المقالات والاخبار > مقالات > مشروع الحكم الإسلامى ومشروع عودة الروح لنظام مبارك

مشروع الحكم الإسلامى ومشروع عودة الروح لنظام مبارك

نشرت بواسطة admin في 11-Aug-2013 17:20 (805 عدد القراءات)
حركة الديمقراطية الشعبية المصرية

مشروع الحكم الإسلامى
ومشروع عودة الروح لنظام مبارك
مشروعان رجعيان معاديان للشعب
أحمد عبد الحليم حسين
يحتدم الصراع الطبقى فى مصر آخذا نقطة ارتكاز فى المتقدمين للترشح لرئاسة مصر فى مشهد أخير لاحتضار الثورة المصرية التى انطلقت فى 25 يناير 2011 دون تنظيم سياسى ممثلا لحلف طبقى بديل للحلف الطبقى الرجعى الحاكم والذى أسفرت الثورة عن الإطاحة برأسه دون جسده وعقله الذى مازال حاكما. بل انتهت الثورة إلى سيطرة الجناح الأكثر رجعية وظلاما من هذا الحلف متمثلا فى جماعات الإسلام السياسى وفى مقدمتها حزب الإخوان المسلمين والنور السلفى والجماعات والاتجاهات الإسلامية الأخرى التى ترفع شعار تحقيق "المشروع الإسلامى". والمشروع الإسلامى فى جوهره هو المشروع الاستعمارى الذى يمثل عائقا نحو إنجاز الثورة الوطنية الديمقراطية ذات التوجه الشعبى. فهو مشروع الرأسمالية الريعية والتجارية القائم على تعميق التبعية للرأسمالية العالمية بالقيادة الأمريكية الصهيونية. وما يستتبعه من تهميش وإفقار الطبقة العاملة وكافة الأجراء من صغار ومتوسطى الموظفين والحرفيين وصغار التجار وصغار ومتوسطى الفلاحين. ليبقى رأس المال هو الحاكم للتراتب الطبقى ومدى الاستفادة من الدخل القومى والثروة الوطنية بالإضافة إلى قاعدته الفكرية التى ينطلق منها ويؤول إليها المتمثلة فى إنكار الحريات الأساسية السياسية والمدنية وفرض رؤية تحكم الجدل الاجتماعى والفكرى وتحكم السلوك العام والفردى للشرائح الطبقية المختلفة مستندة إلى تأويلات متخلفة وقرن أوسطية للنصوص الدينية. وفى هذا الشأن يستبعدون المفكرين الديمقراطيين العقلانيين الذين يستخرجون من نفس النصوص تأويلات لصالح الثورة وحقوق الجماهير الشعبية فى حياة حرة وكريمة يحكمها المسئولية الفردية فى علاقة الفرد بربه ودينه دون وصاية والمسئولية الاجتماعية للحكم فى تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص الموضوعية وعدم اعتبار الفقر والفروق الطبقية الصارخة قدرا مكتوبا لا يجوز الاقتراب منه وإلا مسسنا قداسة النصوص والفكر الدينى الرجعى المفسر لها لتأكيد سيطرتها السياسية والاقتصادية والفكرية.
- ويتصايح كثير من الكتاب والصحفيين آخذين على الإخوان المسلمين الكذب والتراجع عن وعودهم بعدم تقديم مرشح رئاسى حتى يكتمل لهم الاستيلاء الكامل على السلطة مع حلفائهم من حزب النور وأصحاب المشروع الإسلامى متذرعين بالمتغيرات التى أدت إلى هذا التراجع اعتمادا وثقة فى أن أصحاب الأيدى والأرجل والأذرع المتوضئة ما كان لهم أن يرجعوا عن عهودهم ، وهو افتراض خاطئ ينطلق من نظره تعطى قداسة لمن يناصبونهم العداء. فالإخوان والإسلاميون الآخرون فصيل سياسى يناور ويكذب ويعد ويرجع وما شعار الدين والإسلام إلا واجهة لترويج مشروعهم السياسى ، بل إن الإخوان تاريخيا ومنذ نشأتهم عام 1928 هم الفريق السياسى الذى اتبع المنهج الانتهازى فى تحالفاته وانقساماته وما كان إلا خارج الحلف الوطنى الديمقراطى الذى عادى الاستبداد الملكى والاستبداد الناصرى والساداتى والمباركى رغم أنهم عانوا أيضا من هذا الاستبداد التاريخى الذى ابتلى به الشعب المصرى عبر تاريخ نضاله لكنهم عانوه وهم خارج الحلف الوطنى الديمقراطى بل وبسبب هذا السلوك البراجماتى الانتهازى أملا فى مكاسب على حساب هذا الحلف وتزلفا وتقربا من السلطة الحاكمة ، فما أن تنتهى السلطة من استخدامهم لتفريق الحركة الوطنية حتى تضربهم بعصاها الاستبدادية كما تستغنى عن أو تضرب أى عميل.
- والمفيد فى حملة الإعلام على الإخوان فى تراجعهم وتقديم مرشح رئاسى أنها تكشف أن هذا الفصيل السياسى الذى يدعو الشعب لتأييدهم وعداً بالفوز بالجنة فى الآخرة عوضا عن عذابات الدنيا كما فعلوا فى استفتاء مارس 2011 وما يضمرونه من أن المشروع الإسلامى الذى يحملوه كرسالة ربانية ألقاها الله تعالى على عاتقهم ليكف الناس عن شططهم فى حق الله ودينه هو كذب صريح لكن الكذب فى دينهم السياسى مشروع فى سبيل الله ، فصالح الجماعة هو صالح الإسلام. فاستخدموا بذلك أخطر أساليب الخداع وهو الخداع باسم الله الرحمن الرحيم. هذا هو المكسب الذى حصدته الحركة الوطنية الديمقراطية تعوِّض به ضعفها السياسى وعدم كسب جماهير الشعب إلى مشروعها الذى هو فى صالح هذه الجماهير ، لكنها مازالت تعانى العزلة عنهم لأن المشروع الديمقراطى الليبرالى الذى بزغ فى مصر فى أوائل القرن العشرين وقبله بقليل كان مشروع مثقفين ليبراليين من مثقفى أحزاب كبار ملاك الأرض استُخدم من أجل فتح الباب للرأسمالية الصاعدة المشكلة من جناح من نفس كبار ملاك الأرض فلم تخض صراعا ضدهم وضد الاحتلال وبذلك لم تجند جماهيرها لصالح مشروعها لأنه لم يكن مشروعا مكتملا بل كان تابعا وراضيا بما تركه لهم الاحتلال والسراى من مساحات للتحرك. لذلك لم يصل هذا المشروع إلى أصحابه المفترضين من عمال وفلاحين وطبقة وسطى ولم يتجذَّر فى الأرض الاجتماعية والسياسية والفكرية. وعندما بزغ المشروع الوطنى الديمقراطى والاشتراكى كان بلا رصيد يبنى عليه ، يعنى بلا جماهير. وهذه معضلة الثورة فى مصر حتى يومنا.
- وعلى ذلك فالذين يصرخون قائلين إن "الجماعة" تنتحر سياسيا ، لا نعتقد أنهم يقصدون إنقاذها ، وبذلك يكون الصراخ فى غير أوانه ومحله ، فلتنتحر الجماعة مادامت الحركة الوطنية الديمقراطية غير قادرة على نحرها. وكان ترشيح خيرت الشاطر كتاجر صريح يسعى لحكم مصر نموذجا لا نجد أفضل منه لتمثيل الإخوان وحلفائهم. هذا تاجر أدوات صحية وبلاط وسلع معمرة وأراضى وعقارات ومقاولات ومدارس خاصة وبورصة وأثاث وملابس جاهزة وتوكيلات تجارية واستصلاح أراضى وطباعة ونشر إضافة إلى عضويته فى مجالس إدارات عديد من البنوك الخاصة وغير ذلك من أنشطة ، يعنى "دولة" ، ويصبح التخاطب معه بلقب "دولتك" صحيح دون أى تجاوز أو استهزاء. فهو صاحب دولة لا صاحب معالى أو عِزة. فالعزة والمعالى لا تعيش مع التجارة التى هى النشاط الطفيلى فى منظومة النظام الرأسمالى. هذا إلى جانب أن ترشيح الجماعة للشاطر رئيسا فجر تناقضات داخل جماعات الإسلام السياسى ، فبعض السلفيين يعتبرون الإخوان إصلاحيين لا يقدمون المشروع الإسلامى بحسم ظلامى كما ينبغى ويبغون ، والإخوان يعتبرونهم متشددين وأن طرح المشروع يحتاج إلى تدرج كى لا تخرج الجماهير المضلَّلة عن حوزتهم وسيطرتهم فزعا من حجم الظلام المتربص بهم ، بل إن دخول بعض التيارات السلفية الحياة السياسية كان بغرض وضع سياج أمنى عقيدى كى لا يطيح بهم تيار إسلامى آخر عندما يحكم فيأخذون موقعا فى الصراع السياسى لإثبات "وضع اليد" فى الساحة. ليصل الخلاف (لا الصراع) إلى أن يطرح واحد مثل محمد سليم العوا المرشح الرئاسى الإسلامى أيضاً طرحاً آخر للمشروع الإسلامى ، وإلى أن يطرح عبد المنعم أبو الفتوح طرحا إسلاميا فيه رائحة الليبرالية ، وينخدع كثير من الليبراليين (للأسف والحزن) بطرحه ويعملون فى طاقم دعايته الانتخابية نكاية فى الإخوان (كما ينخدع البعض بمحمد البلتاجى) ، مع أن مشروع أبو الفتوح هو أخطر من مشروع الإخوان/الشاطر (فهو إخوانى صميم) بسبب هذه النكهة الليبرالية التى يتسم بها لأنها تخفى سوءات مشروعه الرأسمالى التابع والذى هو فى جوهره مشروع كل الفصائل الإسلامية وإن تزين ببعض الشعارات المدعية العداء لإسرائيل وأمريكا دون أن يمتلك مقومات هذا العداء لأنها تتناقض تناقضا جذريا مع المشروع الإسلامى الرأسمالى مهما تزيَّن أو تخفَّى. ولا نغالى إن قلنا إن أصحاب ما يسمى الفكر العقلانى السياسى الإسلامى من أمثال محمد سليم العوا وطارق البشرى وأحمد كمال أبو المجد وفهمى هويدى هم أخطر على الحركة الوطنية الديمقراطية من أمثال الشاطر خيرت وحوارييه لأن هؤلاء هم من يستطيعوا تحويل المشروع إلى منظومات قانونية تشريعية وأنظمة اقتصادية ومالية "إسلامية" فيحدثونك عن البنوك الإسلامية والاقتصاد الإسلامى والتجارة الإسلامية ولديهم مشروعات قوانين جاهزة لتقنين الزيف والخداع سيقدمونها لمن يتسيد منصة الحكم من أى فصيل إسلامى. فهم "ترزية" القوانين الإسلامية لا يفترقون عن ترزية آخرين اختبرنا استبدادهم فى النظام قبل 25 يناير إلا أن يأخذوا شعبنا إلى مرحلة جديدة من القهر بطابع إسلامى. وليس من المستغرب أن نقرأ فى خضم الحديث عن "انتحار الإخوان" أن كمال الهلباوى الذى أعلن تحفظه على ترشيح الشاطر وأعلن انسحابه من جماعة الإخوان خوفا عليها ، كان عضوا بمجلس إدارة بنك التقوى الشهير بتمويل الحركات الإسلامية الجهادية فى أفغانستان وغيرها والملاذ الآمن لأموال التنظيم الدولى للإخوان المسلمين وطلب فى ظرف معين إخراجه من مجلس الإدارة ، وأن محمد سليم العوا كان محامى البنك قبل أن يصير منظرا لتقنين المشروع الإسلامى. إن الأمر متشابك ، وتعمل فيه المخابرات الأمريكية والإسرائيلية. إن فزع البعض من ترشح الشاطر خيرت الشاطر تاجر الألف صنف أنه ليس فقط تاجر عقارات وأراضى أو بسبوسة أو حتى "بنبون" ليشترى منه أحمد شفيق ويوزع على شباب الثورة لتهدئتهم وعودتهم إلى بيوتهم فى أمانه وأمان الله ولكن لأنه تاجر دين وهو أشد أنواع التجارة بُغضا لدى الناس لأنه يبيع لك الوهم ، الإفقار ، الاستسلام ، القهر ، التبعية ، العذاب فى الدنيا باسم الدين.
- نعم تعرَّض الشاطر للقمع والسجن فى عهد مبارك لكن ذلك كان فى إطار الصراع بين أجنحة الرأسمالية الحاكمة خاصة بين جناح المحاسيب وجناح "الأغيار" فى السوق الرأسمالى المعادى للطبقات الشعبية ومن الطبيعى أن يستأثر جناح ويُشل الآخر فى ظل رأسمالية احتكارية لا تقبل المنافسة رغم تنافسها على الولاء لأمريكا وإسرائيل. والحقيقة أن الشاطر والإخوان لم يقصروا فى إظهار هذا الولاء فلقد زار الرجل أمريكا وحج الى العتبات الامريكية المدنسة وتباحث معهم هناك ومع وفودهم إلى مصر لتسويق حكم الجماعة فى سوق واشنطن وطمأنهم على مصالحهم المالية والاستعمارية فى المنطقة وأن مصر الإخوانية السلفية لن تعاديهم أو تعادى إسرائيل وأنها تحافظ على معاهدة الاستسلام المذلة للوطن والشعب ، وزار قطر – القاعدة الأمريكية الصهيونية الموازية والمكملة للقاعدة السعودية – لنوال البركة والمال لتنفيذ المشروع "التاريخى" الإسلامى الاستعمارى الصهيونى الذى تُعجلَّ كافة القوى الاستعمارية بإقامته فى لحظات احتضار الثورة وقبل إفاقة الجماهير وعودة تمردها الذى قد يكون فى المرة القادمة ثورة بحق. وهاهم الإخوان يرسلون وفدا إلى أمريكا بتاريخ 3/4/2012 ليطمئن الأمريكان زيادة على طمأنتهم من قبلْ وليوقع على تعهدات بذلك يعمل بها "عند اللزوم".
- لن يستطيع الإسلام السياسى بما فيه مشروع الأزهر الإسلامى الموصوف بالوسطى أن يواجه مشاكل الفقر والإفقار المنظم للطبقات العاملة والشعبية والبطالة والجوع والحرمان بمبادئ الزكاة والصدقة والإحسان وأعمال الخير فى سبيل الله ولن يستطيع علاج مشكلات الانفلات الطائفى المسيحى/الإسلامى تحت فكر يعتبر المسيحيين "أهل ذمة" واجب العناية بأمرهم كواجب إسلامى شريعى لا كحق وطنى أصيل وبذلك يزمع استبعادهم من التجنيد ومن ولاية المسلمين ليمثلوا درجة أدنى من المواطنة ولن تستطيع علاج تهميش المرأة واستبعادها واستعبادها تحت فكر يشيؤها لتصير مخصصة للفراش والمتعة الآلية الآنية المنحطة والإنجاب ووضعها فى حالة تزيُّن وانتظار للذكر الفحل المغوار الأمر الذى يتطلب "إخفاؤها" عن أعين الطامعين من الذكور الهائمين على وجوههم فى شوارع مصر وحواريها مطاردين لها مع أن رجال مصر مهدود حيلهم من عناء البحث عن القوت اليومى لإشباع أبنائهم ويعانون اضطهاد الرأسماليين وسرقة نتاج كدهم لتحويله إلى أرباح رأسمالية حتى نسى كثيرون منهم متعة الجنس لأنها مرتبطة بالاستقرار المعيشى والوظيفى المفتقد. أما المرأة – الأنثى الغواية فهى مطحونة فى العمل الشاق فى الحقول والمصانع والمكاتب والمحال العامة وعلى أرصفة الشوارع والحارات وتسعى بمشقة للتوفيق بين واجبات أكل العيش ومتطلبات تربية الأطفال وتعليمهم فى ظل غياب دور الدولة فى التعليم والعلاج وتشتت الأزواج وإن كانت لا تعمل فهى فى انتظار عمل لا يأتى أو فَرج لا يلوح فأى غواية تبقى والوقت مزدحم بالجهد أو اليأس ؟ وتؤكد الأخبار أن الشاطر متزوج من أربعة وله أحد عشر كوكبا صغيرا أشبال إخوان ليكون رئيسا نموذجا يفخر به التجار.
- فى خضم هذا الهوس الإسلامى يظهر حازم صلاح أبو إسماعيل (أحد كبار الأثرياء وصاحب شركات وساكن القصور) بوداعة المؤمنين المزيفة فى تنافس مع الإخوان المسلمين يؤيده فريق واسع من السلفيين ويتقدم إلى لجنة الانتخابات بزفة إسلامية قوامها 140 ألف توكيل غير تأييد بعض السلفيين بمجلس الشعب والشورى ليؤدى دوراً فى "العملية المقدسة" التى تستنفر الغيورين على دينهم فى مواجهة من ؟ الشعب الكافر مثلا ؟ فى مواجهة وهْم يصطنعونه ليبرروا للشعب سيرة المؤامرة المقدسة المزيفة. وكما قيل عن خيرت الشاطر أنه يماثل نبى الله يوسف خرج من السجن لينقذ مصر تحت اسم خيرت (من الخير كما قالوا) فهاهو قادم آخر الروحى فيه أكثر من البشرى مصحوبا برعاية السماء ومساعدتها ، وكما قال محمد بديع مرشد الإخوان فى أن الشاطر دعا الله على مبارك فزال حكمه وحل محل السجين خيرت فاحذروا بركته ودعاءه المستجاب فقد قيل فى حق أبو إسماعيل أنه شفى سيدة مشلولة وأن هناك إشارات ربانية فى بطاقة رقمه القومى ولم ينف الرجل هذه الأقاويل عن معجزاته ومنجزاته. الإسلام السياسى إذن يقدم لنا رجالا أسطوريين مباركين يستعيدون زمان المعجزات ورعاية السماء المباشرة. لكنهم نسوا أن هؤلاء الأسطوريين يقدمون حلولا أسطورية لمشكلات الوطن والمجتمع. وأنهم يستغلون مشاعر البسطاء الدينية لصنع حبال شنقهم بمساهمتهم بغيبوبتهم فى صنعها ووقوعهم فى حبائل الدجل الإسلامى تماما كما حدث فى سابق التاريخ عندما أصدر السلطان العثمانى فتوى تكفير عرابى لخروجه على السلطان فلعنته الجماهير وكما ادعى من قبل نابليون بونابرت إسلامه حتى أطلق عليه البسطاء الحاج نابليون ، وكما ادعى هتلر انتصاره للشعوب الإسلامية فى طلب التحرر من الاستعمارين البريطانى والفرنسى فظاهره المستبدون فى مصر ومن ورائهم البسطاء أيضا ولقبوه بالحاج هتلر. وكأن المعارك السياسية الوطنية والاجتماعية بين مؤمنين وكفار وهى فى حقيقتها بين مستغلِّين ومستغلَّين بين قاهرين ومقهورين بين جماهير تسعى لتحررها الوطنى والطبقى وأعداءها الطبقيين لوأد نزوعها التحررى وإبقائها فى أسر الاستغلال الرأسمالى المحلى والعالمى. وما تحالف العسكر والإخوان والأمريكان إلا الوجه السافر أو المحجوب لهذا الصراع. والمفاجأة الضاربة لمصداقية صاحب الوجه الطفولى أبو إسماعيل كذبه فى التستر على جنسية أمه الأمريكية بالإضافة إلى جنسية إخوته الباقين الأمريكية أيضا ، فأمريكا هى الجنة على الأرض وهى مقصد المؤمنين ، وسواء ثبت كذبه أم لا فهو لم يفصح بقول فصل عن الحقيقة متبعا سبيل الدهاء والمكر المنهى عنه دينيا أو المحرم فى الحد الأدنى أخلاقيا.
- وعندما نأتى إلى صنوف المرشحين للرئاسة من خارج دائرة الإسلام السياسى فإنهم أيضا يقعون فى دائرة الولاء لأمريكا وإسرائيل بشعارات "مدنية" تدعى الديمقراطية والحرية فى كذب "مدنى" لأن الديمقراطية والحرية لا تتحققان فى وطن مستعمر أو شبه مستعمر بالأمريكان الصهاينة والرأسمالية العالمية بأدواتها ومنظماتها السارقة والساحقة للشعوب وهم فى كل الأحوال امتداد لنظام مبارك الذى يُبعث مرة أخرى بالإسلاميين أو بالمدنيين أمثال عمرو موسى وآخرين وعلى وقع سقوط ثورة 25 يناير بالتحالف مع العسكر الذين يلاعبون كل الأطياف ضمانا لإقرار مصالحهم المهنية والاقتصادية فى الدستور القادم والقوانين المنفذة له وليذهب الشعب إلى الجحيم الرأسمالى الاستبدادى. ويبقى فى الإطار المدنى خارج المشروع السياسى الإسلامى خالد على وأبو العز الحريرى والأول أغراه نجاحه كمحامى فى كسب قضايا عمالية وقضايا ضد خصخصة بعض شركات القطاع العام والحكم بإعادتها إلى الملكية العامة فى أن يتقدم للترشح للرئاسة اعتمادا على هذا الإنجاز المهنى فقط دون سابق نضال سياسى فى خضم الحركة الوطنية الديمقراطية والشعبية مما يستبعده حاليا من مجال المنافسة الجادة وكان أولى به أن يتضامن مع أبو العز الحريرى صاحب البرنامج الوطنى الديمقراطى الشعبى الحقيقى وسط هذا الزخم من المترشحين للرئاسة ولديه إجابات حاسمة على كل أسئلة ومعضلات الواقع المصرى من موقع وطنى تقدمى ، ليصيرا صوتا واحدا يكسب مناصرى الاثنين فيتقَّوى به أبو العز ويكسب خالد خبرة سياسية يتيحها هذا المعترك. ولولا أننا كفصيل سياسى نقاطع هذه الانتخابات مبدئيا لطابعها العبثى وإسفافها ولأسباب أخرى لأيدنا أبو العز من بين جميع المرشحين. أما المرشح حمدين صباحى فقد لجأ فى أول دعايته التى بدأها منذ عام تقريبا متلبسا حالة الرئيس الفعلى فى خيلاء – نقول لجأ إلى جماعة الإخوان لكسب تأييدهم قبل التقدم بمرشحهم الرئاسى الشاطر ويبدو أنهم وعدوه تأييدا فما أن اكتشف الخديعة حتى علا صوته باعثا الناصرية مع بعض التحسينات لصالح الفقراء مقترحا إعادة طرح معاهدة السلام على الشعب فى استفتاء على إبقائها أو إلغائها مما يعنى عدم جذريته فى معارضتها وما تمثله من انتقاص للسيادة الوطنية وما تجلبه من خضوع للرأسمالية العالمية بالهيمنة الأمريكية الصهيونية.
- وتأتى جمعة 6/4/2012 لتتوارى مظاهرة المئات من أصحاب شعار "الدستور للجميع" احتجاجا على استئثار الإسلام السياسى بالجمعية التأسيسية لإعداد الدستور وفزعهم المشروع من توجهاتها لتعلو أصوات عشرات الآلاف من أنصار أبو إسماعيل التى تهتف باسمه رئيسا لا بديل عنه لتحقيق "شرع الله" لكن الغريب أن المظاهرات قالت " لا للإخوان وللسلفيين" فإذا صدقنا الشطر الأول من الشعار فكيف نصدق الثانى ، وإذا لم يكن أبو إسماعيل من السلفيين فأين تكون السلفية ومن يمثلها خيرا وأشد منه بأساً. ويتدنس ميدان التحرير بالثورة المضادة بعد أن كان معقلا لثورة 25 يناير. يرحمنا ويرحمها الله. ويبقى ميدان العباسية ميدانا لتوفيق عكاشة وأنصار العسكر طالبين ترشح المشير أو الفريق ، محافظا (الميدان) على طابعه الداعى لإنهاء الثورة ودفنها منذ قيامها. وفى اللحظات الأخيرة تسير مظاهرة تطالب عمر سليمان (المخلوع مع رئيسه المخلوع) بالترشح رئيسا مؤيدا بمئات التوكيلات الشعبية ومن أنصار النظام القديم برجال أعماله وبالتبعية عمالهم ومستخدميهم الذين يستطيعون أخذهم إلى هواهم السياسى وسيأخذ إلى جانبه شرائح سكانية حسنة النية تبغى "الاستقرار" (الأمن = القمع) ، وبالطبع ستؤيده أمريكا وإسرائيل ودول المنطقة المعادية للثورة المصرية وأى ثورة فى العالم ، فهو مهندس الصفقات مع الإسرائيليين والأمريكيين لإجهاض وتصفية الثورة الفلسطينية وحركة المقاومة فى المنطقة بدءاً بإيران وسوريا ولبنان وغزة ، وهو الرجل الذى حافظ على ولائه لمبارك حتى اللحظة الأخيرة بل وحتى اليوم بمساندة من المجلس العسكرى مما أتم معه تهريب أمواله وأموال أسرته وخِلانه ولديه خزائن أسرار الدولة المصرية فى خضوعها وامتثالها. ويصبح ترشحه مبررا لجماعة الإخوان للنزول بمرشحها الشاطر فى منافسة مع العسكر ، والمنافسة تجرى بين الفرقاء المتنافسين على التبعية والولاء للأمريكان والصهاينة واستمرار سياسة السوق الحرة الظالمة للطبقات العاملة والفلاحين ومتوسطى الحال والتى تتطلب القهر لإسكات صوت استغاثات المظلومين ذات جناحين أساسيين جناح دينى وجناح عسكرى. وعلى القوى الوطنية الديمقراطية أن ترفض جناحى المنافسة الدينى والعسكرى وأن تزداد إصرارا على تحقيق مهام الثورة الوطنية الديمقراطية فى دولة مدنية لا عسكرية ولا دينية حديثة يحكمها دستور مدنى ديمقراطى يحقق أوسع الحريات للشعب بما يتيح للجدل السياسى والاجتماعى أن يتشكل فى أحزاب ومنظمات مستقلة تسعى لرضا الشعب العامل وكسب ثقته. ويصبح مقاطعة انتخابات - هذه وجوهها وصراعاتها وأجنحتها - هو الموقف الصحيح.
- وهكذا يخرج الإخوان والسلفيون من كل الصنوف والدرجات من الدعوة الرومانسية إلى نصرة الدين بهم لأنهم الكفيلين وحدهم بهذه النصرة – يعنى أحد احتكاراتهم التى تؤسس لاحتكاراتهم المالية والاقتصادية إلى الواقع البشع الذى ينتصر للرأسمالية فى أحد فروعها الطفيلية وهى الرأسمالية التجارية والخدمية المتحالفة مع أمريكا وإسرائيل ويفتح السوق تحت وطأة معاهدة الاستسلام واتفاقية الكويز وضغوط المؤسسات المالية الدولية على الحكم لصالح الرأسماليين وضد الطبقات العاملة والشعبية والشرائح الوسطى. وعلى القوى الديمقراطية الوطنية والشعبية والاشتراكية ألا تعمل فقط اعتمادا على إفشال المشروع الرأسمالى الاستعمارى الإسلامى المتسلح بالمال والدين ولكن أن تعمل على تجذير وعى جماهير الشعب – وهم الغالبية العظمى – بخرافة هذا المشروع المعادى لأمانيهم وحقوقهم وللتأسيس لقطاعات اجتماعية واسعة تتبنى ثم تدافع بإصرار ثورى عن المشروع الوطنى الديمقراطى الشعبى.
وعاش كفاح الشعب المصرى
6/4/2012

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة فلنتوحد ضد الإخوان والأمريكان الموقف السياسى على ضوء اعتصامى الموضوع السابقة
تقييم 1.81/5
تقييم: 1.8/5 (81 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع