى وضعف مكونها التقدمى (ممثلا فى حزب التحالف الاشتراكى) ، وهى تنتظر القيادة والبرنامج ، وهذا عمل الشيوعيين بصفة أساسية (وذنبهم فى نفس الوقت) الذى قصَّروا فيه تاريخيا ، ومازالوا أدنى من الانتفاضة وليس ذنب الجماهير المغيَّبة عن السياسة عقودا والمضلَّلة تاريخيا ومازال تضليلها جاريا بهمَّة المضللِّين. ومن الصحيح أن سمة هذه الانتفاضة الجماهيرية أنها ترفض لكن لا تعرف ماذا تريد إلا على نحو عام ومشوَّش ذلك لأننا انفصلنا عنها ولم نقِّدم لها ما يليق بها للتطور والاستمرار.
والانتفاضة يا زملاء لا تقاس بنتائجها ، فلم تكن ثورة 1919 ذات نتائج حاسمة ، وتلك التى حصدتها جاءت على مراحل ، تتصاعد بصعود الوعى الوطنى الشعبى وظهور جماعات يسارية وديمقراطية تقدمية كانت فاعلة فارتقى الوعى والعمل معها. وقيادة 1919 البرجوازية الوسطية الإصلاحية غير الحاسمة فى مواجهة الاحتلال البريطانى وتحقيق الاستقلال الوطنى والاقتصادى اعتمادا على المنابر الدولية والحجج الحقوقية نتيجة عدم اعتمادها الكفاح المسلح واستبعاد الطبقة العاملة وحلفاؤها وتنظيماتها السياسية والنقابية من الانتشار والنفوذ لطبع الثورة بطابعها الثورى رغم ما قدمه العمال والفلاحين والملاك الصغار والتجار والحرفيين والطلاب والمحامين ومهنيين آخرين من دور أساسى كان له الفضل فى الحفاظ على قدر من الثورية وتوسيع نطاقها أفقيا ورأسيا ، حيث قام الفلاحون بقطع خطوط السكة الحديد الناقلة لمؤن الاحتلال وجنوده ، وقامت هبَّات فلاحيه فى قرى عديدة ضد الإقطاعيين وكبار ملاك الأرض ، بل وشكلَّ بعض الثوريين الرومانسيين جمهوريات مستقلة (جمهورية زفتى وجمهورية المنيا) لأسابيع قليلة تأثرا بكوميونة باريس 1871 ودولة العمال والفلاحين الطازجة العفيَّه فى الاتحاد السوفيتى عام 1917. أما فى انتفاضة 2011 فقد قام الفلاحون بقطع الطرق احتجاجا على ندرة مياه الرى أو بوار المحاصيل أو نقص الأسمدة وفساد البذور والتقاوى وغير ذلك من مشاكل الزراعة المزمنة ، وقام الجماهير فى المدن باحتجاجات على سوء الأحوال المعيشية وعدم العدالة فى توزيع مساكن الحكومة أو سوء مرافق المياه والكهرباء أو انحطاط التعليم ونقص الغذاء وتردِّى أحوال المستشفيات العامة وضد الغلاء أو التعذيب فى أقسام الشرطة أو الاختفاء القسرى، أما العمال فقد كونوا أكثر من ألف نقابة عمالية مستقلة فى تحد لقانون النقابات الرجعى المقيد للحريات وفى مواجهة اتحاد العمال الرسمى المعادى لهم وقاموا باتهام رؤساء مجالس إدارة بعض الشركات باللصوصية ومعهم كبار الموظفين منهم محافظون ونوابهم للمساءلة بل والطرد من مواقعهم وقاموا خلال عام 2012 فقط بحوالى 3817 احتجاجا عماليا وشعبيا مشتركا.
فالشوارع والميادين ومواقع العمل والإنتاج والخدمات تغلى وتقاوم وتحتج وبعض القرى يعلو صوت فلاحيها بالمطالب والاحتجاج ، كل ذلك ليس بقيادة الشيوعيين (وإن كان لهم دورا فى بعض المواقع) لكن بقيادة وتحريض عناصر الطبقة الوسطى بصفة أساسية ، فأين نحن من كل هذا الزخم ؟ وهل لأنه لم يتحقق بقيادتنا ننكره ؟ أم نعمل داخله ونطوره ؟ ثم نسأل الفصيل الرافض للانتفاضة : كيف تناضلون وقد خرجتم من حضن المنظمات الاشتراكية الكفاحية لعدم جدواها أو لأنها تحمل على عاتقها ما لا تقدر على حمله كما تنِّظرون ؟ ففى أى إطار نناضل إذن ؟ وألا يصبَّ رفض التنظيم فى طاحونة الفوضوية ؟ إذ لا يكفى اعتناق الفكر الثورى إن لم يتحول إلى عمل كفاحى جماهيرى على أرض الواقع كما كنتم تعملون قبل التبرؤ ؟ وإذا كان وصف "الانتفاضة" لا يروق لمزاجكم الثورى العالى فما العمل حتى تمنحوا الشعب رضاكم عنه وعنَّا ؟
ومع ذلك ، ومع عدم تجذُّر الانتفاضة الشعبية ونتائجها فى الحكم المنتهية إليه بدستور الإخوان وظلامهم واستبدادهم واقصائيتهم ودولتهم البوليسية التى أعلنت عن قيامها منذ أيام عند سور القصر الجمهورى وجولة القمع البشع والاضطهاد والتعذيب والخطف والتقتيل والسحل والتعرية والاعتداء على بنات ونساء مصر فى هوجة إجرامية منظمة لم تحدث فى تاريخ مصر إلا فى عهد الحكم الإسلاموى ، فإن أمريكا التى باركت مع العسكر وصول الإخوان للحكم اكتفاء بسقوط مبارك وبعض أعوانه ضمانا لاستمرار النظام السياسى الاقتصادى التابع المفقر للشعب والناهب لثرواته متمثلا فى حكم الإخوان والسلفيين الذين يمثلون الرأسمالية المباركية والرأسمالية الإسلامية المتحالفة مع الأمريكان والصهاينة مازالت بواسطة هذا الحلف تحيط بالانتفاضة وتخرِّب فيها وتحاصرها لتطويعها حتى لا تتطور وتظل فى الحدود التى آلت إليها ، والصراع مازال قائما بين التطويع الأمريكى واستمرار انتفاضة الشعب فى الميادين ومواقع العمل وهى تعتمد على عملاءها ليس فقط من الاسلاميين بل من آخرين مثل وائل غنيم وأيمن نور وآخرين كثر على الساحة السياسية وهو ما يجب أن نعمل – كشيوعيين – على محاربة هذا التوجه المتآمر وأن نصعد بالجماهير ومعها – فهى تسبقنا – إلى البرنامج الوطنى الديمقراطى الشعبى فى الثورة الوطنية الديمقراطية. وندفع فى هذا الاتجاه فى مواجهة الهيمنة الأمريكية الخانقة لشعبنا وحلفائها فى الداخل البرجوازية الكبيرة وكيلة الاستعمار العالمى والفاشية الدينية والعسكرية وأنظمة الحكم الرجعية فى الخليج وعلى رأسها السعودية وقطر ، والشعب على استعداد الآن وفى ذروة احتجاجاته وتفاعلاته وتظاهراته أن يتفهم ذلك ، وأن نصل معه إلى جذر الداء وأزمة مصر الحقيقية وهى التبعية مصدر التخلف والفقر والإفقار والذل والعار. وإذا كنا نرصد صعود الجمعيات الأهلية السياسية والاجتماعية والحقوقية (الممولة أجنبيا) كبديل عن المنظمات السياسية الشعبية متمثلة فى الأحزاب السياسية ذات البرامج والخط السياسى ، وما يمثله ذلك من خطر على حصار الانتفاضة وتحويل محتواها الشامل فى التحرر والعدالة إلى قضايا جزئية على الطريقة الأمريكية الداعية لرفض "المنظومات الفكرية الشمولية" وهى تقصد تحديدا الماركسية باعتبارها النظرية السياسية الاقتصادية التى تضع منهجا لعلاج قضايا السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة والفكر وتطور المجتمعات على أساس المادية التاريخية لفهم الواقع تمهيدا لتغييره ، ورغم أن بعض هذه المنظمات تمارس عملا هو صحيح جزئيا فى القضية التى تختص بالعمل فيها ، إلا أنها لا تُغنى عن عمل الأحزاب السياسية ، بل أنها تسير على النهج الأمريكى – إن كانت تدرى أو لا تدرى – فى تجزىء قضايا الشعب المرتبطة غير القابلة للانفصال التى يجمعها رباط رئيسى هو النضال ضد الهيمنة الأمريكية واسترداد السيادة الوطنية على بلادنا وضد الاستبداد السياسى والدينى والفكرى. مع حق الجماهير الشعبية فى حياة كريمة. فالقضايا الجزئية (حقوق المرأة – حقوق الطفل – ضد التعذيب – ضد الغلاء - ...) كل جزء منها صحيح فى ذاته لكنه جزء فى كل هى السياسات الوطنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والطبقة / الطبقات التى تحكم فتحقق العدالة والمساواة والحريات ودولة القانون فى الكل السياسى الاقتصادى الاجتماعى تحت سماء الحرية ، فتنال الأجزاء أغراضها المبتغاه ، وهذا لا ينفى تقديرنا للنضال الحقوقى والقانونى.
- وأخيرا ، ماذا نقول للشهداء الألفين الذين لم يعيشوا كامل أعمارهم ويراقبون الآن جدوى موتهم ؟ والمفقودين والمقتلعة عيونهم والمصابين بعاهات ؟ نقول لهم كانت "أحداث" ؟ أم أنها انتفاضة شعبية روتها دماؤهم وإصاباتهم وعذاباتهم ومازالت ترويها حتى كتابة هذه السطور ؟ وماذا نقول لأطفال الشوارع والعشوائيات نتاج الرأسمالية المنحطة التابعة الذين نزلوا أخيرا الميدان خروجا من جحورهم اللاإنسانية وذلهم المستدام ؟ لسنا منكم ولستم منا ؟ انتظروا حتى كمال شروط الثورة ؟ لن يهزم الانتفاضة إلا القمع الوحشى الإخوانى الأمريكانى الصهيونى وسيتيح ذلك أكثر غيابنا عن المشهد ، وحتى لو انهزمت كما يحدث أحيانا فى تاريخ العالم ، فالمهمات باقية ومتجددة ، ومتوسعة ، وآتية ، والجمرة ستظل تدعونا لإشعالها. خلاصة القول : عارُُ علينا التنكر لانتفاضة الجماهير لأنها لم تنتظرنا.
9/2/2013

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة التمويل الأجنبى للمنظمات الأهلية المصرية مشروع الحكم الإسلامى ومشروع عودة الروح لنظام مبارك الموضوع السابقة
تقييم 1.60/5
تقييم: 1.6/5 (87 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع